مقتل سمير القنطار يحرج إيران و"حزب الله" والأسد

منتصف الصورة سمير القنطار - أرشيف
الاثنين 21 ديسمبر / كانون الأول 2015

مراد القوتلي - خاص السورية نت

يمثل مقتل القيادي في ميليشيا "حزب الله" اللبناني، سمير قنطار، ضربة موجعة لهذه الميليشيا ومن ورائها إيران ونظام بشار الأسد، كما يضع مقتله هذه الجهات الثلاثة في حرج على المستوى المحلي والخارجي.

وقتل القنطار يوم الأحد الماضي 20 ديسمبر/ كانون الأول في غارة من الطيران الإسرائيلي استهدفت المنزل الذي كان القنطار ومرافقه فرحان عصام شعلان موجودان فيه بمدينة جرمانا في ريف دمشق، وتضاربت تصريحات النظام وإيران وميليشيا "حزب الله" عن الطريقة التي قتل فيها القنطار، فبينما ذكرت وسائل إعلام إيرانية وقناة "المنار" التابعة للميليشيا أن القنطار قتل في غارة إسرائيلية، تحدثت وسائل إعلام نظام الأسد عن هجوم "إرهابي" بالصواريخ استهدف المنزل، مستبعدةً رواية قتله عبر الطائرات.

وأياً كانت الطريقة التي انتهت فيها حياة القنطار، فإن مقتله يفتح الباب أما تساؤلات عدة حول طبيعة وشكل الرد من ميليشيا "حزب الله"، أو إيران، أو نظام الأسد، ويبدو أن الرد وإن حصل لن يكون مقلقاً لإسرائيل لكون الجهات الثلاثة مضطرة إلى التفكير ملياً قبل الإقدام على أي تصعيد، وهو ما يجعلها بين فكي كماشة، من ناحية الخشية من ردود الأفعال الناجمة عن استهداف إسرائيل، ومن جهة أخرى موقفها أمام الرأي العام المحلي والإقليمي.

ويجزم محللون وسياسيون أن نظام الأسد لن يكون قادراً على الرد على إسرائيل التي انتهكت المجال الجوي السورية ونفذت غارتها في المنطقة التي تبعد بضعة كيلو مترات عن القصر الذي يوجد فيه بشار الأسد، ويبدو أن الأخير سيكتفي كعادته بترديد عبارة "الاحتفاظ بالرد للزمان والمكان والمناسبين"، علما أن هذه المرة ليست الأولى التي تقصف إسرائيل أهدافاً في سورية.

ويقول معارضون سوريون إذا كان لدى الأسد القوة للرد فالأولى أن يستعيد المناطق الواسعة التي فقد السيطرة عليها في سورية وأصبح عاجزاً عن استرجاعها من قوات المعارضة. وبالأصل يعاني الأسد من عجز بشري في قواته كما لم يعد قراراه ملك يديه، خصوصاً مع التدخل العسكري الروسي وتحول الجندي السوري إلى مقاتل مأمور من القيادة الروسية التي أصبحت تشرف على سير العمليات العسكرية للنظام في سورية، وباتت تفاوض عن النظام وتمليه عليه التوجيهات، وما يقبل به وما يرفضه.

وبناء عليه، لن يجد الأسد نفسه قادراً على التفكير بالرد على إسرائيل التي توصلت مع روسيا إلى تفاهمات بخصوص تدخل موسكو العسكري في سورية، وبالتأكيد فإن روسيا لن تسمح لحليفها العاجز بإزعاج إسرائيل التي تمتلك معها مصالح كبرى. وهذه النتيجة يبدو أنها ولدت سخطاً وسخرية في صفوف مؤيدي النظام من مثقفين وصحفيين ومواطنين مواليين، حيث تعج وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات المؤيدين للنظام وعجزه عن الرد على الغارة التي قتلت القنطار، كما كان عاجزاً سابقاً عن الرد على أي اعتداء إسرائيلي.

أما ميليشيا "حزب الله" اللبناني التي يمثل اغتيال القنطار صفعة قوية على وجهها، فإلى الآن لم يتعدى ردها سوى ثلاثة صواريخ "كاتيوشا" أطلقتها باتجاه أراض تحتلها إسرائيل في فلسطين، وقوبل الاستهداف بقصف مدفعي من الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وتجد ميليشيا "حزب الله" نفسها هي الأخرى في موقف حرج، فمن ناحية ليست الميليشيا الآن بوارد رد واسع على إسرائيل خشية من رد أعنف قد يكلفها مزيداً من الخسائر البشرية في صفوفها، سيما وأن الميليشيا فقدت ثلث مقاتليها في سورية بين قتيل وجريح، وخسرت بين 1300 إلى 1500 مقاتل، بالإضافة إلى إصابة 5 آلاف آخرين.

وبتوجيه من إيران تصب الميليشيا جهودها المادية والعسكرية في الحرب الدائرة بسورية، وتخوض مع قوات النظام معارك في مناطق متفرقة تقول عنها المعارضة إنها مواجهات استنزاف للميليشيا. كما لا يمكن للميليشيا تجاهل الوقائع الجديدة التي فرضها التدخل العسكري الروسي في سورية، حيث باتت روسيا على اطلاع كامل بتحركات مقاتلي الميليشيا، فضلاً عما تقوله المعارضة السورية إن هذه الميليشيا تقاتل في بعض الأحيان بأوامر من روسيا، لذلك يتشابه موقف الميليشيا مع موقف الأسد في أن الرد على إسرائيل ينبغي أن يؤخذ في حسبانه تقارب المصالح بين روسيا إسرائيل.

لكن في المقابل ستواجه ميليشيا "حزب الله" أسئلة كثيرة مليئة بإشارات الاستفهام خصوصاً من حاضنتها الشعبية فيما لم يكن رد الميليشيا على مستوى أهمية اغتيال القنطار. ومن المتوقع أن تتوضح خيارات الميليشيا من الرد على مقتل القنطار في الخطاب الذي سيدلي به اليوم زعيمها "حسن نصر الله".

وفي السياق ذاته، يسلط مقتل القنطار الضوء على تضارب المصالح الإيرانية الروسية في سورية، على الرغم من تصريحات الطرفين وتصرفاتهما التي تشير إلى سعيهما للإبقاء على الأسد في السلطة عبر إضعاف معارضيه.

وتشير مواقع إسرائيلية إلى أن القنطار عمل مؤخراً بشكل مباشر مع قوات "الحرس الثوري" الإيراني وأبعد نفسه قليلاً عن ميليشيا "حزب الله". ويقول موقع "تايمز أوف إسرائيل" إن "فرحان شعلان الذي قتل مع القنطار كان مجنداً أيضاً من قبل إيران وليس حزب الله".

ويبدو أن روسيا لم تعر اهتماماً للمصالح الإيرانية في سورية، ويؤكد محللون أن موسكو كانت على علم بالغارة الإسرائيلية التي استهدفت القنطار لسببين، الأول أن الروس والإسرائيليون ينسقون تحركاتهما في سورية بشكل مستمر ومنتظم وعلى مستوى عال، والثاني أن منظومة صواريخ "اس 400" الروسية لم تعترض الطائرات الإسرائيلية التي دخلت أجواء دمشق، سيما وأن روسيا حذرت تركيا من دخول أي طائرة لها للمجال الجوي السوري. ولا يمكن أن تكون إسرائيل قد حلقت فوق سورية في ظل وجود الصواريخ الروسية دون أن تخبر موسكو بطبيعة العملية وهدفها، ويمثل ذلك تحدياً للعلاقات والمصالح المشتركة بين روسيا وإيران في سورية، حيث لا يقتصر الأمر على اغتيال القنطار فحسب، بل في سعي روسيا المتزايد للإمساك بزمام المبادرة في سورية ولو على حساب طهران.

يشار إلى القنطار ولد عام 1962 من عائلة درزية في لبنان، وظل أسيراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد إدانته بعملية قتل لثلاثة إسرائيليين عام 1979، وبقي في الأسر مدة 29 عاماً، وأفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وميليشيا "حزب الله" عام 2008، مع بدء الثورة السورية أعلن القنطار دعمه للأسد.

وترأس القنطار تشكيل "المقاومة السورية لتحرير الجولان". وحاول جر الدروز في محافظة السويداء لجانب النظام وتجنيدهم لمواجهة قوات المعارضة السورية، لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً.

اقرأ أيضاً: وكالة أنباء إيرانية: مقاتلات روسية سترافق طائرة الأسد خلال زيارته لإيران

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات