Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
تحرير إدلب والأمن الاقتصادي: امتحان الحكم والإدارة 2/ 2 | السورية نت | Alsouria.net

تحرير إدلب والأمن الاقتصادي: امتحان الحكم والإدارة 2/ 2

المواد المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

الكاتب: 
محمد مصطفى

 

صدر الجزء الثاني من الورقة البحثية الصادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية تحرير إدلب: امتحان الحكم والإدارة، الذي تواجهه القوى الوطنية في اختباراتها القادمة بعد الانجازات العسكرية المحققة في محافظة إدلب. وقد قدم الجزء الأول: الحلول المثلى وفق ثنائية (تقدير الاحتياجات – الأولويات الملحة)، وعرض سبل تعزيز شرعية هياكل الحكم المدني المتمثلة بالمجالس المحلية ومأسسة علاقاتها مع فصائل المقاومة العسكرية. أما الجزء الثاني فسيستعرض الملامح العامة لاستراتيجية إدارة الخدمات وتنمية المرافق العامة، فقضية الأمن الاقتصادي تُعد من أهم التحديات التي تواجه القوى العسكرية والمدنية في مدى قدرتها على توفيره.

وأهم مكونات الأمن الاقتصادي والحلول المرحلية المساعدة لتحقيقه بغية الانطلاق في التأسيس لمرحلة إعادة الإعمار:

1.الأمن المائي:

يبرز الأمن المائي كأهم تحديات إدارة المرحلة القادمة في محافظة إدلب، وذلك بسبب الاستنزاف والتلوث الكبير الذي شهدته الموارد المائية خلال الأعوام الأربع الماضية، وما نتج عنهما من آثار سلبية على السكان المحليين، وعرقلةً لعجلة التنمية المستدامة وعمليات إعادة الإعمار. ووفقاً لإحصاءات عام 2010 يبلغ متوسط إنتاج المياه في محافظة إدلب 55660 ألف م3، يستهلك منها 41938 ألف م3 محلياً. وفي حين بلغ عدد الآبار الجوفية في المحافظة 12041 بئراً عام 2011، إلا أن نسبة الآبار الفعالة منها لا يتجاوز نسبة 42% في الوقت الحاضر.

وقد اجتمعت عدة عوامل أدّت إلى تراجع إنتاج المياه في المحافظة، ويأتي على رأس اللائحة شح إمداد الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع أسعاره، بالإضافة للحفر الجائر للآبار الجوفية. ولقد دفعت محدودية مصادر الماء العديد من السكان للاعتماد بشكل أكبر على المياه المنقولة لسد احتياجاتهم، إلا أن غياب آليات مراقبة أسعار تداولها تسبب في ارتفاع تسعيرتها واستغلال تجارتها على حساب حاجة السكان، مؤدياً بطبيعة الحال إلى زيادة معاناة المواطنين. وقد قدر عدد من هم في حاجة إلى الماء وخدمات النظافة والصرف الصحي بنحو 859000 شخص، وفق تقرير تقدير احتياجات المحافظة أجراه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة بتاريخ تشرين الأول في 2014.                                                                    

وكأحد أساليب معالجة الواقع المائي المتدهور عمد الأهالي إلى حفر آبار ضمن الأراضي الزراعية، وفي حين قد تعتبر هذه الحلول مدخلاً مهماً للحد من ظاهرة شح الماء واحتكار تداول المياه، إلّا أن غياب رقابة مركزية على مستوى المحافظة تشرف بشكل مباشر على عمليات استخراج الماء، سيؤدي بطبيعة الحال إلى نمو ظاهرة الحفر العشوائي والجائر مما يُنذِر باستنزاف المياه الجوفية ونضوبها مستقبلاً. 

وتعتبر مشكلة تصريف المياه وتراكم النفايات في العديد من مدن إدلب إحدى أهم مسببات تردي الحالة الصحية في المحافظة. وتبرز هذه الإشكالية على نحو أكبر في مخيمات النازحين التي تبدو أكثر عرضة لتفشي الأمراض الوبائية والمعدية لافتقادها لمرافق المياه وشبكات الصرف الصحي والنظافة. ووفقاً لدراسة الاحتياجات التي أجرتها مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، بلغت نسبة شبكات الصرف المعطلة والتي تحتاج للصيانة حد الـ 34% في حين بلغت نسبة شبكات الصرف السليمة 66% في المحافظة.

وقد طرحت الورقة مجموعة من الحلول المساعدة على تثبيت دعائم الأمن المائي في هذه المرحلة الانتقالية، منها:

  • الحد من ظاهرة الحفر العشوائي للآبار من خلال إصدار تراخيص لحفر آبار المياه عن طريق مجلس المحافظة.
  • إشراف المجالس المحلية على حفر آبار تشاركية مركزية بعمق يتجاوز الـ 1000م، وربطها بشبكات المياه الموجودة لتزويد السكّان المحليين بمياه الشرب، والأراضي الزراعية بمياه الري، تمهيداً لردم الآبار العشوائية وسعياً للحد من لظاهرة الحفر الجائر.
  • التواصل مع المنظمات الدولية الداعمة للمشاريع التنموية في المناطق المحررة للحصول على تمويل للمشاريع المائية الصغيرة المرتبطة بتأمين حاجات السكان من المياه. مثل إعادة تأهيل شبكات ومحطات المياه وأنشطة الصيانة والتشغيل وتوزيع المياه عبر الشاحنات.
  • تشجيع المبادرات المجتمعية المحلية المتمحورة حول استراتيجيات التكيف الإيجابي مثل مشاريع حصاد مياه الأمطار ومعالجة المياه الرمادية ومياه الصرف الصحي للاستخدامات الزراعية ولو تم ذلك بشكل محدود.
  • إيلاء موضوع الصرف الصحي الاهتمام المناسب من خلال تنظيم عملية جمع وإزالة النفايات وعدم تراكمها في التجمعات السكنية.  

 

2.الأمن الغذائي:

تعد الزراعة المكون الرئيس للإنتاج المحلي في محافظة إدلب، وتمثل العنصر الأساس في تحقيق الأمن الغذائي، حيث تتجاوز مساحة الأراضي الزراعية أكثر من 75%، أي ما يقارب 4000 كم2 من المساحة الإجمالية للمحافظة. وكانت إدلب ترفد سورية بثلث أمنها الغذائي قبل الثورة، إذ تنتج نحو 10% من إجمالي القمح السوري، ونحو 25% من إنتاج زيت الزيتون، فضلاً عن إنتاج سلة غذاء مهمة من الثمار والإنتاج الحيواني، ويقدر عدد الأشجار المثمرة بـ 12 مليون شجرة.

وتشهد المحافظة تدهور مؤشرات الأمن الغذائي منذ أوائل عام 2011 متمثلة بشكل رئيس في الانخفاض الحاد في الإنتاج الزراعي والغذائي نتيجة عوامل عدة: أبرزها: -ارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج ووسائل النقل، -وانهيار أنظمة الري، -وازدياد معدلات الجفاف، -وهجرة الفلاحين من أراضيهم الزراعية، مع ازدياد عدد السكان نتيجة موجات النزوح الداخلي.

وأمام الواقع الغذائي المتدهور أوجد السكان المحليين آليات تكيف لتأمين غذائهم اليومي تمثلت في تقليل حجم وعدد الوجبات اليومية والتركيز على نوع محدد من الأغذية إلى جانب الاعتماد بشكل متزايد على الإغاثة الغذائية. واستجابةً لتدني مستويات الأمن الغذائي نفذت عدد من المبادرات المجتمعية والرسمية مجموعةً من المشاريع الصغيرة للحد من تفاقم الوضع القائم، فقامت الحكومة المؤقتة عبر وزارة البنية التحتية والزراعة والموارد المائية بتنفيذ مجموعة من الخطط الحيوية لتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني، إضافةً لإقامة دورات تدريبية في المجال العملي والإداري للكوادر العاملة في المجال الزراعي. أما بالنسبة للمنظمات الإغاثية فقد تركز نشاطها بشكل رئيسي في توزيع السلل الغذائية والطحين وتأسيس بعض المشاريع الصغيرة لتمكين السكان من استعادة سبل العيش.

ويمكن وضع بعض الخطوط العامة التي يمكن أن تساعد القائمين على تحقيق الأمن الغذائي للسكان وتثبيت دعائم استقرارهم في مناطقهم وهي:

  • توفير المدخلات الزراعية للفلاحين وتشجيعهم على زراعة الأرض واستثمارها مما يمكّن الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، ويعزّز من قدرات المزارعين على الإنتاج الزراعي.
  • التركيز على زراعة المحاصيل ذات المردودية الأعلى والأقل كلفة مثل شجرة القبار، حيث يوفّر محصول القبّار فرص عمل لفئات عمرية متفاوتة وإيرادات مالية مجزية.
  • الدفع باتجاه إحداث تكامل بين البيانات الخاصة بالأمن الغذائي وسبل المعيشة، مع البيانات الخاصة بخارطة توزع النازحين داخل المحافظة بهدف تحديد الفجوات الغذائية.
  • تشجيع نشر المشاريع الزراعية الصغيرة والمتناهية الصغر مثل مشروعات الإنتاج الغذائي والحيواني بهدف توفير سبل كسب المعيشة وضمان استدامة الأمن الغذائي مع مرور الوقت.
  • استخدام معايير فاعلة لإدارة المعلومات المتعلقة بتحديد أعداد المحتاجين للمساعدات الغذائية والإغاثية، لتطوير خطة طوارئ ملائمة وتنفيذها بالتعاون مع الوكالات المختصة.

3.     الأمن الصحي وتأمين مستلزمات الرعاية الطبية:

وفقاً لإحصاءات أجريت على القطاع الصحي في محافظة إدلب في عام 2011، بلغ عدد مشافي المحافظة 33 مشفى، في حين بلغ عدد المراكز الصحية العامة والتخصصية 72 مركزاً وعدد النقاط الطبية 34 نقطة. أمّا على مستوى العاملين، فقد بلغ عدد الأطباء 1218 طبيباً، في حين بلغ عدد العاملين في مجال التمريض 1694 ممرضاً، وعدد الصيادلة 777.

وتشير التقارير الصادرة عن الجهات المحلية إلى تراجع أداء القطاع الصحي وعجزه عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية للمواطنين. ويرجع السبب الرئيس وراء تأزم وضع المجال الصحي إلى انهيار بنيته التحتية، وتفاقم معاناة العاملين فيه جراء الاستهداف الممنهج لهم من قبل القوات الموالية للنظام.

وفي إطار سعيها للحد من تدهور مؤشرات الأمن الصحي تنبهت وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة لضرورة تأمين الخدمات الصحية للمواطنين، والحد قدر الإمكان من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، فقامت بتجهيز مقر مديرية صحة إدلب، وتنفيذ منظومة الإسعاف الداخلي في المحافظة، وتزويدها بالأدوية والمستلزمات المطلوبة، إضافة إلى العديد من المشاريع الصحية الأخرى قيد التنفيذ مثل تأسيس عدد من المراكز الصحية في بعض مدن المحافظة وإعادة تأهيل المشافي المتضررة. كما لا بد من الإشادة بالجهود التي قامت بها العديد من منظمات الإغاثة والتنمية داخل محافظة إدلب والتي هدفت إلى سد العجز الصحي الذي يعاني منه المواطنون، ويتركز دعم هذه المنظمات بشكل أساسي على توفير الأدوية والكوادر البشرية المختصة في المجال الصحي.           

بعض الحلول المساعدة لإعادة تأهيل القطاع الصحي:

  • إعداد تقييم مبدئي لتحديد ما هو المطلوب لإعادة تقديم الخدمات في المشافي والمراكز الصحية المتضررة؛
  • قيام المجالس المحلية بوضع لجان طبية لديها لتحديد الوضع الصحي القائم وتحديد الاحتياجات المطلوبة للسكان، حتى يصار إلى رفعها للمنظمات الإقليمية والدولية؛
  • إيلاء أهمية خاصة لطب الطوارئ والإصابات، وتأمين المستلزمات الجراحية لتغطية الحاجات الأكثر إلحاحاً للعناية بالإصابات الحادة التي تعد حاجة ملحة في محافظة إدلب؛
  • تأمين المستلزمات الطبية للمشافي ومراكز العناية بالصحة؛
  • التوعية بضرورة التنسيق بين جميع العاملين في القطاع الصحي لتحقيق القدرة على الاستجابة، ومناقشة الفجوات والحاجات الصحية الناشئة؛
  • تنسيق المبادرات والاستجابات في القطاع الصحي المقدمة من الجهات الخارجية بحيث يمكن تعظيم الاستفادة منها في جميع أرجاء المحافظة؛
  • الحد من تفشي الأمراض التي يمكن توقيها باللقاحات مثل الحصبة، واللشمانيا، وتأمين اللقاحات اللازمة لها داخل وخارج المخيمات؛
  • وضع خطط مناسبة لعملية جمع النفايات والتخلص منها من خلال تأمين الموظفين، والتجهيزات والوقود اللازم للجرارات التي تجمع القمامة، وتوعية السكان بعدم إلقاء القمامة بشكل عشوائي أو حرقها.

 

4.     التعليم والانتقال إلى مرحلة إعادة البناء والتنمية المستدامة:

بلغ عدد مدارس المحافظة، وفقاً لإحصاءات عام 2010، 1211 مدرسة تعليم أساسي رسمية لـ 196568 تلميذاً (الحلقة الأولى) و175744 تلميذاً في مرحلة التعليم الأساسي (حلقة ثانية)، في حين بلغ عدد المدارس الثانوية 133 مدرسة لـ 27568 طالباً. ولقد تعرضت المنشآت التعليمية في إدلب كغيرها من المحافظات السورية لأضرار جسيمة وتدمير العديد منها، حيث

 ذكرت منظمة اليونيسيف في تقاريرها الصادر في بداية عام 2015 أن ما يقارب %59 من منشآت التعليم في إدلب لحق بها ضرر كلي أو جزئي أو استخدمت كملاجئ جماعية للأسر النازحة داخلياً. في حين انخفض معدل حضور الطلاب في المدارس إلى نسبة 38% نتيجة الصعوبات التي حالت دون استمرار العمليّة التعليميّة وانقطاع الطلاب عن الدراسة لأسباب مختلفة، كالخوف من التهديدات، أو النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، وانخراط العديد من الطلاب في العمل للمساعدة في إعالة أسرهم.

وتبرز أهم مشاكل عملية التعليم في قلة عدد الجهات الداعمة لقطاع التربية، مما دفع بعض المجالس المحلية والمؤسسات الأهلية للجوء إلى التعليم البديل كما هو الحال في معرة النعمان وسراقب وسلقين وحارم، والذي يعتمد بشكل رئيس على كادر تدريسي من أبناء المنطقة وعلى تمويل بسيط تقدمه بعض جمعيات المجتمع المدني.

واستجابةً لتراجع الإقبال على التعليم نفذت وزارة التعليم في الحكومة السورية المؤقتة جملة من المشاريع المتمثلة بتقديم منح مالية للمعلمين في المحافظة، وتقديم الدعم اللوجستي عبر طباعة الكتب المدرسية وأوراق الامتحانات وتوزيعها، والقيام بالعديد من ورش العمل والاجتماعات مع المنظمات والجهات الداعمة لقطاع التعليم في المناطق المحررة، والعمل على مأسسة العملية التعليمية في المحافظة.

لكن لا بد من استنفار الجهود للحد من انتشار الأميّة بين الأجيال الحالية من خلال توطيد مجموعة من الحلول التي يمكن أن تشمل:

  • قيام المجالس المحلية في المحافظة بالعمل قدر الإمكان على إعادة تأهيل المدارس المتضررة، واستكمال العملية التعليمية لمكافحة ظاهرة عمالة الأطفال التي انتشرت مع غياب التعليم وإغلاق أو تدمير المدارس؛

·     منح التسهيلات اللازمة لتسجيل الطلاب النازحين من المناطق المختلفة، ووضع نموذج سبر المعلومات يخضع له الطلاب الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية؛

·        إعداد البرامج اللازمة لتعويض الدروس الفائتة في المدارس التي توقف فيها الدوام كلياً أو جزئياً وإقامة دورات تقوية للطلاب المنقطعين عن المدارس، مع افتتاح شعب إضافية داعمة لاستيعاب الطلاب المتسربين؛

  • ضرورة قيام الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالشأن التعليمي بمبادرات لتحسين وضع التعليم في ريف المحافظة مثل مدارس الكرفانات المتنقلة التي تلحق بالطلاب إلى أماكن نزوحهم ومعها كادر تدرسي مختص.

 

5.     تأمين سبل العيش ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي:

في سياق هذه الورقة تبين أهمية الزراعة كرافد أساس لتحقيق التنمية، حيث وفّر القطاع الزراعي ما يزيد عن 75% من مصادر الدخل الذاتي للمواطنين. في حين فشلت الصناعة في لعب دور متقدم في تأمين هذه الفرص، حيث أشارت الإحصاءات السابقة إلى اكتفاء القطاع الصناعي في محافظة إدلب بتشكيل ما نسبته 5% فقط من إجمالي مدخوله الوطني عام 2010.

وفي ظل الظروف التي مرت بها إدلب خلال الأعوام الأربع الماضية تراجعت فرص سبل العيش بشكل كبير، لتزيد من معاناة المواطنين ولتخلق جملة من التحديات المؤثرة بشكل حاد على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للسكان، وقد كانت المعاناة أشد وطأةً على سكان الريف نظراً لمحدودية فرص سبل العيش غير الزراعية.

ومن خلال جدول إحصائي لتوضيح النسبة التقريبية لمصادر الدخل في المحافظة من شهر آذار لعام 2015 يظهر أن مصادر الدخل الرئيسية تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وبيع البضائع والأعمال المؤقتة التي نشطت مع التحرر التدريجي للمحافظة، حيث ارتفعت الحركة التجارية في البلدات القريبة من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وانتعشت الأسواق في كل من بلدات سرمدا ودركوش وسراقب وغدت من الأسواق الأكثر نشاطاً في الشمال السوري كونها تغطي مناطق واسعة من إدلب وأجزاء من مدينتي حلب وحماة. ويأتي في المرتبة الثانية توظيف أصحاب المهارات والأعمال التجارية الصغيرة التي ازدهرت في معظم مناطق المحافظة، حيث أسهمت هذه الأعمال في توفير سبل المعيشة للعديد من السكان.

وتتطلب المرحلة الحالية بذل جهود كبيرة في سبيل تأمين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للسكان من خلال توفير السبل المناسبة لكسب العيش ويمكن إيجازها بما يلي:

  • إطلاق مبادرات من أجل التوليد السريع للدخل والتمكين الاقتصادي عن طريق خلق فرص عمل طارئة للنازحين وذلك بهدف تحسين وصول الخدمات وإصلاح البنية التحتية الأساسية في المحافظة؛
  • توفير الدعم الطارئ من أجل استعادة سبل العيش المنقطعة للسكان وتحقيق استقرارهم وإيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة من المجتمع، وتعزيز القدرات المحلية للمجتمع لتمكينه من الصمود في وجه الأزمة الحالية والتعافي من آثارها، من خلال توطين مشروعات التأهيل والتدريب المهني في البلدات والأرياف والمخيمات؛
  • العمل على تذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبل العيش المعتمدة على الزراعة مثل النفاذ المقيد للأرض نتيجة الأعمال العسكرية، والنزوح الداخلي للسكان، ومستوى التوافر المنخفض والتكلفة المتزايدة للمدخلات الزراعية (المعدات، البذور، الأسمدة، القوى العاملة)، والأضرار المادية التي لحقت بالأراضي والمعدات الزراعة والبنية التحتية؛
  • تشجيع مشروعات تربية المواشي والدواجن والنحل وغيرها من المشروعات المدرّة للدخل والتي تحقق جزءاً من الاكتفاء الغذائي للأفراد، والعمل على تأمين المستلزمات اللازمة لقطاع الثروة الحيوانية من الأدوية والأعلاف.

 

6.     استراتيجية تحقيق الأمن الاقتصادي:

لابد في هذا الصدد من التركيز على أهمية فهم وتفكيك منظومة الأمن الاقتصادي على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وآثار تطور وسير العملية السياسية عليه. وتتضمن استراتيجية النهوض فيه مجموعة من الأهداف، والوسائل للوصول إليها. ويمكن تحديد أهداف الاستراتيجية على النحو التالي:

  • تمكين فئات مستهدفة من المجتمع ورفع كفاءتها الإدارية لإعداد العناصر القيادية المناسبة لإدارة وتنمية المرافق العامة. مما يستدعي العمل على توفير التمويل اللازم لوضع برامج تدريبية مختصة.
  • تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ومساندتها من خلال العمل على رعاية وتنظيم أنشطة تمويلها، والعمل على إزالة جميع العقبات التي تعترض إقامتها وتحقيق التكامل بين القطاعات الرئيسية المولدة لها.
  • تنفيذ استراتيجية إدارة متكاملة للموارد المائية في المحافظة، يما يسهم في نمو القطاع الزراعي، ويلبي الحاجات الأساسية للسكان دون التأثير على احتياطي المياه الجوفية.
  • رفع قدرة التأمين الذاتي للاحتياجات الغذائية والمعيشية الأساسية عبر تفعيل برامج فاعلة، والحد من نمو ظاهرة الاتكالية والاعتماد على المساعدات الخارجية.  
  • توفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية وتحقيق أعلى درجات التعاون والتنسيق بين المنظمات الإغاثية والتنموية.
  • تأمين التعليم الأساسي المجاني للتلاميذ والتعليم الثانوي بأقل الكلف للطلاب.  

 

ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من منهجية عمل متكاملة بإطار زمني محدد لقياس مدى نجاعة الوسائل المتبعة، وتتضمن:

  • إجراء تقييم سريع لتحديد الاحتياجات والأولويات والجهات المعنية والشركاء المحتملين للمساعدة في عملية تأمين مقومات الأمن الاقتصادي.
  • تنمية قدرات المنظمات المحلية لإشراكها بشكل فاعل في عمليات التعافي المبكر للمجتمع، وتعزيز التماسك الاجتماعي، من خلال نشاطات أهلية محلية لاستعادة سبل العيش وتشجيع الاعتماد على الذات؛
  • تأسيس مكاتب اقتصادية لدى المجالس المحلية لتشجيع الحركة التجارية بين مناطق المحافظة، والمساعدة كذلك في وضع الضوابط الملائمة لعمليات الاستيراد والتصدير مع تركيا. بحيث تكون هذه المكاتب نواة لهيئات ناظمة للحياة الاقتصادية في المستقبل.
  • العمل على توطين برامج تنمية متكاملة ومكملة للجهد المؤسسي المحلي تقوم على مبادئ الشراكة المؤسسية والتنموية الكاملة مع المؤسسات العربية والإقليمية والدولية والتي تحترم وتعزز حقوق وكرامة السكان.
  • تنمية قدرات المجتمع المحلي ومؤسساته في مجالات التخطيط وإدارة الأزمات وحل النزاعات، كجزء هام ومكمل في مشاريع وبرامج التنمية المتوقعة.
  • وضع خطة فاعلة لاستثمار المعابر الحدودية الرسمية مع تركيا، من خلال فرض رسوم على عبور البضائع والأشخاص، مما يوفر عائد منتظم لخزينة المجالس المحلية في المحافظة. 

وأخيراً، فإن القدرة على تحقيق التكامل بين المقومات اللازمة لإدارة شؤون المحافظة يعد المكون الأساس في تأمين سبل العيش وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للسكان، وصولاً إلى تشكيل أنموذج تنموي رشيد يتناسب مع ظروف المرحلة ويحتذى به في إدارة المناطق المحررة تأسيساً للمرحلة المستقبلية المتمث

تاريخ النشر من المصدر: 
17/ 06/ 2015
المصدر: 
مركز عمران للدراسات الاستراتيجية