«داعش» ومراوحة الحلف في مكانه

صورة افرايم كام

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/9/2014
القدس العربي
المؤلف: 

اعترف الرئيس اوباما في نهاية آب بأنه ليست له استراتيجية لعلاج تنظيم الدولة الاسلامية داعش، ويصعب أن ندعي عليه بشيء لأن داعش ظاهرة لم يسبق لها مثيل، وهي أكثر اقلاقا من القاعدة المسؤولة عن الهجوم الارهابي في الولايات المتحدة في 2001. فذلك الجسم يؤلف بين تكتيكات الارهاب وقدرات جيش صغير، ويملك مالا كثيرا وسلاحا حديثا استولى عليه من الجيش العراقي.

وتُقدر وكالة الاستخبارات المركزية أنه يوجد في صفوفه بين 20 الى 31 ألف شخص، منهم ضباط من جيش صدام حسين، وأهم من كل ذلك أنه محا الحدود بين العراق وسوريا ويسيطر فيهما على مساحة كبيرة من الارض تُمكنه من نقل قوات سريعا ومن المباغتة من مكان الى مكان، وهكذا سيطر على الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق، وقضى في طريقه الى احتلالها على خمس فرق عسكرية.

يصوغ اوباما الآن استراتيجية يلوح فيها عدد من العناصر في أساسها فرض أن من الحيوي انشاء حلف لعلاج داعش، وهو مطلوب لأن صدها يوجب اعمالا عسكرية وسياسية وجهدا استخباريا واسعا وتنسيقا بين دول ووقفا لتيار المتطوعين والاموال.

ويتجاوز هذا النشاط المركب قدرة دولة واحدة، والولايات المتحدة محتاجة الى شركاء مسلمين وغربيين حينما تعمل في منطقة مسلمة اشكالية. وبهذا الفرض صيغت كما يبدو خطة من ثلاث مراحل تشمل هجمات جوية وتحسين قدرات الجيش العراقي والقضاء على مواقع عسكرية.
وهنا تلوح المشكلات، فأولا يصعب بناء حلف ولاعضائه مصالح متضاربة. إن الجميع يريدون القضاء على داعش لكنهم يفضلون أن تفعل ذلك جهة اخرى – أي الولايات المتحدة – خشية أن يتورطوا في العراق وسوريا أو أن ترد داعش بارهاب موجه اليهم. وهكذا تزعم مصر أن عندها مشكلات ارهاب تخصها، وتركيا غير مستعدة لأن تخرج الهجمات الجوية من داخل ارضها خشية أن تتسرب الزعزعة في العراق وسوريا الى داخلها. ومن الواضح أن دول الشرق الاوسط ستمتنع عن اعمال عسكرية، لكن بعضها مستعدة للمساعدة بالمعلومات الاستخبارية والاموال والتدريب.
وثانيا ترفض الدول جميعا تنفيذ اعمال عسكرية برية في العراق وسوريا، ولن تنسى الولايات المتحدة اخفاق احتلال العراق في 2003 الذي كلفها 4 آلاف و500 قتيل وترك العراق تنزف سنين كثيرة وساعد على نشوء داعش. إن القوى الغربية مستعدة لتنفيذ هجمات جوية بل ربما تستعمل قوات خاصة، بيد أن داعش تنظيم متملص ومتحرك دون أهداف واضحة على الارض، وهو مختلط بالسكان. والهجمات الجوية ستصيبه بخسائر واضرار لكنها لن تقضي عليه. وقد عرف الجيش الاسرائيلي ذلك في غزة.

وثالثا أظهرت قوات الامن العراقية ضعفا فظيعا وانهارت في مواجهة داعش، ومن الواضح أنه يجب اعادة بنائها وتدريبها وتسليحها. بيد أن الامريكيين بنوها طوال سنين حينما كانوا في العراق وكانت النتيجة مخيبة للآمال. والسؤال هل تتحسن النتيجة والامريكيون خارج العراق، في حين يحتاج على كل حال الى سنين لذلك.

وتوجد مشكلات سياسية أولها أن مفتاح النجاح في العراق هو تجنيد زعماء القبائل السنية على داعش لعزلها. غير أن السنيين شبعوا من خيبات الأمل من سلوك حكومة العراق – التي يقودها الشيعة – ومن الواضح أنهم سيطلبون مطالب جوهرية شرطا للتوجه على داعش، يُشك في أن يستجيب الشيعة لها. والثانية أن من الواضح أن صد داعش يحتاج الى عمل في العراق وسوريا، بيد أن العمل في سوريا سيقوي نظام الاسد الذي عرفه الامريكيون بأنه غير شرعي وأرادوا اسقاطه. والثالثة أن ايران ايضا – التي تقلقها داعش جدا – تعمل في مواجهتها في العراق وسوريا. وأثارت الولايات المتحدة وايران امكان تعاون بينهما في العراق وأدركتا أن ذلك غير عملي إلا اذا استثنينا تنسيقا تكتيكيا محدودا. والمشكلة هي أنه اذا صُدت داعش في العراق وسوريا فستكون الرابحة الكبرى من ذلك ايران خاصة التي تأثيرها كبير في الدولتين.
وبرغم الصعاب فان تنظيم الحلف قد يصد داعش ويضائل انجازاتها، فالمنظمة تمثل فصيلا صغيرا فقط في المنطقة المسلمة. وكثيرون جدا في هذه المنطقة يتحفظون ويقلقون من توجهها المتطرف، لكن صد داعش قد يستمر سنوات ويُشك في امكان اقتلاعها اقتلاعا تاما من الجذور.

اسرائيل اليوم 18/9/2014