تهديد سورية الجديد يتطلب تحركاً أمريكياً

صورة جوناثان توبين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/1/2015
Commentary

(ترجمة السورية)

بالنسبة لإدارة أوباما، الشيء الوحيد الذي يوجب القلق في سورية هذه الأيام هو حركة داعش الإرهابية، التي لا تزال قوية واحتلت قسماً كبيراً من سورية والعراق. إن جهود الولايات المتحدة لدحر تقدم داعش الواسع في العام الماضي قد فشلت، ولكن هذا الفشل ترافق مع تحالف تكتيكي مع نظام الأسد وحليفه الإيراني الذي أدى لأن تنسى واشنطن أنها من عام ونصف فقط كانت مستعدة لاستخدام القوة لإجبار الحكومة السورية على التخلي عن أسلحتها الكيميائية التي استخدمتها ضد المدنيين. ولكن وفقاً لـ "دير شبيغل" الألمانية، قد تكون سياسة أوباما المتراخية قد ارتدت نتائجها علينا في المحصلة. وفقاً للصحيفة، إن السوريين وبمساعدة من إيران وكوريا الشمالية، بدؤوا بإعادة تفعيل برنامجهم لإنتاج أسلحة الدمار الشامل. إنهم يسعون خاصة لإعادة إطلاق برنامجهم النووي الذي أنهى عليه الإسرائيليون بغارة وقائية في عام 2007. إن كان هذا صحيحاً فإن الإدارة بدل أن تساعد على تخليص المنطقة من الأسلحة النووية، قد تكون متسامحة مع حالة خطيرة لنشر الأسلحة النووية.

إن السوريين ينكرون تقرير "دير شبيغل"، ولكن ادعاءاتهم بأنه كاذب لا يمكن الوثوق بها ككل شيء آخر قد صدر عن هذا النظام المستبد القاتل. إن المزاعم التي تقول بأن سورية استخدمت غطاء الحرب الأهلية لتبدأ بإعادة تشكيل سلاح الدمار الشامل موثوقة أكثر حتى مع ادعاء الأسد أنه تخلص من كل أسلحته الكيميائية تحت رقابة حليفه الروسي. لقد كان هذا مفاجئاً لأن إسرائيل اعتقدت أنها أنهت التهديد النووي بغارة جريئة قضت على مفاعل السوريين. وفقاً للصحيفة الألمانية:

يقول المحللون أن برنامج السلاح الذري السوري استمر في موقع سري تحت الأرض. وفقاً لمعلومات حصلوا عليها، فإن هنالك نحو 8,000 من القضبان المشعة مخزنة هناك. وأكثر من هذا، فعلى الأرجح أنه قد تم بناء مفاعل جديد أو منشأة للتخصيب في الموقع، نتيجة لتبعات جيوسياسية لا تحصى.

تم إخفاء بعض اليورانيوم على ما يبدو لفترة طويلة في "مرج السلطان" قرب دمشق، وهو الموقع الذي تشك فيه وكالة الطاقة الذرية أيضاً. وإن الصور الفضائية من شهر كانون الأول من عام 2012 وشهر شباط عام 2013 تُظهر أنشطة مريبة في "مرج السلطان". المنشأة، التي لا تقع بعيداً عن قاعدة عسكرية سورية أصبحت النقطة المحورية لقتال شديد مع الثوار. كان على قوات الحكومة أن تنقل بسرعة كل شيء ذي قيمة. وقد قاموا بذلك، كما بين مسؤولو الاستخبارات، بمساعدة حزب الله، الحزب الشيعي المتطرف الواقع في لبنان. فإن المليشيا المسلحة جيداً والتي يتم تمويلها بشكل كبير من إيران، تقاتل مع قوات الأسد.

يتابع التقرير بوصف أن هذا الجهد يعتمد بشكل كبير على عمل الحرس الثوري التابع لإيران، وقد ساعد على تحقيقه مستشارون من كوريا الشمالية.

يجب أن يتم الإقرار أنه مهما كان مدى التقدم الذي تم تحقيقه العام الفائت، فإن سورية بعيدة للغاية على الأرجح عن إنتاج القنبلة. ولكن نظراً للتدخل الإيراني، فإنشاء هذه المنشأة يرفع الشكوك حول فعالية التوصل لأي اتفاق نووي مع إيران من قبل إدارة أوباما التواقة لتحقيق أي اتفاقية قد تساعد على انفراج النظام الإسلامي.

وما يماثلها خطورة هو فكرة أن الأسد، الذي يربح حربه الأهلية بسبب لا مبالاة أمريكا بمقدار استفادته من مساعدة إيران وحزب الله، لن ينجو فحسب، بل سيظهر أكثر خطورة وقوة حتى عما كان عليه قبل بدء الثورة ضده.

سورية التي إما أن تكون على عتبة أن تصبح دولة نووية أو ستكون كمخزن للبرنامج النووي الإيراني الذي سيضطر لأن يعمل بالسر جزئياً بسبب اتفاقية زائفة مع الغرب، ستكون بأفضل الأحوال كقوة مزعزعة في المنطقة المضطربة بالفعل. وفي أسوأها، ستكون تدخلاً قائماً لحرب جديدة تتضمن إسرائيل وحزب الله وحماس، ستشعل الشرق الأوسط.

يجب أن يكون الرد على هذا التهديد واضحاً. يتوجب إما أن تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على إغلاق هذه المنشأة وتدميرها، أو يجب أن يتم القضاء عليها بغارات جوية، إما بقوى غربية أو بالقوى الإسرائيلية، التي تستمر بتنفيذ مهمات أمريكا القذرة بهذه الخصوص.

ولكن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لهذه القضية ليس فقط إصرار الأسد على العودة إلى موقع القوة الذي كان يمتلكه قبل الحرب الأهلية. ولكن واقع أن سياسة الولايات المتحدة في سورية متشابكة مع سياسة إيران والحكومة السورية، هو الذي قد يحول دون إقناع أوباما بالتصرف مهما فعلت دمشق. إن الإدارة تبدو مصرة على تقوية طهران والسماح لها بالاحتفاظ بألعابها النووية بأمل أن ذلك سيدفعها للتخلي عن سعيها لإنتاج الأسلحة والسماح لها أيضاً، كما في عبارة الرئيس الحمقاء: "بالتصالح مع العالم". ولكن يبدو أن الانفراج مع إيران قد يعني أيضاً عدداً من السياسات التي قد تدفع بالولايات المتحدة للقبول بنظام سوري خطر على شعبه وجيرانه. إن كان سيكون هنالك أي سبب كي يعيد الرئيس تقييم مساره الذي يبدو متجهاً نحو كارثة، فإن الأخبار من سورية ستكون هذا السبب.

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266