أربع مقابلات تلفزيونية للأسد خلال شهر.. لماذا كثف رأس النظام ظهوره الإعلامي؟

حوار رأس النظام بشار الأسد مع «قناة روسيا 24» و«وكالة روسيا سيفودنيا» - فيسبوك
الجمعة 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

 

كَثّفَ رأس النظام، بشار الأسد، على مدى الأسابيع القليلة الماضية، ظهوره الإعلامي، عبر إجراء أربع مقابلات تلفزيونية، واحدة منها مع التلفزيون الرسمي، والباقي مع وسائل إعلامية روسية ومجلة فرنسية، الأمر الذي فسّرهُ مراقبون وباحثون، بأن النظام أراد إيصال رسائل إلى الداخل السوري، والمجتمع الدولي.

وكانت المقابلة الأولى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع قناتي "السورية، والإخبارية السورية"، تبعها بعشرة أيام،  مقابلة مع قناة" RT International"  الروسية، وبعدها بأيام، مقابلة مشتركة مع قناة "روسيا 24"، ووكالة "روسيا سيفودنيا"، تلاها قبل يومين إجراء مقابلة مع مجلة "باري ماتش" الفرنسية.

وجاءت مقابلات الأسد مع وسائل الإعلام هذه، بعد غيابٍ لأشهر عن المقابلات الصحفية، وسط تطورات متسارعة كبيرة، طرأت في المشهد السوري.
ففي شمال شرقي سورية، كانت قد بدأت، في 9أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عملية "نبع السلام" التركية ضد "قسد"، ثم الاتفاقيات التركية-الأمريكية، والتركية-الروسية، التي أوقفتها، وكذلك انطلاق أعمال "اللجنة الدستورية" في جنيف، إضافة إلى مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو بكر البغدادي، وكذلك إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإبقاء على جزء من القوات الأمريكية، لتأمين حقول النفط شمال شرقي سورية.

شرعية إعلامية
ورأى مدير وحدة المعلومات في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، أن الرسائل السياسية التي أرد الأسد إيصالها في المقابلات الإعلامية الأخيرة، هي أنه "كرئيس يسعى لمقابلة أي إعلام أجنبي، وبمجرد قيام هذا الإعلام بمقابلته بغض النظر عن أنه روسي أو فرنسي أو غيره، فإن ما ينشره هذا الإعلام عن الأسد، يقدم له شرعية يكون هو بحاجة إليها، وهي الشرعية الإعلامية أو حتى شرعيته كرئيس، وبمجرد عمل هذه المنصة مقابلة معه، فإنها تقدم له اعتماد وتعتبره كرئيس، وهذا ما افتقده في السنوات السابقة عبر رَفضِهِ كرئيس، باستثناء الإعلام الإيراني والروسي الناطق بالأجنبية".

وقال شعبان لـ"السورية.نت"، إن رأس النظام "بالتالي يستفيد من تلك المقابلات، في توجيه رسائل أنه كدولة وله دور في مكافحة الإرهاب، ومقارنته بالدور التركي عبر ضرب مثال أن تركيا كدولة ورجب طيب أردوغان كرئيس يستخدم الإرهاب لابتزاز أوروبا، أي أن بشار الأسد يتعامل مع ملف الإرهاب بالقوانين، ولا يمكن أن يستخدمه ضد أوروبا من باب الإرهابيين الأجانب، وبالتالي حينما طُرِحَ عليه سؤال حول ماذا سيفعل في حال أجرى مصالحة مع الأكراد وماذا سيفعل بالمقاتلين الدواعش، قال أنه سيحاسبهم حسب القانون السوري لمكافحة الإرهاب، ولن ابتز بهم الدول الأوربية".

واعتبر ذات المتحدث، أن "إحدى الرسائل كانت واضحة عبر محاولة التقرب من الجانب الأوروبي، ويوجد بحث في الإعلام السوري والروسي الموالي للأسد، على إعادة تقديم الأسد من بوابة مكافحة الإرهاب، وهذا لا اعتقد أنه سينجح، لكنه محاولة من محاولات النظام، وأهم نقطة حصل عليه هو اكتساب ما فقده اعلامياً خلال السنوات الماضية، وبمجرد ظهوره على الإعلام الأجنبي يعتبر نصراً له بغض النظر عن طبيعة الكلام الذي أدلى به لتلك الوسائل الإعلامية". 
تلميع صورة
بدوره يذهب الكاتب الصحفي السوري، سامر الخليوي، إلى أن "تلك المقابلات يراد منها تلميع صورة النظام، وتبرأته مما حصل ويحصل في سورية من مجازر وتدخلات خارجية، وأيضا نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سورية، وكذلك خوفاً من أي إدانات جديدة، من قبل أي منظمات حقوقية دولية أو من قبل دول أخرى، حَمّلت وما تزال تُحمل نظام الأسد ما آلت إليه سورية".

ويُضيف الكاتب، في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أن "هناك رسائل من مقابلات الأسد يُراد إيصالها للداخل، حول الوضع المعيشي السيء للمواطن، وتذكيره بأن السبب هو خارجي وليس داخلي، هذا فضلاً عن إرسال رسائل للخارج، ومحاولته إرسال رسائل للمجتمع الدولي بأنه ما يزال صامداً، وأن عليهم  أن يُغيروا سلوكهم تجاههُ".

وألمح الخليوي، أن مقابلات الأسد الصحفية الأخيرة، تأتي "في ظل حراك شعبي في الدول المجاورة لسورية في العراق ولبنان، كي يطمأن ويهدد بنفس الوقت الداخل، في حال فكر بأن يقوم بثورة ثانية عليه".

رسائل دولية
من جانبه اعتبر الباحث السوري، يمان دابقي، في تصريح لـ"السورية نت"، أن كثافة ظهور رأس النظام مؤخراً، له "رسائل محلية ودولية، وشيء متفق عليه في الشأن الدولي، أما الرسائل المحلية، فهذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها الأسد أمام مواليه، لاستعادة جسور الثقة، بعد ما أدعى استعادة السيطرة على 80 بالمية من الأراضي السورية، وحاول أيضاً كسب الثقة من قبل مواليه، وعلى رأسها حرف الأنظار عن انهيار الليرة السورية، وقد رأينا في كل ظهور محاولة تبرير انهيار الليرة، والقاء التهم على الخارج ووسائل التواصل الاجتماعي".

أما الرسائل الدولية، وفقاً لذات المتحدث "فإن الأسد بحاجة إلى كسب الشرعية الدولية، وكون الأمم المتحدة مُعترفة بوجوده الشرعي في مجلس الأمن، فإن الأسد يحاول أن يستغل الموقف ويعزف على وتر مكافحة الإرهاب..كما أن محاولة تمليع الأسد دولياً هو هدف روسي بنفس الوقت، عبر الحل السياسي الذي ترغب فيه روسيا، وتفصيله على مقاس الأسد، وبقائه في السلطة عبر اللجنة الدستورية".

وهنا يُشير الباحث إلى أن "الشرعية الدولية هو هدف روسي عبر الخروج في وسائل إعلام أجنبية، مما يعطي رسائل للأوربيين أنه جرى الانتصار على الإرهاب".

المصدر: 
السورية نت