Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
الدور الأمريكي في فيينا.. استراتيجية الأصيل والوكيل | السورية نت | Alsouria.net

الدور الأمريكي في فيينا.. استراتيجية الأصيل والوكيل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/11/2015
السورية نت
المؤلف: 

يعود الدور الأمريكي خلال التحضيرات لمؤتمر فيينا3 المزمع عقده بتاريخ 14 تشرين الثاني، ليطرح نفسه بذات سياسة الزهد إزاء الملف السوري، تلك السياسة التي اتضحت أكثر خلال اجتماع فيينا2 في 30 أكتوبر الفائت، والذي ضم 19 وفداً دولياً، واتخذت فيه الدبلوماسية الأمريكية منحاً أقرب للوساطة بين الدول الحضور، حيث ارتفعت حدة الخلافات حول مصير الأسد وما يتبعه من ملفات عالقة في  القضية السورية بصيغة استقطاب دولي إقليمي ينم عن تضارب المصالح وعدم تبلور رؤية واضحة حول الحل السياسي، لينعكس تعثر هذا الجهد الدبلوماسي ميدانياً على الأرض عبر دعم التصعيد العسكري من قبل الطرفين في السعي لإحراز أي تقدم ميداني داعم للمواقف السياسية المحضر لها قبل فيينا3، وهذا ما تجلى في الانتصارات العسكرية للمعارضة السورية في حماة، مقابل تقدم قوات النظام في حلب وفك الحصار عن مطار كويرس ، وسط تكثيف الغارات الروسية.

 ولعل ما أبدته واشنطن من دبلوماسية الوساطة في اجتماع فينا، ليس إلا استكمالاً لسياسة الإدارة الأمريكية  في الملف السوري، والتي تعتمد إدارة الصراع واحتوائه وليس الدخول والتورط به كطرف، بل ويبدو أن تلك السياسة لا تقتصر على خصوصية الملف السوري وتعقيده بقدر ما تمثله من استراتيجية اعتمدتها إدارة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط،  خصوصاً بعد الخوض في المستنقع العراقي2003، ويمكن قراءة تلك الاستراتيجية بشكل أوضح من مواقف بعض الدول العربية إزاء القضايا العالقة في المنطقة، تلك التي بدت ارتجالية بعيدة عن العقال الأمريكي بعد إدراك طبيعة وحدود هذا الدور، ولعل الموقف السعودي وخلافات الملك الراحل عبد الله مع الولايات المتحدة، ومن ثم إطلاق عاصفة الحزم في اليمن في جزء منها احتجاج على تلك السياسة وأخذ زمام المبادة في اليمن بعد وضوح انحسار الدور الأمريكي، إضافة إلى بروز تحالفات ومحاور ناشئة في المنطقة على أساس القضية السورية، وآخرها المحور (التركي القطري السعودي) في حلف مدرك لضرورة الاصطفاف نتيجة غياب الفاعلية الأمريكية.

من جهة أخرى كان التدخل الروسي المباشر محرضاً لاستمرار إدارة أوباما في استراتيجيتها تجاه الملف السوري، هذا التدخل الذي قابلته واشنطن على ما يبدو بسياق القاعدة الأمريكية "إذا رأيت عدوك يخطأ فدعه"، إذ تدرك الولايات المتحدة أن التدخل العسكري الروسي في سوريا جاء ببعدين، الأول؛ استكمالاً للاستراتيجية الروسية التقليدية في التدخل المباشر لحماية مناطق نفوذها ومصالحها الحيوية، كما فعلت في حرب الأيام الخمسة في أوسيتيا الجنوبية مع جورجيا، ومن ثم ضم القرم 2014، واليوم في سورية. فيما يتجلى البعد الثاني؛ بمحاولات موسكو للاستئثار بجزء من الأرض وبالتالي المزيد من أوراق التفاوض، اعتقاداً بأن تلك السياسة ستدفع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة وتجبرهم على التنسيق ومفاوضة روسيا بشكل مباشر، ما سيسنح لموسكو فرصة التفاوض على ملفاتها العالقة ومصالحها قبل الأسد.

إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية مرشحة التفاوض الأول لروسيا بحكم الهيمنة والقطبية السياسية من جهة، وحجم الملفات العالقة من جهة أخرى (أبخازيا، جورجيا، خطوط الغاز)، قد لعبت بحنكة أعلى ولم تضع نفسها في فينا2 كند للروس، وإنما اكتفت بدور الوساطة بين الأطراف المتنازعة، لتترك الدب الروسي في جولات التفاوض أمام مجموعة من القوى الدولية والإقليمية، والتي لا يمتلك أوراق ضغط اتجاهها، بقدر ما تتمتع به تلك الدول من أدوات تعطيل للفاعلية الروسية في سوريا.

 فقد بقيت موسكو اليوم أمام تركيا التي تشترك معها باقتصاد قوي وحجم تبادل تجاري بلغا في عام 2013 35 مليار دولار ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 100 مليار عام 2020، وسط تلويح وتلميح أنقرة بالبحث عن أطراف أخرى لتأمين احتياجاتها من الغاز في إشارة إلى قطع استيراد الغاز من روسيا، بحسب ما صرح به وزير الطاقة التركي، مقابل المملكة العربية السعودية التي تمتلك سلاح أسعار النفط، والذي لجأت إليه بداية العام 2015 ليصل الروبل إلى أدنى مستوياته، إلى جانب الفاعلية القطرية كمنافس لموسكو في سوق الغاز، ناهيك عن أدوات هذا المحور الثلاثي على الأرض والدعم العسكري المستمر للمعارضة والقادر على تعطيل الجهود الروسية واستنزافها، إضافة إلى بعض الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا التي استجابت سياستها بعد التدخل الروسي لرفع فاعلية التنسيق مع نفس المحور السابق، وذلك من خلال سعيها لإعادة تفعيل بعض أوراق الضغط السياسي كملف الكيماوي من جهة أخرى.

لعل الفارق الأساسي في الاستراتيجية الأمريكية عن الروسية إزاء قضايا الشرق الأوسط بشكل عام والملف السوري بشكل خاص، هو في الفهم المعاكس للقاعدة القانونية العربية " إذا حضر الأصيل بطل الوكيل" إذ أن المنطقة تعي جيداً أن هناك لاعبون أصلاء في رسم سياساتها؛ متمثلين بموسكو وواشنطن، مقابل وكلاء لسياسات هاتين القوتين، إلا أن الولايات المتحدة  أدركت أن حضور الأصيل مهما كان فاعليته فإنه لا يلغي دور الوكيل، لذلك اكتفت بالتنسيق مع وكلاء الملف السوري والإشراف على إدارة الصراع، في حين كان التدخل الروسي المباشر على الأرض دون مراعاة الوكلاء حتى من حلفاء النظام اعتقاداً بأن حضور الأصيل يبطل دور الوكيل؛ ليلحظ إثر التدخل الروسي مؤشرات بوادر خلاف بدأت تطفو على السطح بين موسكو وطهران على النفوذ في الملف السوري، إذ يبدو أن الوكيل الإيراني لا يروقه الحضور الروسي كأصيل على الأرض التي بذل ما بذل فيها على مر الأعوام الخمسة الفائتة، هذا الحضور الذي سيؤدي بشكل أو بآخر إلى انحسار نفوذه لصالح الروس، لذلك بدأت تتجلى مجموعة من المؤشرات (الإيرانية الروسية) لتدلل على سياق علاقة تنافسية بين القوتين على النفوذ في الأرض السورية على الرغم مما يبديانه من وحدة الهدف، وتنبأ باحتمالية تضارب المصالح، بحسب سياق الأحداث (الاقتصادية، السياسية، العسكرية) الذي اتخذت مجرىً مختلفاً في سورية بعد الدخول الروسي العسكري على الأرض.

يبقى أن ينعقد فيينا3 بعد غد، والذي لا ينبأ وفق المسارات السياسية التي تسبقه والمناخ الدولي العام، بأي تغيير في الاستراتيجية الأمريكية، بل ويبدو أنها ستتطور باتجاه الاستمرار بدبلوماسية الوساطة والانفتاح على كل الأطراف والتنسيق مع وبين الفرقاء ومنهم موسكو، في حين ستبقى الأخيرة تسابق الزمن في البحث عن تفاوض سريع مع مجموع القوى الدولية والإقليمية، يضمن مصالحها في سورية، ويوحي "بنجاعة خيارها العسكري" ويوفر التكلفة الاقتصادية الباهظة المرافقة له على الأرض، وسط احتمالية تدهور العلاقة مع إيران.  

تعليقات