Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
في نقد سياسات الدول الحليفة ومستقبل القرار الوطني السوري 1-3 | السورية نت | Alsouria.net

في نقد سياسات الدول الحليفة ومستقبل القرار الوطني السوري 1-3

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/2/2016
السورية نت
المؤلف: 

مع مجيئ قيادة سعودية جديدة بتاريخ 23\كانون الثاني\2015م، والتي تبنت موقفًا استدار 180 درجة على مستوى تحالفاته وعلاقاته مع أهم دول المنطقة، بدأ تحالف استراتيجي بين الممكلة من جانب وتركيا وقطر (الدولتين الأكثر دعمًا للشعب السوري والأكثر إصرارًا على رحيل بشار الأسد وزمرته) من جانب آخر، بعد مرحلة وصلت فيها العلاقات إلى مستوى القطيعة. بذلك أكمل تحالف الدول الثلاث أضلاع المثلث الضرورية لصد سياسات إيران التوسعية في المنطقة على وجه الخصوص، ومحاولة التصدي لتدخلات روسيا المفرطة في العنجهية وفرض أمر واقع من جهة أخرى. 

ولكن للأسف، يجد المتابع للأحداث على صعيد الثورة السورية والمشهد الإقليمي أن هناك تكتيكات واستراتيجيات خاطئة سلكتها الدول الثلاث، تحولت لاحقًا إلى أخطاء استراتيجية، بات لزامًا على تلك الدول بعدها، أن تطور استراتجيات بديلة تستطيع من خلالها التعامل مع واقع جديد، بالغ الصعوبة والتعقيد.

سنحاول عبر ثلاث مقالات مناقشة بعض المسائل ذات الصلة، نتناول في الأولى تقييماً لسياسات الحلفاء على المستوى الإعلامي والعسكري والسياسي، وفي الثانية سياسة الحلفاء في مواجهة محور الأسد-إيران-روسيا، والثالثة تتناول مستقبل القرار الوطني في ضوء ذلك.

(1)تقييم سياسات الحلفاء إعلامياً سياسياً وعسكرياً

قواعد ناظمة للتعاطي مع الشأن السوري

أولًا: نعترف بخطأ النظرية القائلة أن الدول غالبًا تبني خططها وسياساتها بشكل يضع في حساباته تحديات المستقبل والخطط البديلة والخطط الموازية في حال تطلب الأمر. إذ يتبيّن لمتابع الشأن السوري وسياسات الدول الحليفة تجاهه والحقيقة الواقعية، أن الدول الثلاث خلال سنوات الثورة لم يكن لديها خطط استراتيجية لحماية أمنها الداخلي ومصالحها الوطنية والقومية الناتجة عن الحدث السوري وتداعياته (إذ يُعتبر شكل وبنية النظام المستقبلي في سوريا على صلة وثيقة بمصالح ومستقبل هذه الدول). كما لم تكن هناك خطط استراتيجية لمساعدة الشعب السوري في سعيه نحو مستقبل أفضل. على عكس دول أخرى، على رأسها إيران، روسيا وإسرائيل، والتي كانت تخطط بشكل فعال وأكثر استراتيجية لإبقاء نظام الأسد واقفًا على قدميه وجعله خَيارًا أفضل من الإرهاب، رغم الضغط الهائل الذي تعرض له النظام خلال سنوات الثورة، سلميًّا في السنة الأولى، أو عسكريًا فيما بعد.

ثانيًا: لإسرائيل تأثير كبير في سياسات أمريكا في منطقة الشرق الأوسط. فلايمكن أن يكون هناك مسار سياسي تتبناه أمريكا في منطقتنا، يعارض أو يعادي مصالح  وأمن إسرائيل. وفي هذا الصدد يصرح القادة الأمريكيين بشكل مستمر أنهم ملتزمون بأمن حليفتهم بشكل كامل. ورأينا كيف أن روسيا عندما قررت التدخل عسكريًا في سوريا بتاريخ30\أيلول\2015م، احتاجت للتنسيق مع إسرائيل حتى تضمن سلاسة كاملة في تدخلها. مع أن الأخيرة لم تتردد في استهداف ضباط وحلفاء إيران ونظام الأسد في سوريا. وعلى سبيل المثال، استهدفت اسرائيل بتاريخ 18\كانون الثاني\2015م مجموعة تابعة لحزب الله في مدينة القنيطرة السورية، وكان من بين القتلى جهاد مغنية، نجل عماد مغنية، أحد أبرز قادات حزب الله، والذي قُتل في دمشق بتاريخ 12\شباط\2008م في ظروف غامضة.

ثالثًا: الثورة السورية "عمومًا" قد انحرفت "مُرغَمة" عن أهدافها التي أعلنتها، بعد أكثر من عام على انطلاقتها، بسبب إرادة إطالتها. وكثيرًا ما تابعنا تصريحات لقادة إسرائليين تقول: أن استمرار الوضع الحالي في سوريا (عمليًا استمرار قتل الشعب السوري وتهجيره) هو أفضل سيناريو لأمن ومستقبل إسرائيل. وبالتالي تشرذمت الثورة السورية وتفرقت بين الكثير من المناهج والأهداف والتصورات، مع بقاء طيف واضح يصرّ على أهداف ثورته وعَلَمِها، في الوصول إلى سوريا التي يقودها نظام سياسي حديث يعبر عن تطلعات الشعب بكل مكوناته السورية. هذه الفئة حاول المجتمع الدولي تغييبها وتجاهلها حتى يُريحَ ضميره من عناء نصرة هذا الشعب، ويُصدّق ما أراد هو أن يكون، في أن ما يحصل في سوريا ليس ثورة، بل هي حرب أهلية طائفية ليس لها هدف أو بُعد أخلاقي، وليس لها نهاية إلا عبر حل سياسي يقبل به كل الأطراف المتصارعون، أسوة باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية بين مكونات الشعب اللبناني).

رابعًا: لاتميل الأنظمة الدولية الحديثة عمومًا إلى دعم الثورات. فالثورات غالبًا ما تأتي بأنظمة غير محمودة السياسات، ولا تراعي المصالح الإقليمية أو الدولية، وقد تنقلب عليها جميعًا. أو نستطيع القول أن مراكز القرار العالمي لا تتقبل ظهور أنظمة قد تُنتج عددًا من الاحتمالات السياسية غير المرغوبة. وما حصل بعد ثورة مصر وقدوم الإخوان المسلمون إلى السلطة، يُعتبر أكبر شاهد معاصر. وما نتحدث عنه هنا عن دول حليفة للثورة (لن نتكلم عن البعد الأخلاقي كونه مثار جدل كبير، فكل الدول تحاول أن تروج لسياساتها تحت مبادئ أخلاقية) يعني أن هذه الدول وجدت أن دعم الثورة ومواكبة موجة الربيع العربي واحتواء الشعب الثائر قدر الإمكان، أفضل من هيمنة إيران (المتحالفة مع الأسد في سوريا) على المنطقة بشكل كامل. حيث تحاول هذه الدول أن تبني علاقات واسعة مع ممثلي الثورة بما ينعكس عليها إيجابًا فيما لو حصل تغيير ولو تدريجي للنظام في سوريا.

خامسًا: تم تفريغ الشعب السوري خلال عقود حكم عائلة الأسد، وباستعمال كل وسائل الترهيب والخوف، من كوادره السياسية والحزبية القادرة على قيادة وتنظيم العمل السياسي على المستوى الوطني. ومن قُدِّر له البقاء ومتابعة العمل السياسي داخل سوريا أو خارجها خلال تلك العقود وفي زمن الثورة، فقدَ نسبة كبيرة من قدرته على العمل الجماعي المنظم، وبقي يطوف حول رؤيته السياسية الخاصة وأهدافه ومصالحه (لايعني  هذا عدم وجود حالات نادرة تخالف الفرضية).

سادسًا: الشعب السوري، حاليًا وحتى المستقبل المتوسط، لايمتلك قراره الوطني المستقل. ونظام الأسد هو من استدعى أساسًا كل أشكال التدخل الأجنبي، حتى يمنع سقوطه أمام شعب سوري زاحف نحو  هدف واضح، وهو تغيير نظام مجرم بكل المقاييس، وبناء نظام تعددي يتداول فيه الشعب السلطة بشكل سلمي.

نقد السياسات على المستوى السياسي-الإعلامي الثوري:

تركيًا، أعلنت الحكومة، مرارًا وتكرارًا، أنها لن تتراجع عن نصرة الشعب السوري، وتكلم رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، ورئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو، عن وحدة مصير الشعبين، وشبّها الحالة بالمهاجرين والأنصار زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن للأسف، لم تكن هناك رؤية أو برنامج سياسي واضح وضروري، يمكن من خلاله تطوير أداء الثوار السوريين والشخصيات التي تصدرت المشهد السياسي، والذين اتخذوا من تركيا قاعدة انطلاق لهم. فقط وجد هؤلاء السوريون أن القاعات مفتوحة لهم ليتابعوا "حواراتهم البيزنطية" التي لاتنتهي ولا تسمن من جوع. والتي لم يصدر عنها للشعب السوري في الداخل أو الخارج إلا الخلافات، التي وصلت في كثير من الأحيان إلى مستوى الفشل الكامل، وعدم فعل أي إنجاز مفيد. من المؤكد أن الحكومة التركية على علم بما يجري، ولكنها لم تفعل شيئًا واضحًا تجاه هذا الفشل المستمر. الذي ربما يعود لافتراض الأتراك أنهم يتعاملون مع شخصيات سياسية يجب عليها "هي نفسها" أن تطور رؤيتها الخاصة بوطنها ومستقبلها وليس غير ذلك.

كان يمكن للحكومة التركية أن تكون راعية للعمل السياسي السوري الحر، وتضع محددات واضحة لطريقة تعاطيها مع الثورة السورية ومن يمثلها، بطريقة تعود على الثورة بالنفع وبما يحقق أهدافها المعلنة. أما أن تبقى تلك الفوضى السياسية قائمة من دون رادع ولا منظم، فهو الأمر الذي عاد سلبًا على الثورة السورية وسمعتها سياسيًا.

على المستوى القَطَري، حاولت الحكومة القطرية جاهدةً تمثيل الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني على الساحة العربية والدولية، وكانت المساعي القَطريّة المبذولة كبيرة، في سبيل أن يجلس رئيس الائتلاف حينها (معاذ الخطيب) على كرسي سوريا في الجامعة العربية بتاريخ 26\آذار\2013م، ولكن للأسف كان التردد وضياع الرؤية الاستراتيجية والرغبة في قطف الثمار سريعًا (لصالح الثورة) واضحًا في أداء رئيس الائتلاف الذي استقال بعد فترة بسيطة.

كان يمكن لقطر وتركيا والسعودية (التي انضمت بداية 2015م لهذا الحلف) أن يستفيدوا من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي اعترف بالائتلاف ممثلًا شرعيًا للشعب السوري بواقع 128 دولة حول العالم، ويفتحوا سفارات في بلادهم قادرة على خدمة المواطن السوري في تلك البلدان. سفارات ترتقي لأن تجعل من هذه الدول حليف حقيقي للشعب السوري. مهمتها أساسًا تنظيم عمل السوريين السياسي والإعلامي والإنساني. لا أن يبقى الوجود السوري في هذه الدول عنوانه الفوضى وعدم اعتماد أي رؤية واضحة.

ونحن إذ نعترف بأن السوريين، هم أساس نجاح وفشل كل هذه الأعمال، ولكن لابد لهم من إطار سياسي تنظيمي داعم، أساسه الدول الحليفة، فهذا العمل سيجري على أرضها، والسوريون محكومون بالقوانين العاملة هناك، ولابد لهم من إطار تنظيمي-قانوني يعملون من خلاله، بما لايتعارض مع أمن واستقرار تلك الدول.

سعوديًا: في الآونة الأخيرة، وعلى المستوى السياسي، هناك فرق واضح بين عمل ممثلي الثورة (تحت إشرف الخارجية السعودية) وبين عملهم السابق. حيث يظهر حاليًا تماسك الهيئة العليا للمفاوضات بقيادة الدكتور رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري المنشق، وقوة مواقف الهيئة وناطقيها وتصريحاتهم المستندة إلى وثيقة الرياض، والمنسجمة مع أهداف الثورة. كما يُلاحظ قوة العلاقة التنظيمية الداخلية بين الأعضاء. كل ذلك لو كان موجودًا خلال السنوات الأولى لأنتج وضعًا مختلفًا.

على مستوى اللاجئين السوريين:

تركيا هي الدولة الوحيدة التي فتحت أبوابها للاجئين السوريين بدون قيد أو شرط، مع مايحمله ذلك من مخاطر وتحديات على أمنها واستقرارها الداخلي. ولم تبدأ بإجراءات ضابطة وتنظيمية إلا منذ فترة بسيطة، الأمر الذي يُفهم في سياق السعي إلى تنظيم دخول السوريين الفارّين من الحرب والقصف الهمجي إلى أراضيها. وهذا شيء لا مشكلة فيه حتى لو كان منذ أول لحظة، طالما أنه لا يتنافى مع سياسة هذه الدولة الشقيقة في احتضان السوريين الهاربين من هذا الجحيم. أما على المستوى القَطري أو السعودي فلم تكن الحالة كذلك للأسف، حيث يكاد يكون تواجد وعمل المواطن السوري فيهما محكومٌ بقيود وعقبات كثيرة.

على المستوى العسكري

هناك غرفتين عسكريتين لتنظيم ودعم العمل العسكري في سوريا. في الشمال غرفة (الموم)، وفي الجنوب غرفة (الموك). وفيما نلاحظ أنه كان للأردن دور كبير في هيكلة العمل العسكري وضبطه وتوجيهه بما يتناسب مع مصلحة المملكة ويحقق أمنها القومي، من خلال دعم الجبهة الجنوبية في درعا (عن طريق  زيادة زخم العمل العسكري أو تحجيمه أو محاولة منعه، حيث تشهد الجبهة الجنوبية هدوءًا مؤسفًا، وغير مبرر منذ أشهر طويلة). فيما نستطيع القول أن المشهد في الشمال السوري كان عنوانه الفوضى العارمة على كل المستويات. ومن المؤكد أن الحكومة التركية تتحمل جزءًا أساسيًا من تلك الفوضى التي انعكست على أمن حدودها وعلى استقرارها الداخلي، وعلى مستقبل العمل العسكري في الشمال. فقد أنتجت هذه الحالة فشلًا ذريعًا في وجود حليف عسكري سوري موثوقٌ فيه. مع ملاحظة أن تواجد العنصر الغير سوري في الجنوب يكاد يكون نادرًا مقارنة به في الشمال، الأمر الذي يحتاج إلى استراتيجات مختلفة. وهذا يفسر أساسًا أن سياسة الحكومة التركية في هذا الملف كان فيها الكثير من الأخطاء والثغرات. حيث كان يمكن لها على الأقل تشكيل جبهة شمالية (أسوة بالجبهة الجنوبية في درعا) مكونة أساسًا من تشكيلات الجيش الحر، ومساعدتها في توحيد نفسها في قوة عسكرية ضاربة شمال سوريا لها قيادة أركان وقيادة عامة، تنسجم مع سياسة الدول الحليفة في السعي لتغيير نظام الأسد، وحماية المناطق المحررة التي لابد أن تديرها هيئات مدنية مكونة من كفاءات ومثقفي تلك المناطق. وإظهار القدرة اللازمة لهذه التشكيلات (المدنية والعسكرية) على إدارة ماتم تحريره، وإثبات كفاءة لازمة أمام الشعب السوري وأمام الدول المجاورة والمجتمع الدولي. كان ذلك ممكنًا كثيرًا بالتعاون مع دولة قطر أساسًا التي تمتلك علاقات جيدة مع معظم تلك التشكيلات، الأمر الذي يؤدي إلى توجيه النقد ذاته إلى الحكومة القطرية.

تعليقات