التطرف

إن تعريف التطرف من الناحية اللغوية مختلف تماما عن المعنى الذي يحياه أغلب الناس في مجتمعاتهم، فهي في المعنى اللغوي تدور حول المبالغة والإفراط وتجاوز حد الاعتدال، أما في التعريف السياسي للمصطلح، فيختلف التطرف من دولة لأخرى، فالجماعات التي تعتبرها بعض الأنظمة جماعات متطرفة، أباحت لنفسها كثيرا من الممارسات تحت مسمى الجهاد، حتى وإن كان باطن بعض هذه الممارسات تطرفاً.

فالمتطرف في العادة يمر بتشكيل نفسي جديد، والمتطرف أيا كان، يمر بإعادة تشكيل نفسي، حيث يعزل عن بيئته ومجتمعه ثم يعاد بناؤه من جديد بفكر وسلوك متطرف، ومن هنا كان من الصعب تحديد تعريف للتطرف، فهو ينبع بالأصل من أهداف شخصية، ومن أقوال علي رضي الله عنه” من أطاع هواه هلك.
والمتطرف إنسان حرفي التفكير، ووجداني في أساسه، يتجنب الوقوع في الخطأ بل ويخاف من ذلك، ونتيجة لهذا فذلك الإنسان يتجنب من هم على غير شاكلته، ولا يتحاور معهم بل ويرفضهم تماما
في تعريفي للتطرف أشرت إلى أنه: (انحراف فكري، حيث تحرف المبادئ عن معانيها، بل وربما تعطى قيمة عكسية أيضا، فالقتل متاح لأنه يخدم أغراض التطرف وأهدافه وفكره، ومادام يخدم ذلك فإنه أمر مباح في نظر المتطرف، لأن ذلك الإنسان يرى أنه يحمي حق الله في هذا المجتمع والذي أهمله الآخرون.

تلك المجتمعات تتشكل بعدد من المفاهيم التائية إذا صح التعبير، فنحن هنا أمام تائات متعددة: تاء التحريم وتاء التطرف، وتاء التكفير، وتاء التفجير وعجبا لاجتماع التائات الأربعة، والعجب أيضا من تسلسلها في علاقة بعضها ببعض، حيث تدور كلها حول ذات المعنى وذات الإشكالية
ولقد تم تقسيم التطرف من منطلق طريقة التفكير، فالتطرف قد يحدث في التفكير أو في المشاعر أو في السلوك.
فالإنسان بحالته الطبيعية إما أن يكون فكريا عقلانيا، وإما أن يكون انفعاليا عاطفيا، وإما أن يكون سلوكيا، ولذلك إذا تطرف هذا الإنسان فسيكون واحدا من الثلاثة السابق ذكرهم، فإذا كان المتطرف فكريا، فهو يتبنى أفكارا معينة ولا يقبل أي نقاش فيها، ولا يصحبها بوجدان قوي، ولا يعيد التفكير فيها أصلا ولا يقبل رأي غيره في أفكاره.

أما إذا كان المتطرف انفعاليا عاطفيا، فهو يتصرف قبل أن يُفكر، وبعض الناس تكون انفعالاته عظيمة وهمه الأمة الإسلامية كما يزعم- كلنا لدينا ذلك الهم – ولكن القضية تأخذ تطرفها في مشاعره دون أن يرافق ذلك فكرة محددة أو سلوك محدد، ودون تمحيص فكري، أي أن تطرفه في المشاعر لا ينقلب لمشروع فكري ولا إلى سلوك محدد يحيى من أجله، وهو على عكس الإنسان السوي الذي يفكر ثم تأتي انفعالاته لاحقا.
وفي حالة التطرف السلوكي، يهتم المتطرف بسلوكيات ظاهرة ويبالغ في أثرها، كما يسعى إلى إجبار الآخرين عليها وقد يتعدى عليهم أيضا حتى يسلكوا ذات السلوك.
صدق نبينا صلى الله عليه وسلم” ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع الرفق من شيء إلا شانه”.

قد يعجبك أيضا