غياب الاستراتيجية الأمريكية حيال سوريا؟

صورة عبد الرحمن المصري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/10/2014
MIDDLE EAST MONITOR

(ترجمة السورية)

منذ أن بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب غاراتهم الأولى ضد "الدولة الإسلامية" (داعش) في سورية، لم يرَ شعب تلك الأرض المضطربة ولا دولها المجاورة ولا المراقبين الدوليين بعد أي استراتيجية واضحة بخصوص هذا التدخل.

ولا زال من غير المحدد كيف تنوي إدارة أوباما إكمال هجومها على التنظيم. وبينما تقصف صواريخ التوماهوك أهداف تنظيم الدولة، يُطرح التساؤل حول العالم "ما الذي سيحصل بعد ذلك؟".

يقول كنان رحماني العضو في المجلس التنفيذي للمجلس السوري الأمريكي ومقره في واشنطن: "أتوقع أن تستمر الغارات الجوية لحوالي الشهر، لكن قد يقرر الرئيس أوباما أن يمددها أكثر إن أعطاه الكونغرس التصريح بذلك."

بذات السياق، أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء الماضي عن رصد 40 مليون دولار إضافية لتمويل ثوار سورية "المعتدلين"، الذين كانوا يقاتلون الإرهاب على جبهتين: ضد تنظيم الدولة وضد نظام الأسد. "إن المعارضة المعتدلة هي التي تقاتل لمستقبل سورية،" كما قال كيري في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وأعلن أوباما في بداية هذا الشهر أن الولايات المتحدة ستضع برامج تدريب رسمية للمعارضة السورية، وستنفذ في عدة بلاد عربية.

هذه الاستراتيجية ليست جديدة، حيث أن تدريباً غير رسمي كان ينفذ من قبل الولايات المتحدة لمقاتلي المعارضة السورية في الأردن لما يزيد عن 18 شهراً، لكن توسيع التدريب العسكري وإعطائه الطابع الرسمي يرمز لتحسين الدعم الأمريكي لجماعات المعارضة.

"المعارضة السورية ستصبح أقوى أيضاً وستتحول هذه الديناميكية،" وأضاف كيري. "البديل للمتطرفين ليس الأسد، بل المعارضة المعتدلة، فالسوريون المعتدلون هم من قاتلوا للحرية والكرامة لوقت طويل جداً".

المراقبون متشككون حيال دور الجيش الأمريكي في سورية، خاصة حول كيفية متابعة أمريكا بعد إكمالها للهجوم على التنظيم. ودور الجيش السوري الحر خضع للتساؤل أيضاً، حول استجابته لبرامج التدريب الرسمية وللتمويلات.

"هذا التسليح يبقى عبارة عن نظرية إلى أن يطبق في الواقع،" قال هذا العقيد محمد نجيب رجب من الجيش السوري الحر الموجود في وسط سورية. "هناك ضباط من كل الاختصاصات يملكون الخبرة العملية والنظرية اللازمة لاستخدام هذه الأسلحة الجديدة."

أشار رجب إلى أنه لا يتوقع قدوم أي قوات أجنبية إلى سورية، حيث أن الدول الأجنبية تخشى إدخال قواتها في مثل هذا الصراع. "إنهم يفضلون دعم المقاتلين المحليين، وتقديم الدعم اللوجستي والمالي لهم، ومساعدتهم بالغارات الجوية والصواريخ بعيدة المدى."

"منذ أن بدأت الغارات الجوية ضد التنظيم، فقد تم قتل خمسة عشر مدنياً، بينهم خمسة أطفال،" حسب ادعاء بسام الأحمد، المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات في سورية. وأضاف الأحمد أنه من الصعب تحديد عدد دقيق لقتلى مقاتلي التنظيم ومؤيديهم.

وقد أطلق مركز توثيق الانتهاكات في سورية بياناً بخصوص القتلى يحذر فيه كل الفصائل في الصراع، بما فيهم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، ويطالب بمعاملة المدنيين كمحايدين وفقاً لمقررات مؤتمر جنيف عام 1949 وللقواعد العرفية للقانون الدولي. وأكثر من هذا فقد قام البيان بدعوة مجلس الأمن الدولي للتدخل فوراً لإيجاد حل دائم لوقف "الاستهداف العشوائي للمدنيين".

جماعة خراسان؟

اليوم الأول للغارات الجوية لم يكن مفاجئاً لتنظيم الدولة، التي كانت على علم بخطط الولايات المتحدة لتنفيذ هجوم في سورية. أما جبهة النصرة فرع القاعدة في سورية، فقد تمت مفاجأتها عندما شملت ضمن أهداف الولايات المتحدة. وهناك أيضاً تقارير غير مؤكدة بأن الهجوم الأمريكي يستهدف ألوية أحرار الشام أيضاً، التي هي جماعة ثورية إسلامية موجودة بشكل رئيسي في حلب وإدلب.

بذات الوقت، فقد قامت الغارات الجوية الأمريكية باستهداف الجماعة المجهولة المدعوة "خراسان". هذه الجماعة لم يسمع عنها في الصراع السوري الذي استمر لثلاث سنين، لكنها ظهرت مؤخراً في وسائل الإعلام الأمريكية عقب الغارات الجوية. وفقاً لتحليل أمريكي نشر من قبل the Daily Beast، فقد خططت جماعة خراسان لتنفيذ هجمات باستخدام "متفجرات صعبة الاكتشاف" على طائرات أمريكية وأوروبية.

قال رحماني: "لا أعرف أحداً سمع بخراسان في سورية، لا أعتقد أن المقاتلين السوريين في النصرة كانوا يخططون لأي هجمات ضد أمريكا ولا أعتقد أن خراسان أخطر من تنظيم الدولة"

تفاوت ما بين الارهابين (الأسد، تنظيم الدولة)

استراتيجيات الحرب على الإرهاب تشير إلى أنه وفق وجهة نظر العالم الغربي، فالتدخل سيتم فقط ضد أولئك الذين يفرضون تهديداً على "الغرب" بشكل خاص. وبما أنه لا يمكن إنكار أن تنظيم الدولة هو منظمة إرهابية وأنه على العالم التحرك ضده، يبقى نظام الأسد خارج دائرة الاستهداف. ووفقاً للإحصاءات فإن نظام الأسد قتل أكثر مما فعل تنظيم الدولة ونشر الإرهاب بشكل واسع، متخطياً سورية إلى كل المنطقة.

وفقاً لشبكة حقوق الإنسان السورية التي مقرها في بريطانيا، فإن عدد المدنيين الموثقين بالاسم الذين قُتلوا من قبل تنظيم الدولة منذ "نيسان عام 2013" يقدر بحوالي "831، بينهم 137 طفلاً" بالمقارنة مع "124،752 بينهم 17،139 طفلاً" قُتلوا من قبل قوات الأسد منذ آذار عام 2011. وفيما يتعلق بالموت تحت التعذيب، فقد قام تنظيم الدولة بذات الفترة المذكورة سابقاً بقتل "13" من محتجزيه تحت التعذيب، بينما قتل نظام الأسد "5،644".

تعداد الذين قُتلوا من قبل قوات الأسد: لا يشمل أولئك الذين قتلهم حزب الله اللبناني والفصائل الأخرى التي تقاتل مع نظام الأسد.

وبينما لا يجب الاستخفاف بالأثر الهائل غير المشكوك فيه لوحشية وإيدلوجية تنظيم الدولة، فمن الضروري أيضاً مواجهة النظام الذي بدأ الصراع وكان السبب الأكبر في أذية سورية إلى الآن.

"دعاية الأسد"

مؤخراً، قامت الحكومة السورية بتقديم طلب رسمي لدعم القتال ضد تنظيم الدولة. على أي حال، فقد كانت أمريكا وحلفاؤها الغربيون حازمين في رفضهم التعاون مع نظام الأسد وإعلانهم أنه إرهابي.

في يوم الثلاثاء، أعلن الإعلام الرسمي للرئيس السوري أن النظام تم إعلامه بالغارات الجوية الوشيكة وقال بأن الهجوم الأمريكي ضد التنظيم أجري بالتعاون مع وكالات استخبارات النظام وجيشه.

وقامت صحيفة الوطن السورية المؤيدة للأسد بنشر تقرير إخباري بعنوان، "واشنطن وحلفاؤها في خندق واحد مع الجيش السوري لمكافحة الإرهاب." التقرير يبدأ بالترحيب "بالهجمات الأمريكية"، مشيراً إلى وجود "تنسيق" رسمي مع الحكومة السورية عبر الأمم المتحدة ووزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري.

وأضاف كنان رحماني: "حملة نظام الأسد الإعلامية وجدت فرصة لجعل موقف أوباما أضعف وإعطاء المصداقية للنظام".

غياب استراتيجية واضحة في هذه الحرب سيؤدي لتطورات غير متوقعة من جهة الولايات المتحدة وحلفائها، التي قد يكون من الصعب التعامل معها إقليمياً.

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266