رحلة ضابط إيراني للموت في سورية

بطاقة وجدت مع عباس عبد إلهي
الخميس 26 فبراير / شباط 2015

تناولت صحيفة "القدس العربي" قصة "عباس عبد إلهي" القائد الميداني في "الحرس الثوري الإيراني" الذي كان موجوداً بشكل رئيسي في معسكر تل الهوى شمال القنيطرة حيث غرفة العمليات الرئيسية للقوات الإيرانية واللبنانية، وإلى جانب عبد إلهي كان يتواجد المئات من مقاتلي ميليشيا "حزب الله" اللبناني وآخرون من "الحرس الثوري".

ففي يوم السابع من فبراير/ شباط الحالي بدأت العمليات العسكرية فجراً في دير العدس في درعا جنوب سورية، باغت قوات النظام والقوات الموالية لها المعارضين السوريين من خلال عمليات تسلل ليلية، ما لبثت أن تحولت إلى اختراقات لصفوف الدفاع، مما أدى إلى سيطرة النظام على المنطقة.

وفي الوقت الذي قالت فيه مصادر في النظام إن قوات الأخير تتقدم في درعا، أكدت المعارضة السورية وقوع خسائر فادحة منيت بها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، إذ أكد قادة في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر، أنهم قتلوا وأسروا حوالي 100 من عناصر قوات النظام والميليشيات الإيرانية.

وذكرت الصحيفة أن "عبد إلهي" كانت مهمته الإدارة الميدانية للقوات العسكرية في المنطقة. وكانت القيادة في تلك المعارك قد انتقلت إلى القوات الإيرانية بشكل كامل، وعزل ضباط جيش النظام عن العمل، مما خلّف تململاً بين ضباط النظام الذين اقتصرت مهمتهم على الإسناد.

وتنقل الصحيفة أن "عباس عبد إلهي" كتب في دفتره العسكري ملاحظاته للعمليات ما مضمونه: " 1-  ديرالعدس: – من الشمال للاستقدام الأسلحة الثقيلة – من الشرق حتى النهر لاستقرار القوات – من الغرب والطريق المؤدي الى كفر ناصر البيوت والطرق – من جنوب دير العدس إنزال قوات للمحاصرة والالتفاف على دير العدس

2 – كفر شمر أو كفر شمن: – من الجنوب وداخل النهر ومزارع الدواجن إلى جانب طريق أم العوجة. – من الجنوب في البيوت التي تقع بين النهر ودير العدس – من الشمال طريق لمحاصرة ودعم تل عنتر تفتيش وتمشيط البيوت المهجورة التي تقع أطراف مقرات الجيش".

ثم ينطلق "عبد إلهي" إلى القتال ليقود قواته من على دراجة نارية، ويرافقه على دراجة نارية أخرى ضابط آخر في الحرس الثوري يدعى علي سلطان مرادي.

قصة موته

وتتابع الصحيفة: "كانت القوات المدافعة متشكلة أساساً من الجيش الاول، وألوية سيف الشام وألوية الفرقان، وهي المنتشرة تقليدياً في المنطقة الواقعة في خط الهجوم المدون على دفتر عباس عبد إلهي. وفي اليوم التالي للهجوم وبقيادة عبد إلهي، اصطدم عبد إلهي ومرادي وجنودهما الإيرانيين واللبنانيين بقوة منسحبة بشكل خاطئ من الجيش الحر، لم يكن من المفترض أن تتواجد حيث يقف عبد إلهي، وأدى الاشتباك إلى مقتل أغلب العناصر المرافقة لعبد إلهي ومرادي، وهم عشرون من الإيرانيين واللبنانيين، وجرح البقية".

وتشير الصحيفة إلى أن قوات المعارضة استغربوا وجود مقاتلين من القوات الأجنبية على دراجات نارية، وعلى الرغم من أن لا شارات تميز الضباط عن الجنود، إلا أن الدراجات النارية غير المعتادة، وهي ليست من الصناعات الصينية المألوفة في سورية، إضافة إلى السحنات الأجنبية جعلت المقاتلين يسحبون الجثتين، ويتركون باقي الجثث والجرحى لمصيرهم.

وعند تفتيش مقاتلو المعارضة للجثتين كان عبد إلهي يحمل معه إضافة إلى دفتره بعض المتعلقات الشخصية التي بيّنت أن الإدارة والقيادة متروكة بالكامل للحرس الثوري.

وشكلت الجبهة الجنوبية غرفة الإعلام العسكري، التي فرضت صمتاً لمدة يومين كاملين إثر المعركة، ثم عينت الجبهة الجنوبية الرائد عصام الريس كناطق رسمي وحيد باسم الجبهة، ووزعت غرفة الإعلام العسكري على قلة من الصحافيين العرب والأجانب بعض ما لديها عن قيادة الحرس الثوري للمعارك ما سمح بكتابة هذه القصة ونشر الصور الخاصة بحسب الصحيفة.

وأعطيت جثة عباس عبد إلهي إلى "ألوية الفرقان" لتهتم بدفنها، بينما بقيت جثة علي سلطان مرادي لدى "الجيش الأول" في الجبهة الجنوبية.

وهذه المرة الأولى التي يمكن إثبات مشاركة وقيادة "الحرس الثوري" للعمليات العسكرية الهجومية في سورية مباشرة. فعادة ما كانت القيادة الإيرانية تقول إن لها نفوذاً، ولكن يتم نعي المقاتلين والضباط الإيرانيين بشكلين: الأول حين يتعرضون لضربات إسرائيلية، في دمشق أو غيرها، والثاني حين يقتلون في المعارك ضد الجيش الحر فتقول القيادة الإيرانية انهم متطوعون إبرانيون وضباط سابقون في الحرس الثوري، ذهبوا لمواجهة "التكفيريين" في سورية.

المصدر: 
صحيفة القدس العربي ـ السورية نت