Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
التعقيدات اللبنانية وانعكاساتها على النازحين السوريين | السورية نت | Alsouria.net

التعقيدات اللبنانية وانعكاساتها على النازحين السوريين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21 / 04/ 2012
بوابة الشرق

لم يكن مفاجئاً للبنانيين ما كشفت عنه المفوضية العليا للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة قبل أيام، من أن أعداد النازحين السوريين في لبنان زاد عن مليون شخص. فهم يدركون أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، خاصة أن عدداً كبيراً من النازحين الذين يصلون عبر المعابر غير الشرعية يتجنبون تسجيل أسمائهم في كشوف المفوضية العليا. علاوة على شرائح أخرى لا يدخلون في لوائح الكشوفات، كآلاف اللبنانيين الذين كانوا يعملون في سوريا وعادوا إلى لبنان بسبب الأحداث، وكذلك الفلسطينيين الذين نزحوا من مخيمات سوريا إلى مخيمات لبنان..
حاولت الدولة اللبنانية في الأشهر الأولى من الأزمة السورية غض الطرف عن النازحين الذين بدأوا بالتسرب إلى لبنان عبر الحدود البرية، والذوبان في المناطق اللبنانية، خاصة الفقيرة وأحزمة البؤس. بل إن الدولة ساعدت في هذا الذوبان وعبّدت الطريق أمامه، لأنها لم تكن ترغب بمواجهة مسألة خلافية جديدة تُضاف إلى اللائحة الطويلة من الخلافات التي ينقسم حولها اللبنانيون. فالقناعة لدى الجميع كانت أن الأزمة السورية لن تطول، وأن نهاية الأحداث المسلحة ستعقبها عودة سريعة للنازحين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها، وتنتهي المشكلة عند هذا الحد. لكن حساب حقل الدولة اللبنانية لم يطابق حساب البيدر. فالأزمة السورية طال أمدها، وزاد تعقيدها، وغابت في الأفق إمكانية قريبة لحلها، كما أن أعداد النازحين تزايدت في الأشهر الماضية بدرجة كبيرة، بعدما تركزت المواجهات في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، مما دفع أبناء هذه المناطق إلى الهرب باتجاه الأراضي اللبنانية. 
لم تقدم دولة مجاورة لسوريا دعماً ومساندة للشعب السوري كما قدمت تركيا. ولعلّ هذا الدعم هو الذي جعل المناطق المحاذية للحدود التركية هي الأكثر تماسكاً وصموداً في مواجهة ضربات النظام. لكن ذلك لم يمنع تركيا من المزاوجة بين التعاطي الإنساني والأخلاقي مع معاناة النازحين من جهة، وبين الحفاظ على أمنها القومي واستقرار أراضيها من جهة أخرى. فمع بداية تدفق النازحين إلى أراضيها، سارعت السلطات التركية إلى بناء مخيمات لجوء في المناطق الحدودية المتاخمة للأراضي السورية، وفّرت فيها الحد الأدنى من الظروف الإنسانية والحياتية، وهي تعمل على توفير وجبات ساخنة ورعاية صحية وتربوية لساكني هذه المخيمات. لكنها في المقابل، قامت بإحصاء النازحين، وضبطت وصولهم وتحركهم، وهي تمنع خروجهم من هذه المخيمات إلا ضمن شروط محددة، وبإشراف من الأجهزة الأمنية التركية. ورغم تضامنها مع ثورة الشعب السوري، لكنها عملت على تحييد هذه المخيمات عن الصراع الدائر في سوريا. فمنعت كل التحركات، سواء كانت المؤيدة أو المعارضة داخل هذه المخيمات، حرصاً على البعد الإنساني، بعيداً عن أي تجاذبات أخرى يمكن أن تنعكس سلباً.
في لبنان، كان القرار منذ بداية الأزمة، رفض بناء مخيمات خاصة للنازحين السوريين. ففكرة المخيمات تثير في عقول اللبنانيين ذكريات أليمة مرتبطة بالحرب الأهلية، ولا يريد اللبنانيون تكرار سيناريو اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى لبنان بعد نكبة 1948 ونكسة 1967 على أن يكون وجودهم مؤقت بانتظار تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي. واليوم بعد مرور أكثر من ستة عقود، مازال الفلسطينيون في المخيمات يعيشون ظروفاً "مؤقتة" في ظل أوضاع إنسانية مزرية، ويشكلون عنصراً ضاغطاً على لبنان.
اليوم، وبعد دخول الأزمة السورية عامها الرابع، وفي ظل أن النازحين السوريين في لبنان باتوا يشكلون أكثر من 27% من مجموع السكان حسب ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل أيام، لم تعد تنفع سياسة دفن الرأس في الرمال التي انتهجتها الدولة اللبنانية في المراحل الأولى من الأزمة السورية. ولم يعد بالإمكان تجنّب إيجاد حلول حقيقية تبحث في كيفية التعاطي مع ملف النازحين السوريين بشكل جريء، تزاوج بين الواجب الإنساني والأخلاقي والديني الذي يفرض تقديم العون والمساعدة للشعب السوري الهارب من جحيم ما يجري في بلده، وبين المصلحة اللبنانية التي تحفظ الأمن والاستقرار بما يعود بالنفع على اللبنانيين والسوريين على حد سواء. فلا يخفى على أحد ما يشكله النازحون السوريون من عبء ضاغط على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وكذلك على البنية التحتية المهترئة أصلاً، وهي أعباء ستظهر بشكل أكثر وضوحاً مع اقتراب فصل الصيف.
إلا أن الأمر الأكثر خطورة، هو انعكاس مشكلة النازحين السوريين على التركيبة اللبنانية الهشة. فالنسيج اللبناني المؤلف من 18 طائفة، يزعم اللبنانيون أنه ميزة ينفرد بها لبنان عن غيره من بلدان العالم. لكن الواقع هو أن لهذا التنوّع انعكاسات سلبية حساسة إذا لم تتم مراعاته والتعامل معه بميزان "الجوهرجي". لذلك، فإن التزايد الكبير في أعداد النازحين السوريين الذين ينتمي معظمهم إلى طائفة بعينها، وذوبانهم بين اللبنانيين، ربما يؤدي –مع مرور الزمن- إلى اهتزاز التركيبة اللبنانية، وتسلل عدم الثقة بين أطرافها.
آن للدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها أن تضع على طاولة اهتماماتها ملف النازحين السوريين، وأن تسارع لمعالجة هذه المشكلة بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، وصولاً إلى إستراتيجية وطنية يتوافق عليها جميع اللبنانيين.