درس سورية الشيطاني لإيران

صورة بيني آفني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/3/2015
New York Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

أتتساءل ما الذي قد يحدث بعد توقيع اتفاق نووي مع إيران؟

انظر إلى سورية، حيث عاد بشار الأسد لاستخدام أساليبه القديمة باستعمال الأسلحة الكيميائية على الرغم من "الاتفاق" الذي عقده للتخلص منها. ولا يبدو أن هنالك من يهتم بالأمر. فلِمَ تكون إيران مختلفة بأي شكل؟

الأسبوع الفائت، ألقت مروحيات الجيش السوري براميل مملوءة بالكلور على قرية سورية صغيرة، مسببة مقتل ستة أشخاص. وطالب الائتلاف الوطني السوري، باتخاذ إجراءات سريعة.

"أظهرت مقاطع الفيديو المسعفين وهم يسارعون لمعالجة ضحايا الاختناق، وأطفالاً في أكفان الدفن والزبد يخرج من أفواههم،" حسبما كتب الائتلاف الوطني السوري إلى مجلس أمن الأمم المتحدة، مصراً على فرض منطقة حظر جوي فوق سورية لمنع حدوث هجمات كيميائية في المستقبل.

تثاءب المجلس (والجميع غيره).

الأسد، بالطبع، علم تماماً ما كان يقوم بفعله. قبل أيام فحسب، أدان كل أعضاء المجلس الخمسة عشر استخدام الكلور في سورية.

وحذر السفير البريطاني للأمم المتحدة مارك لايل غرانت بأنه "في حال تلقينا أي تقارير موثوقة عن استخدام الكلور كسلاح، فإن هذا المجلس سيتصرف حينها". وقال وزير الخارجية جون كيري غاضباً بأن الولايات المتحدة "قلقة للغاية". لا بد أن الأسد كان يرتعش في صندله.

ترى أيعلم الأسد ما الذي يهتم به الرئيس أوباما أكثر من أي شيء آخر: "الاتفاقيات". إن حمل الرئيس السوري على توقيع اتفاق يحظر استخدام العتاد الكيميائي هو بالحقيقة الفعل الناجح الوحيد الذي بإمكان أوباما الإشارة إليه في حرب بائسة بلغت ذكراها الرابعة للتو.

هذه الحرب، بالمناسبة، حصدت إلى الآن أكثر من 210,000 روح، وسببت تشريد الملايين. وكما يقول المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ديفيد بترايوس، فإنها أصبحت كـ"تشرنوبل" في الشرق الأوسط ونشرت "الزعزعة النشطة والأيديولوجية المتطرفة في المنطقة كلها."

وقفت أمريكا على الحياد أثناء حدوث تلك الأهوال، بخلاف استثناء وحيد – "الخط الأحمر" الخاص بأوباما: لا أسلحة كيميائية. وإلا.

ولكن، حتى ذلك اتضح أنه تهديد فارغ. عوضاً عن ذلك، أتت روسيا "باتفاق" ينجي أوباما. وافق الأسد على التخلص من كل المواد الكيميائية وتدمير كل المخابر تحت رقابة الأمم المتحدة.

وهكذا تم الدفاع عن "الخط الأحمر" لأوباما، دون إطلاق رصاصة واحدة. تم تجنب التدخل العسكري. لقد فازت الدبلوماسية. ووكالة مختصة تابعة للأمم المتحدة كانت قد تحققت من كل ذلك.

كان ذلك كله عظيماً – إلا أن الأسد يستمر باستخدام الأسلحة الكيميائية. والآن، ها قد بدأنا من جديد: يبدو كيري على وشك التوصل لاتفاق مع الحليف المهم للأسد، إيران، وسيعتمد على آليات الثقة والامتثال والتحقق ذاتها.

إن كنت تريد أن ترى كيف سيفشل ذلك، انظر مجدداً إلى الاتفاقية السورية: لقد تم إجبار الأسد بالفعل على تدمير كل عناصره الكيميائية ومنشآت إنتاجها، وقد تم وصف ذلك بالنصر.

إلا أن سفيرتنا إلى الأمم المتحدة، سامانثا باور، تقول الآن "لازال هنالك تناقضات كبيرة فيما أعلنت عنه سورية،" مشيرة إلى مشاكل بقدرتنا على التحقق من امتثال الأسد.

وقد أشار يوكيا آمانو رئيس الوكالة الذرية المرتبطة بالأمم المتحدة إلى أن التحقق من امتثال طهران قد يواجه مشاكل مشابهة، قائلاً يوم الاثنين على PBS أنه وعلى الرغم من اتفاقيات سابقة إلا أن الوكالة لا تستطيع أن تقول إلى الآن أن برنامج إيران النووي سلمي.

وقد وجد الأسد أيضاً ثغرة تسمح له باستخدام سلاحه المفضل دون مخالفة الاتفاق: الكلور، فعلى عكس السارين امتلاك الكلور أمر قانوني تماماً: فهو يستعمل في المسابح.

في الواقع، فلطالما لعب العتاد الكيميائي دوراً مهماً في الفكر الحربي للجيش السوري. لذا فإن مروحيات الأسد تزيد من إلقائها للبراميل المتفجرة المملوءة بالكلور على أعدائه. والآن يتجه انتباه العالم إلى مكان آخر.

بالفعل، الأسد الآن هو حليفنا التكتيكي في الحرب ضد "داعش"، لذا لم نقوم بإزعاجه بسبب بعض الانتهاكات لاتفاقه الكيميائي؟

نعم، لقد قام كيري الأسبوع الماضي باستنكار الهجمة الكيميائية. ولكن ما كان أكثر أهمية له بكثير هو لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا، حيث يأمل أن يختم الاتفاق النووي خلال هذا الأسبوع. وإن أي فعل ضد حليف إيران، الأسد، قد يُعقّد مفاوضات كيري الهشة.

ولمن دواعي القلق رؤية مدى السهولة التي تجاهل فيها الأسد الاتفاق الذي عقده مع أمريكا، ويجب أن يكون درساً لما يجب أن نتوقعه من إيران. فرؤية ضحايا الأسد تقدم لنا لمحة عن تبعات ما قد يحصل.

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266