Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
السياسة الروسية تجاه سورية | السورية نت | Alsouria.net

السياسة الروسية تجاه سورية

المواد المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

الكاتب: 
معن طلاع

 

حللت هذه الدراسة الصادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية الموقف الروسي من القضية السورية، فاعتبرت أن أسباب انتقال مواقف موسكو المترددة وغير الحاسمة حيال أحداث الربيع العربي إلى مواقف حازمة وصلبة في الملف السوري، مرتبطة بعدة مستويات أهمها:

  1. مستوى النظام السياسي الدولي حيث تعتبر روسيا أن الصراع في سورية -خاصة عندما انتقل الصراع من الداخل إلى صراع إقليمي ودولي -اختباراً لمدى صلابة المحاور الدولية والإقليمية القائمة وأن سقوط نظام بشار الأسد يعني تكبّد هذا المحور خسائر استراتيجية ضخمة، سيترتب عليها إعادة هيكلة نمط التحالفات والمحاور القائمة، وتأكيد الهيمنة الأميركية على النظام الدولي.
  2. بالإضافة إلى أن أحداث سورية الملتهبة منذ آذار 2011 تشكل عاملاً محفزاً للاستعراض السياسي والدبلوماسي للقيام بأدوار ومهام مقابلة للسياسة الامريكية.
  3. ناهيك عن مستويات أخرى كالسجل التاريخي بين البلدين، وارتياب موسكو من وصول تيارات الإسلام السياسي للسلطة في جغرافيةٍ تعد مسرحاً لتعظيم المصلحة والأمن القومي الروسي.
  4. بالإضافة إلى اعتقاد موسكو بحاجتها إلى دور الحليف الجيوبوليتكي الإيراني الذي تجمعه روابط راسخة مع نظام الحكم في سورية.

لقد أسس تموضع روسيا الرئيسي في منظومة الأمم المتحدة واتكائها على قانون فيينا للعلاقات الدولية لإدارة الصراع في سورية سعيها لإيجاد توازن يحصر التفاعلات الداخلية بالإطار السوري ويقلل من تداعياته على المعادلة الأمنية الإقليمية والدولية وفي هذا الاطار استغلت موسكو امتلاكها حق النقض في مجلس الأمن واستخدمته أربع مرات كصد لمحاولات عربية وغربية لإيجاد مخرج للأزمة، كما مثلت مبادرة روسيا إبان مجزرة الكيماوي التي أطلقتها لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية مقابل وقف الضربة العسكرية الأمريكية لسورية وعقد مؤتمر جنيف2، نقطة تحول مفصلية ساهمت بشكل أو آخر بتموضع روسيا الرئيسي ضمن معادلات وتفاعلات التغيير في المنطقة.

ثم تلحظ الدراسة أن الدوافع الكامنة وراء تحريك موسكو عجلة الحوار السياسي بين أطراف الصراع في سورية هو تنشيط الحركة الدبلوماسية بعد انحسارها على الساحة الدولية جراء الثمن السياسي الباهظ لضم القرم، كما أنها تهدف للبحث عن مخارج وحلول للأزمة الاقتصادية الخانقة من بوابة الحل السياسي الروسي، ثم لتحسين واقع الأسد لتعزيز دور روسيا الإقليمي.

وتؤكد الدراسة أن جهود موسكو في منتديات الحوار تعتريها عدة إشكاليات تزيد من تعقيد المسار السياسي أهمها كونها طرف أساسي في الصراع ولا يمكن لها أن تقوم بدور وسيط، بالإضافة إلى أن عدم مراعاتها الواقع السياسي والعسكري السوري على الإطلاق.

وتخلص الدراسة إلى أن سورية تعد محور الصراع الإقليمي والدولي في المشرق العربي وساحته، فهي مسرح جيواستراتيجي مهم ومنطلق مثالي لإعادة رسم خريطة الإقليم، خاصة عندما اتخذ الصراع فيها أبعاداً ومستويات مختلفة انطلق بثورة مجتمع سُلبت كافة حقوقه ضد سلطة مستبدة لم تستثنِ أيه وسيلة إرهابية في سبيل جمح واقتلاع تلك الثورة.

ثم رافق تلك الأحداث صراع إقليمي ودولي حاول إدارة الأحداث وفق قاعدة توازن المعادلة العسكرية، وجاهد كثيراً في إمداد عمر الصراع عبر تعطيل مداخل الحل متعللاً بأسباب أمنية والسعي لضمان سير مؤسسات الدولة وما إلى ذلك من هذه المسوغات. الأمر الذي دفع الدول الحليفة للنظام لاستغلال هذا الجمود لتحسين مجالاتها الحيوية عبر استكمال مشاريعها المرتكزة على غايات لا تمت للبنية السورية بصلة، مما ساهم في ظهور صراعات أيديولوجية عقدية أنتجت ممارسات متطرفة وتنظيمات ذات اهداف عابرة للحدود.

وعلى الرغم من نجاح روسيا في فرض إيقاع السياسة الدولية تجاه سورية عبر تكريس مبدأ إدارة الصراع التي أفرزت بقاء النظام الحاكم، وعلى الرغم من مساندته في كافة المجالات سواء عبر التسليح أو الدعم الاقتصادي أو تعطيل مجلس الأمن في وجه مشاريع القرارات التي تستهدفه أو حتى على صعيد المبادرات السياسية التي تؤمن له البقاء، إلا أن عام 2015 شهد عدة  متغيرات متسارعة على المستوى المحلي والمستوى الإقليمي والتي تؤسس لنظام إقليمي أكثر صلابة حيال حلفاء روسيا بالمنطقة، ويدفع بتوجه الملف السوري نحو الأثر العسكري أكثر من المبادرات السياسية، ويوجه كافة الفاعلين بالتفكير جدياً ببديل النظام الحاكم وشكل ومسار المرحلة الانتقالية كل ذلك ينذر  في حال عدم التغيير في التوجه الروسي بانحسار  فاعليتها سواءً استمر زخم هذه التغييرات أم خف، لأنها كانت مؤسسة لحالة إقليمية لا تستقم دون مراعاة الفاعلين الأساسيين فيها.

تاريخ النشر من المصدر: 
08/ 06/ 2015
المصدر: 
مركز عمران للدراسات الاستراتيجية