Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
الحرب على إيران لن تحدث.. لا تنتظروها | السورية نت | Alsouria.net

الحرب على إيران لن تحدث.. لا تنتظروها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5 تموز 2019
تلفزيون سوريا
المؤلف: 

إن المتابع لسلسلة المناكفات الأميركية مع إيران، يدرك تماماً سياسة الإدارات الأميركية المتلاحقة تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وينبغي على الدوام التذكير بالاسم الكامل لنظام ما بعد ثورة 1979 في طهران، بأنه جمهورية إسلامية، أي أنها نظام ديني قائم على سلطة رجال الدين الموازية تماماً لقوة وقدرات عسكرية متمثلة بالحرس الثوري، إنها دولة قائمة على قدمين إحداهما دينية والأخرى عسكرية، لا ثالث لها، وهذه الدولة قادرة إن أرادت على تحقيق أذى كبير لمنطقة تزود العالم بالوقود الذي تحتاجه دول العالم من أجل استمرار اقتصادها.

عمالقة الاقتصاد في آسيا، دول مثل الهند والصين تستورد أكثر من 65% من وقودها من دول الخليج العربية وإيران، أكثر من عشر ناقلات نفط يومياً تعبر مضيق هرمز متجهة للهند والصين فقط، دون الحديث عن أوروبا وإفريقيا وأستراليا، إيقافها يعني كارثة بالنسبة لتلك الدول ماعدا أميركا المكتفية نفطياً تماماً.. حقول الغاز المسال في كل من قطر وإيران والإمارات، تعتبر ثاني أكبر منتج للغاز المسال في العالم بعد روسيا، مهددة بالتوقف أيضاً.. الاقتصاد العالمي مهدد بالتالي من هذا الامتحان الأمني في الخليج.

بالمقابل استندت إيران على سياسة الردع العسكري لحماية نظامها، لعلمها بضعف قدرتها العسكرية الهجومية عن تشكيل جيش حديث متطور وسلاح جو فعال، بسبب العقوبات الكبيرة التي طالتها ابتداء من سنة الثورة الإسلامية فيها، سياسة ردع خارجية مرتكزة على دعم أذرع إيرانية في الدول المحيطة بها، من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان، تقوم بمقام خندق دفاعي أول للدفاع عن طهران في حال نشوب نزاع، وتضغط على خاصرة أميركا الضعيفة – إسرائيل- حسبما تقتضي الحاجة، وحدودية ترتكز بالأساس على فكرة تخويف أميركا بالقدرة الإيرانية على إقفال مضيق هرمز وإرباك الاقتصاد العالمي ككل، وكأنها تقول أنا المتحكم باقتصاد العالم إن أردت، ومن يتحكم بالمضائق يتحكم بالطاقة ومن يتحكم بالطاقة يتحكم بالقرار الدولي، زادت الأمور سوءاً بالنسبة للغرب حينما سيطرت إيران على مضيق باب المندب عبر نفوذها القوي على الحوثيين، وضربهم لناقلة نفط سعودية هناك-لم تغرق- أواسط عام 2016.

استندت إيران على سياسة الردع العسكري لحماية نظامها، لعلمها بضعف قدرتها العسكرية الهجومية عن تشكيل جيش حديث متطور وسلاح جو فعال، بسبب العقوبات الكبيرة التي طالتها ابتداء من سنة الثورة الإسلامية فيها، سياسة ردع خارجية مرتكزة على دعم أذرع إيرانية في الدول المحيطة بها

لكن ومن جهة أخرى تفترض القراءة الواقعية للأمور الإقرار بالتفوق الأميركي الكاسح في الميزان العسكري إذا ما قورنت بدولة مثل إيران، ولكن من الخطأ أيضاً التعلل بالرغبة الأميركية بالقضاء على النظام الإيراني حالياً، إن الولايات المتحدة الأميركية كانت قادرة بلا أي جدل على إفشال الثورة الإسلامية وإجهاضها في مهدها في زمن الرئيس كارتر، وكانت قادرة على دعم سياسات الرئيس خاتمي الإصلاحية الحقيقية حينما كان في السلطة، وكانت قادرة على مواجهة أحمدي نجاد بعد إسقاط النظام العراقي السابق وهي قادرة على سحق الحرس الثوري في 2019 متى احتاج الأمر واحتاجت مصالحها.. ولكن ديدن أميركا السياسي أنها تستفيد من الواقع السياسي إن لم تستطع خلق ذلك الواقع، وهي بناء عليه تعلم أهمية وجود البطل الشرير في منطقة الخليج العربي، كي تستنزف قدر الإمكان تلك الدول عبر مبيعات أسلحة كبيرة تستطيع عبرها تحريك الصناعات الحربية الأميركية، من جهة ومن جهة أخرى تمرير مصالح إسرائيل الاستراتيجية بينما تنشغل الدول العربية بالصراع فيما بينها وبين إيران التي تدعي المقاومة والممانعة.

بالطبع إن من يصنع السياسات الخارجية الإيرانية يعلم كيف تتحرك العقلية الأميركية ويعلم المأزق الاقتصادي والمالي الذي فرضه ترمب على إيران، إن تصفير بيع النفط سيفضي إلى كارثة حقيقة على طهران لو امتد الزمن بتلك العقوبات الاقتصادية، لذلك فإن أفضل ما يمكن أن تفعله دوائر النظام الإيراني هي عدم القبول والرضوخ لتلك العقوبات التي رضخ لها النظام العراقي السابق وجرى له ما جرى، والهروب إلى الأمام حتى لو كان الهروب يستدعي حرباً ، ويفضل أن تكون تلك الحرب محدودة، وبعيدة عن حدودها وسيتدخل الجميع لإيقافها حرصاً على النفط واستمرار تدفقه، و هناك، في مناخ الحروب سيتاح لإيران التنشط من جديد وفرض قواعد جديدة على اللعبة الدبلوماسية التي أرادها ترمب، فتلك الدولة لا تجيد السياسة إلا في ظلال البندقية وليس في ظلال الاقتصاد والمعامل.

الرئيس ترمب يمتلك عقلية رجل أعمال جريء جداً يود عقد صفقات لحلحة أمور العالم المستعصية بالنسبة له، تلك المشاكل العالقة عبر عقود من الصبر والتجاهل الأميركي، يريد ترامب أن يكون إنجاز ملفات حلحلتها من نصيب إدارته، بدءاً من كوريا الشمالية والصين ومروراً بإيران ومشاكل الشرق الأوسط، ومسألة الإرهاب وارتباطاته الدينية، وصولاً إلى مشكلة مشاكل العالم منذ قرن ونيف المتمثلة بالقضية الفلسطينية وعدم قدرة العالم على إيجاد حل عادل لها منذ عقود.. تلك العقلية التي يمتلكها ترامب جعلته يدرك أن الحرب على إيران ستكون مكلفة جداً في ميزان رجل يحاول ضخ رؤوس الأموال إلى أميركا وإنعاش الاقتصاد الأميركي المثقل بالديون وليس صرف الأموال على حروب غير معروفة النتائج، والإيرانيون يعلمون ذلك أيضاً...ويعلمون أن أولويات ترامب حالياً تتجسد في ثلاثة نقاط لا ثالث لها وهي:

1- تأمين بيئة مريحة وصحية ونجاحات اقتصادية وسياسية تمنحه القدرة على تحقيق إعادة انتخابه لدورة ثانية في انتخابات الرئاسة الأميركية 2020.

2- تمرير ما اصطلح على تسميته بصفقة القرن، التي إن مرت فهي ستدخله التاريخ من أوسع أبوابه كرئيس أميركي استطاع حل أعقد مشكلة في القرن العشرين والتي عجز عشرات الرؤساء من قبله على إيجاد حل لها، يتضمن ذلك تمرير مؤتمرات دعم تلك الصفقة مالياً ودبلوماسياً مثل مؤتمر البحرين وغيره.

3- الابتعاد قدر الإمكان عن أية خسائر اقتصادية أو عسكرية، تلهيه أو تهز قدرته على المواجهة الاقتصادية المرتقبة والمستمرة مع الصين.

وأيضاً إيران تعلم ذلك، ولكنها تعتقد أنه يمكنها التفاهم مع أي رئيس أميركي آخر غير دونالد ترمب عاشق المال بحسب تصريحات لاريجاني مستشار المرشد الإيراني.. وبالتالي فإن إيران مستعدة للمراهنة على أية خسائر محتملة ومفترضة في المواجهة مع الولايات المتحدة في سبيل خلق حرب استباقية تطيح بحظوظ ترمب الرئاسية، شرط صمودها وعدم انهيار النظام حتى النهاية، رهان معركة حافة الهاوية وعض الأصابع، يتضمن حرباً نفسية وإعلامية ودبلوماسية، خصوصاً إن تدفقت توابيت الجنود الأميركيين أمام وسائل الإعلام الأميركية التي تعادي أساساً ترمب وبينها وبينه ما صنع الحداد.

إيران تعي أن لديها حتى موعد إعادة الانتخابات فترة زمنية محدودة للغاية لا تتجاوز ثمانية عشرة شهراً، تستطيع خلال تلك الفترة تحمل العقوبات الاقتصادية وتحمل نفقات المليشيات التي تديرها في بلدان الشرق الأوسط واليمن، وتستطيع تحمل كلفة صد حرب نارية جوية ضد أراضيها حسب اعتقادها، ولكن ما لا تستطيعه إيران هو أن تتحمل استمرار العقوبات لفترة طويلة كما يرغب جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي، حتى تنهك إيران تماماً وتنهار قوتها المالية وقدرتها على تمويل حزب الله والمليشيات في سوريا والعراق والحوثيين في اليمن، حينها سينهار كل شيء بنته إيران في السنوات العشر الأخيرة، وسيرتد السحر على الساحر، وستصل الاحتجاجات هذه المرة إلى شوارع طهران وحينها لن يستطيع الحرس الثوري أن يتباهى بضرب المدن الإيرانية بالصواريخ كما فعل في سوريا والعراق والسعودية .

أميركا تريد إنهاك إيران لسنوات طوال ومن ثم قطفها، تماماً كما فعلت مع العراق، وإيران تريد حرباً تتحمل خسائرها مهما كانت في سبيل إسقاط دونالد ترمب في انتخاباته القادمة، وبعدها يتم التفاهم من جديد مع الديمقراطيين، والطرفان يدركان هذا الأمر ويعملان على تجنب ما يريده الخصم، إلا إن حصلت مفاجآت أو أغلاط كبرى من أحد الطرفين، مثل تفجير إحدى المصالح الأميركية على سبيل المثال، لكن تلك الحرب التي تشبه حرب العراق في 2003 لن تحدث في هذه الفترة أبداً، ربما بعيد انتخاب ترمب ستتغير الترتيبات، ولكن حتى يتم هذا ليس علينا إلا أن ننتظر.

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266