أردوغان يبرم اتفاقين بشأن شرق الفرات في أقل من أسبوع.. هل اتضحت حدود المنطقة الآمنة؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقع عسكري لجيش بلاده على الحدود- المصدر: الأناضول
الثلاثاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2019

أبرم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقين بشأن المناطق الحدودية شرق الفرات، في أقل من أسبوع، الأول مع الولايات المتحدة الأمريكية، والآخر مع روسيا في مدينة سوتشي على البحر الأسود.

وجاء الاتفاقان بعد عملية "نبع السلام"، والتي أطلقها الجيش التركي ضد "وحدات حماية الشعب"، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، وحقق فيها تقدماً واسعاً، في الأيام الأولى من بدئها، مسيطراً مع فصائل "الجيش الوطني" على مدينة تل أبيض بالكامل، وصولاً إلى الطريق الدولي "m4".

وبررت تركيا منذ اليوم الأول من إعلان "نبع السلام"، بأنها تستهدف "الوحدات" التي تعتبرها "تنظيماً إرهابياً" مرتبطاً بـ"حزب العمال الكردستاني"، وقالت إنها تهدف من ورائها إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود الشمالية لسورية، في خطوة لإعادة مئات آلاف اللاجئين السوريين..

المنطقة الآمنة تحدث عنها أردوغان مؤخراً بأنها ستشمل مساحة 444 كيلومتراً على طول الحدود، بعمق 30 كيلومتراً، إلا أن الحدود المرسومة من قبل أنقرة اختلفت حساباتها، بعدما طرحت بنود الاتفاق المبرم في سوتشي، بين الرئيسين أردوغان وبوتين.

رأس العين وتل أبيض وما بينهما

الاتفاق الأول بين تركيا وأمريكا أبرم، في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، حين زار مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير خارجيته مارك بومبيو العاصمة التركية أنقرة، والتقيا مع أردوغان.

ونص الاتفاق على وقف تركيا العملية العسكرية، للسماح بانسحاب "وحدات حماية الشعب" خلال 120 ساعة من مدينة رأس العين والمناطق الواصلة إلى تل أبيض بطول 120 كيلومتراً، على أن تعمل أمريكا مع "الوحدات" لتأمين انسحابها بعمق 32 كيلومتراً (20 ميلاً) عن الحدود السورية التركية.

وتضمن الاتفاق عدم دخول تركيا في عمل عسكري بمدينة عين العرب (كوباني)، والتي دخلتها قوات الأسد إلى جانب مدينة منبج وقرى في ريفي الرقة والحسكة.

وعقب الإعلان عن الاتفاق التركي- الأمريكي، أعلنت "الوحدات" أنها سحبت قواتها من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض بطول نحو 120 كيلومتراً، وذلك بعد إخلاء رأس العين بشكل كامل، والتي شهدت مواجهات "عنيفة" استمرت لأربعة أيام.

فيما ترك مصير مدينتي عين العرب ومنبج والمناطق الأخرى الواقعة على الحدود السورية- التركية للقمة التي جمعت الرئيسين أردوغان وبوتين في مدينة سوتشي الروسية، اليوم الثلاثاء.

اتفاق سوتشي و150 ساعة

الاتفاق الثاني الذي أبرمه أردوغان بشأن مناطق شرق الفرات تم مع روسيا اليوم في مدينة سوتشي، وذلك في الساعات الأخيرة من انتهاء المهلة، التي حددها الاتفاق السابق.

وبدا الاتفاق فرصة للجانبين التركي والروسي لتعزيز تواجدهما في مناطق شرق الفرات، عقب الانسحاب الأمريكي المفاجئ من المنطقة، بالتزامن مع إطلاق تركيا عمليتها العسكرية هناك وتعليقها لاحقاً.

كما أعطى الاتفاق المبرم في سوتشي صورة مبدأية لحدود المنطقة الآمنة التي تريد تركيا إنشائها على الحدود الشمالية لسورية، والتي من المتوقع أن تشمل المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، بطول 120 كيلومتراً وعمق 30 كيلومتراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقده الجانبان (أردوغان وبوتين) اليوم الثلاثاء، في مدينة سوتشي الروسية، قال أردوغان إنه اتفق مع نظيره الروسي على إخراج "وحدات حماية الشعب" عن الحدود التركية مسافة 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، خلال 150 ساعة تبدأ من الساعة 12 ظهر الأربعاء.

ومن المقرر أن تبدأ "الوحدات" بالانسحاب من مدينتي تل رفعت ومنبج في البداية، بحسب الاتفاق الروسي- التركي، الذي نص أيضاً على تسيير دوريات تركية- روسية مشتركة بعمق 10 كيلومتراً شرق وغرب المنطقة الواقعة ضمن مخطط العملية العسكرية التركية شرق الفرات.

وأعرب الرئيس الروسي عن "رضاه" عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الجانب التركي، مشيراً إلى أنه سيسهم في تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم وتخفيف العبء عن المجتمع الدولي، على حد تعبيره.

وقال أردوغان: "سنقدم على مشاريع مع أصدقائنا الروس، من شأنها تسهيل العودة الطوعية للاجئين السوريين".

وتابع الرئيس التركي: "سيتم الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة الواقعة ضمن عملية نبع السلام التي تضم تل أبيض ورأس العين".

وأوضح، بحسب وكالة الأناضول أنه سيتم إسكان مليون لاجئ سوري في المرحلة الأولى في المناطق التي ستصبح آمنة بموجب عملية "نبع السلام"، ومن ثم مليون سوري آخر في المرحلة الثانية، مشيراً إلى أنه أطلع نظراءه المعنيين على خطط تركيا بهذا الصدد.

المصدر: 
السورية نت