Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
استقلال كردستان العراق بين الرفض والمصالح الدولية | السورية نت | Alsouria.net

استقلال كردستان العراق بين الرفض والمصالح الدولية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/7/2017
القدس العربي

منذ أن أعلنت مجموعة أحزاب سياسية عراقية ذات أصول كردية اتفاقها على الدعوة لإعلان استفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق، المزمع إجراؤه في 25 سبتمبر المقبل، والمواقف الدولية تتوالى بإعلان رفضها لاستقلال الإقليم، وفي مقدمتها الحكومة العراقية المركزية في بغداد برئاسة حيدر العبادي.
وعلى الرغم من أن الاستفتاء المزمع إجراؤه يصوت على مبدأ الانفصال ولا يقرره، فإن المواقف الإقليمية والدولية تعلن رفضها للاستفتاء والانفصال معاً، وكأنها تدرك أنها خطوة إجرائية شكلية ستؤدي إلى الانفصال حتما، وبالتالي إلى تقسيم العراق أولاً، وتهديد استقرار دول المنطقة كلها بالتقسيم ثانيا، مثل تقسيم سوريا، وبعد الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي، مثل تركيا وإيران وعدد من الدول العربية.

إن الحكومة التركية في تصريحات كثيرة لمسؤوليها اعتبرت قرار الدعوة للاستفتاء على الانفصال قرارا خاطئا وخطيرا، ودعت إلى وحدة الأراضي العراقية، على الرغم من علاقاتها الجيدة مع إقليم كردستان العراق ورئيسه مسعود بارزاني، وكذلك الموقف الإيراني المعلن على الأقل، فهو ضد الاستفتاء على الانفصال، ويدعو إلى وحدة الأراضي العراقية. أما أمريكا فقد أعلنت رفضها للانفصال وكذلك معظم الدول الأوروبية وروسيا، فإذا كانت هذه مواقف الدول المعنية بالشأن العراقي ومستقبله أكثر من غيرها، فهل يذهب إقليم كردستان لإعلان الانفصال وحده، بحجة أن الاستفتاء وافق على الانفصال؟ أم أنه سوف يحتفظ بقرار الاستفتاء والتهديد به لتحقيق مكاسب سياسية أكبر في أية عملية سياسية، لتصحيح مسار العملية السياسية في العراق بكافة مكوناته وقواه السياسية، وبالأخص بعد عملية تحرير الموصل من تنظيم الدولة؟ الأرجح أن الاستفتاء خطوة حقيقية للانفصال.
الحكومة المركزية في بغداد ترفض مبدأ الاستفتاء من أصله، وتعتبره غير دستوري، كما أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، حيث قال: «إن الحكومة المركزية لا تعتقد بوجود إطار دستوري أو رسمي لاستفتاء الاستقلال»، وبالتالي رفض نتائج الاستفتاء مسبقاً، وعليه يبقى إجراء الاستفتاء خطوة تقريبية ليس لمشروع تقسيم العراق أولاً فقط، وإنما لتقسيم سوريا ثانياً أيضاً، أي أن التعجيل بانفصال إقليم كردستان العراق هو مقدمة لانفصال أجزاء من شمال سوريا عن الدولة السورية واعلانها إقليما أو حكما ذاتيا مستقلا، طالما أن مؤتمر جنيف للشأن السوري ينتظر نجاح اتفاقيات مؤتمرات أستانة لوقف التصعيد في الوسط، ونجاح الاتفاق الأمريكي الروسي لوقف التصعيد في الجنوب السوري، والاتفاق المقبل على شمال سوريا، أي أن خطوة الاستفتاء في كردستان العراق سوف تعقبها خطوة استفتاء في المناطق التي يسيطر عليها حزب «الاتحاد الديمقراطي» وميليشياته و»حدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية» على مستقبلها السياسي وانفصالها عن سوريا. 

ما تعلنه الولايات المتحدة هو أنها لا تدعم توجه الإقليم الكردي للانفصال أو الاستقلال، وأنها تؤيد سيادة العراق ووحدة أراضيه، ولكن ذلك ليس ضمانة على حقيقة الاستراتيجية الأمريكية في العراق ولا في سوريا، والمواقف المتباينة من الأزمة السورية منذ انطلاقتها تؤكد ان أمريكا تخفي مشروعها النهائي لسوريا والعراق، الذي يذهب للتقسيم في النهاية بادعاء وجود مطالب شعبية له، لأنها تصنع له الظروف والشروط اللازمة، على الطريقة الاستعمارية القديمة، التي اتبعتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى لتقسيم التركة العثمانية، ولكن أمريكا تجد صعوبة أكبر بسبب استقرار النظام الدولي بصورته الحالية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبالتالي فإن إلغاء وجود دولة عضو فيه، أو التغيير في حدودها الجغرافية أو تقسيمها أو تغيير نظامها السياسي من الخارج، يحتاج إلى موافقة دولية أولاً، وإلى مطالب داخلية ثانياً، وهذا يحتاج إلى مسوغات كثيرة، لا بد ان تبدأ من داخل ذلك البلد، ولعل حرب أفغانستان 2001 وحرب العراق 2003 وذريعة الحرب على الإرهاب ما هي إلا خطوات لافتعال الفوضى المدمرة أولاً، وتفكيك الدول الوطنية أو القومية المستهدفة، ثم تقسيمها أو إلغاء وجودها السياسي الساب، فلا عودة لعراق ما قبل 2003، ولا عودة لسوريا ما قبل 2011، وقد جاءت الفرصة لمشاريع التقسيم الاستعمارية الجديدة.

لقد بدأت الحملة الأمريكية على الرقة ليلة 2 يونيو الماضي، واختارت أمريكا الأكراد للاستيلاء على الرقة بعد تحرير الجيش الأمريكي لها، لتكون خطوة إضافية لما سبق تمريره في سوريا مع الأحزاب الكردية، لأنها الطريقة الوحيدة التي قد تؤدي إلى تقسيم سوريا من وجهة نظر امريكية، ولذلك رفضت أمريكا التعاون مع تركيا أو فصائل المعارضة السورية لتحرير الرقة، أو إرجاع منبج وتل أبيض لأصحابها الأصليين من السوريين العرب، فأمريكا لا تعلن عن أهدافها الحقيقية، وتتخذ من «داعش» ذريعة لحربها في سوريا والعراق، وتتخذ من استخدام قوات محلية ذريعة أخرى لتمرير مشاريع التغيير الديمغرافي، الذي يخدم أهدافها. ومن حيث الواقع فقد نجحت حتى الآن في خداع الكثيرين، بما في ذلك خداع روسيا وتركيا وإيران بأنها أي أمريكا سوف تضمن نصيبهم ونفوذهم آمناً في سوريا والعراق، ولكنها من حيث الواقع تنفذ الخطوات المؤيدة إلى تحقيق مشاريعها فقط.

إن تصريحات رئيس الوزراء التركي يلدريم الأخيرة، تؤكد على عدم توافق تركي امريكي بشأن الخطط الأمريكية في سوريا فقال: «إنّ بلاده لا تؤيد الطريقة التي بدأت بها الولايات المتحدة الامريكية حملة الرقة»، على الرغم من أن واشنطن أبلغت أنقرة أنّ اعتمادها على مسلحي «ب ي د (الامتداد السوري لمنظمة «بي كا كا» الإرهابية)» للقيام بهذه العملية «لم يكن اختيارياً إنما ضرورة فرضتها الظروف»، بحسب تصريح يلدرم، بل قال بصراحة: «واشنطن أبلغتنا أنّ تعاونها مع مسلحي (ب ي د) عبارة عن تكتيك عسكري، لن يدوم طويلاً، وقدّموا لنا الضمانات اللازمة، للحيلولة دون انتقال الأسلحة المقدّمة لهم إلى العناصر الإرهابية الناشطة داخل أراضينا (في إشارة إلى «بي كا كا»)».

ولكنه قال بعد ذلك: «استراتيجيتنا التي لا تتغير، هي أننا لن نتهاون في ضرب أي منظمة إرهابية تهدد أمننا وسلامتنا، سواء كانت هذه المنظمة داخل حدود بلادنا أو خارجها»، وهذا يعني ان تركيا مقبلة على أزمات أكبر مع المخططات الأمريكية في مستقبل العراق وسوريا، لأن المخططات الأمريكية تبحث عن مصالحها فقط، وإن اعلنت للحكومة التركية او العراقية أو الإيرانية أقوالاً مطمئنة، وهذا يفرض على تلك الدول ان تبحث عن مصالحها أيضاً، وألا تتوقف عند التطمينات الامريكية فقط، فمشروع الانفصال في العراق مقبل، وكذلك في سوريا، فما هي الخطط العربية والايرانية والتركية البديلة؟

تعليقات