الأسد قرب حافة الهاوية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/6/2015
Washington Post

(ترجمة السورية نت)

نظام الرئيس بشار الأسد في سورية يواجه ما يقول الخبراء الأمريكيون بأنه الضغط الأشد منذ الأيام الأولى للصراع البالغ أربعة أعوام. هذا الضغط الجديد يفرض بعض الخيارات القاسية على الولايات المتحدة وروسيا وإيران وجيران سورية.

"بناءً على اتجاه المسارات الحالية، فقد حان الوقت للبدء بالتفكير حول سورية ما بعد الأسد،" حسبما يجادل مسؤول استخبارات أمريكي. إلى وقت قريب، كانت التحليلات الأمريكية تصف الوضع هناك بأنه يماثل الطريق المسدود. ولكن خلال الشهر الفائت، بدأت مكاسب الثوار في شمال وجنوب سورية تقلب الموازين.

يرى المسؤولون الأمريكيون ضغطاً متزايداً على الأسد من أربع جهات. تحالف ثوار قوي جديد يعرف بجيش الفتح، يتلقى الدعم من تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر، حصل على عاصمة محافظة إدلب في أواخر الشهر الفائت. جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة التي تقاتل بشراسة مع هذا التحالف. الثوار المعتدلون الذين يعرفون "بالجبهة الجنوبية" ويتلقون الدعم من الولايات المتحدة والأردن، ويكسبون أخيراً بعض الأراضي في جنوب سورية. "الدولة الإسلامية"، الجماعة الأكثر إثارة للرعب، الهائجة في شمال ووسط وشرق سورية.

"الأسد يواجه خيارات صعبة بينما تتزايد خسائره على أرض المعركة،" حسبما قال محلل استخبارات أمريكي. بينما يتزايد الضغط، يتخذ بعض داعمي الأسد احتياطاتهم. تجلي روسيا بعض طواقمها من اللاذقية مسقط رأس الأسد، في شمال غرب سورية. أثناء ذلك، يقال بأن بعض أفراد حلقة الأسد يسعون للحصول على تصريحات سفر للخارج أي أنهم يستعدون لاحتمال سقوط النظام.

كان هنالك إيحاء بتصاعد المعركة أتى من مقابلة تليفونية مع النقيب إسلام علوش، المتحدث باسم الجماعة التي تعرف بجيش الإسلام، والتي تنسق مع تحالف جيش الفتح. بعد أن تم التواصل معه بموقع قرب حلب كما قيل، شرح بأن الثوار يتحركون الآن نحو معقلين أساسيين للأسد – اللاذقية ودمشق. "لا يوجد شك بأن جيش الأسد أضعف الآن،" حسبما قال.

ولكن لا بد من التحذير من هذا الحديث حول "النهاية المرجوة". لقد بدا أن الأسد في ورطة من قبل، ولكن تم إنقاذه من قبل إيران ووكلائها. وقد صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني مجدداً هذا الأسبوع بأنه يقف مع حكومة الأسد "حتى نهاية الطريق". هذا يشير إلى أن طهران تميز الضغط الجديد ولكنها لا تنوي التراجع. تقول بعض المصادر بدخول قوات إيرانية وكيلة إضافية إلى سورية للمساعدة على دعم الجبهات.

يفرض ضغط الثوار على الأسد بعض المشاكل المزعجة بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً. هذا لأن العديد من المكاسب الأخيرة على أرض المعركة قد تحققت على أيدي جماعات جهادية تعتبرها الولايات المتحدة متطرفة، مثل جبهة النصرة و"الدولة الإسلامية". يخشى بعض المسؤولين أنه في حال انهار الأسد، فإن هذه الجماعات الجهادية ستسارع لملء الفراغ – مما سيزيد من زعزعة المنطقة أكثر.

إن الولايات المتحدة ترفض العمل مع جبهة النصرة، وتعتبرها كحزمة من تابعي القاعدة غير التائبين، على الرغم مما يقال من أن الجماعة تتلقى دعماً غير مباشر من تركيا وقطر. لم يقتنع المسؤولون الأمريكيون بالمقابلة التي عرضت الأسبوع الفائت من قبل الجزيرة مع قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، والتي قدم بها تصريحات استرضائية لجماعات الأقليات السورية وقال بأن حربه ليست مع الولايات المتحدة.

لم يتنصل الجولاني من القاعدة، كما أمل البعض، مما كان سيفتح طريقاً لتحالف تكتيكي. يستمر الخبراء الأمريكيون باعتباره خصماً خطيراً، والتحذير من التعاون مع مقاتليه. هذا يعقد التخطيط في الشمال، حيث تشارك جبهة النصرة في غرفات العمليات في إدلب وحلب مع جيش الفتح.

لقد كسبت "الدولة الإسلامية" الكثير من الأراضي في سورية والعراق مؤخراً إلى حد أن بعض الاستراتيجيين الشرق أوسطيين يجادلون للتحالف الآن مع الشر الأقل، فصيل جبهة النصرة والجهاديين الآخرين، لإيقاف "الدولة الإسلامية". ومن المنطق بمكان، حسب شرح أحد المسؤولين، أنه "في البداية تهزم هتلر، ثم تهزم ستالين." ويجادل محللون آخرون بأن الضربة القاضية الجيدة الوحيدة هي التدخل العسكري التركي، المدعوم من الطيران الأمريكي.

لا يزال تركيز إدارة أوباما على التسوية الدبلوماسية. يجادل المسؤولون بأن موسكو وطهران سيرون في النهاية الضغط الشديد على الأسد، من قبل العديد من الجماعات الجهادية الخطيرة، مما سيدفعهم للقبول بالتفاوض لتحقيق انتقال سياسي بعيداً عن النظام الحالي.

إن المسؤولين الأمريكيين لازالوا يعقدون أملهم بأن يحدث تغيير الفكر هذا لدى روسيا وإيران. ولكن بعد مرور أربعة أعوام على هذه الحرب البشعة، لا يعد الأمل استراتيجية. للأسف، لم تبنِ الولايات المتحدة قوة معتدلة موثوقة يكون بإمكانها دفع الأسد عن الحافة وحكم سورية بعد رحيله.

تعليقات