Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
كيف تناول الإعلام الغربي الثورة السورية خلال خمس سنوات؟ | السورية نت | Alsouria.net

كيف تناول الإعلام الغربي الثورة السورية خلال خمس سنوات؟

صحف غربية ـ أرشيف
الثلاثاء 22 مارس / آذار 2016

رغداء زيدان ـ خاص السورية نت

تعامل الإعلام الغربي مع الثورة السورية منذ اندلاعها بطريقة أظهرت بوضوح أولويات الإعلام الغربي، والفارق الكبير بين النظرة الغربية لمجتمعاتنا والواقع الذي نعيشه.

ورغم أن الثورة السورية انطلقت بشكل سلمي مطالبة بإنهاء حكم آل الأسد، وبناء دولة ديمقراطية، إلا أن الإعلام الغربي، ومنذ بداية الثورة صوّر الثورة السورية على أنها ثورة أغلبية سنية ضد أقليّة علوية، مركّزاً بصورة رئيسة على المذاهب العقيدية للسوريين.

حرب أهلية

وبحسب "أستريد كامنسكي" التي كتبت تحليلاً عن الثورة السورية عام 2013، فإن كثيراً من المراقبين الغربيين "بدأوا في نهاية عام 2011 باستخدام مصطلحات الحرب الأهلية".

وتشير "كامنسكي" إلى أن مصطلح "الحرب الأهلية" يثير حفيظة المفكرين والفنانين والناشطين السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الطائفية، وذلك بسبب غياب الرؤية الموضوعية وتحليل أسباب الثورة السورية، وغياب دعم النشاط السلمي في سورية، عن وسائل الإعلام الغربي.

وهذا ما أكده مؤخراً الفنان السوري علي فرزات بعد عودته من المشاركة في فعاليات جائزة "سخاروف" لحرية التعبير في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث قال: إن "الإعلام الغربي  يروج هناك إلى أن الثورة السورية وجميع الثورات العربية  تقوم على أساس  صراع أديان وطائفية، وهو أمر غير حقيقي، قمت بدحضه  من خلال التأكيد على أن الثورة السورية تضم جميع شرائح المجتمع من رجال  ونساء ومن مختلف  المذاهب والطوائف  الدينية، وجوهر الثورة هو المواجهة بين الحرية والديكتاتورية، وليس  الصراع الديني، بدليل دخول  الفنانين في  معتركها كذلك، وبرهنت على نفسي ، فأنا  لا أحمل  سلاحاً على سبيل  المثال، وإنما أحمل  ريشة، كما تحدثت عن حادث الاعتداء  الذي  تعرضت له على يد شبيحة النظام منذ  بداية اندلاع الثورة السورية ، وكان ذلك في  العام 2011 ".

ومازالت وكالات الأنباء العالمية مثل "رويترز" و"أ ف ب" وغيرها من الوكالات العالمية والعربية وحتى بعض وسائل الإعلام المحلية السورية، تستخدم مصطلح "حرب أهلية" في وصفها للأحداث الجارية في سورية، مرددة المصطلح دون الانتباه إلى مضمونه، الذي يتجاهل مطالب الشعب السوري، ويتجاهل كذلك واقع الأمور في البلاد والتي جرتها إلى حرب إقليمية بالوكالة تمارسها عدة أطراف على الأرض السورية.

وفي كتابها "الأخبار والثورة المتلفزة" الذي صدر عام 2012م، بيّنت "مونيكا هوبر" كيف أن الإعلام الغربي كان يقوم بتغطية إعلامية متشابهة لأحداث الثورات العربية، ومنها الثورة السورية، اعتماداً على رموز وأشخاص وأحداث غامضةً أمام أعيُن المشاهدين الغربيين، لدرجةٍ يصعب عليهم فيها التمييز بشكل دقيق.

وقامت "هوبَر" بالتقاط بعض الصور التي عُرِضَت في نشرات الأخبار التلفزيونية الأوروبية، وعالجتها، وبعد ذلك قامت بتصوير النتيجة النهائية ملتقطةً الصورة الختامية التي تظهر ظلال لأشخاص؛ ورؤوس وأيْدٍ وقبضات، وسط محيط ضبابي غير واضح، حيث مكان مجهول، وأفواه تصرخ، دون أية إشارة إلى ما تقوله هذه الأفواه، كما تظهر لافتات مكتوب عليها بخطّ عربي لا يمكن قراءته بوضوح، وعيون نساء تومِئ من وراء نقاب، وملامح مُبهمة لإحدى بُندقيات الكلاشنيكوف، مما يدل على عدم وضوح الصورة في التغطيات الإخبارية الغربية حول الثورة السورية، وثورات الربيع العربي بشكل عام.

جهاديون وتكفير

وبعد تحول الثورة السورية إلى التسليح، بدأ اسم "القاعدة" يتكرر في التحقيقات الصحافية الغربية حول سورية خلال صيف عام 2012م، وبدأ المراسلون الصحافيون الغربيون في إدلب وحمص وحلب ودير الزور وغيرها من المدن السورية بنشر تحقيقات تتحدّث عن "وجود ما لتنظيم القاعدة على الجبهات السورية".

ومنذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2012م، تكثفت المقالات والتقارير الصحافية الغربية، والأمريكية بشكل خاص، حول "تطرّف الثورة السورية" و"تصاعد دور القاعدة في المعارك".

وكتب "غلين روبنسن" في ديسمبر/ كانون الأول 2012 في مجلة "فورين بوليسي" مقالاً بعنوان: "لا تدَعوا المتمردين السوريين ينتصرون، الانتصار التام لأعداء الأسد سيكون كارثياً"، قال فيه: "معظم الدول الغربية ستحتفل بسقوط نظام الأسد، لكن رهان هؤلاء على المعارضة السورية في المهجر، التي حظيت بدعم إدارة باراك أوباما وغيرها، هو رهان خاسر".

مضيفاً أن "من سيحكم سورية فعلياً بعد سقوط النظام هم الرجال المسلحون الذين يسيطرون على الشوارع والقرى والمدن السورية حالياً".

بينما تحدثت صحيفة "ذي نيويورك تايمز" في ديسمبر/ كانون الأول 2012 في تحقيق عن "جبهة النصرة" (فرع تنظيم القاعدة في سورية) حول إعجاب الثوار الكبير بالجبهة، وكيف "يعملون معها عن قرب".

ويشرح المقال كيف أن "جبهة النصرة" تنجح بجذب المقاتلين السوريين الذين ينقصهم المال والسلاح والتدريب. وينقل التحقيق عن أحد المقاتلين المعارضين في سورية قوله إن "هدفنا هو إقامة دولة إسلامية سنيّة في سورية"، وإنهم "سيحاربون أي حكومة علمانية في المستقبل".

وراح الإعلام الغربي يركّز على زيادة المقاتلين الأجانب ضمن صفوف المعارضة في سورية، متجاهلاً الميليشيات الداعمة للأسد، كميليشيا "حزب الله" وغيرها من الميليشيات الشيعية التي دخلت للقتال لدعم بشار الأسد.

وبقي التركيز الغربي منصبّاً على المقاتلين الأجانب ضمن صفوف المعارضة، معتبراً أنهم كلهم ضد نظام الأسد، على الرغم من أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" كان يقاتل قوات المعارضة السورية، والفصائل المسلحة في الجيش الحر بالدرجة الأولى، حيث توسع هذا التنظيم على حساب سيطرة الجيش الحر، بعد أن طرده من كثير من المناطق في دير الزور والرقة وحلب.

واللافت أن الإعلام الغربي لم يتحدث من أين جاء المقاتلون المنضوون تحت راية التنظيم؟ ولا كيف وصلوا إلى سورية والعراق؟ ولا من قدّم لهم السلاح والمال؟ وكيف تمكنوا من التمدد في سورية، في وقت كانت هناك فيه فصائل مسلحة أخرى منتشرة في مناطق مختلفة من سورية.

تنظيم الدولة وتلميع الأسد

ومع صعود نجم تنظيم "الدولة الإسلامية" وإعلانه الخلافة على مساحات واسعة في سورية والعراق في يونيو/حزيران 2014م، طغت أخبار التنظيم على أخبار الثورة السورية. وصار الاهتمام الأكبر للصحف الغربية منصبّاً حول متابعة أخبار التنظيم، وما يفعله ويخترعه من أساليب للقتل والتدمير في سورية والعراق.

وبدأت الصحف الغربية تنشر مقالات عن ضرورة التعاون مع بشار الأسد في مكافحة "الإرهاب".

وبحسب الإعلامي فيصل القاسم فإن نظام بشار الأسد "استأجر العديد من شركات الدعاية والعلاقات العامة الغربية، ودفع لها الملايين كي تدافع عنه، وتلمّع صورته في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية".

وتسابقت وسائل الإعلام الغربية لإجراء مقابلات مع رأس النظام بشار الأسد، وراحت أقلام المحللين الغربيين، تدبج المقالات والتحليلات حول ضرورة التعاون مع بشار الأسد، كأفضل "الأسوأ" بين الخيارات المتاحة في سورية لمحاربة "الإرهاب".

وكمثال عن تلك التقارير كتب عمدة مدينة لندن "بوريس جونسون" مقالة نشرتها صحيفة "دايلي تلغراف" في ديسمبر/ كانون الأول الماضي شدد فيها على ضرورة تركيز الجهود على الأهداف المعلنة لجهة إضعاف وتدمير "تنظيم الدولة" كقوة على الأرض في سورية والعراق. ودعا إلى التعاون مع نظام الأسد لمحاربة التنظيم.

معايير مزدوجة

وبينما راح الإعلام الغربي يصوّر فظائع "تنظيم الدولة"، وتجنيده للأطفال، وبيعه للنساء، وتشكيله لكتائب نسائية مهمتها تجنيد وقمع النساء الأخريات، اتجه نحو "حزب العمال الكردستاني"، وذراعه العسكري "وحدات حماية الشعب" الكردية مشيداً بالمشاركة النسائية في صفوفه، ومتجاهلاً تجنيده للأطفال، وأغمض عينيه عما ارتكبه من تجاوزات في مناطق سيطرته بحق السكان المدنيين هناك، مصوراً أن مقاتليه ومقاتلاته أبطال يحاربون "تنظيم الدولة".

وعندما أشارت مؤسسة "هيومن راتس ووتش"، في تقريرها الذي صدر في الرابع عشر من يونيو/حزيران 2015م، إلى اعتقال "وحدات الحماية" الكردية العديد من معارضيها، وإلى الإساءات التي تعرض لها هؤلاء المعتقلون. بالإضافة إلى "استخدام الأطفال في صفوف شرطة التنظيم وقواته المسلحة". لم يرَ التقرير الحقوقي طريقه للنشر في العديد من وسائل الإعلام الغربي، بسبب ما احتواه من معلومات لا تتناسب مع الصورة التي رسمها الإعلام الغربي للتنظيم.

وحرصت وسائل الإعلام الغربي على إظهار المقاتلات الكرديات بمظهر جميل جذاب، وفي عام 2014، قامت سلسلة متاجر (اتش آند إم) الشهيرة، بإطلاق مجموعة أزيائها الجديدة والمستلهمة من زي مقاتلي تنظيم "وحدات حماية الشعب"، في  محاولة لتطبيع صورة التنظيم في الأذهان وتقديمه كنموذج مقبول من قبل الغرب.

وفي المقابل أظهرت التقارير الغربية صورة المرأة السورية في المعارضة على أنها مقهورة، ومغلوبة على أمرها، ولاجئة تنتظر الحسنات من هنا وهناك.

وبينما ركّز الإعلام الغربي على أعداد المقاتلين الأجانب وجنسياتهم في "تنظيم الدولة"، وبيان خطرهم الداهم على العالم، تجاهل انخراط العديد من المقاتلين الأجانب ضمن صفوف "الوحدات الكردية"، رغم صدور القرار الأممي رقم 2139، الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المنعقدة في 22 فبراير/ شباط 2014 والذي ينص على سحب المقاتلين الأجانب من سورية.

حيث شاركت الإسرائيلية "جيل جيلا روزنبرغ"، والتي كشفت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أنها من تل أبيب وتعيش في "إسرائيل" وخدمت في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في القتال إلى جانب الوحدات الكردية.

ومثلها الجندي الأمريكي "جوردون ماتسون" (28 عاماً)، والذي ظهر في تقرير مصور يقاتل إلى جانب الأكراد، وقال إنه يحشد المقاتلين الأجانب للقتال إلى جانبهم.

الثورة السورية واللاجئين

وبعد أن أشبع الإعلام الغربي بالحديث عن "تنظيم الدولة" وخطره الكبير على الأمن العالمي، تحول بصورة مباشرة نحو قضية اللاجئين الذين شكّلوا مادة إعلامية يومية في وسائل الإعلام الغربية.

وبلغ الاهتمام الغربي بقضية اللاجئين ذروته مع انتشار صورة الطفل السوري الغريق إيلان شنو (الكردي)، الذي غرق مع أمه وأخيه أثناء محاولتهم العبور من تركيا نحو أوروبا.

وفي دراسة قدمتها الدكتورة حسناء حسين، ونشرها مركز الجزيرة للدراسات في يناير/ كانون الثاني الماضي بيّنت أن الصحف الغربية اليسارية هدفت إلى تسليط الضوء، بطريقة حماسية "على الأوضاع الصعبة والمضايقات والاعتداءات والمعاملات غير الإنسانية التي يعيشها ويتعرَّض لها اللاجئون سواء أكان ذلك في بلدانهم الأصلية أم على طريق اللجوء أم في الدول الـمُسْتَقْبِلَة".

وأوضحت أن تلك الصحف أطلقت "حملة ضمن مبادرة إعلامية أوروبية شارك فيها أربع وسائل إعلامية أخرى، (بالإضافة إلى صحيفة ليبراسيون الفرنسية) هي:Pagella Politica   في إيطاليا، وFull Fact  في بريطانيا، وHeuteuplus  في ألمانيا وEl Objectivo en La Sexta  في إسبانيا. وتهدف هذه المبادرة إلى التحقُّق مما يجري في البلدان المجاورة حول قضية اللاجئين على أن تنشر المعلومات في حلقات مرة كل يوم على مدار الأسبوع".

وشجعت هذه التقارير على جعل القضية السورية قضية لاجئين، هاربين من الحرب، وهذا ما استغله اليمين المتطرف الغربي أيضاً، حيث سلطت وسائل إعلام اليمين المتطرف سهامها نحو اللاجئين باعتبارهم "فارين من قتال الإرهابيين في بلادهم"، وبدأ التحريض على اللاجئين، حيث استعانت هذه الترسانة الإعلامية، بحسب الدكتور حسناء: "بمجموعة من صحفييها البعيدين كل البعد عن الموضوعية وأخلاقيات المهنة (...) (منهم الصحفية بيترا لازلو التي أسقطت أرضاً اللاجئ السوري وابنه)، بالإضافة إلى مجموعة من السياسيين والخبراء ورؤساء الدول في محاولة فاشلة لإضفاء لمسة من المصداقية على مشروعها الترويجي".

وشيئاً فشيئاً تحول الخطاب الإعلامي الغربي نحو شيطنة اللاجئين، وراح الإعلام الغربي يدق ناقوس الخطر تجاه "أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية"، وباتت القضية السورية مصدر تهديد للوجود الأوروبي ذاته.

وأدى تعاطي الإعلام الغربي مثل شبكة "BBC" إلى ارتفاع نبرة اليمين الأوروبي ضد اللاجئين السوريين، وقالت صحيفة "ذا ميل Daily Mail " البريطانية: "عند الاستماع لهيئة الاذاعة البريطانية يأتيك إحساس وكأن مئات الآلاف من المهاجرين على الحدود الأوروبية هم من اللاجئين السوريين".

وذكر مراقبون أن المخاوف من اللاجئين والإسلاموفوبيا (الخوف المرضي من الإسلام) تتصاعد وتطفو على سطح الإعلام الغربي بشكل كبير، وسبق للعديد من وسائل الإعلام إطلاق حملات ضد اللاجئين، ووجه بعض الكتاب الغربيين ألفاظاً ومصطلحات قاسية ضد المهاجرين، مثل مقال "كاتي هوبكينز" الذي عنونته بـ"قوارب النجاة: سوف أستخدم الحربية لوقف زحف المهاجرين" والذي نشرته قبل أشهر في جريدة "ذا صن" البريطانية، ووصفت فيه "هوبكينز" المهاجرين بـ"الصراصير".

سنة خامسة ثورة

ومع إكمال الثورة السورية عامها الخامس في 15 مارس/آذار، عادت المظاهرات السلمية للظهور من جديد في كثير من المناطق السورية، مؤكدة على مطالب الشعب السوري بإنهاء حكم آل الأسد، والمحافظة على وحدة سورية أرضاً وشعباً.

ومازال الإعلام الغربي يركز على جوانب محددة من الثورة السورية تخدم رؤيته وما يرسمه السياسيون الغربيون للمنطقة، مستخدماً أدواته الإعلامية، وطرقه في حشد الرأي العام العالمي نحو ما تريده السياسة والمصالح الدولية، حتى لو داس كل معايير حقوق الإنسان، ومطالب الشعوب الحقة.

اقرأ أيضاً: تقرير لـ"مجموعة العمل" حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين السوريين

المصدر: 
خاص السورية نت

تعليقات