عن المصالحة الخليجية و “القصف” المالكي

مصلحة مَنْ القصف على وحدة مجلس التعاون الخليجي؟ أليس النأي بالخليج عن الفوضى العارمة في العالم العربي، صمّام أمان لدوله ومجتمعاته، بل كذلك لكل العرب الذين باتوا في حال حصار بين الحروب والجوع والعوز وطوفان اللاجئين؟
أيهما أهم، انعقاد القمة العربية أم نجاح الجهود الكويتية في التقريب بين نصف دول مجلس التعاون وقطر التي لم تعطِ بعد إشارة الى تبديل في نهج التغريد خارج السرب الخليجي؟ بل هل تكون قمة بلا مصالحة؟
ألم تصبّ “قنبلة” رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الزيت على نار أزمات المنطقة، في قصفه العشوائي واتهاماته للسعودية وقطر بـ “إعلان الحرب على العراق”، مصرّاً على تحميل الآخرين دائماً مسؤولية تشظي بلاد الرافدين وحرقِها بنارَيْ استبداد المحاصصة والإرهاب؟… ولماذا الآن يختار المالكي المواجهة المكشوفة مع المملكة، بعدما كشف ما تنضح به أوردة السلطة في بغداد؟
الأكيد أن ما تشهده منطقة الخليج سابقة منذ إنشاء مجلس التعاون، وإذ يقترب قلق الخليجيين من الذروة يكشف انفجار الأزمات علناً، أن مخاوفهم منذ بدايات ما سمِّي “الربيع العربي” كانت ولا تزال مبرَّرة. فبين شقيق في المجلس لا يرى علاقة بين أمن المنطقة واستقرارها وشظايا الانفجارات الكبرى في العالم العربي، وبين جارٍ عراقي “قوي” بعضلات السلطة، واهن تحت ضربات القتل العشوائي واجتثاث توازن السلطات، وجارٍ إيراني يتمنى استبدال منظومة مجلس التعاون ليصبح الأقوى بين ضعفاء… تنتصب حقائق حقبة مريرة، نتيجة أوهام المغامرين.
على عتبة الخليج أيضاً، اليمن مهدد بحريق كبير، إذ تصرّ أطراف في الداخل والخارج على إحباط نتائج الحوار الوطني، وشطب التسوية الخليجية، وإلا بماذا تُفسَّر الاندفاعة الكبيرة للحوثيين شمالاً، واستعراضهم قوتهم في شوارع صنعاء؟ هل هو قرار ذاتي وبقدرة ذاتية؟ لعل كثيرين يدركون أن مَنْ أحبط اتفاق مكة المكرمة ودمّر مشروع المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، يجرّب ايضاً تغييب مفاعيل التسوية في اليمن، ليضيعَ بلد عربي آخر يُذبح بسكين الإرهاب وسكاكين الانفصاليين.
سنة ثالثة اكتملت في “الربيع العربي”، كان لا بد ان تنعكس ارتداداته على ثوابت في العلاقات الخليجية- الخليجية، خصوصاً لأن في مجلس التعاون مَنْ اختار القفز فوق العمل الجماعي، ليقرر وحيداً “إدارة” الثورات، بما يتلاءم مع نهج تبديل الأدوار والأحجام، والحجَّة دائماً مقولة “مصلحة الشعوب العربية”.
وإذا كان صحيحاً أن مشاريع تبديل خرائط القوى السياسية لم تعد مجرد طروحات أو هواجس، فالصحيح كذلك أن الخليجيين الذين يعايشون اكتواء شعوب عربية بحرائق الحروب والأزمات، يأملون بتطويق تداعيات الخلاف مع قطر، بعدما سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة. لكن مبادرة الخطوة الأولى المطلوبة لرأب الصدع في البيت الخليجي، تقع على عاتق قطر، فيما المُلحّ يتعدى انقاذ مجلس التعاون ووحدته إلى تحصين أمن المنطقة من شرور كثيرة تتربص بها… أقلها أخطبوط الإرهاب الذي تسقط معه النظريات التقليدية حول الحدود وحصانة الكيانات السياسية.
لقد حدّدت السعودية الجماعات والتنظيمات الإرهابية المحظورة. ما الذي تريده قطر؟ هل تختار علناً أم تبقى الوساطة الكويتية معلّقة بانتظار تعريف الدوحة لأمن الخليج؟ كثير من المؤشرات يفيد بنفاد الوقت والصبر وبأن حسم الخيارات الصعبة بات حتمياً. وأما “القصف” المالكي فأبسط حقائقه أنه يتجاهل قدرة الجميع على معرفة مَنْ أرسل ميليشيا “أبو الفضل العباس” إلى سورية، ومَنْ بيته من زجاج

 

قد يعجبك أيضا