Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
ربيع الشعوب العربية أحرقته ممارسات الأنظمة ‏ | السورية نت | Alsouria.net

ربيع الشعوب العربية أحرقته ممارسات الأنظمة ‏

قمع أجهزة الأمن في بلدان الربيع العربي- أرشيف
الخميس 29 يناير / كانون الثاني 2015

هشام منوّر- السورية نت

منذ اندلاع شرارة الثورات العربية من تونس عقب إحراق محمد البوعزيزي نفسه نهاية عام 2010، احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية في واحدة من أقل البلدان العربية "أزمات" بنيوية (تونس)، وانتقال الشرارة تالياً إلى كل من ليبيا ومصر واليمن، ووصولاً إلى سورية (وربما العراق)، لم تأل الأنظمة العربية التي واجهت انتفاضة شعوبها عليها بالحديد والنار تارة (ليبيا وسورية)، أو الدهاء والسياسة (تونس ومصر واليمن)، تارة أخرى، جهداً في تنفيس مكنون الغضب الجماهيري إزاء سياساتها الاستبدادية والاقتصادية، وتحويلها إلى ممارسات قمعية مستفيدة من عوامل جانبية طارئة (تنظيم الدولة في الحالتين السورية والعراقية، والإرهاب في الحالة المصرية).

تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الصادر اليوم يؤكد ما تقدم ويكشف الغطاء عن ممارسات عدة أنظمة سياسية في العالم العربي، حاولت بشكل أو بآخر، ركوب موجة الربيع العربي واستغلاله لممارسة المزيد من القمع والتضييق على الحريات تارة، وفرض إجراءات استبدادية وتعسفية تارة أخرى.

تقول "هيومن رايتس ووتش" إن حكومات مصر وسورية والعراق تحديداً، وبقية الأنظمة العربية بدرجة أقل، استغلت مخاطر أمنية حقيقية وغير حقيقية في عام 2014 كذريعة لتجاهل حقوق مواطنيها، وهو ما كان سبباً في إثارة أزمات في نهاية الأمر.

وأضافت المنظمة في تقريرها العالمي السنوي أن قوات الأمن في مختلف أنحاء العالم تتجاهل الحقوق عند التعامل مع التهديدات، مثل الحملة التي تشنها الصين على "الويغور" في إقليم "شينجيانغ"، والحرب على المخدرات في المكسيك، وحرب نيجيريا على جماعة "بوكو حرام".

وقال "كينيث روث" المدير التنفيذي للمنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها لرويترز، "ظهر ميل خاصة في الشرق الأوسط لتضخيم المخاوف الأمنية من منظور قصير النظر على الدعم المبدئي لحقوق الإنسان". مضيفاً: "ليس الأمر أن هذا النهج مخالف للمبادئ فحسب. بل هو في الواقع يؤدي لنتائج عكسية".

في سورية، استغل نظام الأسد شماعة ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" ومحاربة "الإرهاب" ليلصق التهمة بحشود الثائرين ضد نظامه الاستبدادي، إلى درجة تصديق نفسه، بحسب ما رواه مراسل مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، الذي أجرى مقابلة معه قبل أيام.

وفي العراق، كانت الذريعة ذاتها حاضرة لممارسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، المعروف بعنصريته وتعصبه المذهبي، شتى أنواع القمع تجاه العشائر السنية ومخالفيه من الأكراد في الشمال، إلى أن تحققت "نبوءته" وحلمه في افتراس "تنظيم الدولة" لمساحات شاسعة من البلد الغني بالنفط، ويستدعي الحل الأمني والعسكري لمواجهته، مدعوماً بتحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مصر التي لم تبرد بعد جراحات أبنائها من ثوار يناير، بات المتهم (الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء) قاب الإفلات من العقاب على جرائم حقبة بأكملها، وتحول الثوار المطالبون بإحياء ذكرى الثورة الرابعة إلى ملاحقين أمنيين ومثيرين للشغب والعنف والإرهاب، من دون أدنى تردد من قبل وسائل الإعلام المصرية الموالية للنظام الجديد في مصر.

يقول تقرير "هيومن رايتس ووتش" إن صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة "ناتج في جانب منه عن القمع الذي تستخدمه الحكومتان في سورية والعراق وتستغلانه في تبرير ارتكاب المزيد من الانتهاكات"، ما يضعنا أمام الحقيقة التي يحاول الغرب والولايات المتحدة إشاحة الوجه عنها بتحالفهما في العلن مع النظام العراقي، ومن تحت الطاولة مع نظام الأسد لمواجهة هذا التنظيم.

ففي سورية، قال "روث" إن تنظيم "الدولة الإسلامية" استغل استخدام القوات الجوية للنظام في القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة؛ لكسب التأييد بين السكان، وفي العراق عزلت الفصائل الشيعية الطائفة من خلال ارتكاب فظائع.

ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها سمحوا للخطوات العسكرية التي اتخذوها ضد تنظيم الدولة الإسلامية بأن تطغى على المساعي الرامية لدفع دمشق لوضع نهاية للانتهاكات.

وذكر التقرير أن "مصر شهدت في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي قمعاً لم يسبق له مثيل".

حتى في إفريقيا، قال التقرير "إن الجيش النيجيري رد رداً شابته الانتهاكات على بوكو حرام". وأضاف أن كينيا شهدت أيضاً زيادة كبيرة في هجمات المتطرفين على المدنيين، بعضها على الأقل كان رداً على انتهاكات قوات الأمن التي كان من بينها الاعتقال التعسفي لعدة آلاف، واستخدام القوة المفرطة بعد سلسلة من التفجيرات في "نيروبي".

كما اتهم التقرير الراعي الرسمي للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان في المنطقة والعالم، "إسرائيل" وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بارتكاب انتهاكات خلال العدوان الذي شنه الاحتلال على قطاع غزة الصيف الماضي، واضعاً الجلاد والضحية في سلة وخانة واحدة!.

حتى الولايات المتحدة لم تسلم من انتقاد المنظمة غير الحكومية، حيث ذكر التقرير أنه "في حين رفض الرئيس باراك أوباما استخدام القوات التي تعمل تحت إمرته في التعذيب، رفض التحقيق مع من أمروا بالتعذيب ناهيك عن مقاضاتهم". وقد وردت تفاصيل التعذيب في تقرير أصدره الكونغرس الأمريكي عن عمليات التعذيب التي أشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية "سي أي إيه".

قد يحتمل تقرير "هيومن رايتس ووتش" "ثغرات" فنية من حيث عدم شموله أو رغبته في ممارسة نوع من "الحيادية" إزاء أزمات العالم (كما هو الحال في فلسطين)، لكن لب التقرير يؤشر بوضوح إلى مدى استغلال أنظمة القمع العربي حالة الانتفاضة العربية الشعبية الواسعة إبان ما عرف "بالربيع العربي"، وهي انتهاكات تجد صمتاً دولياً مريباً إزاءها ضمن سياق تحالف الجميع في مواجهة شماعة "الإرهاب".

المصدر: 
خاص- السورية نت