Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
دراسة: بادية الشام نموذج مصغر يعكس ما يجري في سوريا من صراع نفوذ دولي إقليمي بأدوات محلية | السورية نت | Alsouria.net

دراسة: بادية الشام نموذج مصغر يعكس ما يجري في سوريا من صراع نفوذ دولي إقليمي بأدوات محلية

البادية السورية
الثلاثاء 29 أغسطس / آب 2017

بيَّنت دراسة أصدرها مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية" أن المعطيات العسكرية في البادية السورية، والتقدم الذي تحرزه قوات النظام وحلفاؤها ميدانياً، يجعل الوعود الأمريكية لفصائل دير الزور المتعاونة معها بتسليمها معركة تحرير المحافظة انطلاقاً من الشدادي غير واقعية.

ووفقاً للمعطيات السياسية والعسكرية، فإن عزل النظام عن تلك المعركة غير ممكن، بالإضافة إلى جملة من الأسباب التي تجعل انفراد المعارضة بمعركة دير الزور أشبه بالمستحيل.

وبحسب الدراسة التي اطلعت عليها "السورية نت" ونشرها المركز اليوم تحت عنوان "الصراع على سورية غير المفيدة بادية الشام كمدخل لمعركة دير الزور" بيّن الباحثان "ساشا العلو"، و"نوار أوليفر" معدا الدراسة أن التفاهمات الأمريكية الروسية غير المعلنة شملت محافظة دير الزور، وقد يتم تقاسمها بين الطرفين عبر توسيع تفاهمات تقاسم النفوذ في الشمال السوري، والتي يعتبر نهر الفرات هو حدها الفاصل.

وقالت الدراسة البادية السورية اليوم تعد نموذجاً مصغراً يعكس ما يجري في سوريا عموماً من صراع نفوذ دولي- إقليمي بأدوات محلية، للسيطرة على الفراغ الاستراتيجي الذي سيتركه خروج تنظيم "الدولة الإسلامية".

موقع بادية الشام

بادية أو البادية السورية، هي منطقة صحراوية تقع في جنوب شرق سورية وشمال شرق الأردن وغرب العراق، ويسمى القسم الجنوبي الأوسط منها "الحماد"، أما في الشمال تحدها منطقة تسمى بالهلال الخصيب.

ويجتاز بادية الشام من جهتها الجنوبية خط الأنابيب الذي أنشأته شركة أرامكو السعودية لإيصال النفط من رأس تنورة في السعودية عبر سوريا إلى ميناء صيدا على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وترتبط البادية السورية برياً بالعراق والأردن بشريط حدودي تصل مسافته إلى أكثر من 240 كم، ولكن لا ترتبط بمعبر رسمي إلا مع العراق، وهو معبر (التنف)، والذي يقع على أوتوستراد دمشق- بغداد.

كما أنها تعتبر عقدة للاتصال بين شرق سوريا وشمالها الشرقي (دير الزور والرقة) مع وسطها (حمص وحماه) وجنوبها الغربي (القلمون الشرقي والسويداء)، بالإضافة إلى غناها بآبار النفط والغاز ومناجم الفوسفات.

وما زاد من الأهمية الاستراتيجية للبادية اليوم هو احتواؤها على عدة جبهات للاشتباك مع "تنظيم الدولة" في عدة محافظات سورية، الأمر الذي جعلها مفتاحاً للسيطرة على مساحات واسعة من الأرض السورية الغنية بالموارد، وبالتالي فإن السيطرة عليها قد تغير موازين القوى لصالح الطرف المسيطر.

أصحاب المصالح

تنظر الولايات المتحدة باهتمام شديد إلى البادية، والتي تُشكل نقطة تلتقي فيها جملة من الأهداف الأمريكية في سوريا، وهو ما يثبته السلوك الأمريكي الحاسم اتجاه محاولات إيران وروسيا الاقتراب من مناطق نفوذها في البادية.

ويمكن إجمال أسباب الاهتمام الأمريكي بالتواجد في البادية السورية بحرصها على حماية أمن حلفائها في إسرائيل والأردن، بالإضافة إلى أن البادية السورية تشكل عقدة ربط بين مناطق "تنظيم الدولة" في سورية والعراق، ويُعتبر تأمين البادية ضرورة عسكرية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة لدعم عمليات التحالف ضد التنظيم وقطع طرق تحركه وإمداده.

بالإضافة إلى أن القاعدة العسكرية التي أنشأتها الولايات المتحدة في التنف تعتبر عقبة أمريكية في وجه تحقيق إيران مشروعها الاستراتيجي في امتلاك طريق بري يصل طهران بلبنان عبر العراق وسوريا.

كما أن أمركيا تسعى للعودة من جديد إلى المنطقة، وبخاصة في عهد الإدارة الجديدة، لذلك يبدو أنها تسعى إلى تكثيف وتثبيت تواجدها العسكري في سورية والعراق وتحديداً في المناطق السُنية (العربية والكردية)، حيث أنشأت في العراق 12 قاعدة، و8 قواعد في سوريا من ضمنها قاعدة التنف في البادية السورية.

وفيما يخص روسيا فإن استراتيجيتها تركز على عدم الصدام المباشر مع واشنطن، وإنما اللعب على هوامش الصراع بين أصحاب المصالح لتحقيق أهدافها بأقل التكاليف، وعلى هذا الأساس استثمرت موسكو الخلاف بين واشنطن وأنقرة في الشمال السوري، وتحاول إعادة الكرة في البادية السورية عبر اللعب على هوامش المشروعين الإيراني والأمريكي في محاولة للوصول إلى تفاهمات تخدم مصالح حليفها (نظام الأسد) في السيطرة على مساحات واسعة من الأرض السورية، وبخاصة المناطق الغنية بالنفط والغاز.

تفاهمات

بيّنت الدراسة أن كل طرف الأطراف المتنازعة على النفوذ في البادية السورية سعى إلى تعزيز تواجده العسكري فيها، كما ترجمت المصالح المتضاربة بين الولايات المتحدة وإيران إلى احتكاكات عسكرية أنذرت بإمكانية التصعيد إلى مواجهة مباشرة، خصوصاً بعد أن دعَّم الطرفان تواجدهما في البادية بقواعد عسكرية جديدة.

وبعد أيام من تعزيز واشنطن معسكر التنف قرب حدود العراق، قامت إيران بتحويل مطار "السين" المجاور والذي يعد ثالث أكبر مطار عسكري في سوريا إلى قاعدة لـلحرس الثوري الإيراني، حيث أن طائرات "يوشن 76" إيرانية بدأت بالهبوط فيه، إضافة إلى تمركز طائرتي نقل عسكريتين في المطار.

وقد حذرت الولايات المتحدة قوات النظام والمليشيات الإيرانية عبر منشورات ألقتها طائراتها من التقدم نحو التنف، كما أنها أبلغت روسيا خلال المحادثات في عمان بـضرورة وقف تقدم الإيرانيين في البادية السورية، ولكن الإيرانيين استمروا في الحشد؛ ما أدى إلى توجيه ضربتين أمريكيتين للقوات المتقدمة نحو التنف خلال أقل من شهر. الأمر الذي أدى إلى توتر كبير في البادية زاده إصرار موسكو على استمرار دعمها الجوي لقوات النظام والمليشيات الإيرانية للتقدم نحو الشرق السوري ومنع تشكيل منطقة عازلة أمريكية شرقي سورية عبر تصريحات صدرت عن قاعدة حميميم الروسية.

لذا كان لزاماً عليهما الدخول في تفاهمات تحتوي التداعيات المحتملة في البادية، التفاهمات التي تُرجمت على ما يبدو وفق عدة اتفاقات منها المعلن وغير المعلن، ولعل أبرزها: الاتفاق على معالم منطقة "تخفيف تصعيد" جديدة تبقي التركيز منصباً على "تنظيم الدولة"، وتحتوي الطموحات الإيرانية في إقامة ممر أرضي من العراق عبر سورية وصولاً إلى البحر المتوسط، وهو ما تم ترجمته في اجتماع هامبورج بين الرئيسين الأمريكي والروسي على هامش قمة العشرين، والذي نتج عنه إقامة منطقة خفض تصعيد في الجنوب السوري من القنيطرة إلى ريف السويداء الغربي تضمن إبعاد المليشيات الإيرانية لـ 30كم عن الحدود الإسرائيلية الأردنية، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة.

وأشارت الدراسة إلى اتفاق آخراً غير معلن قد تم مقابل التنازل الإيراني الروسي في الجنوب يشمل وضع البادية، إذ يبدو أن موسكو قد نجحت في عقد صفقة مقايضة تشمل دير الزور مقابل الرقة، ومعبر التنف مقابل البوكمال، ودرعا مقابل ريفها والقنيطرة، كما حصل سابقاً في ريف حلب لدى مقايضة جرابلس بشرق حلب، ثم منبج مقابل الباب.

الطريق لدير الزور

بموجب التفاهمات الروسية الأمريكية في البادية، أصبحت جبهات البادية تُشكل ممرات سالكة لقوات النظام للتقدم على محاور عدة مستفيدة من اتفاقات خفض التصعيد التي تم عقدها، والهدوء النسبي الذي تشهده باقي المناطق التي تنتظر أن تشمل باتفاقات خفض التصعيد كجبهة حماه والساحل.

وقد تقدمت قوات النظام عبر محاور عدة أولها من الحدود العراقية السورية باتجاه مدينة البوكمال، وثانيها من بادية حمص الشرقية، وثالها يمتد من ريف حماة الشرقي إلى ريف الرقة مروراً بحمص.

وتسعى قوات النظام والميليشيات الداعمة لها عبر تحركاتها المتناسقة قرب الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور انطلاقاً من ريفي حمص الشرقي والجنوب الشرقي وريف حماة الشمالي قرب قرى السلمية إلى إطباق سيطرتها على جبهات الاشتباك مع "تنظيم الدولة" في محافظة دير الزور وعزل باقي القوى المنافسة عن خوض المعركة.

وهذا ما تمكن من تحقيقه عبر عزل قوات المعارضة في البادية، وذات الأمر بالنسبة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" المتواجدة في ريف الرقة. 

وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من نجاح سعي النظام للوصول إلى مشارف دير الزور قبل باقي الأطراف؛ إلا أن هذا السباق جعل مواقع النظام المتقدمة باتجاه المحافظة رخوة وطرق إمدادها غير آمنة، الأمر الذي زاد من خسائر قواته التي تعرضت لهجمات عنيفة من "تنظيم الدولة".

وقد خلصت الدراسة إلى اتفاقات خفض التصعيد شكلت فرصة ذهبية للنظام لتحريك قواته باتجاه جبهات جديدة خارج نطاق تحركاته المعتادة، الأمر الذي يعكس استراتيجية جديدة للنظام وحلفائه تهدف إلى اللعب خارج حدود "سوريا المفيدة"، وتوسيع هذا المفهوم ليشمل المناطق الغنية بالثروات الباطنية في البادية السورية ودير الزور، مستفيداً من التوافقات الدولية ومناطق تقاسم النفوذ بين الفاعلين الإقليميين والدوليين.

كما أن تحركات النظام في القسم الجنوبي والجنوبي الشرقي من البادية السورية الواقع بين محافظتي ريف دمشق والسويداء وشمال معسكر التنف، يظهر بأن التفاهمات الأمريكية الروسية قضت بتسليم المنطقة للنظام وبخاصة الحدود مع الأردن بما فيها معابر المنطقة.

وقد نجح النظام من خلال تحركاته في أجزاء البادية الواقعة في حدود محافظتي حمص وحماه من استعادة مساحات واسعة من مناطق "تنظيم الدولة" والسيطرة على حقول النفط والغاز الواقعة في المنطقة، وبالتالي احتكار جبهات دير الزور الجنوبية والجنوبية الشرقية وقطع الطريق على قوات المعارضة.

كما أن النظام عبر قواته القادمة من ريف حلب الشرقي إلى الريف الجنوبي للرقة، وبالتعاون مع قواته المقاتلة في البادية ضمن الجزء الواقع بين محافظات حمص وحماه والرقة؛ استطاع تطويق قوات "سوريا الديمقراطية" في ريف الرقة ومدينة الطبقة، وعزلها عن جبهة البادية مع محافظة دير الزور.

ويبدو أن التفاهمات الأمريكية الروسية غير المعلنة شملت محافظة دير الزور، والتي قد يتم تقاسمها بين الطرفين عبر توسيع تفاهمات تقاسم النفوذ في الشمال السوري، والتي يعتبر نهر الفرات هو حدها الفاصل، بحيث يكون شرق الفرات بداية من جرابلس إلى البوكمال تحت سيطرة الولايات المتحدة وحلفاءها من الفصائل، وكذلك الأمر بالنسبة لغرب الفرات الذي يشمل أجزاء من محافظات حلب والرقة ودير الزور، والذي سيكون منطقة نفوذ لروسيا تنشط في جزئها الشمالي الفصائل المدعومة من تركيا، وفي الجنوبي قوات نظام الأسد وحلفاؤه.

كما يبدو أن الوعود الأمريكية لفصائل دير الزور المتعاونة معها بتسليمها معركة دير الزور منفردة انطلاقاً من الشدادي غير واقعية، فمن الصعب عزل النظام عن المعركة وفقاً للمعطيات الحالية السياسية منها والعسكرية.

ومن المرجح أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على تقاسم معركة دير الزور بين قوات النظام وفصائل المعارضة، بحيث تكون الضفة اليمنى من النهر (الشامية) ومدينة دير الزور من نصيب النظام، في حين تخوض قوات المعارضة معاركها في الضفة اليسرى من النهر (الجزيرة)، وهي مناطق صحراوية وذات كثافة سكانية منخفضة وأقل أهمية قياساً بالضفة اليمنى للنهر (الشامية)، والتي تحوي كثافة سكانية أكبر وتتركز بها المدن الرئيسية في محافظة دير الزور، وبذلك يكون النظام قد حاز القسم الأكثر أهمية من المحافظة.

ويبدو أن أهداف الولايات المتحدة الأمريكية من نقل قوات معارضة عربية مدعومة من قبلها إلى منطقة الشدادي والسماح لها بالمشاركة في معركة دير الزور، تتركز على عزل قوات "سوريا الديمقراطية" عن معركة دير الزور والحد من تمددها أكثر في أراضي عربية لا وجود للكرد فيها.

قد يلعب المدنيون من أهالي دير الزور الدور الأكبر في تسريع عملية تحريرها وانهيار التنظيم فيها، ففي الآونة الأخيرة شهدت مناطق سيطرة التنظيم في دير الزور عمليات هجوم متفرقة على عناصر التنظيم واغتيالات لبعض قياداته، وخاصة جهاز الحسبة التابع للتنظيم، مما يشير إلى تململ الأهالي واستعدادهم للتحرك إذا ما اقتربت قوات المعارضة أو حتى قوات النظام المدعومة بقوات من العشائر المحلية الموالية للنظام، والتي يجري تحضيرها للمشاركة في عملية تحرير المحافظة، مما قد يشكل ضمانة للأهالي بعدم وقوع أعمال انتقامية من قبل قوات النظام.

اقرأ أيضاً: موارد المياه في الشرق الوسط تتضاءل وخسائرها الاقتصادية تتضاعف

المصدر: 
السورية نت

تعليقات