Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
الأبعاد المجتمعية للثورة السورية | السورية نت | Alsouria.net

الأبعاد المجتمعية للثورة السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/9/2015
السورية نت
المؤلف: 

مهما اختلف المحللون والباحثون حول انطلاقة الثورة السورية ومجرياتها، فلن يختلفوا على أنها ثورة السوريين على الظلم والاستبداد، وقد أتت في إطار الربيع العربي وربما تتويجاً له. لأن التغيير في سورية وارتداداته الداخلية والإقليمية والدولية، يتعدى الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب السوري، ليشمل القضايا الجيوسياسية في المنطقة ومصيرها في إطار الصراع الدولي، وقضايا الأمن والاستقرار والسلام في العالم أيضاً. وهذا يفسر الصعوبات التي تواجهها الثورة والتعقيدات التي تحيط بها. بحيث صارت قضية إقليمية ودولية بامتياز. فموقع سورية على خريطة الشرق الأوسط، ودورها في تاريخ المنطقة يؤهلانها باستمرار لتكون مكاناً للصراع فيه ودولة للصراع عليها.

أما في الداخل السوري فللثورة أبعاد متعددة ميزتها عن مثيلاتها في العالم العربي، فقد نسجتها خيوط نصف قرن من التشابك والانقطاع، وتتالي الصراعات الصاخبة والمكتومة بين القوى الاجتماعية والسياسية خلال عمر الاستبداد المديد وتحت سيطرته وسطوته، في إطار دولة تسلطية شمولية قلَّ نظيرها.

  1. البعد الاقتصادي: الريف حاضنة الثورة وأرضها الخصبة.

رغم أن إرهاصات الثورة كانت مدينية ومدنية، برزت في دمشق العاصمة، إلا أن السمة الأبرز للحراك الثوري ونشاطاته المتنوعة الريادية واللاحقة هو الريفية. حيث كان أبناء الريف المحرك الأول للمظاهرات، وصارت سواعدهم المسند الأول لبندقية الثورة عندما تسلحت. حتى أن أول مظاهرة خرجت من الجامع الأموي 15/3/2011 صممت ونفذت بأيدي شباب ريفيين ومن مختلف المناطق والطوائف. لم يكن الفقر وحده دافعاً، إنما كان إلى جانبه التفاوت الحاد بين الطبقات الاجتماعية في توفير أسباب الحياة وآمال المستقبل، والتهميش الكبير الذي شعر به معظم السوريين وخاصة أهل الريف من الأكثرية في العمل العام وإدارة شؤون البلاد. وكان لتآكل الطبقة الوسطى المتدرج، والتدهور المستمر في أوضاعها أن وضع البلاد أمام ثنائية حادة بين من يملكون كل شيء، ومن لا يملكون شيئاً. بين من يقبضون على السلطة والمال والمعرفة، ومن وجدوا أنفسهم على الهامش دون حاضر ولا مستقبل، مما عمم سخطاً واسعاً على النظام في الريف وفي أوساط الطبقة الوسطى في المدينة. إذا أضفنا إلى ذلك حجم الأراضي المصادرة والمستملكة من قبل مؤسسات الدولة والجيش، وحجم الاعتداءات على أملاك الفلاحين من قبل أصحاب النفوذ لإنشاء مزارع وامتلاك عقارات بريعية المواقع الرسمية التي يحتلونها، وفشل الخطط الزراعية في تنمية الريف، نعرف أن أهل الريف وسكانه صاروا ينتظرون صرخة احتجاج واستنكار، ليرددوا صداها، ويتجاوبون معها.

  1. البعد الاجتماعي: الشباب وقود الثورة ومحركها الأساس وللمرأة دور مميز ومعاناة استثنائية.

من الطبيعي أن تصعد كل الثورات بعزم الشباب أولاً. غير أن ما ميز الثورة السورية هو المساهمة الكبرى للشباب المبكر فيها، حتى أن الآلاف منهم دخلوا السجون وهم دون الثامنة عشرة من العمر. كان التسرب من المدرسة وانعدام فرص العمل اللائقة سبباً في تراكم الشباب وتزاحمهم في مواقع العمل المؤقت والمجهد وبسيط العائدية (كراجات تصليح السيارات -جني المحاصيل -ورشات البناء) مما وفر خلايا جاهزة للانطلاق في مسيرة الثورة دون تردد. خاصة وأن هذا الجيل يحمِّل آباءه مسؤولية استقرار الاستبداد ونظام التمييز وتأبيده على أعناق السوريين. فخرج الأبناء دون حسابات الآباء وخارج إرادتهم، وأبناء البعثيين في المقدمة. للمرأة السورية صفحة مشرقة في سجل الثورة، من بداية البدايات إلى المظاهرات إلى حمل السلاح والقتال، وشاركت متفوقة في جميع النشاطات، مع ما اقتضته ظروفها من اعتقال وتعذيب وتهجير ومعاناة في الترحيل الداخلي والتهجير الخارجي في مخيمات اللجوء (بين شهداء الثورة أكثر من 13000 شهيدة). وكان الاغتصاب أشنع ما تعرضت له المرأة السورية من حقد النظام وبربريته، حين تعرضت أكثر من 800 فتاة للاغتصاب نصفهن قاصرات، والعديد من الحالات تمت تحت أنظار الأهل، وأكثر من 300 حالة تمت في السجون والمعتقلات.

  1. البعد الديني / الطائفي: المساجد بوابة الثورة ومراكز انطلاقها.

ولدت سورية دولة مدنية بعد الاستقلال وبقيت كذلك. غير أن النهج الطائفي الذي اعتمدته السلطة للاستمرار في الحكم كان يذر قرنه في المجتمع رويداً رويداً، ويتسلل إلى مؤسسات الدولة بدءاً من الجيش والأجهزة الأمنية، حتى شمل بقية القطاعات. وهذا نتيجة التسلط الأقلوي على حكم البلاد بقوة القهر، الذي استدعى عصبوية طائفية تكون بديلا عن القاعدة الشعبية اللازمة لأي سلطة. فصار العلويون حراس النظام الذي بناه حافظ الأسد 1970، ويستمر حتى الآن. وضعهم في مواجهة الشعب، دون أن يكون للفئات الشعبية والفقراء منهم حظوة تذكر. استخدم الطائفة قاعدة للوصول إلى السلطة، ويضعها الآن رهينة للاستمرار فيها. يقتل شبابها دون طائل، ويحفر هوة عميقة بينها وبين مكونات الشعب السوري الأخرى، ويحمِّلها وزر الجرائم والخيانات والفظائع التي يرتكبها بحق سورية الوطن والشعب.

في بلاد ليس فيها قانون ينظم الحياة السياسية، ويوفر للأحزاب مقرات حرة ونشاطات برعاية القانون، وتنعدم فيها منظمات المجتمع المدني المستقلة والفاعلة، بقيت المساجد المكان الوحيد الذي يتسع لحيز بسيط من الحضور الحر رغم هيمنة السلطة على المؤسسات الدينية، وهيمنة دار الإفتاء على حركة المساجد. فهل يحق لأحد بعد هذا أن يستغرب انطلاق المظاهرات من المساجد؟ فشكراً للمساجد لأنها فتحت أبوابها لتخرج منها الثورة.

وبالتالي فهناك مئة سبب وسبب ليكون المسلمون السنة عصب الثورة وقاعدتها وفي بنيتها الأساس. منذ البدايات وحتى حمل السلاح، شاركت الطوائف الأخرى من مسيحيين ودروز واسماعيلية وعلويين في مختلف النشاطات الثورية في الداخل والخارج. وكانت شعارات الثورة وأسماء الجمع تعبر عن هذه المشاركة، وتحض عليها. (الجمعة العظيمة – جمعة صالح العلي). غير أن عنف النظام الذي تجاوز كل حد، والمجازر الطائفية المبكرة التي ارتكبها (البيضا – الحولة) دفع إلى أسلمة الثورة للدفاع عن المسلمين السنة، المستهدفين بوضوح لا تخطئه العين. وليس لأحد أن يتجاهل الدور الإيراني (وراء النظام السوري)، أو يقلل من دوره التخريبي في اختراق المنطقة والعزف على وتر الطائفية والمذهبية فيها، والنفخ في جمر التطرف والإرهاب تحقيقاً لمآربه في الهيمنة وأوهامه الإمبراطورية الزائفة.

  1. البعد العشائري: العشيرة ومؤثرات التسلط والفساد.

منذ أيام الثورة الأولى، امتلأت السجون بشباب عشائر الجولان المحتل المتواجدين أساساً في ريف دمشق والمحافظات المجاورة. ومن نسميهم " النازحين " كانوا رأس الحربة في إطلاق الثورة وحمل السلاح في تجمعاتهم المنتشرة بضواحي دمشق مثل (سبينة – حجيرة – جديدة الفضل – الحجر الأسود). فقد أطلقت العشيرة الجولانية أبناءها دون قيود أو حدود، لأن أهل الجولان كانوا الضحية الأكبر لنظام القمع الذي سبب نزوحهم من أرضهم المحتلة عام 1967، وتخاذل عن فعل شيء لاستردادها. ولم يوفر لهم الحدود الدنيا للعيش الكريم لأكثر من أربعة عقود هي عمر النكسة. ونتيجة ذلك ظلوا على هامش المجتمع وخارج رعاية الدولة واهتمامها. لقد فقدوا مرتكزات مجتمعهم القديم وأشكال الحماية التي يوفرها، دون أن يحصلوا على حماية بديلة، أو ينخرطوا في المجتمعات الجديدة التي جاوروها قسراً فكانت الثورة دواءهم المنتظر. من هذه العشائر: النعيم -الفضل – الفاعور .

أما عشائر الشمال (شمر – الجبور – البقارة – العقيدات - . . . ) فقد تنازعتها نوازع التسلط والفساد التي اعتمدها النظام في شراء ولاءات ضمن هذه العشائر ، كجزء من نهجه التفتيتي لوحدة المجتمع . ونجح في تصنيع مرتكزات من أبناء العشائر، فنشأ في كل عشيرة اتجاه انتهازي يتعامل مع النظام وينفذ توجهاته بهذا القدر أو ذاك من الحذر والتمويه. غير أن التوجه العام للعشيرة السورية كان مع الثورة، ومضافات شيوخها التاريخيين وذوي الاعتبار بقيت مضافات للثورة ومنصات لانطلاقها. ولم تستطع انقسامات الأخوة وأبناء العمومة داخل العشيرة أن تلغي هذه الحقيقة. فأخذت العشيرة السورية مكانها المرموق في جميع المكونات السياسية للمعارضة السورية، وقدمت إضافة نوعية لنشاطها بالاستفادة من البعد العربي والإقليمي للعشيرة.

 هوية الثورة:

  • شعبية: برز فيها ضعف دور النخب وهامشيته. فالمحرك الأساس والفاعل الأول والأخير هي جماهير الشعب، لذلك افتقدت الثورة للقيادة المركزية. فليس لحزب أو جماعة أو تكتل أو أي شخص الادعاء بدور قيادي أو مميز في الثورة. وبقي عدد كبير من النخب الثقافية والسياسية والقيادات الدينية والاجتماعية في موقع المراقبة والوسطية والانتظار، بينما اتخذ البعض منهم موقف الشك والنأي بالنفس عن الثورة وأحداثها.
  • وطنية: شملت كل المناطق السورية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. كما ضمت إلى صفوفها جميع مكونات الشعب القومية كالعرب والكرد والتركمان والسريان الآشوريين وغيرهم، كذلك المكونات الدينية والطائفية كالمسلمين السنة والمسيحيين والدروز والاسماعيلية والعلويين ، وإن بنسب متفاوتة ، لابد من بحث أسبابها بالتفصيل في دراسات متأنية ومتخصصة .
  • ديمقراطية: شعارات الثورة عبرت بقوة عن وطنيتها وعن ديمقراطيتها في الوقت نفسه منذ الإرهاصات في حادثة الحريقة 17 شباط 2011 " الشعب السوري ما بينذل " إلى مظاهرة الجامع الأموي 15 /3/ 2011 " حرية حرية " وحتى شعارات " الحرية والكرامة " في درعا " الشعب السوري واحد واحد" و " الشعب يريد إسقاط النظام " الذي تردد في جميع المدن السورية. وحتى بعد أن حمل الثوار السلاح دفاعاً عن أنفسهم وعن ذويهم، بقيت أهداف الثورة متمحورة حول الحرية والديمقراطية كقضيتين مركزيتين وراء تضحياتها في سبيل إسقاط الاستبداد. وظهرت مصداقيتها في مواجهة كل أنواع الاستبداد عبر بالمظاهرات التي قام بها السوريون ضد نهج التسلط وإجراءاته، التي بدت من بعض المنتمين إلى الثورة، عندما أرادوا التحكم بالناس وفرض إرادتهم وتوجهاتهم في المناطق التي تحررت.

مجتمع تاريخي بتنوعه، غني ومعقد بتركيبه، متسارع بتحولاته، وثورة بهذا العمق والاتساع والطموح، يتطلبان التعمق والتأني أكثر فأكثر في البحث والدراسة لمجريات قرن مضى، ووقائع ثورة عميقة الأسباب والجذور، تطرح الأسئلة الصعبة في المنطقة، وتصنع تاريخاً جديداً لها.

تعليقات

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266