معركة الزبداني.. "سورية المفيدة"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/7/2015
السورية نت
المؤلف: 

في وقت لا تزال معارك أخرى لم تُحسم بعد على طول الحدود الشرقية بين لبنان وسورية، اختار حزب الله وقوات النظام السوري إطلاق معركة الزبداني امتداداً لمعركة القلمون الغربي (في الداخل السوري، غرب الطريق الدولي الذي يربط دمشق بحمص) والقلمون الشرقي (شرق الطريق الدولي وصولاً إلى سلسلة الجرود التي تفصل البلدين).

للزبداني أهمية في محاولة حزب الله إبعاد قوات المعارضة السورية عن الحدود اللبنانية (تبعد الزبداني 7 كيلومترات فقط عن الحدود)، ولهذه المدينة تأثيرها أيضاً على ضمان أمن النظام في العاصمة، باعتبارها لا تبعد سوى 20 كيلومتراً عن دمشق. كما أنّها تعد نقطة ارتباط استراتيجية في مثلث دمشق ــ القلمون (الشرقي والغربي) ــ الجنوب السوري. إضافة إلى تصنيف الزبداني من مسؤولين في حزب الله، من النقاط الرئيسية في "الدولة المفيدة" أو ما تبقى من الأراضي السورية التي يسعى النظام إلى ضمان استمرار السيطرة عليها لأهميتها السياسية والأمنية، وتمتد من شريط الساحل مروراً بحمص وصولاً إلى الحدود اللبنانية مروراً بدمشق.

وضع المدينة (الزبداني) صعب جداً، كونها محاصرة منذ أكثر من عامين، ولأنّ حزب الله والنظام يعتمدان سياسة "الأرض المحروقة" في إدارة هذه المعركة. هذا الأسلوب اتبعه الحزب في معارك عدة في الداخل السوري أبرزها معركة القصَيْر عام 2013، التي تمكن الحزب من إسقاطها بعد أشهر على محاصرتها وبعد إغراقها بالصواريخ والمدفعية. أسقطت المقاتلات السورية على الزبداني أكثر من 120 برميلاً متفجراً في غضون أربعة أيام بالإضافة إلى مئات القذائف المدفعية.

المعارضة السورية تتوقع سقوط الزبداني من خلال اتفاق تسلم وتسليم، نتيجة الضغط العسكري الذي يمارس عليها، مثلما حصل في يناير/كانون الثاني 2012، لكن استماتة عناصر الحزب ومعه جيش النظام في تحقيق تقدم ملحوظ على هذه الجبهة كان استباقاً لموعد إطلالة الأمين العام للحزب، حسن نصرالله، في مناسبة "يوم القدس العالمي"، لكنها باءت بالفشل على ما يبدو ويطمح.

يحاول نصرالله مخاطبة جمهوره ورفع معنويات أنصاره، تماماً كما درجت العادة في الخطابات الخمسة الأخيرة بين شهر مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين. إذ أعلن في خطاباته المتلاحقة عن اقتراب موعد حسم معركة القلمون، "أصبح الجيش العربي السوري ومجاهدو المقاومة على القمم العالية والجبال الشامخة في القلمون"، و"تطهير الحدود من التكفيريين، حيث أهلنا في بعلبك الهرمل الشرفاء لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال أو البقاع". في حين أنّ المعركة التي أعلن نصرالله انطلاقها في 5 يونيو/حزيران الماضي في مواجهة "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) لم يبق لها أثر على الحدود الشرقية مع سورية. وبالتالي أطل نصرالله، ليتحدث عن معركة جديدة يخوضها الحزب في الزبداني السورية، بينما بقيت الجبهات على طول الحدود مفتوحة وغير محسومة في القلمون الغربي إلى جرود عرسال.

استعصاء المدينة حتى الآن على المهاجمين، على الرغم من القوة النارية والقتالية الضخمة الموظفة في المعركة من جانب قوات النظام وحزب الله، ترجع صمود المدينة إلى أسباب عدة منها، طبيعة المنطقة الجغرافية، كونها منطقة جبلية تساعد مقاتلي المعارضة على الدفاع بشكل كبير. ثم إن جميع المقاتلين تقريباً هم من سكان المنطقة نفسها، ما يعني أن كل واحد منهم يدافع عن بيته وأرضه وأولاده، وهذه تعطيه أفضلية في القتال والصمود. بالإضافة إلى الامتداد الجغرافي لمدينة الزبداني باتجاه مضايا وسرغايا وباتجاه رنكوس وجبال فليطة. وأهم من ذلك وجود قيادة واحدة للثوار في هذه المنطقة، وهو ما مكن من تركيز الجهود، وأعطاهم حرية مناورة كبيرة.

الوضع في الزبداني صعب جداً، ولدى النظام والحزب إمكانية نارية كبيرة في تدمير المنطقة، وإذا لم تفتح جبهات أخرى مساعدة، ربما لا تستطيع المدينة الصمود إلى النهاية، يمكن للمهاجمين دخول الزبداني لكنه سيكون دخول مكلف للنظام والحزب. وفي حال نجح النظام في الدخول إلى المنطقة لن يتمكن من مواصلة الاحتفاظ بها، لأنه سيتعرض لضربات قوية من جانب مقاتلي المعارضة، كما جرت العادة خلال العامين الذين حاصرها فيها.

هي "سورية المفيدة" التي يبحث النظام السوري ومعه حليفه حزب الله عن تثبيت دعائمها ولو على حساب دماء وأرواح مقاتليه والتكلفة المادية الباهظة لذلك، فالحفاظ على ما يسمونه شريط الموالين أسهل في الوقت الراهن من التمسك بما هدد الأسد بزواله منذ أول يوم لاندلاع الثورة ضده، "وحدة البلاد" وبدلاً من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر في مناطق لا تشكل أهمية بالنسبة لنظام الأسد وحزب الله، سوف نشهد الآن استماتة في تثبيت دعائم مناطق "سورية المفيدة" وتسليم بقية المناطق حسب أهميتها لحلفاء من وراء ستار لا سيما في الشرق والشمال السوري!

تعليقات