Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
الاستراتيجية الأميركية بين تجربة طالبان والواقع السوري | السورية نت | Alsouria.net

الاستراتيجية الأميركية بين تجربة طالبان والواقع السوري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/11/2014
السورية نت

تواجه إدارة الرئيس الأميركي "باراك أوباما" انتقادات لتعاملها المختلف مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق عنه في سورية، وطرحت الاستراتيجية الأميركية التي تقود تحالفاً من 40 دولة ضد التنظيم، تساؤلات مفادها هل ترى الولايات المتحدة التنظيم في العراق بصورة مختلفة عن رؤيتها له في سورية، إذ لا يزال التنظيم يسرح ويمرح على الأرض السورية ويحقق المزيد من التقدم، فيما يتلقى الضربات الموجعة في العراق جواً ومن القوات العراقية براً ما أثر على تحركه، علماً أن أغلبية المقاتلين في صفوف التنظيم بالعراق هم من العراقيين، في حين أن غالبية عناصر التنظيم في سورية من جنسيات أجنبية.

 الوقائع اليوم وبعد نحو 4 أشهر على بدء ضربات التحالف، تزيد من المؤشرات على أن "أوباما" يمضي في طريق أعد له وخطط، وعلى الرغم من المؤشرات الدالة على فشل استراتيجيته، إلا أنه على علم دقيق بتفاصيل كل خطوة تخطوها إدارته في العراق وسورية، وإن اختلفت الآراء حول أهمية الأهداف التي يحققها بالنسبة للمصلحة الأميركية.

الرئيس الأميركي قالها علناً أمس، "إن الخطة الأميركية لمواجهة تنظيم الدولة بالعراق تختلف عنها في سورية. هدفنا في العراق إجبار التنظيم على الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها، أما فيما يتعلق بسورية فإن العملية هناك ستكون معقدة ولن تحل قريباً"، وأضاف "أوباما" على ذلك بالقول: إن "تركيز بلاده في الوقت الحالي في سورية لا يتعلق بحل القضية السورية برمتها، بل بعزل المناطق التي ينشط فيها "تنظيم الدولة" والحد من قدراته على نشر قواته وإيصال المؤن إليها وتجاوز الحدود نحو العراق".

ما يريد "أوباما" قوله اليوم، إن لدى أميركا مصالح استراتيجية في العراق لا يمكن التراجع عنها، فهناك النفط، وعلى أوباما التحرك سريعاً لتخفيف مخاوف شركات النفط الكبرى التي بدأت تسحب موظفيها مع تقدم التنظيم، ما يعني بالمحصلة التأثير على إمدادات النفط الواصلة إلى أميركا، ومن جهة ثانية يتواجد على الأرض العراقية حليف استراتيجي ممثل بإقليم كردستان العراق، زد على ذلك اقتناع الإدارة الأميركية بوجود البديل القادر على إدارة الأمور في البلاد. مع ضرورة الإشارة إلى أن الولايات المتحدة عندما تريد التغير وحلحلة الأمور المعقدة تستنفر جهودها لحصول ذلك، إذ اشترطت لإنقاذ العراق من ويلات "تنظيم الدولة" حل الخلافات السياسية بين الكتل العراقية، وبين ليلة وضحاها رحل المالكي وجاء العبادي، الذي لم يفلح هو الآخر حتى الآن في إرضاء سنة العراق.

بالمقابل حديث أوباما عن عدم اهتمامه بسورية يستند إليه من رؤيته لبلد نصفه مدمر، ونفطه وموارده وثرواته ضاعت بين "تنظيم الدولة" وتجار الحروب وأصحاب النفوذ. ووجدت أميركا نفسها أمام فصائل عسكرية اعتبرتها "معتدلة" لكنها مشرذمة في أطراف البلاد، ناهيك عن أن الولايات المتحدة إلى الآن لم تقتنع بوجود بديل للأسد قادر على إنقاذ البلاد من الزحف البشري لـ"تنظيم الدولة"، وتوفير الأمان على حدود إسرائيل كما فعل نظام الأسد.

ما القادم إذاً؟، باعتقادي ليس مبالغاً أن نقول ما هو آتٍ سيكون الأسوأ، إذا لم تغير أميركا من استراتيجيتها حيال القضية السورية، وتساوي في معاملتها للتنظيم في سورية كما في العراق، وتنظر على أن مصير البلدين واحد بحكم العوامل السياسية والجغرافية، وإذا لم تتخذ موقفاً حاسماً بإزالة نظام الأسد أصل المشكلة في سورية.

وإن لم يحصل هذا الأمر، فعلينا أن نهيئ أنفسنا لسيناريو مشابه لما حصل في أفغانستان وبتعبير أدق "التجربة الأميركية مع طالبان". وسابقاً خاضت الولايات المتحدة الأميركية حرباً ضد الحركة استمرت لسنوات واتهمتها بارتكاب أعمال إرهابية ولاحقت قادتها وعناصرها ورصدت لذلك مبالغ طائلة من الأموال، كما كرست جيشاً إعلامياً لشيطنة الحركة. وحشدت لهذه المعركة الطويلة السلاح والعتاد واستعانت بـ"الناتو" وخسرت هناك من الجنود ما ولد ضغطاً داخلياً أميركياً أربك الإدارة الأميركية حينها، وفي النهاية وجدت أميركا نفسها أمام خيارين إما الاستمرار في خوض معركة الاستنزاف أو التفاوض مع الحركة. غيرت حينها الولايات المتحدة من سياستها اتجاه "طالبان"، وخرج "جو بايدن" نائب الرئيس الأميركي ليقول: "حركة طالبان ليست عدواً لواشنطن (...) طالبان منخرطة في عملية مصالحة وأميركا قادرة على التعايش مع أفغانستان تحكمها طالبان".

تغيُر الموقف الأميركي لازمه تناغم من مجلس الأمن الدولي، الذي أدخل تغييرات جذرية على نظام العقوبات الدولية ضد "القاعدة" وحركة طالبان، وأصدر القرارين 1998 و1989 اللذين أشارا إلى أن "القاعدة" و"طالبان" كيانين مختلفين.

 ما أود قوله من ملخص هذه التجربة الأميركية، إن السياسة الأميركية عودتنا على المفاجآت والخروج عن المعتاد تبعاً لمصالحها، لذلك ما يخشى اليوم أن تكون الإدارة الأميركية تنظر إلى "تنظيم الدولة" في سورية على أنه كيان يمكن العمل معه مستقبلاً بعد تقديمه بعض التنازلات، وتعده باحترام سيادة حدود الدول المجاورة وأمنها، وبعدم إرسال المفخخات ونقل الإرهاب إلى الدول الغربية، وما سينجم عن ذلك من وجود حكومة البغدادي في سورية المشابهة لحكومة "طالبان" في أفغانستان.

ويبقى السؤال هل ستؤدي الاستراتيجية الأميركية الحالية حيال سورية إلى اضطرار أميركا للتصريح عن إمكانية إنهاء الحرب مع "تنظيم الدولة" والقبول به في سورية فقط، كأمر واقع، بغض النظر عن تأثير ذلك على البلاد؟، ويستحضرني هنا ما قاله قبل سنوات "ريتشارد هولبروك" الدبلوماسي الأميركي عن شؤون أفغانستان وباكستان في حديثه عن التقارب الأميركي مع "طالبان": "دعوني أكون واضحاً في أمر واحد، هو أن الجميع يفهمون أن هذه الحرب لن تنتهي بانتصار عسكري قاطع، لن تنتهي على سطح سفينة حربية، مثل الحرب العالمية الثانية (...) واشنطن تقبل بحركة طالبان بعد إصلاحها في الحكومة، كحل سياسي نهائي لأفغانستان".