Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
مسار الحزبية السورية خلال قرن / الجزء الرابع عندما تم هذا التحول بقي الحزب 1955 - 1963 | السورية نت | Alsouria.net

مسار الحزبية السورية خلال قرن / الجزء الرابع عندما تم هذا التحول بقي الحزب 1955 - 1963

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/5/2016
السورية نت
المؤلف: 

على أثر تلك الانتخابات (التي ﺗﻤﺖ ﻓﻲ 24 ﻭ 25 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ / أيلول 1954) حقق حزب البعث والشيوعيون أعظم تقدم لهما -حتى ذاك الوقت على الأقل -فاحتل البعثيون لذلك النصر المراكز الهامة في الجيش وانتشروا في الجهاز الحكومي كله، لاسيما في مكاتب الدعاية الحكومية وفي الصحافة السورية، كما كان كثيرون منهم معلمين وأساتذة في جميع أنحاء البلاد. ذلك التغول التدريجي أثار الحزب الوطني ودفعه لمقاطعة الانتخابات احتجاجاً على تدخل الضباط البعثيين في شؤون السياسة.

 ظهر البعثيين في تلك الفترة أكثر خبرة في الإدارة والسياسة من أي فترة مضت. وأخذت السلطة تقترب منهم أكثر، فقد تمكنوا من التخلص من أبرز خصومهم (القوميين السوريين والشيوعيين) في مؤامرتين هما الأكثر تحطيماً في تاريخ الحزبين، وذلك بعد استغلالهم لقضيتي «اغتيال عدنان المالكي والوحدة مع مصر».

 اغتيال عدنان المالكي

لم يقتصر الأمر على الحزب الوطني في رفضه تدخل البعثيين في أمور الجيش وفي الشؤون السياسية، فقد كان عدنان المالكي وهو أحد القادة البارزين في الجيش السوري قومياً عروبياً واضحاً، ومن مؤيدي حزب البعث، لكنه لم يكن بعثياً كما تتحدث بعض المصادر، وعندما أخذ البعثيين يحتلوا المراكز الهامة في الجيش طفت على السطح خلافات حادة بين الطرفين حول الدور الذي يقوم به البعثيين، فجاء اغتياله في نيسان 1955 لتكون قضيته من أكثر القضايا غموضاً في تاريخ الصراع على السلطة في سوريا.

ومعرفة المستفيد تشير إلينا بالفاعل المتخفي وراء القضية، فقد رتبت عملية الاغتيال وفصّلت بدقة لتناسب مقاس القوميين السوريين. حيث نفذ العملية أحد أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي وهو ضابط برتبة رقيب في الجيش السوري. ثم بعدها بدقائق قليلة صوّب القاتل السلاح إلى رأسه مخفياً مطلقاً رصاصة مخفياً سره العظيم.

يرى القوميون السوريون أن عملية الاغتيال كانت عاملاً في تصفية الحزب من سورية وأنها من أكثر المؤامرات تدميراً وغموضاً في تاريخ الحزب.  وظهرت عدة تصريحات وتكهنات في السنوات التي تلت الاغتيال عن مؤامرة قادها البعثيين بالتحالف مع جورج عبد المسيح رئيس الحزب السوري القومي آنذاك، لكن دون أدلة واضحة ودامغة حول ذلك.

 وجدت العناصر اليسارية في الجيش أن تلك العملية أكبر فرصهم لتصفية الحزب أحد أقوى المنافسين للبعث في الساحة السياسية، فتمت مداهمة بيوت المحازبين واعتقال قياداته وعلى الأخص ضباط الجيش حتى أنهم اوقفوا 'حنا الكسواني' نائب الحزب الوحيد في البرلمان السوري وهاجمت الشرطة العسكرية مكاتبه وأحرق جمهور غاضب مبنى صحيفة "البناء" لسان حال الحزب و علت الصرخات المطالبة بالموت للقوميين السوريين .

وفي الوقت الذي ارتاحت فيه القوى المحافظة واليسارية على حد السواء من اغتيال "المالكي" أخذ اليسار ممثلاً في البعث على وجه الخصوص في البدء بحملة ضغوط ضخمة على النظام دفعت لاستصدار قرار بحل الحزب واعتقال قادته وفصل الضباط الموالين له من الجيش، لاحقًا اكتشفت الحكومة -كما زعمت - "مخططًا لانقلاب عسكري يقوم به قوميون سوريون بالتعاون مع السفارة الأمريكية التي تدير شؤونه، وبهدف إعادة أديب الشيشكلي إلى السلطة." حتى تحقق لها ذلك بالفعل.

هذه الخطوة التي وصفها بعض المؤرخين أمثال جوردون توري "بأنها كاذبة وملفقة"، كان لها آثارًا عميقة على السياسة السورية تمثلت بالدرجة الأولى بالاقتراب من الفكر الناصري من بوابة القومية العربية، والتي من خلالها تمكن البعثيين من التخلص من خصومهم الشيوعيين.  

بوابة القومية العربية

 بعد طرد القوميين السوريين من دمشق واتخاذهم بيروت مقراً نهائياً ووحيداً لهم، ساد الساحة السياسية السورية نوع من الراحة والهدوء وتقارب ملحوظ مع الفكر الناصري .

 فبعد انتهاء مدة رئاسة الاتاسي في آب 1955 عاد شكري القوتلي لرئاسة البلاد وأخذت الأمور تتبدل. حيث يعتبر القوتلي من ألد أعداء الحزب الشيوعي، كما أنه أحد رموز القومية العربية في سورية، والذي يرى في الوحدة الحل الطبيعي لكافة المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه سوريا والعرب في كل بلدانهم، وهذا العشق وذاك الكره والعداء دفعه للتلاقي مع جمال عبد الناصر عملاق القومية العربية آنذاك، والمعروف بعدائه للشيوعيين والذي زاره في القاهرة وتم الاتفاق على تشكيل الوحدة بين البلدين .

بتلك الخطوة إن تمت سيتمكن القوتلي من التخلص من الشيوعيين الذين بات تحركهم ونشاطهم يقلق الجميع سواء في الداخل من قبل القوى اليمينية أو في الخارج من قبل القوى الرأسمالية العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية وخصوصاً بعد وصول زعيم الحزب الشيوعي (خالد بكداش) إلى البرلمان ليكون أول شيوعي يدخل برلمان عربي، الأمر الذي أثار مخاوف تلك القوى المحلية والدولية من أن يجري نسخ تلك التجربة في برلمانات عربية أخرى و بالتالي من أن يسيطر الشيوعيين على السلطة في البلاد .

 وعلى أثر تلك اللقاءات تم توقيع وثيقة دفاع مشترك بين البلدين في أواخر 1955 ثم تلا ذلك محادثات بين الجانبين اسفرت عن إعلان الوحدة في شباط 1958. لتحلّ بعدها جميع الأحزاب نفسها كشرط مسبق لقيام الوحدة باستثناء الحزب الشيوعي الذي عد الوحدة تآمر فعلي عليه، الأمر الذي دفع "خالد بكداش" زعيم الحزب للهروب إلى موسكو في الوقت الذي اجتمع في البرلمان السوري للتصويت على قرار الوحدة، وليتحول في لحظات إلى عدو الوحدة الأول في نظر الشارع السوري المترع بروح القومية أنداك، ما أدى إلى تعرض مكاتبه في دمشق للحرق، و اعضائه للاضطهاد والسجن والقتل .

 كان حزب البعث من الأحزاب التي سارعت لحل نفسها ليقضي على الانقسامات التي عصفت به ولاعتقاده أنه سيتشارك مع عبد الناصر حكم سورية بحكم الإيديولوجية المشتركة بين الطرفين والعداء الفطري للشيوعيين، وبالفعل تسلم عدد من البعثيين مناصب وزارية هامة وساد العلاقة بين الطرفين جو من الألفة والتفاهم، لكن لم تمضِ أيام العسل سوى مدة قليلة حين أخذت الوحدة تسير بطرق متعثرة، فظهرت في الأيام الأخيرة من عمر الوحدة خلافات بين قيادات البعث وجمال عبد الناصر، كان سببها الأساسي استخفاف عبد الناصر وجيشه بالسوريين، بالإضافة إلى أسباب أخرى كان أبرزها تخبط عبد الناصر في إدارة دولة الوحدة ما دفع السوريين في التفكير بصياغة جديدة للوحدة، فجاء الانفصال في ايلول 1961 بتدبير من عبد الكريم النحلاوي وتشكيل حكومة جديدة بقيادة ناظم القدسي .

وفي مقابلة له على قناة 'الجزيرة' في عام 2010 قال النحلاوي أن الانقلاب "جاء لتصحيح مسار الوحدة وليس ضدها، وقد جرت بعد الانقلاب عدة اتصالات مع جمال عبد الناصر من قبل قيادة الانفصال لكن رفض عبد الناصر شروط الوحدة الجديدة أجهض مشروع الوحدة".

وبموت أمل الوحدة جرت فيما بعد انتخابات جديدة للبرلمان السوري اشترك فيها أكثر رجالات الاحزاب المنحلة "الوطني والشعب والبعث والإخوان"، لكن لم يمض عام حتى اطاح عبدالكريم النحلاوي في البرلمان في انقلاب عسكري جديد وأقال الحكومة وزج اكثر أعضائها في السجن.

بقيت الأمور على تلك الحالة حتى آذار سنة 1963 اذ قرر البعثيين ركوب الموجة فأخذوا يتجهزوا للانقلاب على الحكم بعد أن خلت الساحة لهم وأصبح المناخ أكثر مرونة لقيادتهم. 

تعليقات