Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
2014 كان عاماً جيداً للأسد | السورية نت | Alsouria.net

2014 كان عاماً جيداً للأسد

صورة كيليتش بورا كانات

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

Daily Sabah

(ترجمة السورية)

لقد مضى عام تقريباً على المقابلة المهمة لرئيس الولايات المتحدة باراك أوباما مع the New Yorker. من ضمن الأسئلة التي وجهها إليه ديفيد ريمنيك بخصوص سياسات الولايات المتحدة ودورها في العالم، كان حول موقف أوباما من سورية في عام 2014. وقد تم طرح ذلك السؤال في الفترة التي عرضت خلالها إدارة الولايات المتحدة اتفاقية إزالة الأسلحة الكيميائية مع سورية على أنها نصر. وعلى الرغم من استمرار النظام بالقتل بالأسلحة التقليدية، فقد كانت الاتفاقية بالنسبة للعديد وكأنها نهاية الأمر، وعلى ذلك ابتعد معظم الأشخاص عن الكلفة الإنسانية للصراع في سورية.

وعند إجابته عن سؤال حول الأسد، دافع أوباما عن قراره بعدم التدخل المباشر في الصراع، ونقد أولئك الذين اعتقدوا أن على الولايات المتحدة دعم المعارضة في السابق، الدعم الذي كان من الممكن أن يؤدي للإطاحة بالأسد ولتأمين انتقال سلمي. وأطلق أوباما على هذا النمط من التفكير بالسحري. لاحقاً، قال أيضاً إن أي نوع من التدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة سيستلزم قوة عسكرية بحجم ومستوى التدخل الأمريكي في العراق، مستخدماً "عامل الخوف" الذي ولدته حرب العراق في الرأي العام المحلي. وقال أيضاً: "فرصتنا الفضلى في إيجاد حل جيد في هذه النقطة يكمن في العمل مع الدول التي استثمرت الكثير لإبقاء الأسد في السلطة، وهذا يعني الإيرانيين والروس بشكل رئيسي". وكان أهم ما قاله بخصوص ظهور المتطرفين في المنطقة: "إن المقارنة التي نستخدمها هنا أحياناً، وأعتقد أنها دقيقة، هو أنه إن ارتدى فريق مبتدئ في كرة السلة لباس فريق اللايكرز، فإن ذلك لن يجعله محترفاً. وأعتقد أن هنالك فرق بين قدرة ومدى تأثير بن لادن والشبكة التي تخطط لحبكات إرهابية كبيرة ضد بلادنا وبين الجهاديين المتورطين في صراعات ونزاعات محلية على السلطة، تكون غالباً طائفية".

بعد عام من تلك التصريحات، نرى أن معظم التوقعات والملاحظات التي قام بها أوباما كانت إشكالية. أولها؛ الاتفاقية التي تمت بعد هجوم الغوطة لإزالة أسلحة نظام الأسد، فإن الطريقة التي تم التعامل بها مع الأزمة لم تشكل فقط مشكلة كبيرة حول الثقة بإدارة أوباما ضمن الحلفاء والمعارضة السورية، ولكنها قدمت أيضاً شرعية دولية لنظام الأسد وتركت قدراته العسكرية التقليدية سليمة داخل البلاد. هذا الوضع أكده أيضاً مدير الاستخبارات الوطنية جايمس كليبر خلال جلسة استماع حول سورية في الأشهر الأولى لعام 2014. حيث قال بأن سيطرة الأسد على السلطة في سورية أصبحت أقوى "بسبب موافقته على إزالة الأسلحة الكيميائية". ولقد كان تخفيف الإدارة الأمريكية وخاصة الرئيس أوباما للدعوة إلى تنحي الأسد خلال تصريحاته العلنية وخطاباته أمراً لافتاً. فلقد تصرف البيت الأبيض وكأن المشكلة الوحيدة في سورية كانت إزالة الأسلحة الكيميائية.

وثانياً؛ فقد برهنت التوقعات بأن الرئيس أوباما سيعمل مع الدول صاحبة العلاقة من أجل التوصل إلى حل في سورية بأنها هدف صعب التحقيق. فمنذ عام، لم تتخذ لا إيران ولا روسيا أية خطوات بناءة تجاه حل الصراع في سورية. فلم تقدم اتفاقية الأسلحة الكيميائية الراحة فقط لنظام الأسد ولكنها قوّت روسيا أيضاً كوسيط في الاتفاقية. وفي الوقت نفسه، تابعت روسيا دفاعها داخل سورية خلال العام كله وتحدت النظام الدولي أكثر بضمها لأوكرانيا. في حين أصبح الشخص المسؤول عن سورية في الحكومة الإيرانية، قاسم سليماني، مشهوراً على الإنستغرام. إلا أن أياً من هذه الدول لم تقم بتغيير أي من أهدافها حول الأسد ونظامه. وقد أنتجت هذه الأبعاد مجتمعة أسوأ نتيجة ممكنة. ولم يولد مؤتمر جنيف الثاني حول سورية أي تقدم واقعي للوضع وفشل فشلاً ذريعاً. وأظهرت تسريبات عن إحباط كبار مسؤولي الإدارة عن أنه لم يكن الجميع متفائلين فيما يخص دور الدول والدبلوماسية مثلما كان الرئيس.

وأخيراً؛ فقد كانت المشكلة الأكبر مقارنته بين القاعدة والخطر المتصاعد للمتطرفين في المنطقة. ولقد كان هنالك بعض التعليقات المتعارضة والمتضاربة من قبل مسؤولين آخرين بعد تصريحه مباشرة حول التهديد المتصاعد للجماعات المتطرفة في المنطقة. فعلى سبيل المثال، صرح مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، بعد بضعة أسابيع من مقابلة أوباما، بأن سورية قد أصبحت أرضاً خصبة لمنظمات كالقاعدة لتظهر ولتنظم هجمات خارج البلاد. ولاحقاً، في صيف عام 2014 أثبتت التطورات أن هذه الجماعات ليست مبتدئة. غزو الموصل، وحصار إربيل والعدد المتصاعد للمقاتلين الأجانب كل ذلك ضغط على الرئيس أوباما ليقدم استراتيجية ضد "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) بعد عام تقريباً من إعلان استراتيجيته عن الأسلحة الكيميائية لسورية. ولكن برهنت الاستراتيجية مرة ثانية على أنها ليست شاملة كفاية للتعامل مع الصراع المتنامي في المنطقة. ولقد وضعت في أولويتها الحرب على الإرهاب ولكنها لم توفر أي تقدم مهم ضد نظام الأسد. وبينما حاول الرئيس أوباما تهدئة "تعب الحرب" الذي عانى منه الجميع عن طريق عدم إرسال قوات برية وعدم استهداف النظام، فإن ذلك قد أراح الأسد ونظامه أيضاً. وبسبب هذا الموقف قال وزير الدفاع تشك هيغل، قبل أسبوع من استقالته من منصبه، إن غارات التحالف المعادي لداعش تساعد النظام السوري بشكل غير مباشر. وتماماً كتصريح كليبر في كانون الثاني بأن الاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية قوّت نظام الأسد، فإن هناك الآن شعوراً متنامياً بين الخبراء حول سورية بأن الغارات الجوية لا تدمر داعش بل تساعد نظام الأسد.

إن حجج الرئيس أوباما حول سورية برهنت بأنها إشكالية حتى هذه اللحظة. وإن عام 2014 يبدو عاماً جيداً للأسد. بعد قوله بأن سورية لم تعد تملك أسلحة كيميائية وأن النظام السوري لم يستخدمها، وموافقته على التخلص من الأسلحة الكيميائية لينقذ نفسه من فعل عسكري تأديبي. فإنه لم يكسب الشرعية فقط، ولكن تركت قدرته العسكرية دون أن تتأثر. وحوّل لاحقاً مؤتمر جنيف إلى منصة عالمية ليلوم دول المنطقة والمعارضة السورية وليطيل زمنه.

وبعد ذلك، ومع تهديد داعش، لم يجعل نفسه خفياً وحسب، بل واستمتع أيضاً بالغارات الجوية التي قوّت موقفه في مدن كحلب. وبعد أن قام بكل ذلك وتمتعه بعام من الإهمال الدولي الذي سببته داعش، فإن الأسد بعد عام من مقابلة أوباما، قام بمقابلة مع المجلة الأسبوعية Paris Match. ولام كل دولة وكل طرف عدا النظام السوري، وطلب من التحالف الدولي إجراء غارات جوية أكثر فعالية في حربها ضد الإرهاب. وخلال مقابلة، أعلن نفسه تقريباً وكأنه الدولة على الجبهة الأمامية من القتال. وحالياً، يتابع على الأرجح عروضاً جديدة في الغرب لإيجاد حل معه أولاً، وينتظر ليجعل العالم يشعر بأن من واجبه قبول نظامه كبديل أكثر أمناً لعام 2015. فبالنسبة له، هو الآن في التصفيات، حيث أن التحالف الدولي هو الفريق المبتدئ والمعارضة على مقاعد الاحتياط.