Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
مبادرات... مبـــــــــــــــــادرات... | السورية نت | Alsouria.net

مبادرات... مبـــــــــــــــــادرات...

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/11/2014
السورية نت
المؤلف: 

تكتنفُ أجواء الفهم العام لأحداث الجغرافية السورية عدة مغالطات أهمها جهوزية المشهد للحلول التفاوضية، والمبالغة في إضعاف طرف على حساب آخر، ومسألة احتكار التأييد الشعبي، ويسهم تنامي هذه المغالطات في ازدياد اضطراب السلوك السياسي والثوري وتدنيه، ويعود منشؤها لثلاثة مسببات موضوعية: (اقتطاع السياق الزمني وتطوراته، والتصريحات السياسية الإقليمية والدولية لمستقبل سورية، وأجندات المكونات المحلية بشقيها المؤيد والمعارض). وسبب انتشارها عاملان: عدم تناسق الصف المعارض وأدواته المغرقة في النعومة وتنامي وتمدد الأجسام الغريبة ومشاريعها التنفيذية.

 

لا يشكل أعلاه مدخلاً  للإحباط عبر الاستكانة وعدم السعي لامتلاك أدوات سياسية واقعية تفضي إلى حل سياسي عادل شامل بقدر ما أنه محفزٌ موضوعيٌّ لتجاوز الأخطاء التاريخية في سيرورة الثورات، فنتاج المخرجات تشكل تلك المغالطات صلب بنائها سيكون كارثياً على مستوى مستقبل الإنسان السياسي والفكري وعلى مكونات الدولة وعلاقاتها البينية. 

 

لا يمكن أن نفسر حالة التهافت في طرح المبادرات رغم دواعيها الإنسانية الموجبة إلا استئثاراً وغلواً بالمكتسبات الفكرية والثقافية والسياسة الشخصية أو الحزبية وتكريس " للأنا العارفة المحقة"!!!، ولا يجدر بنا اليوم في ظل موضة المبادرات التي تهدف إلى ما تهدف إليه إلا أن نؤكد على أن أي طرحٍ بهذا الخصوص لا يسانده عاملان متشابكان سيبقى أسير الاستعراض الإعلامي وسيكون تكريساً واستشراءً للاستغباء السياسي، والعاملان هما: التفاعل والتشاور مع مكونات المعارضة المقاومة لامتلاك القدرة على التنفيذ، والتأثير في التفاعلات المتشابكة للبيئة الدولية التي لا تزال ترى للأسف حلول الملف السوري ضمن مدخل الحرب على الإرهاب باحثةً عن قنوات  ومخارج تشرعن نظام الأسد  بحجة خطورة وتوحش  البديل.

إدراك الظرف الزماني هو نصف المبادرة وإدراك خيارات الآخر نصفها الثاني

ولعلَّ أخطر ما في هذه المبادرات أمران، الأول: أنها تطرح بالتوازي مع طروحات دولية تسكينية تستهدف شوائب المشهد الثوري الذي طغى بحكم تقاعس هذا المجتمع وبطش نظام مزق النسيج المجتمعي وغذّى الاتجاهات الطائفية والمذهبية والعرقية، فتبدي هذه الطروحات مداليل نجاعة وواقعية الطرح الدولي الذي يتم طبخه بسموم سيتجرعها كل السوريين. فإدراك الظرف الزماني هو نصف المبادرة وإدراك خيارات الآخر نصفها الثاني. والوعي لتقلبات ومنعطفات المشهد السياسي والعسكري يستوجب الحرص أكثر على النسق الثوري وتماسكه والنضال في سبيل توحيد اتجاهاته وإزالة العقبات من طريقه، والثاني: أنها تخرج عاطفية ومنفردة ومباغتة دون تمهيد أو تنسيق مع الشركاء وأصحاب الشأن والاختصاص فتصطدم بعدم الفاعلية والرؤية الأحادية الضيقة.

 

صحيحٌ أن جسد المعارضة يعتريه من الأخطاء الذاتية ما يعتريه وبنسب تفوق الأسباب الموضوعية، وأن كل ما كتب نقداً عنه هو بمكانه ويستوجب المعالجات، إلا أن ذلك لا يعني احتكار التمثيل الشعبي المعارض واحتكار الأحقية والرؤية السياسية الأوعى سواء كان ذلك بحكم ملء بياناتهم بالمشاعر الإنسانية الجياشة أو بحكم مكانتهم الدينية التي تبرر سلوكياتهم وأخطائهم التي لا تغتفر. ولا يفهم ذلك إلا تنصلاً من المهام الوطنية التي تستوجب البحث عن عودة القرار الوطني وتدعيمه في سبيل المقاومة والمواجهة بكل سبلها، وإلا غدا الملف الإنساني الذي يتذرعون به طعناُ للإنسان وابتزازاُ له، فحين تغدو المحددات الإنسانية في أطروحاتهم ممهدات تنازل وتراخٍ واستجداء قاتلٍ بأن يؤجل قتلنا ريثما يستعيد قواه وأدوات قمعه التي أوجعت الجغرافيا والتاريخ. سيكون توظيفاً مقيتاً لمظالم الإنسان على حساب رؤية خاصة ومصلحة لن تبدو إلا آنية.  

 

وباستعراض المبادرات المطروحة منذ بداية الأزمة نستطيع أن نحددها في أربعة أصناف، ولكل صنف توصيف وتوظيف:

1. مبادرات المبعوثين الأمميين وهي مبادرات لها هامش محدد وتحاول بجهد شخص المبعوث تحسين الظروف ومواءمتها بما يتفق والمصالح المشتركة للقوى الكبرى. ونظراً للاستعجال وعدم نضوج هذا المناخ ولأسباب عدة تتعلق بإدارة الأزمة تم الإطاحة بفكرة الحل السياسي مع فشل ذروة المجهودات الأممية والمتمثلة بجنيف 2.

2. مبادرات دولية تستهدف استعراضاً ودوراً دبلوماسياً يميل طارحوها لتحسين ظروف الطرف الذي يوالونه ويدعمونه.

3. مبادرات المعنيين وهي واضحة الغاية والوظيفة وتهدف لتسجيل موقف إعلامي حيال منح الفرصة للحل السياسي.

4. مبادرات أشخاص معارضة غير رسمية تتسم بالاستجداء بحكم عدم امتلاك أدوات التأثير والتنفيذ وعدم الكفاية والقراءة والاستنتاجات المغلوطة (إن لم نقل السطحية) للبيئة الدولية.

 

ولكل مبادرة مما سبق سياق زمني تعارضت وتشابكت وتقاطعت الأدوار الإقليمية والدولية وتنامت به أرقام الشهداء واحصاءات الخراب والجريمة المنظمة، وكان مصيرها جميعاً الفشل. ومرد كل ذلك حقائق هامة يجب أن تبقى حاضرة في الوعي السياسي تبدأ من إشكالية الخلاف بين الطرفين والذي يستهدف كل منهما وجود الآخر وتمر من عدم نضوج الأسباب المفضية لرحيل نظام الأسد بالمنظور الدولي وحتى العربي، وفي الوقت نفسه ومن خلال نفس المنظار تستخدم ورقة المعارضة بشقيها السياسي والإنساني للتوظيف والتطويع السياسي في قضايا لا تتعلق بالقضية المجتمعية سواء أكانت متعلقة بالحرب على "الإرهاب" أو بملفات تفاوض على النفوذ الإقليمي أم بتدعيم الأسباب الموجبة للثورة المضادة التي تلائم أمن السلطات في بعض دول المنطقة، ولن تنتهي بالاستمرار في محاولات ضبط الصراع ومفرزاته ضمن الجغرافية السورية وعدم انسيالها قدر المستطاع لدول الجوار.

 

ويستوجب التوضيح هنا بمعرض حديثنا عن مكافحة "الإرهاب" أنه كيف غدا شرطاً ملزماً لأي مبادرة بهدف توجيه البنادق نحو "عدو مشترك"؟؟!! وكأن المبررين لهذا الشرط تناسوا أمرين ينسفان هذا الشرط أو يحجمانه على أقل تقدير، ألا وهما الدروس التاريخية في محاربة هذا "العدو" والتي تفيد بأنه لن يتم تحجيمه وإلغاء فاعليته إلا بأدوات مجتمعية وباستقرار اجتماعي حيث يُسجلُ هنا أنه عند بدء حركة العجلة الاجتماعية بالدوران الطبيعي سيجفف المستنقع الذي نما به هذا الجسم الدخيل واستقى منه تجديدات لخطابه التعبوي وحتى "الشرعي".  والأمر الثاني هو الوظيفة والغايات السياسية الدولية العابرة للحدود الوطنية في معالجة وتحجيم هذا "العدو" ودائماً ما ترتبط بسياسات واستراتيجيات طويلة المدى.

 

 بعد كل ما سبق يصعبُ عليَّ التعامي المقصود أو غير المقصود لكل المبادرين للمشهد السياسي والعسكري في سورية وتعقيداته وتداخلاته بالمعنى الإقليمي والدولي عن الإصرار على طرح مبادرات لا تضمن بشكل واضح وجلي انتقالاً في السلطة نحو نظام سياسي تعددي تلعب به السلطات الثلاث دورها بشكل مستقل ودون تدخل من أجهزة أمنية أو عسكرية يجب أن تعنى فقط بأمن وحماية  المواطن والوطن، والمؤلم أكثر أن نعتقد بأن مناخ الحل هو تفاوضي أو تجميدي أو تسكيني أو عبر ادعاءات فك الحصار دون وضوح الغاية السياسية النهائية، والأجدى اليوم وغداً وبعده العمل على تحسين تموضعات المعارضة عبر عدة مداخل رئيسية أهمها تحويل مؤسسات المعارضة الرسمية إلى مؤسسات تمثيلية وتشريعية يشكل تواجدها وعمل هيئاتها ومكاتبها بالداخل السوري أولوية يبررها منطق المقاومة والالتحام مع القواعد الشعبية على أرض الواقع بالإضافة إلى ضرورة تفعيل للقنوات الدبلوماسية التي تستطيع التأثير قدر المستطاع في البيئة الدولية وأخيراُ وليس آخراً وضع استراتيجية وطنية تنهي الاحتراب الداخلي بين الفصائل الثورية بالداخل وتجمعها على ثوابت وأهداف مشتركة.

 

وآخر ما أستطيع قوله بأن جسد الثورة مليءٌ بالطعنات, وأشد الطعنات تلك التي تساق كممهدات للحل وغاياتها المباشرة أو غير المباشرة نسف هذا الجسد بادعاءات التعب والفرقة والضياع، فعندما تكثر المبادرات تكثر التنازلات وتكثر الطعنات.

 

 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266