"تنظيم الدولة" يتجه نحو الاكتفاء الذاتي

ما يسمى تنظيم الدولة يسيطر على حقول نفط في سورية والعراق - أرشيف
الثلاثاء 26 أغسطس / آب 2014

قال خبراء إن ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية"، أصبح من أغنى التنظيمات المسلحة في العالم بعد سيطرته على ثلث مساحة سورية، ونصف مساحة العراق تقريباً.

وتختلف التقديرات حول الإيرادات التي يستطيع أن يجنيها التنظيم من الأماكن التي يسيطر عليها، ففي الوقت الذي يقول خبراء ومسؤولون إن "التنظيم يستطيع أن يتحصل على إيرادات شهرياً تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة ملايين دولار شهرياً"، يقول بعضهم الآخر إن "الحقول النفطية وحدها التي يسيطر عليها التنظيم تستطيع أن تدر دخلاً يتراوح ما بين مليون إلى مليوني دولار يومياً".

ورغم هذا الاختلاف في تقدير إيرادات التنظيم، إلا أن خبراء أكدوا أن تلك الموارد قد تكفي لتمويل التنظيم ذاتياً، وتوسيع نطاق عملياته دون الاعتماد على أي تمويل خارجي.

النفط

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة الدكتور "هاشم الهاشمي" إن "التنظيم تمكن من إيجاد بدائل عن التمويل الدولي الذي كان يحظى به، وذلك عبر مصادر عدة أهمها النفط الذي يهرب من حقول سورية من منطقة دير الزور فضلاً عن المنطقة الشرقية، ناهيك عن الحقول التي تم الاستيلاء عليها في مدينة الموصل والمتمثلة بحقل "عين زالة" و"النجمة" و"الكيارة"، أما في محافظة صلاح الدين وديالى فهما حقل "عجيل" و"حمرين"، كما تمكن التنظيم من الحصول على كميات كبيرة من النفط والمحروقات التي تم تهريبها من خلال الاستيلاء على المستودعات الحكومية في منطقة "حمام العليل" جنوب الموصل التي تضم كميات كبيرة من المحروقات".

القمح

وذكر "الهاشمي" أن التنظيم تمكن من تنويع مصادر تمويله، فبجانب الاعتماد على النفط الذي يبعيه للمهربين، تمكن من السيطرة أيضاً على ما يقارب من خمس المساحات المزروعة بمحصول الحنطة بالعراق التي تعتبر من المحاصيل الاستراتيجية، فضلاً عن الاستيلاء على أعداد كبيرة من الصوامع الحكومية لتخزين تلك الحبوب في مناطق "سهل نينوى" جنوب الموصل والتي تمثل أهم مصدر لهذا المحصول في العراق، وتمكن من نقلها إلى عدد من مطاحن الموصل وطحنها وبيعها في الأسواق، بل إن أخباراً غير مؤكدة تقول إن التنظيم حاول بيع محصول القمح إلى الحكومة العراقية من خلال تجار ووسطاء، إلا أن تلك العمليات باءت بالفشل.

مزارع الأسماك

ولم يقف نفوذ عناصر التنظيم عند حد مدينة الموصل، بل تعداها إلى مدينة بابل جنوب بغداد والتي تمكن خلالها من فرض سيطرته على ما يعرف بمنطقة البحيرات، التي تضم أكبر بحيرات لتربية الأسماك، حيث كشف مجلس محافظة بابل، مؤخراً عن اعتماد التنظيم في شمال المحافظة على الإيرادات المالية من أعداد كبيرة من بحيرات الأسماك المقامة هناك لتمويل أعماله المسلحة.

رسوم وفدية

وقال محللون إن أحد مصادر تمويل التنظيم الرسوم التي يفرضها على المواطنين، حيث يعتبر نفسه دولة، ويحق له فرض رسوم مثل أي دولة أخرى.

وذكر "الهاشمي" أن التنظيم يعتمد على فرض "الأتاوات" على كبار رجال الأعمال في الموصل وشركات الهاتف المحمول، كما فرض جزية على المسيحيين الذين رفضوا مغادرة المدينة وأصحاب المحال والتجار وتقدر تلك الأموال بنحو 850 ألف دولار شهرياً.

مضيفاً أنهم يستطيعون من خلال تلك الموارد تأمين ما يتراوح ما بين 3.5 إلى 5 ملايين دولار شهرياً.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون في واشنطن "بول سوليفان" إن التنظيم استطاع أن يجني أموالاً عن طريق الرهائن الذين يختطفهم، فخلال العام الماضي تمكن من جمع نحو 40 مليون جنيه استرليني من الفدية التي يطلبونها لتحرير الرهائن الأجانب.

حصار دولي

ولفت خبراء اقتصاديون إلى أن محاصرة التنظيم دولياً خاصة بعد صدور قرار من مجلس الأمن بقطع التمويل عنه، قد يؤثر على قدرة التنظيم على جمع الأموال، خاصة مع تراجع أسعار بيعه للنفط.

ويرى الخبير الاقتصادي عباس الغالبي أنه: "على الرغم من أن التنظيم لا يتعامل مع دول لتصدير النفط، إلا أن معظم المهربين الذين يتعاملون مع التنظيم، وبعد قرار الحكومة الأمريكية التدخل عسكرياً في العراق، أصبحوا يخافون من تعرض شحناتهم للمصادرة أو إلى هجمات عسكرية جوية".

وحذرت وزارة النفط مشتري ومسوقي النفط الخام الدوليين، في بيان لها نهاية الأسبوع الماضي، من "عقوبات" بتهمة تمويل الإرهاب، مضيفة أن الجهة الرسمية الوحيدة المرخصة من وزارة النفط لبيع النفط الخام العراقي هي شركة تسويق النفط "سومو". وتبنى مجلس الأمن الدولي، منتصف الشهر الجاري، مشروع قرار يستهدف قطع الإمدادات البشرية والمالية عن التنظيم.

المصدر: 
الأناضول-السورية