Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
اللجنة الوطنية العليا نموذج للعمل المقاوم | السورية نت | Alsouria.net

اللجنة الوطنية العليا نموذج للعمل المقاوم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/11/2015
السورية نت
المؤلف: 

لم تكن خرائط اتفاقية سايكس بيكو وليدة الحرب العالمية الأولى، واتفاق دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا) على اقتسام إرث الدولة العثمانية بعد هزيمتها، فالاتفاقية كانت نتيجة جهد امتد سنوات طويلة، شهدت زحفاً أوروبياً متواصلاً على أراضي الدولة العثمانية، فقد كان ذلك نتيجة "احتلالهم الثّقافيّ والاقتصاديّ في الخمسين سنة الأخيرة للحكم التّركي، وكان هذا نتيجة ضعف الأمّة العربيّة القوميّ والاجتماعيّ من ألف سنة أو تزيد"([i]).

وعندما تسارعت الأحداث، وظهرت بشكل واضح أطماع الأوروبيين في البلاد العربيّة سافر الأمير فيصل([ii])، والّذي حكم سورية بعد هزيمة العثمانيين، إلى أوروبّا ليطالب بحقوق الاستقلال، وذلك بعد أن وصلته رسالة باسم الحلفاء جاء فيها: إنّ الفريقين اجتمعوا في سان ريمو([iii])، وقرروا إعطاء الفرنسيين الوصاية على سورية والإنكليز الوصاية على العراق باعتبارهما دولتين اثنتين مستقلّتين. وطُلب فيها إلى الأمير فيصل بإلحاح المجيء إلى أوروبّا ليتمكّن من بسط قضيّته وقضيّة البلاد([iv]).

سافر الأمير فيصل إلى أوروبّا بعد أن " تلقّى تفويضاً من وفود أعيان سورية لإدارة سياسة البلاد الدّاخليّة والخارجيّة، وذلك في اجتماع كبير في دار البلديّة في 14 أيار، عاهدهم فيه على الاستقلال ........, وشجّع حملة صحفيّة من أجل التّطوع والتّجنيد الاختياريّ......وقد طلب الموافقة على تجهيز جيش قوامه 14000 جندي يتمكّن به من محاربة فرنسا عند الضّرورة"([v]).   

ساند السّوريّون الأمير فيصل، وكانوا يرفضون رفضاً باتّاً أيّ تدخّل أجنبيّ في البلاد، وكان رجال سورية وأعضاء العربيّة الفتاة([vi]) من أشدّ الرّافضين لأيّ انتداب أو تدخّل أجنبيّ، لذلك فقد قام الشّيخ محمّد كامل القصّاب([vii]) ورفاقه بتشكيل ما سُمّي اللّجنة الوطنيّة العليا.

تشكلّت هذه اللّجنة في دمشق، بأمر من الأمير فيصل بن الحسين، في أيلول سنة 1919م، وانتهت في تموز من سنة 1920م. وكان ذلك قبل سفر الأمير إلى أوروبّا، حيث كان ما يزال مؤمناً بالاستقلال، وكان رافضاً للانتداب الفرنسي على سورية، ولكنّه بعد أن سافر إلى أوروبّا واتّفق مع الأوروبيّين على قبول الانتداب "عاد فيصل إلى سورية بعكس ما ذهب عليه منها، فإنّه لمّا كان يقول للّذين خرجوا لوداعه من العسكريين إنّه يطلب منهم أن يقوّموا الجيش وينمّوه بقدر الاستطاعة، بل جعل لهم أموراً تفصيليّة مما ينبغي لهم عمله في غيابه وقال للشّيخ محمّد كامل القصّاب: إني أنتظر منك ومن إخوانك الوطنيين أن تقوموا بحركة شعبيّة واسعة لتحويل الأمّة إلى أمّة مسلّحة، وإلى تحويل الوطن كلّه إلى ثكنة عسكريّة"([viii]). قلّت حماسته بعد عودته من أوروبّا، وشعر أنّه لا يملك من أمره شيئاً جرّاء اتّفاقه مع الأوروبيّين.

ولكنّ الشّيخ محمّد كامل القصّاب ورفاقه قاموا بتشكيل اللّجنة الوطنيّة العليا واللّجان الفرعيّة الأخرى، في دمشق وفي سائر البلاد والّتي حوّلت البلاد السّوريّة كلّها إلى ثكنة عسكريّة لمقاومة الاستعمار الفرنسي.    

ووُضع لهذه اللّجان قانون خاصّ ينظّم عملها ويبيّن واجباتها ومن هم المنتمون إليها وغير ذلك من الأمور التّنظيميّة الخاصّة بها.     

كانت هذه اللّجان على غاية من التّنظيم والبساطة ووضوح الأهداف، وقد جاء في المادة الثّانية من نظام هذه اللّجنة بيان الغاية الّتي تشكّلت من أجلها كما يلي:

1ـ اتّخاذ كلّ الوسائل لحفظ وحدة البلاد السّوريّة والذّود عن استقلالها التّام ومقاومة كلّ مبدأ يرمي إلى تأسيس قوميّة غربيّة تهدد كيان البلاد السّياسيّ والوحدة السّوريّة.

2ـ تنمية كلّ قوى البلاد الماديّة والمعنويّة وتنظيم تلك القوى وحسن الاستفادة منها في سبيل الغاية المشار إليها.

3ـ إنعاش روح القوميّة العربيّة.

4ـ توثيق روابط التّضامن والتّعاون فيما بين الأفراد والجماعات والطّوائف.

5 ـ تعضيد المساعي العلميّة والفكريّة والاقتصاديّة.

6ـ وبالجملة، التّوصّل بكلّ ما من شأنه إيصال هذه الأمّة إلى مصافّ الأمم المتمدّنة([ix]).

وكان الشّيخ محمّد كامل القصّاب رئيساً لهذه اللّجنة وكان لها أعضاء لهيئتها الإداريّة تمّ اختيارهم من الأحياء الدّمشقيّة([x]).

أمّا عن فعاليات هذه اللّجنة فكان أهمّها:

1 ـ قامت هذه اللّجنة بدعوة رجال الأحزاب والجمعيّات ورجال الأحياء الوطنيين ونظمّت مظاهرة شعبيّة سارت حتّى قصر الأمير فيصل، وكانت مطالبهم تتلخّص بالحريّة والمحافظة على استقلال البلاد. وقد أطلّ الأمير فيصل على المتظاهرين واستمع لمطالبهم. وظلّت المظاهرات تجوب أرجاء البلاد وتطالب بالمحافظة على الاستقلال عدّة أيام، وفيما بعد أرسلت بريطانيا تهديداً للأمير فيصل فلم يستجب وأجاب إنّ المظاهرات الّتي يقوم بها الشّعب ما هي إلّا تعبير عن خوف العرب من أن تهضم حقوقهم وأنّ الأمّة غير مطمئنّة على مصيرها. وأُعلن التّطوع في البلاد، ولبس الجميع اللّباس العسكري ([xi]).

2 ـ كانت اللّجنة الوطنيّة تشجّع الثّوّار وتدرّب المتطوّعين، وقد نادت من خلال المظاهرات الشّعبيّة بضرورة تكوين جيش يدافع عن البلاد. وأعلن الشّيخ محمّد كامل القصّاب رئيس اللّجنة أنّ الأمّة قررت الدّفاع وأن رجال الأحياء قد بدأوا بالتّطوّع، وأنّ رجال حي الميدان بدمشق قد تطوّعوا فعلاً وسيضربون خيامهم غداً في المزّة وكذلك أهل الشّاغور، وأنّ الأخبار الواردة من بعلبك والبقاع تقول أنّ أهلها على استعداد للانضمام إلى الحركة الوطنيّة([xii]).

وكان الشّيخ كامل القصّاب يخطب في دمشق في الطّرق والسّاحات ومجتمعات النّاس يثيرهم ويحمّسهم ..... ولذلك فقد أصدر الفرنسيون قائمة بأسماء جماعة حكموا عليهم بالقتل، وكان أوّل اسم في هذه القائمة اسم الشّيخ كامل القصّاب([xiii]).

 3 ـ عارضت اللّجنة الوطنيّة العليا اتفاق الأمير فيصل مع الفرنسيين وقبوله الانتداب الفرنسي على سورية، وانضمّ إليها أكثريّة أعضاء جمعيّة العربيّة الفتاة ورجال الصّحافة ورجال الأحياء الشّعبيّة وغيرهم، مما جعل الأمير فيصل يحاول التّقرّب من أعضاء المعارضة دون جدوى.

وفيما بعد قرّرت المعارضة عقد مؤتمر تنفّذ فيه ما تراه مناسباً للمحافظة على استقلال البلاد، وقاموا بتنصيب الأمير فيصل ملكاً على سورية، ورفعوا العلم السّوريّ الجديد.

ولم يعجب ذلك الفرنسيين، ولم تفلح محاولات اللّجنة الوطنيّة العليا ومن وقف بجانبها من الأحرار من فعل أيّ شيء بالرّغم من إعلانهم الجهاد حيث تجمّع رجال الأحياء وشبابها "بعصيّهم وبما تبقّى من الأسلحة وأخذ كلّ عضو من أعضاء اللّجنة الوطنيّة العليا يجمع أقاربه وأصدقاءه.....والكلّ يتّجه نحو ميسلون بما في يده من أسلحة صالحة وغير صالحة دون زاد أو غذاء وتصميم الفداء باد على الوجوه([xiv]). ولكنّ هذا لم يفد شيئاً ودخل الفرنسيون البلاد وانتهت اللّجنة الوطنيّة العليا.

 كانت اللّجنة النّاطق الرّسميّ والمعبّر عن آمال الشّعب بالحريّة والاستقلال، وكان أعضاؤها والقائمون عليها من أكثر الوطنيين الأحرار الّذين عملوا للاستقلال والحريّة من أيام العثمانيين. وقد أُرجع فشل هذه اللّجنة في أعمالها إلى تراجع الأمير فيصل عن موقفه الأوّل الرّافض للانتداب واستسلامه لطلبات الفرنسيين وقبوله تسريح الجيش، ولولا ذلك لبقيت اليد واحدة والقوى متعاونة، والقافلة سائرة في الطّريق([xv]).

وعلى الرّغم من هذا الفشل فإنّ قيام مثل هذه اللّجنة يدلّ على إمكانيّة تجمّع القوى الوطنيّة عند اللّزوم، وأنّ السوريون لا يرضون بالاحتلال ولا يمكن خداعهم بتسمية هذا الاحتلال بأسماء أخرى، لذلك فقد قدّم الشّعب في سورية تضحيات كثيرة من دمائه وأمواله حتّى استطاع نيل استقلاله فيما بعد.

____________________________________________________________________________________________

(1) ـ محب الدين الخطيب، "حادثة الجلاء عن سوريّا", في الفتح 834 (جمادى الأولى, 1365)، ص531.

(2) ـ الأمير فيصل, 1300ـ 1352/ 1883 ـ 1933, ولد بالطّائف، ورحل مع أبيه حين أُبعد إلى الأستانة 1308 هـ، وعاد معه سنة 1327هـ، اختير نائباً عن جدّة في مجلس المبعوثان، وانتسب إلى العربيّة الفتاة وتولّى قيادة الجيش الشّمالي في الثّورة العربيّة الكبرى. نُودي به ملكاً على سوريا وبعد الاحتلال الفرنسي رحل إلى أوروبّا، ثمّ عاد إلى العراق وأصبح ملكاً عليه فانصرف إلى الإصلاح الدّاخلي، توفّي في سويسرا حيث كان في زيارة لها، دفن في بغداد؛ انظر: خير الدين الزّركلي، الأعلام، ج5، ص165.

(3) ـ مؤتمر سان ريمو: عقد في المرفأ الإيطالي الواقع على خليج جنوى سان ريمو في 25/ 4/1920م، حيث اجتمع مجلس الحلفاء المنتصرين في الحرب العالميّة الأولى واتّخذ القرارات التّاليّة: تقسيم البلاد السّوريّة إلى ثلاثة أقسام: فلسطين ولبنان وما تبقّى من سورية، يبقى العراق دون قسمة، توضع سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، توضع العراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، يتضمّن صك الانتداب على فلسطين نص وعد بلفور. وقد أُعلنت هذه القرارات يوم 5/ 5/1920؛ انظر: هاني خيرو أبو غضيب، أطلس تاريخ العالم القديم والمعاصر، ص117.

(4) ـ عبد الرحمن الشّهبندر، المقالات، تحقيق محمّد كامل الخطيب, ص233.

(5) ـ خيرية قاسميّة، الحكومة العربيّة في دمشق، ص104.

([vi]) ـ العربية الفتاة: تأسّست عام 1909م, وعلى يد بعض الشّبان العرب الّذين كانوا يواصلون دراستهم في باريس. وقد بيّنوا أنّ غايتها هي النّهوض بالأمّة العربيّة إلى مصافّ الأمم الحيّة. وكانت هذه الجمعيّة على غاية من التّنظيم والسّرّيّة، وبالرّغم من ذلك فقد عملت على الاتصال بالجمعيّات والأحزاب العربيّة ومهّدت لعقد المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس سنة 1913م؛ انظر: خيرية قاسميّة،  الحكومة العربيّة في دمشق، ص 19.

([vii]) ـ محمّد كامل القصاب: 1290 ـ 1372 / 1873 ـ 1954.من زعماء الحركة الاستقلاليّة في سوريّة، نشأ منصرفاً إلى الفتوّة، ولكنّه دخل مسجداً وانقطع إلى العلم وخرج إنساناً آخر. أنشأ المدرسة الكامليّة, وكان من أعضاء العربيّة الفتاة؛ انظر: خير الدين الزّركلي، الأعلام، ج7، ص 13؛ ومحمد مطيع الحافظ، ونزار أباظة، تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري، ج2، ص657.

(8) ـ محب الدين الخطيب، حياته بقلمه، ص73.

(9) ـ خيرية قاسميّة، الحكومة العربيّة في دمشق، ص287.

(10) ـ وهم: سامي مردم، ونسيب حمزة، وعبد القادر الخطيب، وعوني القضماني، والشّيخ عيد الحلبي، وأسعد المالكي، وشكري الطّباع، وعبد القادر سكر، وجميل مردم، وأسعد المهايني، ومحمّد النّحاس.

(11) ـ سهيلة الرّيماوي، صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام, اللّجنة الوطنيّة العليا في دمشق، في دراسات تاريخيّة، 45 ـ 46 (آذار وحزيران، 1993)، ص 222.

(12) ـ المصدر نفسه، ص225. 

(13) ـ اجتمع المجلس العسكري التّابع للفرقة الثّالثة من الجيش الفرنسي في دمشق، في 9 آب/ أغسطس وأصدر الحكم الآتي: "بعد جلسات ومقررات المفوض العسكري قرر بأن: كامل القصّاب وعلي خلقي وأحمد مريود ومحمود الفاعور وفؤاد سليم ....هم مجرمون بالاتفاق والتّحريض والدّسائس ...فلذلك قرر المجلس العسكري إدانتهم والحكم عليهم جميعاً بعقوبة الإعدام وبمصادرة جميع أملاكهم"؛ انظر: أمين سعيد، الثّورة العربيّة الكبرى، ج 2، ص209؛ وعلي الطّنطاوي، رجال من التّاريخ، ص 410. 

(14) ـ سهيلة الرّيماوي، صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام, اللّجنة الوطنيّة العليا في دمشق، ص234.

(15) ـ محب الدين الخطيب، "سورية بين عهدين"، في الفتح، 846 (شعبان، 1366)، ص780.

تعليقات