Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
في الزبداني إشارات لاستراتيجية جديدة ومُقلقة في سورية | السورية نت | Alsouria.net

في الزبداني إشارات لاستراتيجية جديدة ومُقلقة في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/9/2015
The Huffington Post
المؤلف: 

وسط وعود من إيران لخطة سلام في سورية، هناك شيء واحد يجب أن نفهمه: الجمهورية الإسلامية لا تفاوض على مصالحها الأساسية في سورية، بل تُقدّمهم بشكل مباشر، وربما باهتمام أقل بمصير بشار الأسد. وعلاوة على ذلك، مشاكل الأسد لا تدفع إيران للتفاوض، بل للتدخل بشكل أكثر عمقاً في سورية. بدلاً من جلب السلام، فهذا على الأغلب سيجعل الطابع الطائفي يصبح أسوأ، وسيقوي الجماعات الجهادية، وسيجعل التوصل إلى تسوية دائمة أقل احتمالاً من أي وقت، وكل هذا يمثل الوضع في مدينة الزبداني.

تقع الزبداني على بعد 17 ميلاً شمال غرب دمشق، على رأس مثلث خط التموين الأساسي لحزب الله وقرب أراضي حزب الله الأساسية في لبنان، مما يجعلها مدينة حرجة لكل من حزب الله وإيران.

في أوائل تموز، بدأ حزب الله وقوات النظام هجوماً بهدف الاستيلاء على الزبداني، محاصرين قوات الثوار هناك، رد عليهم الثوار السوريون بتطويق الآلاف من مناصري النظام وقوات حزب الله في الفوعة وكفرايا، جنوب سورية، مستخدمين هذا كنفوذ لفرض وقف إطلاق النار في الزبداني. يستمر القتال المتقطع، ومصير المدينة ما يزال غير واضح، ولكن ما هو واضح، أن تعامل إيران مع أزمة الزبداني يشير إلى تحول في استراتيجيتها السورية. والتي هي إما التفاوض بدلاً من النظام أو تجاهل النظام ودائرته الداخلية وحماية مصالحها مباشرة عوضاً عن الاستعانة بعملائها.

شروط التفاوض مع إيران هي أخبار سيئة لسورية. عرضها الوارد لإنهاء الاعتداء على الزبداني على شرطين: أن يُسمح لقواتها بإخلاء الفوعة وكفرايا، وأن يغادر السكان الذين هم في المعظم سنة من المدينة. هذا سيكون أول نقل سكاني طائفي متعمّد في حرب سورية. ليس من الواضح إن كان هذا سيفيد النظام، لكن تهجير السكان السنة من مثل هذه المنطقة الحرجة بالتأكيد سيفيد حزب الله وإيران، كلاهما قوتان شيعيتان. تفاوض إيران على جغرافية طائفية جديدة في سورية يشير إلى أن استراتيجية حربها أصبحت أقل اهتماماً بإعادة احتلال الأراضي الثائرة، وأكثر اهتماماً بتشكيل سورية جديدة تستطيع تأمين مصالحها.

لفهم النهج الإيراني ينبغي التمييز بين مصالح النظام الإيراني والسوري. جهود إيران في سورية لم تكن أبداً موجهة لحماية الأسد، ولكن لحماية مواقعها الاستراتيجية في الشرق. وذلك يعني حماية خطوط إمداد حزب الله في مناطق كالزبداني ومنع إنشاء نظام معادي لها في سورية. إيران ليست معارضة للتفاوض، ولكن التفاوض على تسوية دائمة للحرب سيستند تقريباً على مبادئ اتفاقية جنيف 2: على أساس إجماع الانتقال السياسي. مهما أُعلن عن مبادرات دبلوماسية، فالحقيقة المرة هي أنه طالما تعتقد إيران أنه لديها خيارات أخرى، فإنها لا يمكن أن تقبل هذه النتيجة التي من شأنها أن تعرض حزب الله للخطر. وهناك أمر ما بعد الحرب الذي يحظى بدعم معظم الثورة وداعميها المحليين والأجانب الذين لن يكونوا لطفاء مع هذا العميل الإيراني كما كان الأسد.

طموح إيران لنقل سكان الزبداني وتغيير جغرافية سورية الطائفية يشير إلى أنه لديها مصلحة في تفاوض جدي في الوقت الحالي. في الواقع، التطهير العرقي يشكل سابقة رهيبة كاستراتيجية حرب في بلد متعدد الطوائف. حيث أن تهجير السنة (أو أي طائفة أخرى) من شأنه أن يعزز السرد الطائفي وآفاق تجنيد الجماعات الجهادية مثل "الدولة الإسلامية". من شأن الحرب التي تقودها إيران وليست المدعومة من قبل إيران أن تؤدي إلى سورية أكثر سميّة وانكسار.

هذه الديناميكيات الجديدة تهدد مصالح الولايات المتحدة في هزيمة الجماعات الجهادية وتسهيل نهاية الحرب. ومع ذلك، فكما أشرنا في دراسة جديدة للمجلس الأطلسي، فالأزمات المحلية تمثل أيضاً فرصاً لحماية مصالح الولايات المتحدة وتستبق أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك التطهير العرقي للزبداني والكوارث التي ستتبع ذلك. تُظهر الزبداني أن لإيران استراتيجية عريضة ومتماسكة جديدة، في حين أن منافسيها الإقليميين الفاعلين في سورية، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، يفتقرون إجابة فعّالة. وكيفما ارتأت الولايات المتحدة التصدي لهذا – تدريب وتزويد قوات جديدة؛ العمل بشكل وثيق مع الموجودين لدفع استراتيجية إيران الجديدة؛ التفاوض مباشرة في أزمة كأزمة الزبداني؛ أو المساعدة في تشكيل ائتلاف إقليمي أكثر فعالية لزيادة القوة التفاوضية ضد إيران – فسياستها يجب أن تعكس الواقع المحلي الجديد لسورية، وليس الفهم الخاطئ للنوايا الإيرانية.

دفع إيران الدبلوماسي في سورية ليس عن تقديم تنازلات جدية لإنهاء الحرب السورية. إنه فقط يظهر أن إيران تتحكم بشكل مباشر بمصالحها السورية، وتعيد تشكيل الاستراتيجيات والأولويات وفقاً لذلك. وهذا قد أو قد لا ينطوي على التضحية بالأسد، ولكن إذا كان لا يؤدي إلى تغيير النظام، فإنه لن يكون كنوع تنازلات جنيف 2، وبالتأكيد لن ينطوي على تضحيات إيرانية ذات معنى لموقعها الاستراتيجي في سورية. على الأرجح، هذا النهج يعكس ببساطة حسابات إيران أن النظام أصبح عبئاً – وليس وسيلة لتأمين مصالحها الجوهرية. كما تجعل الزبداني الأمر واضحاً، إذا استمرت استراتيجية إيران الجديدة بدون مقاومة، فإن سورية ستنتقل من سيء جداً إلى أسوأ بكثير.

تعليقات