Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
حتى في ألمانيا..أطفال سوريون خارج المدرسة ويعملون في السوق السوداء | السورية نت | Alsouria.net

حتى في ألمانيا..أطفال سوريون خارج المدرسة ويعملون في السوق السوداء

يعملون ليحصلوا على المال
الخميس 24 نوفمبر / تشرين الثاني 2016

محمد (اسم مستعار) طفل سوري يبلغ من العمر 14 ربيعاً، يعيش منذ الصيف الماضي في العاصمة الألمانية برلين مع أمه وأخيه الذي يصغره سناً. على عكس أنداده في المدينة، لا يذهب الطفل السوري ذو الشعر الأسود القاتم إلى المدرسة، بل يذهب للعمل في إحدى قاعات الحلاقة العربية.

ويقول: "أذهب كل صباح إلى قاعة حلاقة للرجال للعمل هناك مقابل الحصول على المال، فنحن هنا في حاجة ماسة إلى المال".

ثم تابع: "لقد سبق لي أن عملت في معمل الخياطة لمدة ثلاث سنوات في مدينة إسطنبول قبل قدومنا إلى ألمانيا، أنا أريد العمل، لقد تعودت على الحصول على المال، فنحن عائلة فقيرة."

كان الطفل أبيض البشرة بهي الطلعة يتخاطب معنا وكأنك تتحدث لرجل في عقده الثالث، وكانت المكنسة لا تفارق يده.

يسرع بتنظيف المكان كلما تساقط شعر الزبون على البلاط ثم يلقي بنظراته البريئة نحونا مواصلاً حديثه: "رب العمل هنا رجل طيب يكرمني بعطائه الوفير من مال ولباس، كما أنه يساعدنا في ترجمة المراسلات الرسمية. كثيرا ما رافق والدتي إلى الدوائر الرسمية للترجمة".

فجأة يقف الطفل عن الحديث ليدخل غرفة مجاورة وبعد بضعة هنيهات يعود إلى قاعة الحلاقة بطبق عليه كؤوس الشاي ليوزعها على الزبائن والبسمة لا تفارق محياه، فيشرع مجدداً في كنس كل ما تساقط من الشعر على أرضية القاعة، ثم يقف هنيهة عن التنظيف ليحدثنا عن تجاربه المهنية التي بدأها وهو في عمر الورد ابتداءً من المهجر التركي فإلى مثيله الألماني.

وحول قضاء وقته في العمل عوضاً عن الذهاب للمدرسة للتعلم وقضاء وقت ممتع مع أنداده من التلاميذ يجيبنا الطفل الأمي قائلاً: "لا أرى بدا من الذهاب إلى المدرسة، بإمكاني تعلم اللغة هنا عبر الحوار مع الزبائن أثناء العمل. أريد أن أجمع المال لوالدي الذي لا يزال في تركيا ويريد اللحاق بنا في برلين."

لقد علمنا في قاعة الحلاقة أن محمد لم يسجل بعد في المدرسة وأن والدته ارتأت في مهنة الحلاقة المهنة المناسبة له للحصول على المال ولذلك ذهبت بنفسها إلى صاحب المحل راجية إياه تشغيل ابنها مقابل القليل من المال.

يحصل الابن شهرياً على مبلغ زهيد جداً. أما مهمته الأساسية كما رأيناها تقتصر على تنظيف أرضية القاعة وتجهيز الشاي للزبائن.

سليم (اسم مستعار) هو الآخر حديث العهد في ألمانيا، يعيش مثل محمد في مأوى جماعي في الشق الشرقي من المدينة.

وعلى غرار محمد الأمي فإن سليم هو الآخر لا يعرف القراءة ولا الكتابة. وكما قال لنا، فقد حبذ العمل في مطعم عربي، لأنه أثناء إقامته في تركيا اشتغل في المطاعم التركية التي لم تكن خالية من سوء المعاملة من قبل صاحب المحل ثم يضيف في هذا الشأن: "منذ انطلاق الثورة السورية لم أزر المدرسة".

وحينما قررنا الهروب من هول تنظيم "الدولة الإسلامية" وضراوة المعارك في منطقة دير الزور قرر والدي الهرب إلى تركيا. وحتى يتسنى لنا عيش حياة كريمة، ليست كحياة المخيمات تعين عليّ على غرار والدي وأخي الأكبر العمل".

العمل بالنسبة لهذا الطفل أمر عادي وضروري حسب رأيه وحلمه كما يقول: "لا أريد الجلوس في قاعات المدرسة وإضاعة الوقت في اللهو مع الأطفال، عائلتي تريد فتح كشك لبيع المأكولات الشامية السريعة. ولذا نعمل كلنا من أجل توفير المال".

محمد وسليم لا يعلمان أن الدراسة أمر ضروري وإجباري لهما وأن العمل في هذا العمر المبكر ممنوع ويعاقب عليه القانون المدني الألماني.

كما أنهما لا يدركان أهمية التمتع بالطفولة عبر اللهو والمرح والاحتكاك بأندادهم من الأطفال. هذا ما قالته السيدة "سوزانه برانشبوم" من مكتب الطفولة والشباب.

ثم مضت تقول: "من حسن الحظ أن هذه الظاهرة محدودة جداً وتقتصر على قلة من الأطفال. نحصل على مكالمات وشكاوى هاتفية من قبل المواطنين. ليس بإمكاننا إبلاغ الشرطة لمعاقبة أصحاب المحلات، لا لشيء إلا لأنه من الصعب إثبات المخالفات".

إلا أن هذه الدائرة الحكومية تقوم بدور توعوي في النوادي العربية والمبيتات الجماعية (..) وتضيف السيدة "برانش بوم": "ننظم جلسات توعية مع أولياء الأمور في المأوي الجماعية وفي المدارس بحضور أولياء الأمور، من خلالها نحاول تعريفهم بالقانون الاجتماعي رقم 8 والحماية التي يضمنها هذا القانون للطفل من أجل عيش حياة الطفولة البريئة ويمنع من العمل منعاً باتاً".

وفي مجرى حديثنا مع السيدة "برانشبوم" فهمنا منها أن دور إدارتها لا يتمثل في معاقبة أولياء الأمور في تقديم الإرشاد والمساعدة.

وتتمثل المساعدة العائلية كما تقول المسؤولة في الدائرة: "لقد تمكنا من خلال توظيف مرشدين اجتماعيين ذوي خلفيات عربية من مساعدة العديد من العائلات العربية لا سيما منها السورية. ركزنا على أولويات تمثلت في حماية الطفل ومعاملته كطفل. ضرورة تسجيلهم في المدارس في أقرب الآجال ومنعهم من دخول سوق العمل، قبل الوصول للخامسة عشر من عمرهم".

وتقول السيدة "برانشبوم" إن مشكلة عمل الأطفال في برلين ظهرت خاصة في السنة الأخيرة عقب زيادة موجة اللاجئين إلى ألمانيا.

وأكدت لنا الموظفة أن "العائلات العربية تتعامل معهم بأريحية وتقبل منا النصيحة. كما أضافت أن لديهم مرشدين اجتماعيين "ستريت واركر" يجوبون الشوارع مهمتهم تتمثل في الحديث مع الأطفال في الشوارع أو القابعين في المحلات والمقاهي من أجل حمايتهم من الشارع ومخاطره.

وتضيف السيدة "برانشبوم" في فحوى كلامها: "لقد تمكن هؤلاء المرشدون من إنقاذ الكثير من الأطفال العرب أو غيرهم في برلين من مخاطر الاستغلال في سوق العمل غير القانوني بصفتهم أطفالاً أو العمل كتجار مخدرات في محطات مترو الأنفاق على سبيل المثال".

اقرأ أيضاً: صحيفة لبنانية: طلائع قوة مصرية جوية في حماة لمساعدة قوات نظام الأسد

المصدر: 
Dw ـ السورية نت

تعليقات