«نخب» سقطت في وحل سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/2/2016
العرب القطرية

دريد لحام، بطل «ضيعة تشرين»، و «غربة»، و «كاسك يا وطن»، مع أنني شخصيا لم أكن أراه شيئا دون النصوص الإبداعية لمحمد الماغوط. دريد لحام يتغزل بالولي الفقيه خامنئي، وذلك في احتفال لتكريم قتلى الميليشيات الشيعية في سوريا. كذلك يفعل المخرج الشهير نجدت أنزور.
بطبيعة الحال لم يقل لنا دريد لحام ونجدت أنزور لماذا لم يقاتل بجانب سيدهم الحبيب بشار سوى ميليشيات شيعية جرى جلبها بحشد طائفي معروف؟ فإذا كان صاحبهم هو سيد البعث وسيد المقاومة فلماذا لا نرى يساريين وقوميين يموتون من أجل نظامه، ولماذا ينحصر الأمر فيمن يجلبهم قاسم سليماني من أصقاع الأرض بحشد مذهبي نعرفه ويعرفونه جميعا؟!
دريد لحام توجه إلى «وليه الفقيه» وولي سيده بشار أيضا بالخطاب: «في روحك القداسة، في عينيك الأمل، في يديك العمل، وفي كلامك أمر يلبى»، مضيفا: «ازدادت قدسية ترابنا حين ارتقى بعض من رجالاتك إلى عليائها». هم رجالاته إذن، جاؤوا بأمره بوصفه «ولي أمر المسلمين»، كما في تعبير حسن نصرالله الشهير، جاؤوا من أجل مشروعه، وليس من أجل شيء آخر؟!
أما نجدت أنزور فوجه الكلام لأحد جنود الولي الفقيه وهو حسن نصر الله: «من كلماتك نستمد الأمل، ومن عزمك نستمد القوة.. أبناؤك وإخوتك أتوا إلينا، هم الآن السادة، سطروا مع الجيش السوري أروع الملاحم، وعزفوا بثباتهم نشيد النصر، إنهم رجال الله، شكرا يا نصر الله».
هم رجال الله إذن، كأن الله عز وجل أمرهم أن يقفوا بجانب طاغية فاسد، أو أن الحسين الشهيد يرضى لو كان له رأي أن يرفع أحدهم رايته، وهو يقاتل في جيش يزيد!!
فليترك هؤلاء معزوفة تنظيم الدولة أو «داعش» كما يسمونها، وقصة قطع الرؤؤس، فسادة الثقافة والفن والحرية كانوا مع الطاغية حين كان يقتل الناس في الشوارع لستة أشهر دون رصاصة واحدة، وقبل أن تكون هناك تنظيمات مسلحة من أي لون.

وقفوا معه حين عذب الطفل حمرة الخطيب وشوه جثته واقتلع أعضاءه، ووقفوا معه حين انتزع حنجرة المنشد إبراهيم قاشوش، وحين قتل الآلاف من العزل في الشوارع، وبالتالي فإن تصوير الأمر كما لو كان اختيارا بين تنظيم الدولة وبين بشار أمر مثير للسخرية، مع أن تنظيم الدولة لم يقتل الناس بالبراميل ولم يقتل عشرات الآلاف بالبراميل المتفجرة، وأضعافهم بأدوات أخرى.
إنه السقوط الأخلاقي ولا شيء آخر، فقضية سوريا هي قضية أخلاق قبل أي شيء، ونحن حين وقفنا مع شعبها لم نحسب من سينتصر ومن سيهزم، فتلك حسابات التجار والانتهازيين، أما حسابات الشرفاء فعنوانها من المظلوم ومن الظالم، ومن هو الضحية ومن هو القاتل، أيا تكن النتيجة.

دريد لحام ونجدت أنزور ومن كانوا في ذات الاحتفال هم مجرد نماذج ممن أسقطتهم ثورة سوريا وأسقطت شعاراتهم، وعرتهم أمام الغالبية الساحقة من الأمة، وإذا وجدوا من يساندهم لاعتبارات طائفية وحزبية فليس ذلك سوى دليل آخر على السقوط.
هم وسيدهم خامنئي ونصرالله سيذهبون إلى مزابل التاريخ، إلى جانب أسوأ القتلة، أما حساب الله الذي يستخدمون اسمه حين يروق لهم ذلك فشيء آخر، لأنه الحكم العدل، فهنا في الدنيا لن ينالوا جزاء ما يستحقون على جرائمهم مهما كان مصيرهم، لأن ما اقترفوه من جرائم يظل أكبر من أي عقوبة دنيوية مهما كانت قاسية.

تعليقات