Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
هل تودع سورية حرفها التقليدية والتراثية؟ | السورية نت | Alsouria.net

هل تودع سورية حرفها التقليدية والتراثية؟

سوق المهن اليدوية ـ أرشيف
الأحد 12 أبريل / نيسان 2015

يتجاوز الضرر الذي أصاب الحرف اليدوية في سورية نسبة 80 بالمئة جرّاء الحرب المتواصلة التي تسببت في هجرة شيوخ الكار، وأصابت الحرفيين المتبقين بالويلات، نتيجة خسارة ورشهم وغلاء مستلزمات الإنتاج، وعدم وجود أسواق لتصريف مشغولاتهم، ما جعل مهناً يدوية عديدة مهدّدة بالاندثار، وسط غياب دعم جدي من قبل حكومة النظام، يصنفه الحرفيون في إطار الدعم "الكلامي" الذي لا يطعم خبزاً.

ويقول أحد الحرفيين لصحيفة "الأخبار": "حرفتنا تعتمد على السيّاح، واليوم حركة البيع معدومة بسبب الحرب التي رفعت أسعار مستلزمات الإنتاج؛ فمتر خشب الجوز وصل سعره إلى 400 ألف ليرة، بعدما كان يتراوح بين 30 - 40 ألف ليرة، إضافة إلى إغراءات كبيرة تقدمها الدول الخليجية والأوروبية للحرفيين الذين لم يبق منهم سوى 10 بالمئة، بينما يغيب الدعم الحكومي تماماً، في حين يمكن شراء المنتجات الحرفية، وهذا أضعف الإيمان".

أما السيدة السبعينية، رباح الحمد الله، حرفيّة الأزياء الشرقية، فتؤكد لـ"الأخبار" أنّ الحرب "أثّرت سلباً في هذه الحرفة، بعد شلل السياحة، وغلاء المواد الأولية، كالقماش والخيوط التي كان يأتي أغلبها من حلب، لكن هذا لا يعني أنها ستندثر، في ظل إقبال أشخاص جدد على تعلّمها".

فيما يشير حرفي القيشاني، أحمد الرباط، إلى بقاء 20 حرفياً يزاولون مهنته، بعد تضرر الورش في الريف، وهجرة حرفييها إلى مصر وتركيا، وانقطاع التيار الكهربائي، وغير ذلك من الأسباب. لذا فإنّ إنعاش سوقها، الميت، لن يكون إلا بإعادة الحرفيين إلى ورشاتهم.

بينما يقول حرفي النول، وسيم شكاكي: "باتت حرفتنا مهدّدة بالاندثار فعلياً، فقد كان يشتغل فيها حوالى 150 حرفياً، واليوم تقلّص عددهم إلى 3 حرفيين فقط".

تحضر لغة الـ"سوف" بقوّة عند سؤال المعنيين، عن دعم الحرف اليدوية . فمدير الخدمات والجودة السياحية في وزارة السياحة في حكومة النظام، زهير أضروملي، يؤكد نية الوزارة إحداث مجلس أعلى للحرف التقليدية، لحلّ مشاكل الحرفيين، والدعم بالمواد الأولية، ومنحهم المحال لممارسة حرفتهم، وإقامة أسواق جديدة، في دمشق واللاذقية وطرطوس، وتأسيس قاعدة بيانات للصناعات الحرفية، وتوثيقها. وقد بدأ بتوثيق المنتج اليدوي، خارجياً، بالتنسيق مع الجاليات السورية.

وفي نبرة الـ"سوف" ذاتها يمضي ياسين السيد حسن، رئيس اتحاد الحرفيين، فيقول: "ندرس حزمة إجراءات لإحياء المهن التراثية، الآيلة إلى الاندثار، كإنشاء مكتب للاستثمار الحرفي، وحضانات، وقرية، وأسواق حرفية، في كل محافظة، إذ بدأنا بها في دمشق، ولاحقاً في المحافظات الأخرى، كما وعدنا بمعالجة القروض المتعثرة، ومنح قروض تشغيلية، للنهوض بالحرف المشهورة كالنحاسيات، والصدف، والبروكار، وغيرها".

من جهته يؤكد رئيس اتحاد حرفيي دمشق، مروان دباس، بأن الحرب الراهنة: "زادت الطين بلة على الحرفيين، لكن الضرر طالهم قبلها، عند هدم الحكومة محالهم في باب شرقي، دون تقديم البديل، ما هجّر قسماً كبيراً منهم، بحيث لم يعد يتجاوز عددهم، حالياً، 50 حرفياً فقط".

وأضاف أنّ المشكلة الفعلية "تكمن في عدم وجود مكان لاستيعاب الحرفيين، فقد أمنت أرضاً في المنطقة نفسها، أطلق عليها مدينة الياسمين، لكنها لم تسلّم حتى الآن"، كما أنه يعمل على إحداث معهد تدريب مهني، لمن يرغب من أبناء البلد فقط.

ويشير دباس إلى ضرورة تكفل جهة حكومية، كوزارة السياحة أو الثقافة، بشراء إنتاج الحرفيين وتوثيقه ومنحه هوية تراثية، بشكل يحقق عائداً للدولة والحرفي معاً.

وتستطيع المؤسسات العامة شراء التحف الشرقية، وعرضها في دوائرها، للتعريف بالتراث السوري الذي ينبغي استحداث قاعات له في السفارات السورية المنتشرة في العالم، مع إنشاء أسواق في الدول الصديقة تعوّض عن خسارة روادها في الداخل، مؤكداً مطالبة الاتحاد المستمرة بحماية الحرفيين، "لكن لا أحد يستجيب لمطالبتنا، لعدم وجود جهة صاحبة قرار تدعم فعلياً وليس بالكلام، ما يفترض تحديد هذه الجهة، ويستحسن أن تكون رئاسة مجلس الوزراء".

ومن ناحية ثانية اشتكى حرفيّو سوق المهن اليدوية من إنهاء وزارة السياحة عقود استثمار بعض محاله، وفرضها الانتساب إلى غرفة السياحة، وهو ما رفضه رئيس اتحاد الحرفيين الذي لم يكن يعلم بالأمر، كونه لم يصل إليه رسمياً، منتظراً تقدّم الحرفيين بالشكوى، حتى يبادر إلى حلها، ليؤكد بعد ذلك عدم جواز الانتساب إلى غرفة السياحة، أو أي اتحاد آخر، كون الاتحاد سيعطي الحرفي هويّة حرفية، بعد تأسيس مكتب الاستثمار الحرفي.

لا يلغي غياب الدعم الحكومي، للحرفيين، وجود بعض المبادرات الأهلية، كمشروع السوريّة للحرف "أبهة"، أحد برامج الأمانة السورية للتنمية، الهادفة إلى دعم الحرف التقليدية، ومنعها من الاندثار، كما تقول المنسقة الإعلامية عفاف شيخ البساتنة لـ"الأخبار"، والتي أضافت: "نسعى لإيجاد الحرفيين والحرف المهددة بالاندثار، ليكون الدعم بالتدريب أو الاحتضان الكامل، عبر تقديم كل شيء للحرفي الذي يقتصر دوره على العمل وتدريب الراغبين في تعلم مهنته".

وترى البساتنة أن عدد المستفيدين بلغ 350 حرفياً و45 متدرباً، مع احتضان 85 حرفياً احتضاناً كاملاً، كما نظمت دورات تدريبية، لحوالى 50 سيدة. تعمل 11 سيدة حالياً ضمن المشروع، الذي أمّن فرص عمل لعدد من الأسر المتضررة، عبر تدريبها وتطوير مهاراتها. فالمساعدة لا تكون بإعطاء النقود، أو الطعام، بل بتعليم حرفة توفّر مصدر دخل دائم، وتشير البساتنة إلى أن "أبهة" لا تقتصر على دمشق، فالهدف هو جمع التراث اللامادي السوري بطريقة تراثية عصرية، ونشر ثقافته داخلياً وخارجياً، وهذا لا يتحقق من دون الحرفيّ.

المصدر: 
صحيفة الأخبار اللبنانية ـ السورية نت