أرباب عمل لا يفضلون تشغيلهم رغم مؤهلاتهم.. كيف يعيش لاجئون سوريون في ماليزيا؟

سوريون وصلوا إلى ماليزيا منتصف 2015 - أ ف ب
الثلاثاء 04 ديسمبر / كانون الأول 2018

يضطر لاجئون سوريون في ماليزيا إلى العمل بوظائف مضنية يجدون أنفسهم مرغمين عليها بسبب قلة الخيارات، على الرغم من كونهم يحملون شهادات دراسية.

ومن بين هؤلاء اللاجئة السورية عبلة ناصر، الشابة ذات الـ 23 عاماً، والتي خرجت من سوريا قبل عامين هرباً من الموت، ولجأت إلى ماليزيا، لتبدأ حياة مليئة بالمصاعب والتحديات.

فمع حصولها على شهادة في علم السياحة والملاحة والفنادق من جامعة دمشق، كان يجب أن تتمكن عبلة من العمل كمضيفة طيران، أو مديرة لفنادق أو مطاعم، لكن عوضاً عن ذلك، توافق حالياً بين وظيفتين لتؤمن ما يكفي لمساعدة والديها وأخيها الصغير الذين ما يزالون في سوريا – وهذا كله لأنها لاجئة، بحسب ما ذكره موقع "فري ماليزيا تودي"، اليوم الثلاثاء، وترجمت "السورية نت".

وقالت عبلة: "علي أن أعمل كثيراً. عدا عن العمل مع الهيئة الكاثوليكية الدولية للهجرة، فأنا أعلم الإنكليزية للأطفال"، مضيفةً: "حينما وصلت في بادئ الأمر إلى هنا كنت أبحث عن عمل هنا وهناك، عملت كمدربة شخصية، أعلم الإنجليزية للأطفال، وفي خدمة العملاء في المطاعم".

وأشارت عبلة إلى أنها حينما تذهب إلى مقابلات العمل، فإن أول ما يتم سؤالها عنه عما إذا كانت لاجئة، وقالت إنها وجدت في البداية صعوبة في الإجابة

على السؤال، ولكنها سرعان ما اعتادت عليه وأدركت أنه كان تفصيل هام من وجهة نظر أرباب العمل.

وأضافت: "أصبح الأمر طبيعياً بالنسبة لي، لذا أتوقع الآن أن أسأل هذا السؤال"، لافتةً إلى أنها في بعض الأحيان تحتال لتفادي السؤال، فتقوم بإرسال طلبات العمل من خلال مواقع فرص العمل. ولكن، تبدأ المشكلة حينما يتم استدعاؤها لإجراء مقابلة.

مخاوف أرباب العمل

بالنسبة للحكومة، يُعتبر عمل اللاجئين غير قانوني، ونقل موقع "فري ماليزيا تودي"، عن نائب رئيس اتحاد المصنعيين الماليزيين، ناثان كيه سوبياه، قوله إن "اللاجئين لا يملكون أي صفة قانونية للتوظيف في البلاد، كون ماليزيا ليست من الموقعين على اتفاق الأمم المتحدة الخاص باللاجئين أو على أي بروتوكول آخر".

وأضاف: "حتى إن كان التوظيف مسموحاً، سيكون من الصعب التوثق من مؤهلاتهم وخبراتهم"، مشيراً إلى أنه بسبب المشاكل غالباً، ما يؤول اللاجئون للعمل بـ"أعمال قذرة وخطيرة وصعبة حيث يكونون أكثر عرضة للاستغلال".

واعتبر سوبياه أن ماليزيا لن تتمكن من الهرب من أزمة اللاجئين العالمية ولذا، اقترح أن تقام "برامج كلية وعمليات مسح لتحضير اللاجئين للعمل في القطاعات العامة. هذا بالتأكيد سيفيد بسد نقص العمالة إلى حد ما"، وفق قوله، لكنه أضاف ناثان أن اللاجئين قد يستغلون "رحابة الماليزيين" وقد يستخدموا البلاد كمركز للعبور.

وفي السياق ذاته، قال شمس الدين بدران، المدير التنفيذي لاتحاد أرباب العمل الماليزيين، إن توظيف اللاجئين ليس بالأمر السهل، وأن شرعية وضعهم كلاجئين بحد ذاتها تسبب مشكلة.

وأوضح أن أرباب العمل لا يرغبون بتوظيف اللاجئين على الرغم من مؤهلاتهم وشهاداتهم لأنهم يفضلون توظيف المحترفين المحليين، ولكنه قال إن أرباب العمل قد "يتمتعون بفوائد اقتصادية أكبر في حال قاموا بتوظيف اللاجئين في الوظائف الموجهة للعمالة مثل الزراعة".

وختم تصريحه بالقول: "إننا راغبون بتوظيفهم، لا توجد كلفة لإحضارهم إلى البلاد فهم هنا بالفعل. كما أنهم يملكون مساكنهم الخاصة في البلاد، ولكن أغلب اللاجئين لا يرغبون بالعمل خارج المدن".

المصدر: 
السورية نت