أردوغان في وجه النظام العالمي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/9/2016
السورية نت
المؤلف: 

أعلن الرئيس أردوغان خلال تواجده في إجتماع الأمم المتحدة ومن خلال الإجتماعات الجانبية الأخرى التي عقدت إلى جانبه، أعلن بشكل صريح عن إعتراضه عن النظام العالمي الحاكم حالياً، وعبر هذه الإتصالات قام أردوغان بنقل سياسته إلى الساحة الدولية، واليوم أصبح يمثل قائداً للمعارضة العالمية لهذه السياسة نيابةً عن المظلومين والمحرومين. العالم بنظامه الحالي ليس عادلاً، ولإنه ليس عادل فهو عاجز عن خلق الحلول والإستقرار، فأية مشاكل مهما كانت بسيطة من الممكن أن تتحول إلى مشاكل مزمنة نتيجة البناء الحالي للأمم المتحدة، ومع مرور الزمن تصبح بلاءً على العالم كله.

يتواجد في العالم مليار ونصف من المسلمين في حين لا يتواجد في مجلس الأمن أي بلد إسلامي، وهذا الأمر يجعل من العالم الإسلامي مكاناً لتناحر القوى العالمية.

تقوم الدولة المؤسسة للأمم المتحدة بتسيير حروبها ليس ضمن حدود بلادها إنما تفضل أن تكون ضمن بلاد المسلمين، واستمرار الحرب في سورية اليوم بالتأكيد ليس ناتجاً عن أسباب عدم تفاهم السوريين فيما بينهم، بل على العكس فإنها ناتجة عن عدم حدوث توافق بين الدولة المؤسسة للأمم المتحدة، ومنظومة الدول الخمسة، حيث تنعدم  آليات الإتفاق الداخلي بينهما، وليست مبنيةً على إسس تستطيع منع إراقة المزيد من الدماء عبر الإتفاق، لذا فهم في حالة لا يتأذون من الأوضاع المآساوية في الجغرافية  الإسلامية ولا يعانون من أية سيول لدماء الإبرياء أو تدمير للبلاد ولا يعيشون أي حالات إنسانية درامية، ويقومون بتسيير هذه الحروب كما في الألعاب الإلكترونية، لذلك فإن  روسيا والولايات المتحدة هما من يقومان بالتفاوض فيما بينهما على وقف إطلاق النار في حلب، وليست مجموعة الفرقاء  في سورية، وخلال هذه العملية فإن أطفال حلب برضعهم، ونسائها يستمرون في التعرض للقتل.

يشير ما يحدث إلى عوجٍ ما، وهذا العوج يوضح قبل كل شيئ الحقيقة التي بني عليها النظام العالمي الحالي، لذا وإن اختاروا عدم مشاهدة ما يحدث أو سماعه إلا إن الأمر سيبقى ينخر في ضمائرهم،  هذا النخر ربما يفتح آجلاً شرخاً بسيطاً في وجدان قلب العالم الذي لايملك قلباً ولاروحاً.

عملوا مراتٍ عدة على إسكات هذا الصوت، دخلوا في كل طريقٍ لكل أشكال الإنقلاب، عملوا على السخرية وإفقاده لقيمته، كما حاولوا الالتفاف مع جميع المعارضين السابقين له، لكن أردوغان لم يستسلم للإنقلابات، ولم يخسر من قيمته أي درجة، حتى أولائك الذين يحاولون إفقاده لقيمته يستمرون في الإستماع له في الخفاء، فصوته يستمر في الصدح داخل الآذان التي تستمع له بسرية.

يعيد التاريخ نفسه وعندما يقوم الضمير بالتحذير مرة واحد فهو إختبار صعب وشاق، فليس هناك في هذا العالم من يملك أي عذر، هناك أردوغان وجمهورية تركية أحرقوا وجدان العالم بحتمية أن تأخذ العدالة والإنسانية مجراها، فالسياسة والعلاقات الدولية والإنسانية يظهرون جميعهم إن الواقع يجب أن يكون على شكل آخر بكل تأكيد. 

حققت السلطة في تركيا قوة كبيرة في مواجهة القوى الداخلية المساندة لخطط الخارج خصوصاً مع وجود معارضة تركية صاحبة ضمير ووجدان تسانده من الخلف، وبهذا القوة قامت تركيا بالسير خطوات كثيرة إتجاه الأمام، وهكذا أصبحت تركيا دولة الشعوب الفقيرة المتروكة لمصيرها، فاليوم قوة تركيا تنبع من كونها دولة الشعب، وتنبع من توحد الدولة مع الشعب، ولهذا فإن الدولة عندما واجهت مؤامرة وجد من مخططو هذه المؤامرة في مواجهتهم الشعب، واكتشفوا إن هذا الشعب لا يسمح بخسارة مكتسباته.

تطبيق أردوغان وسيره في السياسة العادلة في بلده، أثبتت نجاحها وشاهد العالم كله هذا النجاح، وعند قيامه بهذه السياسة فهو يصبح هدفاً لسهام من لا يرغب له بالنجاح، وهنا عند قيامه بهذا التحول فهو لا يقوم به على عكس الثوار اليساريين المحققين للتغير بخيالاتهم، فهو يطالب العدالة قبل كل شيئ بناءً على مطالب شعبه المشروعة، ولهذا فإن تركيا تؤثر على النظام العالمي بشكل غير مرغوب فيه لدى القوى المتحكمة به.

فشعبا سوريا وتركيا هما من يدفعان ثمن السياسة التي تقوم القوى العالمية باتباعها في هذه الجغرافية، وفي الأصل فإن أردوغان فقط يقوم بالتذكير بأن ما يحدث هو مسؤولية تقع على عاتق كل العالم، وهو يعلن بأن الواجب الذي يجب أن يقوم به العالم اليوم في المقدمة هو إيقاف سيل الدماء المنهمر في سورية، بينما على الجهة المقابلة فهناك من  انشغل بالتفكير في مستقبل سورية فقط من منظور مبني على كيفية إنشاء نظام يمكن توجيهه وفق سياسته وماذا ستكون حصته في المستقبل من البلد، هذه الصورة واضحة كثيراً لدرجة إن أردوغان في اللقاءات الثنائية والمغلقة يقوم بسرد وجهة نظره بمعنويات وحالة نفسية واثقة من نفسها، فالولايات المتحدة كانت تصرح بأنها تحارب الأسد، من ثم وبشكل مفاجئ قامت بتغيير اتجاهها نحو محاربة داعش وخلال هذه المواجهة اتجهت لاستعمال تنظيمٍ إرهابي آخر متمثل في حزب الأتحاد الديمقراطي PYD، بالرغم من إرادة ورغبة تركيا.

لا تستطيع الولايات المتحدة القيام بتوضيح كيفية قيامها بالتحالف مع PYD ولا تستطيع إعطاء المبررات للمساعدات التي تقوم بتقديمها لهذا الحزب، والولايات المتحدة بهذه السياسة تستمر في حمل عبئ كبير على سياستها، فهي في مواجهة مع تركيا في كيفية تعريفها للإرهاب وفق رغبتها هي.

قامت جماعة فتح الله و خلال آلاعيبه الوسخة بالعمل على إظهار تركيا في موقف من يساند داعش، لكن على العكس فإن سياسة دفع تركيا لتقف موقف المنتظر للضربات لم تحقق مآربها، ففيما يخص مواجهة داعش هناك تركيا وهناك أردوغانٌ يقولان " تفضلوا إلى الميدان" لنواجه هذا التنظيم.

أثبتت عملية درع الفرات في مواجهة داعش والتي استطاعت أن تقوم بالاستيلاء على الكثير من المناطق من يد التنظيم بالاشتراك مع عناصر من الجيش السوري الحر، والآن هناك تركيا والتي خلال عدة أيام قامت بتحقيق ما لم تستطع 65 دولة أن تفعله، وحطمت أسطورة داعش، وازاحة الهالة المصنوعة حول التنظيم، بالإضافة لتحطيم صورة قيام PYD بمواجهة داعش، أثبتت تركيا إن الأخيرين يقومان برقصة مشتركة.

أفهم أردوغان جون بايدن بإن قيام طائرتين عائدتين للولايات المتحدة ومليئتين بالسلاح بالهبوط في كوباني وتقديمها ل PYD فهي لا تساعد على الحل في سورية، بينما بايدن يقول بأنه لا علم له وليس لديه أية معلومات حول هذا الأمر، وهذا الأمر في الحقيقة يفضح مدى انقسام موازين القوى داهل الولايات المتحدة نفسها.

 الانقلابي المصري سيسي من الممكن أن يتم إستقباله من قبل مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري كلينتون وترامب، بعد الانتخابات القادمة، فيتساءل أردوغان وهو يصفعهم في وجوههم أية ديمقراطية هذه أي " مخلل ملفوف" هذا؟ ، هذه الموضوعات تناولها أردوغان خلال زيارته للولايات المتحدة عبر المسائلة، والانتقاد والاعتراض، ليظهرها للملأ كله.

وتأتي سورية في مقدمة كل هذه الحقائق المعرية لواقع العالم من خلال مقولات أردوغان لتؤكد: لا يمكن المضي قدماً هكذا!

تعليقات