fbpx

الهذيان الإيراني والخفة الروسية

 

قبل أسابيع؛ وبينما كان الطيران الأمريكي يمنح الغطاء الجوي لهجوم الجيش العراقي على الرمادي، كان قادة إيران وحشد من الأتباع القادمين من مناطق شتى يخطبون فيما يسمى “مؤتمر الوحدة الإسلامية” في طهران عن التحالف الوثيق بين من يسمونها “المجاميع التكفيرية”، وبين الاستكبار الأمريكي، وأحيانا مع “المشروع الصهيوني”.

دعك من حكاية الوحدة التي داستها إيران بعدوانها، ثم تعقد لها مؤتمرا.. المهم أنه حين تأخذ أية جهة مسارا سياسيا موغلا في الخطأ والخطيئة، فلا يمكن أن تدافع عنه بالمنطق، ولا بد لها تبعا لذلك من التورط في الكذب، وصلا إلى الابتذال والهذيان.
لمن يشك في هذا الكلام، ما عليه سوى أن يتابع وسائل الإعلام الإيرانية التي تملك خدمة بالعربية، مثل فارس، مهر، تسنيم أو إيرنا، لكي يدرك حجم السخف والهذيان في متابعة الأخبار وصياغتها، مع بث الاتهامات للآخرين، ولعل أهم ما سيلاحظه في خطابها، وخطاب السياسيين، ومعهم الأتباع هي الهرطقة السياسية في توصيف تنظيم الدولة وعلاقته وتحالفاته.

ففي حين تستهدفه أمريكا في سوريا والعراق، يتم اتهامه بالتبعية لأمريكا، وأحيانا للكيان الصهيوني. وفي وقت يجعل التنظيم السعودية أحد أهم أهدافه، يجري إلصاقه بالسعودية،وحين يضرب في تركيا، يجري اتهام الأتراك برعايته، وهكذا.
لسنا مع التنظيم في نهجه الفكري والسياسي، لكننا نتحدث عن هذيان القوم حين ينسبونه إلى أطراف تعاديه، فيما يعلمون أن سر قوته يكمن في أنه بلا مرجعية يمكن الضغط عليها، كما أن أحلامه كبيرة جدا، تتجاوز سياسات تنظيمات قُطرية، ومن يتابع خطابه وسلوكه يجد أنه يعلن عمليا الحرب على العالم أجمع، حتى لو قال في معرض التبرير أن العالم هو من أعلن الحرب عليه.

والحال أن هذا الهذيان الذي يتلبس إيران وأدواتها لا يتسبب فيه تنظيم داعش، إذ أنها في معركة مع غالبية الأمة، وهي أكثر حقدا على الأطراف الإسلامية التي تتهمها زورا بدعم تنظيم الدولة من حقدها على التنظيم نفسه، ومن يتابع تلك الوسائل الإعلامية سيرى كيف تحوّلت السعودية إلى “الشيطان الأكبر”، وإلى جانبها تركيا وقطر، وبالطبع لأنها تقود عملية التصدي لجنون التوسع الذي يتلبس إيران.

يحيلنا هذا إلى وضع مشابه نلمسه من متابعة الإعلام الروسي الناطق بالعربية أيضا، فهو وإن كان يختلف من حيث التغطيات الصحفية، وتصعب مقارنته بنظيره الإيراني، إلا أنك تلمس الكثير الكثير من الخفة في تغطياته، وذلك عبر محاولة محمومة منه لتصوير روسيا كإله للكون، وبوتين كسوبرمان لا يغلبه أحد، من خلال استعراض يومي للأسلحة، ونشاطات بوتين وانشغال الناس به، حتى أن “روسيا اليوم” و”سبوتنيك”، وهما وكالتان روسيتان لا تتورعان عن القول إن بوتين أصبح من أهم محاورمعركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية!!

الشيء الأكيد أن كلا البلدين في أزمة؛ إيران في عموم مشروع تمددها الذي يواجه مأزقا حقيقيا، وروسيا أيضا في مساعيها لاستعادة مجد الاتحاد السوفياتي الذي لن يعود، وإن فرضت نفسها كقطب دولي، لكنه قطب مرتبك بمأزقه الاقتصادي، وخياراته السياسية، بخاصة في منطقتنا، فضلا عن أوكرانيا وحديقته الخلفية.
هذه أمة تورط معها كثيرون كانوا أقوى بكثير من روسيا وإيران، لكنهم خرجوا خاسرين في نهاية المطاف، وإيران وروسيا لن يكونا استثناءً، ما لم يحكّما مسار العقل والمنطق، والتسويات المقبولة.

 

قد يعجبك أيضا