Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
دور الناتو في ضبط العلاقات الأمريكية التركية | السورية نت | Alsouria.net

دور الناتو في ضبط العلاقات الأمريكية التركية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/6/2018
القدس العربي

تبدي بعض الحكومات الأوروبية السياسية، مواقف متباينة من الحكومات التركية المتعاقبة في السنوات الأخيرة، والتحليلات السياسية العامة تعلل ذلك بعدم تأييد تلك الحكومات الأوروبية لسياسات تركيا الداخلية والخارجية، في عهد حكم حزب العدالة والتنمية.

وبعض التحليلات السياسية تذهب إلى التصريح العلني بأن العداء الأوروبي لتركيا هو لشخص رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أكثر من غيره، ويستدلون بأن التدخلات الأوروبية في الشؤون التركية، سواء في مواجهة وانتقاد بعض المشاريع الاقتصادية في تركيا، أو مواجهة وانتقادات السياسة الداخلية التركية، أو في مواجهة وانتقاد السياسة التركية الخارجية في شؤون الشرق الأوسط، التي هي على خلاف المواقف الأوروبية، سواء في قضايا البلقان أو اليونان وبحر إيجة أو القضية القبرصية أو القضية الفلسطينية أو القضية السورية أو قضايا اللاجئين السوريين في تركيا وغيرها.
وعلى الرغم من أهمية تلك القضايا الخلافية بين تركيا وبعض الدول الأوروبية، إلا أن ذلك لم يكن يعطي تلك الدول الأوروبية حق التدخل في الشؤون التركية بشكل سافر ولافت للنظر، فتورط بعض الدول الأوروبية بتأييد مواقف المعارضة التركية غير القانوني، هو موضع انتقاد من اوساط كبيرة من الشعب التركي، لدرجة أثرت على رغبته بمواصلة المطالبة بالانضمام للاتحاد الأوروبي، فقد تدنت هذه الرغبة الشعبية التركية إلى أدنى مستوياتها بعد العملية الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016 فبلغت 15%، وهي أدنى نسبة منذ تقديم تركيا لطلب انضمامها للاتحاد الأوروبي قبل ستين عاماً.

وهناك آراء سياسية أخرى تقول بأن الحكومة التركية تستثمر معارضة بعض الحكومات الأوروبية لمشاريعها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، لرفع نسبة التأييد الشعبي لها في الانتخابات البلدية أو البرلمانية أو الرئاسية، وهذا ما تجلى كثيرا في معركة الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية بتاريخ 16 أبريل/نيسان 2017، فقد بدت المعارضة الأوروبية عالية، بعد منعها منح تصاريح لأنصار ووزراء حزب العدالة والتنمية، لإقامة مهرجانات انتخابية للأقليات التركية في أوروبا، ما أدى لنجاح الاستفتاء لصالح الحكومة، وهذه صورة تتكرر الآن، بمنع بعض العواصم الأوروبية إقامة مهرجانات تأييد لأنصار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، بتاريخ 24 يونيو/حزيران الجاري، وهذه الصورة تجلت في ألمانيا أكثر من غيرها، في الوقت الذي تسمح فيه لأنصار حزب الشعوب الديمقراطي، وأتباع حزب العمال الكردستاني على إقامة مثل تلك المهرجات، بدون ممانعة بل بتأييد وتسهيلات واضحة.

وبالقدر نفسه تتضح التدخلات الأوروبية في الشؤون السياسية التركية، وبالأخص بما يؤثر على الانتخابات المقبلة في الموضوع الاقتصادي، فهبوط سعر الليرة التركية بدرجة كبيرة ترى فيه الحكومة التركية تدخلاً خارجياً وأوروبياً، أكثر من غيره للتأثير على نتائج تلك الانتخابات، وهذا أمر يعترف به رئيس الجمهورية التركية أردوغان ورئيس وزرائها ووزير الاقتصاد والمختصون بالشأن الاقتصادي، من مؤيدي حزب العدالة والتنمية، وأنصارهم أيضاً، كما يعلن عدد من الوزراء الأتراك اليوم بأن سعر الليرة التركية سوف يعود لسابق عهده بعد الانتخابات المقبلة في 24 يونيو مباشرة، وكأن حكومة العدالة والتنمية وهي تخوض معركة الانتخابات داخليا وخارجيا، كانت تجهز نفسها لمثل هذه التدخلات الخارجية، التي تصفها الحكومة وأنصارها بانها مؤامرات على الاقتصاد التركي، وليس على حكومة العدالة والتنمية فقط.

هذه التدخلات الخارجية والأوروبية على وجه التحديد، التي تهدف للتأثير في المسار السياسي والاقتصادي في تركيا، وعلى الرغم من جديتها وخطورتها على تركيا بدرجات متفاوتة، ولكنها لا تقوى على تغيير الموقف الحقيقي لحلف شمال الأطلسي «الناتو» نحو تركيا ومكانتها الاستراتيجية لدى قيادة الحلف، فلا تزال مكانة تركيا الأمنية والعسكرية بالنسبة للناتو في درجة عالية من الأهمية، قد لا تختلف كثيراً عما كان عليه الحال أيام الحرب الباردة بين الناتو وحلف وارسو السوفييتي، وتصريحات أمناء الناتو واضحة وصريحة في هذا الشأن أولاً، وفي دور الناتو برفض الدخول في محاولات توتير العلاقات الغربية الأوروبية أو الأمريكية مع تركيا بدرجة خطيرة، وبالأخص أن الناتو لا يزال يضع روسيا الاتحادية في عهد فلاديمير بوتين على رأس سلم أعدائه وأولوياته الأمنية والعسكرية، حتى أن بعض التحليلات السياسية والعسكرية تصف العلاقات بين الناتو وروسيا بحرب باردة جديدة، بعد أزمات أوكرانيا والقرم وسوريا وغيرها، والناتو في هذه الأزمات لا يستطيع أن يستغني عن تركيا إطلاقاً.

لذلك يبدو دور الناتو مهماً في الحفاظ على إبقاء الخلافات السياسية او الاقتصادية بين بعض العواصم الأوروبية والأمريكية على درجة معينة من التوتر لا تتجاوزها، وبدون السماح بزيادتها ولا تأثيرها على العلاقات الاستراتيجية بين الناتو والجيش التركي، الذي أصبح بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة 2016 والتعديلات الدستورية، أكثر ارتباطا بمواقف الحكومة السياسية في أنقرة، فلم تعد المؤسسة العسكرية التركية مستقلة في قراراتها العسكرية عن مجلس الأمن القومي التركي، الذي يرأسه الرئيس التركي أولاً، ويقوم على التعاون الوثيق مع الحكومة التركية السياسية من رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الداخلية ووزير الدفاع في الحكومات التركية المنتخبة، وبالتأكيد فإن هذا الارتباط بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية في تركيا سيزداد بعد تطبيق التعديلات الدستورية بعد انتخابات 24 يونيو المقبلة، وقد تبدى ذلك بتأكيد الرئيس أردوغان على تمسكه برئيس الأركان خلوصي أكار ورئيس المخابرات الوطنية هاكان فيدان في الحكومة المقبلة، التي سوف يرأسها رئيس الجمهورية بنفسه بحسب تصريحاته قبل أيام.

في هذه الرؤية يمكن تفهم أسباب تراجع أمريكا عن معارضة الرؤية التركية الأمنية في العراق وسوريا والبحر الأسود وبحر إيجة وغيرها، فوزير الدفاع الأمريكي ماتيس أعلن قبل يومين بعد الإعلان عن الاتفاق التركي الأمريكي بخصوص منبج، تفهمه للمخاوف التركية على حدودها الجنوبية، وهذا يعني ان أمريكا وبضغوط من الناتو لا تستطيع المراهنة على ترك تركيا أن تخرج من الناتو أولاً، ولا يرغب الناتو أيضاً في أن تصل العلاقات التركية الأوروبية إلى حالة من القطيعة السياسية، ولذلك يدعو أمينه العام إلى تحسين العلاقات التركية اليونانية، وعدم السماح برفع درجات الاختلاف فيها، سواء بخصوص الوضع الأمني في بحر إيجة، أو بسبب عدم التعاون اليوناني مع تركيا بخصوص الضباط الانقلابيين الفارين من وجه القضاء التركي إلى اليونان، منذ ليلة انقلاب 2016، فالأمين العام لحلف شمالي الأطلسي «ناتو»، ينس ستولتنبرغ، دعا كلا من اليونان وتركيا إلى ضبط النفس؛ على خلفية إطلاق أثينا سراح الانقلابيين الأتراك المتورطين في محاولة الانقلاب قبل عامين، في آخر تصريحات للناتو بالدعوة للحفاظ على العلاقات الاستراتيجية الأوروبية مع تركيا.

تعليقات