Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
فصل العمل الدعوي عن السياسي | السورية نت | Alsouria.net

فصل العمل الدعوي عن السياسي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/8/2016
السورية نت
المؤلف: 

وفقاً للأحداث الأخيرة التى طرأت على مسيرة حركة النهضة التونسية وتعقيباً على مقال الدكتور غازي التوبة الذي تم نشره بتاريخ 2016/7/25 على موقع السورية نت بعنوان  "قراءة في مؤتمر حزب حركة النهضة برئاسة الغنوشي"، لابد لنا هنا من تحليل هذا الحدث الكائن في إعلانها فصل الجانب الدعوي عن السياسي في المؤتمر الحزبي العاشر، في ضوء تجارب الحركة الإسلامية في أرجاء العالم الإسلامي.

من المهم الأخذ بعين الاعتبار البيئة التي نشأت فيها الحركات الإسلامية في النصف الأول من القرن العشرين وما تبعها من صراع مرير وظلم على يد عدد من الحكومات. إضافة إلى ذلك فقد نشأت في وقت تحولات تاريخية مهمة نتجت عن انتقال العالم الإسلامي من عهد الإمبراطوريات الشمولية إلى الدولة القطرية الحديثة (وتطور الغرب لما بعد الدولة القطرية بينما لايزال المشرق العربي يعيش حالة انتقال مشوه نحو الدولة القطرية (nation-state) بسبب بقاء قوى الاستعمار التي تحكمت بشؤون البلاد والعباد بشكل مباشر حتى بدأت حركات التحرر الجزئي بتجاربها المختلفة في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية. وفي نفس الوقت شهد المشرق العربي تحولات ثقافية كبيرة عاشها المفكرون الأوائل، فمثلاً يروي الأستاذ محمد المبارك (1912-1981) عن الثلاثينات " لقد شهدنا عهداً يُدبر وعهداً يُقبل، وحركة مستمرة أمامنا ووراءنا، وكانت تطرق مسامعنا، مذ وعينا، ألفاظ (النهضة) و(التقدم) قبل أن ندرك حقيقة معانيها. نشأنا على مشاهد الصراع بين الفصحى والعامية، بين العربية والشعوبية الفرعونية والإقليمية، بين الدين واللادين، بين الاستقلال والاستعمار."[1] كما شهدت تلك الحقبة تساؤلات فكرية وثقافية كبيرة والموقف من النظام العالمي الجديد والديمقراطية والاشتراكية والرأسمالية والشيوعية والعلمانية، حيث مسخت هذه المفاهيم عندما نقلت إلى المشرق العربي وسببت إضافة إلى إفلاس مفكري المرحلة عن مواكبة العصر مزيداً من الانفصام.

يُحسب لحركة الإخوان تركيزها الدعوي على أفكار التجديد وتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان إضافة إلى أن مبادئ الإسلام ونصوصه وأحكامه خاطبت وعالجت كافة جوانب الحياة العامة والخاصة ولم ينحصر الخطاب الشرعي بالأمور التعبدية كما كانت تروج بعض أوساط العلمانية المتشددة أو اليسارية الماركسية. وفي ذلك الوقت أتت دعوة الحركة الإسلامية الناشئة لتثبيت مبدأ التعبد في كل جوانب الحياة، وقد أحدثت تلك الفكرة بثوبها المعاصر رواجاً واسعاً وقبولاً دون الاتفاق على تطبيقات ذلك العملية ولا وتنزيلها من حيث منظومة الحكم والدولة. وبقيت الشعارات جزءاً لا يتجزأ من خطاب الحركة دون تطويرها بشكل تفصيلي ربما لأنه لم يتح لمفكريها التجربة العملية، وبقي شعار "الإسلام هو الحل" على عموميته.

التحول الذي حصل منذ اللحظات الأولى هو تحول الحركة الدعوية الفكرية بشكل متسارع نحو العمل السياسي ومحاولة الصعود سريعاً إلى مساحات سياسية تصارع غيرها من التيارات بشعار "الإسلام هو الحل". أدى ذلك ممارسة إلى اختزال شمولية الإسلام في شموليتها كجماعة حزبية، وبالتالي ظهرت ظاهرة إلصاق مصطلح "الإسلامي" على كل جمعية أو شركة أو بنك أو حزب أو نادي طلابي أو نقابة عمالية أو مهنية أو جمعية خيرية، وشكلت في العقل الباطن والوعي العام ذهنية اختزال الشريعة الإسلامية في ممارسات اجتهادية تحاول تمثيل الفقه الإسلامي (الذي يعد تجربة بشرية ونتاج بشري لفهم الوحي بشقيه الكتاب والسنة). لقد اشتهر في أدبيات الحركة الإسلامي خطاب مثل "نحن لسنا جماعة دعوية ولا مؤسسة خيرية ولا حزب سياسي ولا مؤسسة اقتصادية ولا شركة ربحية بل نحن كل شيء". وربما لم ينعكس هذا المفهوم في ممارسات الجيل الأول المعاصر للبنا، فمثلاً لم تكن ممارسات السباعي ولا المبارك في سورية نابعة من كونهم قادة لجماعة بل لكونهم سوريين وطنيين بالدرجة الأولى، حيث عاشوا مفهوم شمولية الإسلام دعوة وفكرة ولكن لم يكن ذلك بطريقة الأحزاب الشمولية المؤدلجة، بل إن المبارك استقال من الجماعة للدخول في الانتخابات النيابية وكان شديد الحذر في عدم تصدير مفهوم "جماعة إسلامية" تختزل العمل الإسلامي الوسطي مقابل جماعات أخرى "غير إسلامية". ورغم أن الكثيرين ينكرون حصول هذا الاختزال لكنه مشهود له في الممارسة العملية آثارها على تصدير نفسها كمرجعية لأي عمل "إسلامي". وكان اختلاط المهمة الدعوية بالسياسية للجماعة أن اختزلت وحصرت العمل الإسلامي في حزبها مما سبب نفوراً واستقطاباً لدى فئات أخرى من المواطنين والشعوب وبالتالي الحكام.

أثبتت التجربة أن فكرة الابتعاد عن الأحزاب الشمولية بما فيها "الإسلامية" هي الأقرب لروح الشريعة الإسلامية، وقد قطعت التجربة البشرية عدة أشواط في الموقف من اختزال أي حركة أو حزب أو جماعة أيدلوجيا معينة سماوية أو بشرية كانت، وليس المعنى هنا كما يقفز بعض القراء المؤدلجين إلى أن ذلك يعني بالضرورة رفض الانتماء الديني أو التبرؤ من الهوية الإسلامية والعربية، ولكن تصرف وسياسات أي جماعة تنبع من عدة عوامل بدءاً من حساب مصالحها السياسية والاجتماعية ويختلط مع فهمها للإسلام أو العقيدة التي تؤمن بها. نرى فشل الأنظمة والأحزاب الشمولية في كوبا وكوريا الشمالية وسوريا، ولا يخفى التوجه القائم في أوروبا اليوم نحو اليمين المسيحي المؤدلج الذي يحكم باسم المسيحية. وإذا كان عمل الجماعة سياسياً سيتخذ مواقف سياسية معينة يصدرها على أنها تمثل الإسلام فإن ذلك سيعني أن من عارضها فهو مخالف للإسلام وجماعة المسلمين.

إن اختزال أي مجموعة بأنها "إسلامية" يعني أنها على الحق وغيرها على الباطل حتى وإن قال رموزها غير ذلك، أما القول أنها "من المسلمين" أي من الذين اجتهدوا في فهم وتنزيل أحكام الشرع، ولذلك تكرر ورود ذلك في القرآن في الحديث عن الجماعات والتكتلات البشرية في التاريخ. كما أن اختزال تسمية أي جماعة بصفة الإسلام الذي يشمل بمبادئه ومقاصده وتعاليمه كل جوانب الحياة يؤدي إلى تصدر الجماعة كراعية بفهمها للدين لكل جوانب هذه الحياة وحامية له، وأن أي تفسي للدين مسموح طالما أنه نبع من داخل أجنحتها.

أضف إلى ذلك أن مفهوم المركزية الإدارية القاتلة والمتمثل في "التنظيم العالمي"، وحتى إن تم تجاوزه فالتنظيم قائم على السمع والطاعة لمراقب عام في كل قطر من الأقطار وله مكانة قدسية وهيمنة على كل المؤسسات التي تتبع التنظيم حتى السياسي بما يناقض مفهوم الدولة الوطنية. وبالتالي حتى إن وجد مجلس استشاري فإنه لا يجرؤ أحد على مخالفة صريحة لقرار المراقب العام وتقام المحاكم الداخلية لفصله عن "الجماعة الإسلامية" ويتم كثيراً تخوينه لأنه أصبح مع الطرف الآخر و "خان المبادئ" أو ترك "جماعة المسلمين". إن هذه الممارسات التي أصبحت متأصلة في تجربة الجماعة في كافة البلاد العربية أصبحت عبئاً كبيراً أدت إلى كون الجماعة اليوم عائقاً وسبباً في الاستقطاب والتأزم المجتمعي أينما نهضت. فهي التي ما تزال تمارس الدور الأبوي في رعاية الإسلام وتمثيله والدفاع عن المسلمين ويتردد مقولة أن "كل الجماعات الإسلامية الجديدة خرجت من تحت عباءتها وتربيتها وأفكارها"، وبالتالي تحرق فرصة خروج جماعة أو فكر جديد.

نعم إن رفض الأحزاب الشمولية والمؤدلجة خطوة في الاتجاه الصحيح وإن كانت أيضاً تحتاج إلى تفصيل وأدبيات جديدة لا تتنكر للهوية الإسلامية والعربية مع فهمها للواقع المعاصر، وكذلك فإن التخصص في العمل السياسي دون الدعوي يحمي الدعاة والعلماء من تسييس المنابر لحزب أو تصويت أو توجه معين وإن كان إسلامياً لأن المنابر هي "للمسلمين" أي لعامة "الأمة". وليس معنى رفض "الإسلام السياسي" سوى رفض لاختزال "تطبيق الشريعة" بحزب سياسي واحد قائم على الموازنة بين المصالح والمفاسد ويعيش مع شركاء في الوطن وضمن النظام العالمي، يُصيب ويُخطئ ولا ينبغي تحميل الشرع الإسلامي وزر تجارب المؤمنين به وأخطاءهم بل تحالفاتهم السياسية المصلحية حكماً. وفي المقابل من حق كل حزب أن يكون برنامجه السياسي الذي يطرحه على المواطنين اجتهاداً بشرياً للمبادئ التي يؤمن بها الشعب. وعليه أن يجتهد في إقناع الشعب بأن البرنامج الحزبي هو الأصلح لهم وسيزيد من مستوى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي ليس لأن النصوص دلت على صحة هذه الاجتهاد وعلى الشعب أن ينصاع لـ"أوامر الشرع" المتمثلة في اجتهاد بشري لمرجعيات "الحزب الإسلامي" ولكن لأن الشرع لا يُطبق إلا في جو من الحرية والقبول وتناطح الأفكار وتنزيل الأحكام الشرعية عملية اجتهادية بشرية. كيف إذن يقال كمثال أن رأي أبي يوسف في الفقه الحنفي في مسائل القضاء يقدم على رأي أبي حنيفة في الراجح من المذهب؟ ذلك لأن الفقه الذي ُجرب ومُورس يكتسب صفة القابلية للتطبيق والتمحيص العملي في الميدان فيكون هو الأقرب للصواب. فليس رفض الإسلام السياسي رفضاً لشمول الإسلام في مبادئه ونصوصه لمفاهيم نظام الحكم والعمل السياسي ولكن لأن ذلك عمل اجتهادي ينسب لفاعله وليس للشرع المنزه، ثم لا يكون مطية لرفع شعبية وأصوات الجماعة بل يكون معياراً لتقييم الحزب وقدرته على حل مشاكل العباد وتوفير مناخ من الحرية قادر على بلورة الفهم الأفضل لمصلحة العباد. الحركة الإسلامية تجتهد ما تراه الأقرب للشرع ولكن فكرها يبقى فكراً بشرياً، ولا يعني هذا إلى القول ب"نسبية الحقيقة" وإنما بنسبية الحقيقة المتمثلة في أي جماعة دينية أو غير دينية، فمهما كان مصدر فكرها ففكر الجماعة اجتهاد بشري غير معصوم. وليس ذلك تهوين للنصوص فالنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة قليلة عدداً وتُركز على قضايا المبادئ العامة والمقاصد، بل إن الشاطبي يقول "لا يوجد في الشرع مصالح محضة ولا مفاسد محضة وإنما هي تعارض مصالح ومفاسد".

يُخطئ من يدعي أن هذه الدعوة تُعد تنازلاً تحت ضغوط الغرب لفصل الدين عن الدولة "وانصياعاً للدعوات العلمانية في العالم العربي"، ولكن النهضة لم تقل بفصل الدين عن الدولة فكراً ودعوة، فالإسلام قدم نُظماً ومبادئ في الحكم لكن لماذا ينبغي لحركة دعوية أن يكون لها ذراع حزبي وذراع تجاري وذراع اجتماعي ويتربع على عرشها مراقب عام؟ هل هذه التركيبة أو الطريقة في نشر الإسلام هي الأنجع؟ أم أن الفكر اللامركزي الأفقي التخصصي هو الأقرب لروح الشرع وهو الذي يفتح الباب على مصراعيه لكل مسلم أن يدعو لما يراه من الإسلام. ثم إن مفهوم فصل الدين عن الدولة نفسه جرى عليه الكثير من المراجعات عند من صدره إلينا وما زلنا نحن العرب والمسلمين ننقد الفكرة التي وصلت إلينا منذ 60 عام. لننظر إلى المفهوم الإسلامي الذي لا يرى الدولة سوى أداة تنفيذية لا تشريعية ووظيفتها صيانة الدين وحراسة العباد، والصيانة لا تعني نشر الدعوة بل حماية البيئة العامة وصيانة جو الحرية لجميع السكان في منطقة جغرافية وحماية المنطقة من الاعتداء العسكري. هذا مفهوم الدولة في الفقه الإسلامي التقليدي حيث ليس من صلاحيات الدولة التحكم بمناهج التعليم ولا المساجد ولا الأوقاف ولا التجارة، بل فقط تتأكد من أن حقوق العباد مصونة وأن حرمة الدين مصونة (ليس فقط الإسلام). نعم لا أريد للحزب لا الإسلامي ولا الليبرالي ولا غيره أن يتدخل في الحياة العامة والاجتماعية، له الحق أن يدعو بالكلمة ويقنع الناس ليشتروا بضاعته ولكن لا يختزل الإسلام لا في اسم حزبه ولا في خطابه. فليقل الحزب "الإسلامي" أن هذه السياسة العامة باجتهاده البشري هي الأفضل وتحافظ على أمن واستقرار الوطن، ولكن لا يحاول فرض اجتهاده بناء على اللعب بعواطف الشعب الدينية بكون سياسة الحزب "إسلامية" وغيرها مضاد لذلك.

الحرية تخيف البعض فيلجأوا إلى تقييدها، ومن المؤكد أن الأفكار والاجتهادات تنبع في جو الحرية "فأما الزبد فيذهب جفاء". هذه سنة كونية لا تقتضي أن نقيم الدنيا ونُقعدها لمنع الفكر الإلحادي –مثلاً- فما عند الدعاة من بضاعة وأفكار ينبغي أن تكون على ثقة بقدرتها على إقناع الناس بما يرونه حقاً، فحرية الفكر مصونة في الإسلام وليس من حق أي دولة تقييدها بل صيانة حق الجميع طرح أفكاره ورؤاه دون فرض على أحد. فالديمقراطية من هذا الشق تعني السماح لكل جماعة أن تمارس حقها كجزء من الوطن وتُقنع المواطنين ببرنامجها بالمنطق والحجة والتجربة والخبرة وبتقديم خدمات ملموسة غير مؤدلجة (أي غير نابعة من خطابات وشعارات حزبية) وتقديم ما يتوق إليه المواطن العربي من عدم تدخل الدولة في طريقة حياته واختياراته المعاشية. وسيصل الشعب بالممارسة يقيناً إلى الفهم المناسب لبيئتهم للإسلام وللشريعة الإسلامية وتنزيل أحكامها، ولا خوف من ذلك فالله كفيل بحفظ دينه وليس الحزب أو الجماعة.

هذا ما نجح فيه حزب العدالة والتنمية التركي (في بداياته) والمغربي إلى حد ما وحتى هذه اللحظة، عندما خلقوا حزباً عابراً للجماعات دون أي أدلجة فكرية إسلامية أو غير إسلامية يقوم على برنامج خدمي واضح يزيد من مستوى المعيشة ويزيد من مستوى الخدمات العامة ولا يسوق نفسه على أنه "الفرقة الناجية" فلا ينجو في هذه الدنيا إلا من يصوت له الشعب باختيارهم الحر. إنه فقه أسود ذلك الذي يقوم على "المستبد العادل" و "الحكم بالتغلب" وهي رواسب ممارسات الحجَّاج في ثقافتنا وليس افتتاناً بما يقدمه "الغرب" من أنصاف الديمقراطية المشوهة.

________________________________________________________________________________________________________

[1]  محمد المبارك، الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية، دار الفكر، بيروت، ط2، 1970، ص7-8

تعليقات

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266