أحياء حلب الشرقية لقمة سائغة يتركها النظام للميليشيات: خدمات غائبة وإفزاع للسكان

عنصر من قوات النظام يقف في حي صلاح الدين المُدمر شرق حلب - رويترز
الاثنين 11 مارس / آذار 2019

بعد أكثر من عامين على سيطرة نظام بشار الأسد والميليشيات المساندة له، على الأحياء الواقعة شرق مدينة حلب، تغرق أحياء المنطقة بالظلام وتنتشر فيها جرائم الميليشيات، فيما تغيب عنها المشاريع الفعالة لـ"إعادة الإعمار" التي من شأنها أن تساعد السكان على العودة لأحيائهم.

وكان النظام قد سيطرة على أحياء شرق حلب في نهاية العام 2016، بعدما أمطرها لأشهر بالقذائف وحاصر سكانها ومنع عنهم سبل العيش، ولم تكن وعود "إعادة الإعمار" سوى حبر على ورق، وفقاً لما يؤكده سكان المنطقة.

وقال مصدر من أهالي أحياء حلب الشرقية في تصريح لـ"السورية نت"، طالباً عدم ذكر اسمه خوفاً على سلامته، إن "وعود النظام حول إعادة الإعمار كذب وخداع، والترويج لعودة الخدمات إلى الأحياء الشرقية بدء الحديث عنها منذ بداية العام 2017، معظمها لم تنفذ، والمنفذ منها بالفعل لا يزيد عن 5% من الخدمات التي تحتاجها الأحياء".

ورأى أن سياسة التجاهل التي يتبعها النظام إزاء الأحياء الشرقية، هي "حرب متعمدة انتقاماً من الأحياء التي خرجت ضده وسيطر عليها الجيش الحر لخمسة سنوات تقريباً".

ونقل المصدر ذاته وجهة النظر السائدة بين سكان أحياء حلب الشرقية، وقال إن "النظام لم يكتفي بتدمير الأحياء الشرقية وتهجير أهلها، بل ويعاقب من تبقى منا، بحرمانهم من الكهرباء، والمياه، والمحروقات، والتعليم".

ميليشيات تتحكم بالسكان

ترك النظام شرق حلب مستباحة لعدد من ميليشياته، مثل "لواء الباقر"، و"لواء القدس"، و"كتائب البعث"، و"الدفاع الوطني"، وميليشيا "نبل والزهراء"، فضلاً عن الانتهاكات التي يرتكبها المخبرون التابعون للفروع الأمنية في حلب.

وما تزال الشبكات الكهربائية معطلة في شرق حلب، وتشير تقديرات إلى أنه تم إصلاح أقل من 20 بالمئة منها، وتمت فيما بعد سرقة الكوابل والمحولات من قبل عناصر المليشيات، الذين حولوا الأحياء الشرقية إلى نقطة انطلاق لعمليات السرقة والنهب والخطف.

ولذلك، اعتمد أهالي الأحياء الشرقية على المولدات والتي عادة ما يملكها قادة في المليشيات، ويتحكم هؤلاء في سعر " الأمبير" وساعات التشغيل، ويشتكي الأهالي من غلاء الأسعار، حيث يصل سعر "الأمبير" الواحد إلى 1800 ليرة، ومدة التشغيل اليومية لا تتجاوز 6 ساعات.

أما مياه الشرب فقد تم إصلاح بعض الشبكات في الأحياء الوسطى، في حين بقية أكثر من 60% من الشبكة في باقي الأحياء معطلاً بسبب القصف السابق للنظام الذي استهدفها بين العامين 2012 و2016، ويعتمد الأهالي بشكل عام على مياه "الصهاريج"، والتي يملكها أيضاَ عناصر وقادة في المليشيات المحلية.

وجرت عمليات إصلاح للطرق في بعض الأحياء خلال الأشهر القليلة الماضية، كـ "الشعار، وكرم الجبل، وباب الحديد، وطريق الباب"، ويقول الأهالي بأن الحفر "عادت من جديد إلى الطرق التي تم إصلاحها لأنها غير مطابقة للمواصفات الفنية المفترضة، ويعود ذلك إلى فساد الموظفين في مجلس المدينة ومديرية الخدمات الفنية".

الأمر ذاته يتكرر في قطاعات أخرى كالتعليم، والصحة، والأفران، والخدمات البلدية المتعلقة بالنظافة والصرف الصحي، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "السورية نت"، فقد أُعيد تأهيل عدد قليل من الأفران في الأحياء الشرقية، ورغم ذلك يصطف المئات يومياً للحصول على كمية محددة من الخبز، في حين تتعاقد بعض الأفران مع بائعين مدعومين من المليشيات، ليبيعوا الخبز بأضعاف سعره في السوق السوداء.

مشاريع ثانوية

ويقول الأهالي بأن المشاريع التي ينفذها النظام في بعض مناطق حلب الشرقية لا تعود عليهم بالفائدة، كالمشاريع التي تحدثت عنها وسائل إعلام موالية للنظام، والتي تتضمن إصلاح لبعض الطرقات، وتجميل ساحات عامة، في الوقت الذي يفتقر في السكان للخدمات الأساسية.

وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام النظام، فإن مجلس مدينة حلب التابع للنظام، أنهى الدراسات التنفيذية والاستعدادات للبدء بتنفيذ مشروع لإصلاح الطرقات بداية من شهر مارس/ آذار الحالي على مساحة 30 هكتارا تقريباً، وبقيمة مالية تتجاوز ستة مليارات ليرة سورية.

ويشمل المشروع إعادة تأهيل وصيانة البنى التحتية لعدد من الشوارع، وساحات مركز المدينة، وسوق الهال الذي من المفترض أن يتم تحويله إلى منطقة تراثية بالشراكة مع وزارة السياحة، ويمتد المشروع من ساحة سعد الله الجابري شمالاً، باتجاه باب انطاكية جنوبا بمحاذاة سور المدينة غرباً، ومن المفترض أن يتضمن تنفيذ ساحات مفتوحة للسياحة الشعبية ومطاعم واستثمار بعض الأبنية كفنادق.

ويقول السكان بأن الغرض من هذه المشاريع، استفادة تجار الحرب منها بالتعاون مع مجلس المدينة، وفرع "حزب البعث" في حلب، ويرون بأن الأولى تنفيذ المشاريع التي من شأنها توفير الخدمات المعدومة التي يحتاجونها بشكل يومي.

وضع أمني سيء

ويزداد وضع السكان سوءاً مع فقدانهم للأمان حيث يعيشون، فلا يجرؤ أهالي الأحياء الشرقية، وبالتحديد أحياء كرم الجزماتي، والميسر، والشعار، والحيدرية، والصاخور، ومساكن هنانو، والشيخ خضر، وغيرها من الأحياء، لا يجرؤن على الخروج ليلاً، أو إرسال أبنائهم للتسوق من الدكاكين القليلة في المنطقة، خوفاً من عصابات الخطف التي تخطف النساء والأطفال بغرض طلب الفدية، وهي غالباً تتبع لمليشيات النظام، وتمتهن العصابات ذاتها الأعمال الأخرى الغير مشروعة مثل السرقة والقتل.

وتحدثت "السورية نت" إلى عائلة نازحة من الأحياء الشرقية بحلب إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي، وقال رب الأسرة "أبو محمود"، إن الحياة في حيه الميسر باتت لا تطاق، وغلاء المعيشة يضاف إلى قائمة طويلة من صعوبات الحياة اليومية التي يعانيها الأهالي هناك.

وأشار إلى أن المليشيات تضيق على الأهالي، والمخبرين التابعين للفروع الأمنية ولـ"حزب البعث" لا يكفون عن كتابة التقارير الكيدية، والاعتقالات باتت عادة شبه يومية، وكانت بشكل أكبر خلال الشهرين الماضيين بحجة سوق الشبان إلى خدمة الاحتياط.

اقرأ أيضاً: 6 أزمات حادة يواجهها الأسد.. كيف ستشكل خطراً عليه وتزيد من ضعفه؟

المصدر: 
خاص السورية نت