أحوال صعبة ومشاهد مروعة يروها ناشطون في الغوطة

أطفال في الغوطة بعد القصف
الخميس 01 مارس / آذار 2018

تدخل المرحلة الجديدة في قصف القوات النظام للغوطة الشرقية، قرب العاصمة دمشق، يومها العاشر، في عمل عسكري يشنه نظام الأسد وحليفته على منطقة يحاصرها منذ سنوات.

الخسائر البشرية فادحة للغاية بين المدنيين، وتصل حسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى 590 مدنياً أو أكثر بقليل، حوالي ربعهم من الأطفال.

سراج محمود، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في ريف دمشق، تحدث عن أن القصف مستمر ولم يتوقف رغم إعلان الهدنة، متهماً جيش النظام باستخدام أسلحة متطورة بعضها محرم دولياً، كالصواريخ الفوسفورية، ممّا أدى حسب قوله إلى تسوية مبانٍ كثيرة على الأرض تماماً.

وتابع الناشط المدني بأن الفترة الممتدة من صباح ومساء أمس الثلاثاء 27 فبراير/ شباط 2018، شهدت تحليق 150 طائرة من طائرات نظام الأسد، تقوم بقصف الغوطة الشرقية تباعاً. 

وقد اتهم طائرات النظام باستهداف كوادر الإنقاذ أثناء القيام بواجبها الإنساني تُجاه الجرحى، لافتاً أن هيئة الدفاع المدني لا تملك معدات رفع الأنقاض أو إطفاء الحرائق للتعامل مع مخلّفات القصف.

الناشط المدني في الغوطة الشرقية ضياء الشامي، علّق بدوره أن الآلاف من العائلات في الغوطة الشرقية نزلت إلى الأقبية والملاجئ تحت الأرض رغم كونها غير صالحة بتاتاً للسكن، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد منهم بالأمراض.

وما يزيد من محنتهم، حسب تصريحات الشامي، أن الأطقم الطبية غير قادرة على الوصول إليهم، كما أن المحاصرين في الأقبية لا يستطيعون الخروج منها ولو للحظات، ممّا يؤثر سلبياً على حصولهم على الغذاء.

الوضع المأساوي ذاته جاء على لسان محمد كتوب، الناطق باسم الجمعية الطبية السورية - الأمريكية، الذي قال إن 10 في المئة من الكوادر الطبية التابعة للجمعية لقيت مصرعها في القصف، مشيراً إلى أن دخول المواد الغذائية إلى الغوطة الشرقية لم يعد متاحاً منذ مدة طويلة، وإن 10 في المئة من القوافل هي من استطاعت الدخول منذ بداية 2017.

وتابع كتوب أن المستشفيات تعاني نقصاً حاداً، وأن جمعيته لم تعد قادرة على الوصول إلى كوادرها في الغوطة الشرقية، كما أن قدرات هذه الكوادر على المساعدة تراجعت بشكل كبير، لا سيما مع استهداف المباني الصحية، حيث تحدث كتوب عن أن ستة مستشفيات لم تعد تعمل.

في تسجيل لطبيبة تعمل في مشفىً ميداني مدعوم من أطباء بلا حدود نشر على موقع تويتر، تتحدث عن وجود الكثير من المصابين والجرحى، غالبيتهم مدنيين، بينهم الكثير من الأطفال والنساء.

الطبيبة ذاتها حكت عن مشاهد فظيعة، منها كثرة جثت الأطفال، ووقوع إصابات خطيرة للغاية إما أدت أو حتمت بتر أعضاء بالكامل من أجساد الجرحى، وأن هناك جوعاً بين المدنيين، لدرجة أن أطباء اقتسموا مؤونهم الغذائية، القليلة أصلًا، مع بعض المصابين الجائعين.

وأضافت الطبيبة: "أعداد الشهداء كثيرة جداً، ولا يملك الأطباء الكثير لفعله. لم نعد نتلّق الأدوية، ومواد الإغاثة التي نملك تتراجع باستمرار. وجدنا صعوبة بالغة في رعاية الكثير من الجرحى الذين توفوا لاحقاً. نعاني التوتر بسبب القصف المتزايد. لا نملك غير ساعات قليلة للنوم"

هذه الوقائع المؤلمة تأكدت على لسان المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا انجي صدقي، التي تحدثت عن وجود خوف لدى المدنيين بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف، وعن كون الحلّ للأزمة الإنسانية في الغوطة لا يجب أن يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية، وإنما أيضاً بإدخال مساعدات طبية مناسبة ليتم علاجهم في أماكنهم.

اقرأ أيضاً: رئيس "تافل" يرفض انتقادات "ميركل" بعد امتناعهم عن استقبال اللاجئين

المصدر: 
DW ـ السورية نت

تعليقات