Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
المأساة السورية لم تعد تثير شفقة المتبرعين | السورية نت | Alsouria.net

المأساة السورية لم تعد تثير شفقة المتبرعين

معاناة كبيرة يواجهها اللاجئون السوريون
الخميس 18 يونيو / حزيران 2015

يأتي شهر رمضان هذا العام في فصل الصيف الحار، حيث تزيد معاناة السوريين في الداخل، وخصوصاً مع حالة الحرب التي يعشيونها للعام الخامس على التوالي.

ومع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وانقطاع أرزاق الناس وتحولهم للبطالة، كانت المساعدات التي تأتي للسوريين من أخوانهم في الخارج أو من بعض المنظمات الدولية عاملاً مهماً في التخفيف عنهم.

لكن سنوات الحرب طالت، ومدخرات السوريين في الداخل والخارج استنزفت، وصار من كان باستطاعته المساعدة بحاجة هو للمساعدة، أما المساعدات الأخرى للسوريين من المنظمات والأفراد غير السوريين فقد شهدت تناقصاً مستمراً يوماً بعد يوم.

من الممكن فهم أن الكارثة السورية قد عصفت بكل السوريين على اختلاف أوضاعهم، وألحقت بهم أضراراً فادحة، وخصوصاً بالنسبة للجانب المادي، لكن ما الذي جعل المنظمات والدول والأفراد غير السوريين يحجمون عن مساعدة السوريين رغم تعاطفهم مع معاناتهم؟

ربما كانت أحوال الشعوب العربية أسوأ من العام الذي قبله، ومع تعدد الصراعات وتنوعها وسطوة التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن العربي لا يُرى في الأفق ضوء نهاية لمأساة إنسان علاقته الوحيدة بالسياسة أنه ضحية لها.

عشرات الملايين من المهجرين والنازحين في سورية واليمن والعراق وفلسطين، ولا أثر واضح لعمل إغاثي عربي ملموس، ولا أثر لعمل إغاثي إسلامي يتصدى لمستوى التحدي، لا جامعة دول عربية ولا منظمة تعاون إسلامي ولا رابطة تعاون إسلامي ولا حتى أفراد، باختصار الحضور الإغاثي أضعف من الضعيف.

أما السبب في ذلك فهو القصور في تشييد مؤسسات تعنى بالإنسان، حيث لا يوجد مؤسسات إغاثية محترفة، وتم الاعتماد على هيئات دولية تمتص نسبة مهمة من أي مساعدات على أنها مصاريف إدارية، وتدير الإغاثة وفق سياساتها، وسياسة الدول التي تدعمها.

وإذا ابتعدنا عن المؤسسات الإغاثية واتجهنا للأفراد الذين كانوا يقدمون الدعم للأسر السورية، فسنجد أن كثيراً منهم امتنع عن متابعة تقديم مساعداته.

"عائشة" معلمة سورية تعيش في أحد الدول الخليجية، كانت في كل عام تجمع تبرعات للأسر السورية المحتاجة، وكان شهر رمضان هو شهر الخير والبركة، حيث كانت التبرعات تنهال عليها، من الموسرين الذين كانوا يثقون بها لأنها توصل الأمانة لأصحابها دون نقصان.

تقول "عائشة" لـ"السورية نت": "بعد الثورة السورية، وازدياد عدد المحتاجين من الفقراء السوريين، تغيرت معاملة كثير ممن كنت أعرفهم، وكانوا في السابق هم من يسارع لعرض مساعدته على الأسر السورية، أما اليوم فصار الطلب منهم أو تذكيرهم بحاجة الناس أمراً مزعجاً لهم".

وتضيف: "هذا لا يعني أن الخير انقطع بين الناس، لكن المن والأذى كثير للأسف، ورغم أنني أتعامل مع كثيرين ويعرفون أني لست بحاجتهم وأن أموالهم تصل للمحتاجين والفقراء إلا أنهم صاروا يتهربون، بل يلقون على مسامعي كلمات جارحة لا أستطيع تحملها عن أبناء بلدي"

وتقول بأسى: "حال السوري وشدة معاناته وطول أمدها جعل بعض الناس ينظرون لكل تلك المعاناة بتبلد، ولم يعد يعنيهم ما يشاهدون من مآسي وحاجة، وصار السوري متسولاً على أبوابهم".

أما "محمد"، وهو ناشط في المجال الإغاثي، كان مسؤولاً عن مبادرة أطلقها بعض الموسرين من العرب لدعم الأيتام السوريين، فيقول: "مع بداية الثورة وسقوط الشهداء تعاطف كثيرون مع السوريين، وقام بعضهم ممن تربطني علاقة صداقة بهم بالاتصال بي والتنسيق معي لإيصال كفالة لأيتام الشهداء".

يتابع "محمد": "سارت الأمور بشكل مقبول، وكنت أوثق لهم أسماء الأطفال وأرسل بيانات تثبت استلامهم لتلك التبرعات التي كانت تخفف قليلاً عن أولئك الأيتام وتساعد أمهاتهم في الإنفاق عليهم، لكن فجأة تغير كل شيء، وتوقفت تلك المساعدات بدون سبب مقنع".

ويرجع "محمد" السبب في ذلك حسب رأيه إلى الخوف من الاتهامات بدعم الإرهاب، حيث أصدرت الدول قوانين تحد من إرسال الأموال لسورية خوفاً من وصولها للإرهابيين على حد زعمهم.

ويرى "محمد" أن أكثر المتضررين من هذه القوانين ليسوا "الإرهابيين الحقيقيين، لكنهم الأفراد المساكين الذين بات وصول مبلغ صغير لهم أمراً صعباً للغاية".

أما "أم علي" وهي أم لأربعة أطفال مازالت تعيش في سورية فتقول لـ"السورية نت": "الحرب أكلت الأخضر اليابس، وعمل زوجي الذي يعيلنا لا يكفي ثمن الخبز، ولولا أخي الذي يعيش خارج سورية ويمدنا بالمساعدة لما وجدت ما أطعم به أولادي".

وتصف "أم علي" كيف أن الحوالة التي تصلها من أخيها بشكل دوري تتغير كل مرة من مكان لآخر، لأن أخاها يضطر لتغير مكان إرسال المال في كل مرة، توفيراً من أجرة التحويل من جهة، ولصعوبة إيجاد من يثق به لإيصال هذا التحويل الذي يصادف مشاكل كثيرة كل مرة.

الجدير بالذكر أن أكثر من 6 ملايين سوري هم من النازحين داخل سورية، وبحسب تقديرات للأمم المتحدة فإن أكثر من 12 مليون سوري هم بحاجة للمساعدة لتأمين الغذاء الضروري لحياتهم، بينما تستمر المساعدات الخارجية بالتناقص باستمرار، لأن المأساة السورية لم تعد تثير شفقة المتبرعين على ما يبدو.

المصدر: 
خاص ـ السورية نت

تعليقات