Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
ما الذي لم يقله أردوغان عن الأسد | السورية نت | Alsouria.net

ما الذي لم يقله أردوغان عن الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/2/2015
السورية نت

يكاد من المستحيل فهم طبيعة العلاقات التي تنشأ بين قيادات الأنظمة في الشرق الأوسط، فالمصالح والولاءات والحساسيات وحب لعب دور القائد، تلعب دوراً مهماً في رسم خريطة السياسة الخارجية، كما أن المزاجية المبنية على حب السلطة تطغى على القرارات المصيرية التي يمكن أن ترسم مستقبل الشعوب لسنين طويلة.

شعبان في دولة واحدة، الشعار الذي أطلقه أردوغان على العلاقة التركية السورية وهو يستعد لفتح أبواب الباب العالي أمام أحفاد بني أمية، مدركاً في الوقت نفسه حجم الصعوبات التي تنتظره، فقصر الشعب وبالرغم من كل مظاهر البذخ المعاصرة، كان يحكمه نظام ما زال يعشق الأزمان القديمة، والشعارات التي قتلتها التغيرات والتحالفات الجديدة وتغير بنية النظام العالمي. كان الأتراك يسمعونها بوضوح في زياراتهم المتكررة إلى سوريا، كان هناك تحدٍ حقيقي أمام الأتراك حول كيفية إنعاش جسد النظام المترهل من حكم الأجهزة الأمنية وطبيعة تحالفاتها مع إيران وروسيا، ولم يفهم النظام السوري أن الشريك التركي الجديد كان شغوفاً بدخول عصر الشراكة الحقيقية معها، وأنه لا يهوى كثيراً الملفات الأمنية التي كان يضعها المسؤولون السوريون على الطاولة كلما جاءهم وفد أجنبي، ليقدموا أنفسهم للآخرين وللغرب خصوصاً بأنهم شركاء حقيقيون للعالم المتحضر، وبأنهم يملكون كل المعلومات التي يمكن أن تقيهم شر المجموعات الإرهابية. لم يكن عند النظام أي مانع أخلاقي من أن يقدم كل المجتمع السوري كأضحية في سبيل إسعاد الخارج، فلطالما كانت سياسته واستراتيجيته مبنية على خدمة الخارج وإهمال وضرب الداخل.

لماذا تغيرت السياسة الخارجية التركية تجاه النظام مع بدء الثورة بالسرعة التي لم يتوقعها النظام؟؟؟

مع بدء عام 2007 توضحت سياسة تركيا الخارجية أكثر، وكانت سياستها الجيوستراتيجية في المنطقة مبنية على فكرة إنشاء منطقة اقتصادية بين إيران وشمال العراق وسوريا والأردن لتشمل فيما بعد بقية دول المنطقة، وحاولت كثيراً دمج هذه المناطق في منطقة واحدة، لتفتح الطريق بذلك أمام الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة، وتعيد القرار السياسي لشعوبها بعيداً عن الإملاءات الخارجية، ولكن ذلك كان يزعج الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل معاً، فإسرائيل لم ترد خسارة تركيا الدولة القوية والعضو في حلف الناتو، كما أن النهضة الاقتصادية في دول المنطقة تفقد إسرائيل دورها الاستراتيجي.

بدأ الأتراك فتح الأسواق والموانئ والمطارات أمام تدفق السلع الاستراتيجية إلى سوريا عبر أراضيها، وخصوصاً أن دمشق كانت مقيدة كدولة راعية للإرهاب ومفروض عليها عقوبات دولية تمنع عنها الكثير من السلع، وبدأ الاقتصاد السوري ينمو بفعل عوامل عديدة أهمها انفتاحها أمام أسواق جديدة، وسهولة استقدام تجهيزات المصانع عبر تركيا، وواصلت تركيا جهودها الدبلوماسية في إقناع بعض الأطراف الغربية بجدوى هذا المشروع السياسي الاقتصادي، وكانت فرنسا من أبرز الدول المتعاطفة مع هذا المشروع، فالفرنسيون الذين أسعدهم خروج السوريين من لبنان ومنح الشركات الفرنسية بعض الامتيازات النفطية، كانوا يرون أن هناك فرصة لهم بإعادة تموضعهم في منطقة الشرق الأوسط عبر تخفيف النفوذ الروسي الإيراني في سوريا ولبنان.

الإيرانيون والروس لم يعجبهم تقرب النظام السوري من تركيا مثلهم مثل إسرائيل، رغم أن إيران من الناحية النظرية تعتبر من ألد أعداء الإسرائيليين، الذين ينظرون إلى إيران كمنافس قوي لهم في المنطقة.

وكان أردوغان قد وصل إلى قناعة تامة بأن الإيرانيين يريدون إفشال المشروع التركي في المنطقة تحت حسابات سياسية وطائفية، فالبرنامج النووي الإيراني كان يحتاج إلى أوراق قوة ليتفاوض بها على طاولة المجتمع الدولي، وكانت سوريا وحزب الله من ضمن هذه الأوراق، وأردوغان يدرك بالتأكيد ما الذي يمكن أن يحصل في المنطقة في حال امتلكت إيران سلاحاً نووياً في ظل نظام الملالي الموجود في طهران، لذلك انصبت جهود أردوغان حول كيفية إبعاد سوريا عن إيران وتقديم نفسه كشريك حقيقي وصادق يمكن أن يعيد رسم دور سوريا في المنطقة على مبدأ الدولة الفاعلة القوية المستقلة والمساهمة في تحقيق السلام وجعل الاقتصاد السوري جزءاً من الاقتصاد العالمي.

فيما بعد بدأت تركيا إفقاد الإيرانيين بعض الأوراق عبر تصعيد اللهجة العدائية تجاه إسرائيل، انطلاقاً من مبادئها الراسخة في محاربة الظالمين ونصرة المظلومين، وكانت حادثة سفينة مرمرة نقطة تحول في العلاقات التركية السورية، وفي الوقت الذي كانت فيه أنقرة تنتظر من سوريا الوقوف بقوة إلى جانبها في وجه احتمالية نشوب حرب بين أنقرة وتل أبيب، وتشكيل جبهة قوية ضد إسرائيل تجعلها ترضخ للإرادة الدولية وتعيد في الوقت ذاته الحقوق والأراضي المغتصبة كثمن لمنع المواجهة الشاملة، قامت دمشق على العكس من ذلك بإرسال رسائل طمأنة إلى إسرائيل بأنها غير معنية كثيراً بالأمر، فأدركت تركيا بأن حلفاءها المفترضين في المنطقة يريدون توريطها وتركها وحيدة بيد المخالب الغربية والإسرائيلية، فحاولت أن تعيد التوازن لسياستها الخارجية من جديد عبر تبني سياسة المحاور المتوازنة.

تحدث البروفيسور نجدت طركجي الباحث في المركز التركي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية  حول هذه النقطة قائلاً:

"كانت تركيا تريد إخراج سوريا من التحالف الشيعي الذي يمتد من إيران إلى العراق، فسوريا ولبنان، وأن تجعلها جزءاً من الاقتصاد العالمي لتجنِّب سوريا الويلات والخراب، لمعرفة تركيا المسبقة بحجم الصراع على النفوذ والمشاريع في المنطقة، فحاولت إبعادها عن منطقة النفوذ الإيراني والروسي كي لا تكون فريسة لمساومات دولية على بعض القضايا ومنها الملف النووي الإيراني. من ناحية آخرى كان هناك مشروع لبناء خط أنابيب لنقل الغاز القطري لشرق المتوسط عبر سوريا، وبالتأكيد فإن تركيا كانت ستستفيد من هذا المشروع، عبر جعل اقتصاديات المنطقة جزءاً هاماً من الاقتصاد العالمي، مما سيعزز الدور الدولي للمنطقة، ولكن النظام السوري ماطل في القبول ومن ثم رفض المشروع تحت الضغط الروسي الإيراني، فالروس كانوا يتخوفون من أن يؤدي المشروع إلى خفض أسعار الغاز الروسية التي تصدرها إلى أوربا، وبالتالي فقدان ورقة ضغط مهمة في وجه أوربا والولايات المتحدة، وهذا أعطى رسالة إلى الأتراك وحلفائهم بأن النظام غير قادر على تغيير الخندق الذي يتموضع فيه، كما أن فرنسا والولايات المتحدة لم تصرفا الوقت والجهد الكافيين كتركيا من أجل إقناع دمشق بالتخلي عن المحور الروسي الإيراني، وجاء قبول تركيا باستضافة القاعدة الصاروخية والرادار المتطور لحلف الناتو على أراضيها، والذي كان مقرراً بناؤهما في بولونيا والتشيك في التسعينيات. هذا القبول وجه صفعة قوية إلى إيران وروسيا التي اعتبرتها الدولتان بأنها موجهة ضدهما، وبالتالي وجهت الدولتان النظام السوري بأن يكف عن التقرب من تركيا".

الذي لم يقله أردوغان عن الأسد، أن الأخير كان بمثابة حرس للمصالح الإيرانية والروسية، وأن الاستماتة الروسية في الدفاع عن النظام السوري هي دفاع عن نظام قدم أوراق اعتماده لخدمة مصالح الروس الاستراتيجية في المنطقة، وعلى ما يبدو أن هذا هو المقابل الحقيقي الذي طلبه الروس مقابل شطب الديون السورية لروسيا والتي كانت مقدرة بحوالي 11 مليار دولار، والأمر يتعدى موضوع القاعدة البحرية في طرطوس التي تستخدمها القوات البحرية الروسية،  وإن كل الجهود التي بذلها أردوغان في احتضان سوريا وجعلها دولة قوية ومعاصرة في كل المجالات كانت تجابه بالمماطلة والرفض. في الوقت الذي كان أردوغان يبذل جهوداً جبارة لإنقاذ سوريا وتجنبيها الخراب والتدمير، عبر حث النظام السوري على إجراء الإصلاحات وإطلاق الحريات، كانت إيران في المقابل ومن ورائها روسيا تدعم وتدفع النظام بشدة نحو المواجهة والعنف واتباع الحل الأمني. 

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266