تجاهل أبناء الثورة المُيتَمة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

The Daily Star
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

من الملفت أنه خلال السنوات الثلاث الماضية لم تستطع الانتهاكات الإنسانية التي مورست على الشعب السوري خدش الضمير العالمي.

إن السوريين بالفعل هم أبناء الثورة المُيتَمة كما وصفهم الكاتب اللبناني زياد ماجد.

لقد كان هنالك بلا ريب بعض الاهتمام العالمي اتجاه الثورة السورية، حيث رأينا حتى بعض المشاهير يشيرون إلى معاناة اللاجئين السوريين، إلا أن كارثة مثل هذه وبهذا الحجم تتطلب ما هو أكثر من هذا بكثير.

ومع ذلك فقد كان الاهتمام اتجاه القضية السورية حول العالم محدوداً، فسورية ليست قضية مشهورة مثلما كانت قضية دارفور. ولم يتم تنظيم أي حفل لجمع التبرعات لمساعدة اللاجئين السوريين مثل الحفلين اللذين أقيما لبنغلادش في عام 1971 لجمع التبرعات للاجئين الذين نزحوا نتيجة الإبادة الجماعية في شرق باكستان. وليس هنالك مشاهير مثل بونو أو بوب غولدوفز يثيرون صخباً حول سورية.

لقد حاولت أنجلينا جولي ذلك، ولكن كان من الأفضل لو أنها علمت أعداد السوريين بشكل صحيح. ففي مقابلة حديثة مع ITV قالت بأنه هنالك 51 مليون سوري نازح، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف تعداد البلاد.

ونتساءل ما هي الأهوال وحجم  المعاناة المطلوبة ليهتز صفاء بيوريا، أو مانتيس لا جولي أو هافيرشام. لقد أطلق نظام الأسد النيران على المحتجين المسالمين العزل وأمر قواته الجوية وجيشه بقصف المدنيين. ولقد عذب عشرات الألوف من الأشخاص، وبفضل شجاعة المصور السابق للحكومة السورية، الذي اتخذ الاسم قيصر، فيوجد هناك دلائل موثقة لمقتل حوالي 11,000 معتقل. ولقد استعمل نظام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، مسبباً قتل ما يصل إلى 1,700 شخص بما في ذلك العديد من الأطفال في الغوطة في آب عام 2013. ويستمر باستخدام البراميل المتفجرة كأسلحة إرهاب ضد أحياء كاملة.

وإن ردة فعل الشارع الأمريكي بعد قصف الغوطة بالأسلحة الكيميائية في العام الماضي كانت واضحة للعديد ضمن المجتمعات الغربية. ففي استطلاع رأي أقامته New York Times/CBS News في أيلول عام 2013، حينما كان باراك أوباما يدرس إطلاق الغارات الجوية ضد سورية، قال 60 بالمئة من المستجيبين بأنهم يعارضون إطلاقها. وقد جاء هذا الرفض بالرغم من أن 75 بالمئة من المستجيبين قالوا بأنهم يعتقدون أن قوات الأسد استخدمت الأسلحة الكيميائية.

ولكن وإلى الآن فإن عجلات العدالة الدولية تتحرك ببطء شديد، ولم تكد تتحرك عجلات الغضب الدولي على الإطلاق. ولقد كانت المفاجأة الأخيرة هي إيقاف برنامج الغذاء العالمي في بداية هذا الشهر لقسائم الغذاء لحوالي 1,7 مليون لاجئ سوري. ولقد جلب إعلان إيقافها فيضاً من التبرعات تزيد عما كان محتاجاً لاستكمال البرنامج. لقد كانت هذه أخباراً ممتازة، ولكن لم نقصت التبرعات لمثل هذا المشروع الإغاثي الهام في بداية الأمر؟

إن اللامبالاة التي يتم إظهارها لمحنة لاجئي سورية تمثل نقصاً أخلاقياً. لقد هزت أمريكا العالم بعد أن قتل حوالي 3,000 شخص في هجمات 11 أيلول عام 2001 في نيويورك، وواشنطن وبنسلفانيا.

 وفي هذا الأسبوع تلوى الأمريكيون بفزع شديد من التقرير الذي نشر حول التعذيب التي قامت به وكالة الاستخبارات المركزية، وذلك مع الإعلان الذي نشرته الهيئة التحريرية لصحيفة Washington Post، بعنوان "هذه ليست الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الأمريكيون على الإطلاق."

ولكن في سورية مازالت أعداد الضحايا الهائلة تزداد و المجازر المشينة ترتكب ليومنا هذا بفعل الأسد ، في وقت ذعر العديد من الأشخاص حول العالم من همجية داعش، ولكنهم لم يلتفتوا إطلاقاً إلى القتل الجماعي الذي يقوم به النظام السوري. بل إن هنالك من في الغرب من يقومون بدعوة حكوماتهم للتعاون مع الأسد ضد المجاهدين.

إن غياب السخط تجاه مصير السوريين لا يعد فشلاً أخلاقياً وحسب، بل إنه قد يؤثر أيضاً على الأمن. وإن الإشارة إلى أن الحالة البائسة للسوريين قد شكلت عاملاً في قرار أولئك الذين سافروا للقتال في سورية وانضموا إلى داعش وإلى الجماعات الجهادية الأخرى لا يعد دفاعاً عنهم. ولكن مشاهدة الأشخاص يذبحون وسط عدم اكتراث عالمي يمثل حافزاً قوياً، حتى عندما ينتهي المآل بالشخص بتكرار أساليب همجية مشابهة.

ربما قد يكون أكثر أمر مزعج حيال الوضع في سورية هو أن الناس يرون بطريقة ما التباساً أخلاقياً في الصراع الذي كان لوقت طويل لا يضم أي لبس أخلاقي. ففي عامي 2011 و2012 كان النظام أساساً هو من يقوم بارتكاب أكثر الجرائم وحشية، بينما لم تكن المعارضة قد أخذت هويتها المحاربة بعد. ولقد كان النظام هو من حول المظاهرات السلمية ضد الأسد إلى حرب أهلية طائفية.

ولقد أدركت القيادة السورية ووكالات الاستخبارات بسرعة سهولة إخافة القادة والمجتمعات الغربية عن طريق التلويح بلحية في اتجاههم. ولقد خُدع العديد بتلاعب النظام السوري بحبكة الحرب وادعائه بأنه يحارب ضد المتطرفين الإسلاميين. وهذا يساهم بالتأكيد بالشكوك التي نشهدها اليوم حيال المأساة الإنسانية في سورية. وهذا يشرح لم أن الأسد الذي يجب أن يحاكم على جرائمه ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لازال يمنح الحد الأدنى من الاحترام.

ولكن الوضع بشكل عام يترك طعماً مراً. فإن بعض الضحايا على ما يبدو لا يساوون غيرهم. لقد تحمل السوريون معاناة مخيفة في السنين الثلاث الماضية. وواقع أن العالم لا زال يواجه صعوبة في الاعتراف بهذا يعد أمراً مؤرقاً بحق، ولا يطاق حتى.

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266