أحكام ( قراقوش ) المصرية.. ازدهار الإرهاب ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/5/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

المهزلة أو المذبحة القضائية الكبرى التي تجري فصولها في مصر الذبيحة بحكم العسكر وقضائه ضد القيادة الشرعية المنتخبة، والتفنن في إصدار أحكام الإعدام بالجملة والمفرق وبطريقة مضحكة ومؤسفة أيضا شملت بعض الموتى أيضا!!، هي من طراز عمليات إرهاب الدولة الواسع والشامل والذي دخل اليوم في حالة مريعة من عدم الاتزان وفقدان الصواب المؤديان للكارثة، مشاكل مصر المستعصية والمتوارثة لا تحل عبر الإجراءات القمعية بكل متبنياتها الغبية التي لا تصنع وطنا قويا بل تؤسس لخراب كبير وعظيم ومستمر لن يستفيد منه سوى أعداء مصر وشعبها. 

لقد تسببت أحكام المحاكم العسكرية والمدنية المصرية الخاضعة لسلطة الانقلاب بمآسٍ مروعة وبإهانة القضاء المصري وتاريخه المشرف، وبتحويل القانون في مصر لمهزلة ومسخرة حقيقية مع الإصدار المستمر لأحكام الإعدام الجزافية والكيفية ومع عدم مراعاة الحدود الدنيا لمبادئ حقوق الإنسان أو لأسس السلام الاجتماعي والسلم الأهلي الذي يتطلب مقاربات قانونية وتشريعية ذكية تقفز على أحوال الأزمة المستمرة وتؤسس لواقع مصري جديد ومتصالح وبما يضمن استقرار مصر وأمنها وسلامة شعبها، ملف الاتهامات والمحاكمات الجارية ضد الرئيس الشرعي الأسبق الدكتور محمد مرسي بلغ من الركاكة والفجاجة حدودا جعل من مصر وقضائها مهزلة بين أمم الأرض الحية، ورسخ قواعد التوتر والأزمة المستمرة، وبما يشجع تنامي ظاهرة الرفض المؤدية لتنفشي العنف والإرهاب وحفر أنهار الدم المصري العبيط، ليس مقبولا ولا منطقيا تلكم الأحكام الجزافية والمجانية بالإعدام ضد رئيس شرعي كل تهمته وذنبه هو إصراره على ممارسة حقوقه السياسية والإنسانية ورفضه لانقلاب العسكر الذي ولد ميتا في بلد متأزم يحتاج لتضافر جهود جميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين لإخراجه من عثرته التاريخية الطويلة والممتدة تحديدا منذ عام 1952 بعد إعلان دكتاتورية العسكر الذين أكلوا بعضهم بعضا ثم أكل من بقي منهم مصر بأسرها!!، الاستسهال في إصدار أحكام الإعدام لايمثل إهانة لشعب مصر وقواه الحرة فقط!، بل يمثل رسالة واضحة للعالم عن طبيعة العقلية الاستئصالية والوحشية التي تدار بها الأمور في مصر الذبيحة التي تعاني من إرهابيين متوحشين، إرهاب السلطة من خلال قضاء قراقوشي يحكم بالإعدام على أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وعلى شهداء وعلى أبرياء ومجاهدين وعلى أناس لهم مكانتهم العلمية الرصينة التي تتهاوى الاتهامات الرخيصة ضدهم أمامهم كالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي المتهم باقتحام السجون!! وهو الشيخ الكبير الذي لا يمكن أن تكون تلك التهمة مناسبة له في استعراض كاريكاتيري فج لعدالة قضاء العسكر الذي توحش لدرجة العمى وعدم التبصر بنتائج الأمور وعدم إحاطته بالواقعين المحلي والدولي!، فالعالم يراقب ما يجري من مهازل مروعة ومثيرة للأسى..

أما الإرهاب الآخر فهو إرهاب الجماعات المسلحة الذي بات يتغذى من إجراءات السلطة القمعية ويعزز مواقعه ويضرب ضربته معيدا مصر للمربع الأول، ومؤسسا لخراب كبير، ولتوتر اجتماعي، ولحالة مؤسفة من التناحر الداخلي الذي تنحدر إليه مصر لأول مرة في تاريخها المعاصر العامر بصفحات متفاوتة الخطورة، ترى هل يلجأ أهل العسكر لإعدام الشعب المصري بأسره لكي يسيطر على الحالة المترهلة!!؟ وهل بسلسلة أحكام الرعب الجزافية والإعدامات الهزلية يؤكد حكم العسكر شرعيته المتآكلة أصلا!؟. لم يعد سكوت المجتمع الدولي مقبولا أو حتى منطقيا على ما يحصل في مصر من استهانة بالأرواح واستهزاء بالقانون، وزمن قراقوش قد ولى وانقضى ولا مكان له في عالمنا المعاصر.. سلسلة أحكام لا تعبر في النهاية سوى عن الإفلاس القيمي والتردي الحضاري والانحدار صوب مسار مؤلم وسلوك خطر في (سكة الندامة) والخيبة... مصر وشعبها وأحرارها أكبر بكثير من ما يدور من مهازل تؤشر على قرب نهاية الطغيان... فمهما تفرعن الطغاة لابد للفجر أن ينبلج..!

 

 

تعليقات