Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
لماذا ستكون مهمة المبعوث الأممي المقبل إلى سوريا أشبه بالمستحيلة؟ | السورية نت | Alsouria.net

لماذا ستكون مهمة المبعوث الأممي المقبل إلى سوريا أشبه بالمستحيلة؟

المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا سيغادر منصبه في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل - UN
الثلاثاء 30 أكتوبر / تشرين الأول 2018

لم يفلح أي من المبعوثين الأممين في إحداث نقلة نوعية نحو حل الملف السوري المعقد، وجميع المبعوثين الذين قبلوا بهذه المهمة انتهى بهم المطاف بالتنحي، وآخرهم ستافان دي ميستورا، ما يؤشر إلى أن المبعوث المقبل قد يواجه المصير نفسه أمام مهمة قد تكون مستحيلة له، لتحقيق ما لم يحققه أسلافه.

وكان ديمستورا قد أعلن في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 أنه سيغادر منصبه نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني، واكتف بالقول إن استقالته "لأسباب شخصية بحتية"، وبعد يوم أعلن مستشاره للشؤون الإنسانية، جان إيغلاند، رحيله أيضاً.

وينظر مراقبون إلى أن إيغلاند الذي واجه في مهمته طرقاً مسدودة حقق مهاماً أكثر من دي ميستورا، إذ استطاع تحقيق نجاحات صغيرة في توسيع إمكانية دخول المساعدات الإنسانية لمحاصرين في سوريا، أما في المسار السياسي، فلم ينجح دي ميستورا أكثر من سابقيه، وهما الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان.

من سيخلف دي ميستورا؟

تقول التقارير إن المرشحين المحتملين لخلافة دي ميستورا ثلاثة من أوروبا الشرقية، وهم الرئيس البوسني السابق حارس سيلاجديتش، والمنسق الأممي الخاص لعملية سلام الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف من بلغاريا، والدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيس، الذي يترأس مهمة المساعدة الأممية في العراق.

ومن المرشحين البارزين أيضاً وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، لكن إشارات استفهام كثيرة تُرسم حوله، بسبب مواقف سابقة له كان مؤيداً فيها لنظام بشار الأسد.

وذكر تقرير لموقع "IrinNews"، اليوم الثلاثاء، وترجمته "السورية نت" إلى أنه على القائمة الصغيرة للمرشحين لخلافة دي ميستورا، سفير النرويج إلى بكين، جير بيدرسن، موضحاً أنه بوجود دعم غربي وصيني ربما قد يكون بيدرسن مرشحاً قوياً في حال تمكن من الفوز بالقبول الروسي.

مهمة صعبة

وتشير طريقة تعامل الأطراف الفاعلة في الملف السوري، ونظام بشار الأسد مع المبعوثين الأممين، إلى أن المبعوث المقبل لن يكون في وضع أفضل من سابقيه، بل على العكس، قد يجد نفسه محاطاً بصراعات ومصالح متضاربة وأمر واقع مفروض عليه من تلك الأطراف، وهو نتيجة لطريقة إدارة دي ميستورا وتصرفاته خلال الفترة التي قضاها مبعوثاً لسوريا والتي امتدت لأربع سنوات.

وسيواجه المبعوث الجديد لسوريا مشكلات كبيرة مستمرة، على رأسها إيصال المساعدات للمتضررين في سوريا، حيث قال موقع "IrinNews" إن "إيصال المساعدات سيبقى مشكلة في سوريا على الأرجح".

وبقدر صعوبة مساعدة السوريين - بسبب رفض النظام إيصالها للمناطق - فإن المهمة الأصعب للمبعوث المقبل ستكون حول دوره في إحياء والدفع بمحادثات السلام في جنيف، والتي تراوحت في مكانها لأعوام دون أن تفضي لمفاوضات حقيقية.

وكانت الجولة الأحدث للمفاوضات غير المباشرة التي قادتها الأمم المتحدة بين المعارضة، ونظام بشار الأسد، عقدت في بداية 2018 ولم تفضي لأي نتائج حقيقية.

ورأى تقرير ""IrinNews" أن دي ميستورا لم ينجح في تحركاته للدفع بالمحادثات، فقد عمل كمبعوث أممي وفق ضوابط قرار 2254 من عام 2015، والذي يدعو لتحقيق انتقال سياسي في سوريا، وبالمعنى العملي، يلزمه ذلك القرار بإنشاء آلية لوضع دستور جديد يسمح بإقامة انتخابات تحت رقابة الأمم المتحدة.

ولكن فكرة نقل السلطة ما تزال مرفوضة من قبل نظام الأسد، والأخير بعدما استعاد بفضل حليفتيه روسيا وإيران، السيطرة على مساحات واسعة من المناطق التي خسرها طيلة السنوات السبع الماضية، فإنه لا يرى ضرورة لكي يتنازل، الأمر الذي سيعقد المهمة على المبعوث المقبل، وهي مشكلة معقدة ستواجه المبعوث المقبل.

تحجيم دور المبعوث

وفي مؤشر على تهميش فعلي لعمل المبعوث الأممي إلى سوريا، فإن المفاوضات بين الدول الفاعلة بالملف السوري، والتي نجم عنها قرارات تحولت إلى واقع، كانت قد جرت خارج إطار عمل الأمم المتحدة، وتفادت مسألة الانتقال السياسي كلياً.

فهنالك سلسلة محادثات جرت في أستانا بين تركيا، وروسيا، وإيران، وخلالها تم الاتفاق على تشكيل مناطق "خفض التصعيد" التي استفاد منها الأسد وحلفاؤه بشكل كبير منها، ورأت المعارضة أن فرض هذه المناطق كان سبباً في استعادة النظام لمدن وقرى كانت خارجة عن سيطرته.

وعلى أمل إيجاد نفوذ جديد، حاول دي ميستورا حقن محادثات جنيف ببعض الزخم الذي أحدثته محادثات أستانا من خلال العمل مع روسيا، وإيران، وتركيا لتشكيل لجنة قد تضع الدستور السوري الجديد. لكن لم يلق أي نجاح حتى الآن.

كذلك كان دي ميستورا كمبعوث أممي قد أقصي عن اللقاءات التي احتضنتها مدينة سوتشي، بين رؤساء روسيا، وتركيا، وإيران، وأكدت قمة جمعتهم على فعالية ما تم التوصل إليه في محادثات أستانا.

تعنت النظام في ملف اللجنة الدستورية

وفي 24 تشرين الأول 2018، توجه دي ميستورا برحلة أخيرة إلى العاصمة السورية، في أعقاب حديث عن أن روسيا دفعت نظام الأسد للتعامل المرن مع جهود دي ميستورا بخصوص اللجنة الدستورية.

لكن خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع دي ميستورا في دمشق، استهزأ وزير الخارجية السوري وليد المعلم بخطة الأمم المتحدة، معيداً تعريفها بأنها "لجنة لمناقشة الدستور الحالي" ومؤكداً على أن أي تعديلات ستكون "مسألة سيادية".

وأشار دي ميستورا بشكل مقتضب إلى أن المحادثات كانت "صريحة جداً وحادة جداً". ثم في 26 تشرين الأول، قال دي ميستورا لمجلس الأمن، إن "الاتفاقيات السابقة مع دمشق وموسكو حول اللجنة الدستورية لم تعد صالحة".

إلا أنه لفت إلى استمرار استشارته لروسيا والدول الأخرى قبل أن يقدم تقريره في 19 تشرين الثاني المقبل، فيما سيكون على الأرجح حركته الأخيرة كمبعوث أممي.

ولا تشير مواقف النظام الحالية إلى نية في تغيير تعامله مع المبعوث الجديد حيال اللجنة الدستورية، بل يسعى النظام لجعل اللجنة تصب في النهاية بصالحه، لا سيما وأنه طالب دي ميستورا بإلغاء القائمة التي تعدها الأمم المتحدة لتكون ضمن اللجنة، والمقسومة بين ثلث أعضاء للنظام، وثلث للمعارضة، وثلث لمنظمات المجتمع المدني.

ويرد النظام أن تكون له الأغلبية في هذه اللجنة، وسط تحذيرات من معارضين سوريين، من أن النظام يريد أن يكون عمل اللجنة في النهاية ضامناً لبقاء الأسد في السلطة، بدعم من حليفته روسيا.

وجاءت ردود أفعال أعضاء مجلس الأمن منقسمة حيال مسألة الدستور، حيث قالت الولايات المتحدة، إن التأخير في تشكيل اللجنة "غير مقبول"، في حين رفض الوفد الروسي فكرة تحديد موعد نهائي.

وتوقع "IrinNews" أن تبقى خطة اللجنة الدستورية المؤجلة الآن عرضة للسقوط في حضن خليفة دي ميستورا على الأرجح، لكن السؤال الحقيقي هو ما هي أهميتها حقاً؟

الفيتو الروسي

وأضاف الموقع أنه حتى في حال تم السماح ببدء عملية لكتابة الدستور، فلا يوجد سبب لتصديق أن الأسد أو حلفاءه سيقبلون أي آلية دبلوماسية يمكن أن تنتج عملية انتقال سياسي حقيقية.

ويبقى أمام المبعوث الأممي الجديد باب مسدود إذا ما عادت قضية ما بالملف السوري إلى مجلس الأمن للتصويت عليها، إذ ستعود روسيا مجدداً لاستخدام "الفيتو" ضد أي قرار أممي لا يصب في صالحها أو يخدم الأسد.

وختم موقع "IrinNews" تقريره بالقول: "لذا مع رحيل دي ميستورا من منصبه، تبقى الحقيقية المحزنة للأعوام السابقة من الوساطة الأممية لصناعة السلام في سوريا، أنه نظراً للانفصال الجلي بين تفويض الأمم المتحدة والواقع السياسي لسوريا، فقد كانت مهمة دي ميستورا مستحيلة دوماً. وما لم يتغير أحدهما، لن يكون بإمكان خليفته تحقيق ما هو أفضل".

اقرأ أيضاً: صحيفة: روسيا تقود إجراء تغييرات كبيرة في قوات الأسد مقتبسة من الجيش الأحمر

المصدر: 
السورية نت