مثقفون لبنانيون يدافعون عن اللاجئين السوريين

مارسيل خليفة ـ أرشيف
الجمعة 09 يناير / كانون الثاني 2015

شعر مثقفون لبنانيون بالأسف جراء الممارسات التي يتعرض لها السوريون في لبنان. ونشر مثقفون وفنانون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات يدينون فيها هذه الممارسات ويعتذرون فيها للشعب السوري.

فيزا للسوريين

وكانت المديرية العامة للأمن العام اللبناني قد أعلنت في بيان لها صادر بتاريخ 31 ديسمبر/ كانون الأول 2014، عن وضع معايير جديدة تنظّم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه، بحيث يحتاج السوريون إلى سمة "فيزا" تحدّد فترة إقامتهم وغرضها في لبنان، وفق شروط محددة ووثائق مطلوبة، مما زاد من معاناة السوريين الهاربين من شبح الحرب في بلادهم.

وتحت عنوان "حب لا أعتذر عنه" كتب الفنان اللبناني مارسيل خليفة منشوراً اعتذر فيه للاجئين السوريين في لبنان بسبب فرض الحكومة اللبنانية تأشيرة دخول على السوريين الراغبين بدخول الأراضي اللبنانية.

وقال خليفة: "أغتنم هذه المناسبة لأقدّم لشعبنا السوري ولاجئيه في لبنان على وجه خاص كل الاعتذار ممّا اقترفته وتقترفه السياسة اللبنانية في حقّه – حقّهم". وتابع "لم أكن يوماً أتصوّر أنه سيكون على السوريين أن يدخلوا إلى بلدهم لبنان بتأشيرة وبشروط تعادل التعجيز وإنه نكسة لا أقبلها للبنان ولا لسورية كما لم أكن لأقبلها يوماً مع اللاجئين الفلسطينيين ولا لروابط التاريخ والنضال المشترك بين شعبيهما". وختم منشوره قائلاً: "قليل من العقل أيها اللاعبون بالمصائر، التاريخ لا يقبل التزوير".

وعلّق الصحفي اللبناني "إلياس خوري" على موضوع فرض الفيزا على السوريين الداخلين إلى لبنان بقوله: "ذروة اللامسوؤلية هي هذا القرار العجيب، هل يعتقد وزير الداخلية أو وزير الشؤون الاجتماعية أو مدير الأمن العام أن اللاجئ يستطيع أن يحجز في فندق! أو أن الهاربين من جحيم البراميل الأسدية يملكون هذا المبلغ من المال، أو أن السوريين سوف يحلون مشاكل السياحة اللبنانية التي صارت في خبر كان بفعل عوامل شتى كانت فضائح المواد التموينية أكثرها وضوحاً؟".

واعتبر الصحفي "خوري" في مقال نشره في صحيفة "القدس العربي" قبل أيام تحت عنوان "الفيز اللبنانية انتقام الجبناء" أن قرار فرض الفيزا اللبنانية هو "انتقام متأخر وتافه لواقع انهيار السمعة التي تجعل من حصول اللبنانيين على فيزا مسألة بالغة التعقيد، الآن صار بوسع اللبنانيين أن يفخروا بأنهم ينتقمون من بؤسهم بفرض البؤس على البؤساء".

وتابع: "افتخروا أيها الحمقى صار بإمكانكم أن تعطوا الفيزا، وأن تذلوا طالبيها، هذا هو انتقام الجبناء، وسياسة من قرر النأي بنفسه عن معالجة قضايا وطنه".

عنصرية مرفوضة

واستقبل مثقفون لبنانيون المقال الذي نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية قبل أيام تحت عنوان "الحمرا ما عادت لبنانية التوسع السوري غيّر هويتها" بالاستنكار الشديد، ولاقى كاتب المقال المذكور حسين حزوري الذي اشتكى من كون "الحمرا صارت اليوم سودا" بسبب "التوسع السوري" انتقاداً لاذعاً منهم.

فمن جهته كتب الأديب والكاتب سماح إدريس في صفحته على "فيسبوك" منتقداً المقالة والصحيفة التي نشرتها قائلاً: "مقالة عنصرية مقيتة جديدة من جريدة النهار. العنصرية يا سادة ليست وجهة نظر كي تَرضى الصحافةُ بنشرها. والصحافة ليست مجرد ناقل لوجهات النظر. الوسيلة الإعلامية ليست مجرد منبر لقذف الآراء بداعي الشغف بالتعدّديّة. ينبغي أن يكون ثمّة حدّ أدنى من الأخلاق المهنيّة تُلزم وسائلَ الإعلام بكبح جماع الأقلام العنصرية والطائفية والمذهبية والمروّجة للتطبيع مع العدو".

وتابع قائلاً: "عن أيّ حمرا يتكلم هذا العبقريّ؟ بل عن أيّ بيروت؟ الحمرا وبيروت لم تكونا يوماً في عزّ فكريّ وعمرانيّ إلّا بوجود السوريين والفلسطينيّين والمصريين وكافة الأحرار العرب الهاربين من بطش السلطات".

وأضاف: "لا أتصوّر عمارةَ بيروت من دون عرق العامل السوري والفلسطيني والعمّال الأجانب، لا هويّة لبيروت من دون الآخرين، وعلى رأسهم السوريون والفلسطينيون".

أما الكاتب أسعد أبو خليل فقد اكتشف أن كاتب المقالة في "النهار" كان قد طلب صداقته منذ فترة على صفحته في "فيسبوك" فعلق على ذلك ساخراً: "كان يتوجّب عليّ أن أكتب له: لا تؤاخذني. بشرتي مش قد المقام".

وكتب أبو خليل عدة منشورات ساخرة من صحيفة النهار ومن كاتب المقال، وقال: "وردني هذا التوضيح من جريدة النهار: إن حسين الذي ذيّل المقالة العنصريّة المقيتة ضدّ الشعب السوري في لبنان هو غير عبّاس الذي يكتب عادة في وسائل إعلام الطائفيّة المسيحيّة العنصريّة في شؤون إسلاميّة. شكراً للتوضيح إذ أن الأمر اختلط عليّ."

أما الكاتب منير الخطيب فقد كتب مقالاً طافحاً بالمرارة نشره في صحيفة "السفير" أمس بعنوان "كلنا سوريون" قال فيه: "تخيلوا السوري الذي ولد وعاش ومات على صوت فيروز ووديع الصافي، لو أتيحت له فرصة دخول لبنان، وقرأ في صحفه عن لون بشرة النازح، ولهجته ورائحته. بالتأكيد لفضّل العودة. من المفترض، أن نشكر هذا النازح الذي أغنى ذائقة اللبنانيين بموسيقى جديدة، ورفع مستوى مطابخهم بطعمات منوعة ونكهات متعددة تتسرب من عشرات المطاعم، وأعاد الحياة إلى معارضهم الصغيرة، ووزع في قاعاتهم فناً ولوحات وألواناً مختلفة".

وأضاف: " أتاح لنا النازحون السوريون إعادة التعرف إلى شقيق عكّرت السياسة علاقتنا به، وحولنا مرافئنا ومعابرنا إلى شريان سلاح إليه، وذهب شبابنا ليقاتلوا فيه على جبهات متواجهة. في المقابل، رفعنا عليه سيف الفيزا، وبحجة لا يقبلها عقل. كأن الذي يمول الإرهاب عاجز عن تأمين حجز فندق، أو قاصر عن توفير ألف دولار".

يذكر أن اللاجئون السوريون في لبنان يعانون من التضييق عليهم، ومن بعض الممارسات العنصرية ضدهم، وخصوصاً بعد أحداث عرسال التي جرت بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة قادمة من سورية في أغسطس/آب الماضي.

المصدر: 
السورية نت