الأسد يخسر قواته

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/6/2015
The Daily Beast
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لقد تنامى تمرد صامت ضد نظام الأسد خلال العام الفائت في محافظة السويداء السورية، موطن الكتلة الأكبر للأقلية الدرزية في البلاد. لقد وصل التمرد ذروته هذا الأسبوع عندما صرح أحد رجال الدين البارزين أن الدروز لن يجبروا بعد الآن على الخدمة في الجيش العربي السوري – في تطور يفرض تهديداً كبيراً للنظام المتأرجح لبشار الأسد، والذي كان يخسر جنوده بسبب الانشقاقات والفرار وخسر مؤخراً أراضٍ لصالح قوات الثوار التي يتزايد تنظيمها وفعاليتها.

خلال الحرب الأهلية السورية، كان للأقليات الدينية دور فعال في الحفاظ على مرونة النظام، الذي استخدم دعم العلويين والمسيحيين والدروز لدعم مزاعمه بالشرعية داخل وخارج البلاد. وبينما لا يزال ذلك صحيحاً اليوم، يبدو بأن الدروز يتجهون نحو واقع مختلف عما فرضه الأسد على الأقليات لتأمين بقاءه. اعتماداً على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع الموقف، قد يكون التخلي الجماعي للدروز عن النظام حاسماً بالنسبة لاتجاه تطور الحرب.

لقد بدأ السخط في السويداء بشكل جدي خلال "الانتخابات" الرئاسية الزائفة التي حصلت في شهر حزيران من عام 2014، عندما سعى النظام لتقوية دعمه المحلي عن طريق حمل جماعات الأقلية على التجمع بالنيابة عنه. لقد سار رجال الدين من مقام عين الزمان، أحد أماكن العبادة الموقرة للدروز، ليحتجوا على استخدام الصورة الدينية للدروز في دعم الأسد. لقد طالب رجال الدين بطرد قائد الأمن العسكري في المحافظة وأعلنوا أن الدروز يمثلون طائفتهم فقط ولا يجب أن يتم تصنيفهم على أنهم داعمون للنظام.

لقد ساءت الأوضاع في أواخر الشهر الفائت عندما احتج الأهالي المحليون في السويداء على اعتقال شباب الدروز لإجبارهم على الخدمة في الجيش. وقد حصلت اصطدامات صغيرة النطاق مع قوات الأمن في شهر كانون الأول في عدة بلدات بسبب التجنيد الإجباري. الأسبوع الفائت، أصدر الأسد نداءً يائساً لشباب الدروز للدفاع عن محافظتهم من هجمات الثوار. وقد نص المرسوم أيضاً على أن من سينضمون إلى الجيش من السويداء لن يطلب منهم الخدمة خارج مناطقهم – مما يمثل تنازلاً استثنائياً لدمشق، التي لا تخضع للطلبات الشعبية إلا نادراً.

إن كان يأمل الأسد أن هذه البادرة الاسترضائية ستكون كافية لإبقاء الدروز إلى صفه، فهو مخطئ للغاية. الشيخ أبو فهد وحيد بلعوس، أحد الشخصيات الدينية البارزة في السويداء، تحدى النداء في يوم السبت وأعلن أنه لا يجب على أي درزي أن يجبر على الانضمام للجيش. "لقد أنهينا التجنيد الإجباري،" حسبما قال بلعوس لحشد مهلل في مقطع للفيديو نشر على الإنترنت. "ممنوع بتاتاً أن يتم سحب الشباب عبر القوة من منازلهم أو من الشارع أو حواجز التفتيش، إن كانوا بعمر التجنيد أو إن كانوا فارين أو مطلوبين إلى خدمة الاحتياط." في شهر كانون الأول، قال المعارض الدرزي جبر الشوفي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية إن رجال الدين الدروز منعوا صلاة الجنازة لمن قاتل مع النظام.

إن تقديرات أعداد الدروز الفارين أو الرافضين الانضمام للجيش السوري تتراوح بين 12,000 إلى أكثر من 26,000 – إن ذلك رقم مقبول نظراً إلى أن خسائر الجيش خلال الحرب البالغة أربعة أعوام قيل إنها تصل على 125,000. هنالك حوالي 700,000 درزي في سورية، وإن رفضهم للخدمة في الجيش سيسبب ضربة موجعة للموارد التي يحتاجها النظام بشدة. إن المكاسب السريعة التي حققها الثوار في إدلب وحلب وحماة ودرعا تدل على إنهاك الجيش الذي يعاني من مشاكل داخلية خطيرة. خلال الصراع، فقد النظام عشرات من ضباطه من مستويات القيادة والعمليات، وعانى من انخفاض الدعم المالي حيث تم توجيه الاهتمام لقوات الدفاع الوطني، وهي منظمة شبه عسكرية تمولها إيران بشكل مباشر.

لازال بإمكان الأسد المناورة للإبقاء على الدروز إلى جانبه. فإن سخطهم من النظام لا يساوي قربهم من المعارضة. على العكس، فإن المجزرة التي ارتكبتها جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة لأكثر من 20 درزي في شمال غرب محافظة إدلب الأربعاء الماضي قد اقنعت سكان السويداء بأنهم قد يواجهون المصير ذاته في حال سيطر الثوار على تلك الأماكن.

وقد خشي الدروز أيضاً من الثوار بعد أن اجتاحوا قاعدة الثعلة العسكرية في السويداء في يوم الخميس. وقد أجبر الثوار على الانسحاب وتعهدوا الآن بعدم التقدم أكثر نحو السويداء لتجنب خلق توترات طائفية. ومع ذلك، يصر الثوار على أن القواعد العسكرية قرب السويداء تستخدم لقصف القرى والبلدات في محافظة درعا الجنوبية. وقد حذر رجال الدين الدروز جبهة النصرة من أنهم سيدافعون عن مناطقهم مهما كلف الأمر ضد أي انتهاك من قبل الجماعة أو أي من القوات المعارضة للحكومة.

تكمن الصعوبة بالنسبة للنظام في تعامله مع وجهة النظر السائدة في السويداء بأن الدروز ليس بإمكانهم الاعتماد على النظام لحمايتهم، على عكس العلويين والمسيحيين. لقد راقب الدروز برعب فشل نظام الأسد بالدفاع عن كوباني العام الفائت بعد حصار مهلك فرضته قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" على البلدة الكردية الحدودية. ما الذي سيحصل إن جاء التنظيم إلى السويداء؟

يدعو المزيد من الدروز إلى إعادة تعريف علاقتهم مع الأسد. والعديد يفضلون إبعاد أنفسهم عن النظام لضمان مستقبلهم ضمن الدولة ذات القيادة السنية المحتمة – في موقف يعكس دعوات مؤيدة لذلك من قبل دروز لبنان، خاصة وليد جنبلاط. وقد طالب دروز آخرين بأن يقدم الأسد ضمانات لمستقبلهم، أي من خلال تسليحهم. لقد طلبوا من النظام تقديم أسلحة ثقيلة للقوات المحلية بدلاً من الاعتماد على القواعد العسكرية التي قد يحتاجها الثوار أو المجاهدون.

وحتى رجال الدين الذين وقفوا مع النظام، مثل الشيخ يوسف جربوع، كانوا واضحين حيال مثل تلك التوقعات: "إن الجيش السوري قادر على الدفاع عنا ولازال يملك اليد العليا. لن يقاتل الدروز (الثوار) في درعا أو أي مكان آخر. سندافع فقط عن أماكننا. لدينا أسلحة لكنها ليست كافية لمواجهة كل التهديدات."

يُعتبر الدروز الأقلية الوحيدة في سورية التي تتبع سياسة ذكية لضمان بقائها مهما كانت نتيجة الحرب. لقد كسبت بالفعل امتيازاً كبيراً من النظام من خلال إعفاء شبابها من القتال خارج حدود مناطقهم. 

تعليقات

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266