أزمة السكن في ألمانيا تجعل اللاجئين ضحية للسوق السوداء.. سوريون يرون معاناتهم

معاناة كبيرة يواجهها اللاجئون في المدن الكبرى بألمانيا للحصول على منزل - رويترز
الاثنين 22 أكتوبر / تشرين الأول 2018

منذ شهر يناير/ كانون الثاني 2016، عاش الخريج الجامعي، اللاجئ السوي فراس البالغ من العمر 28 عاماً، في ثلاثة مخيمات مختلفة في المنطقة الجنوبية البافارية لألمانيا، وقد أصبح منهكاً الآن وسئم من الضجيج الذي يستمر طوال الليل.

وقال فراس في تقرير نشرته وكالة رويترز، اليوم الإثنين، وترجمته "السورية نت": "لا أستطيع النوم، لا أستطيع الدراسة، ينطلق جهاز إنذار الحريق مرتين أسبوعياً على الأقل في منتصف الليل".

وفراس هو ضحية النقص الحاد لبيوت السكن في العاصمة الألمانية ميونخ، هذا النقص الذي ساهم به تدفق اللاجئين من الجنسيات المختلفة إلى ألمانيا، والذي قلص من المنازل الفارغة المحدود بالفعل للمدينة، وأشعل سوقاً سوداء للإيجار.

وبعدما اضطر فراس للخروج من سوريا هرباً من الموت، كان وزوجته متحمسان لإعادة بدء حياتهم عبر الانتقال لشقة جديدة، وعلى الرغم من أنهما تقدما لأكثر من 100 إعلان لشقق على الانترنيت، إلا أنهما إلى الآن لم يجدا مكاناً للسكن.

وقال فراس إنه "لإيجاد شقة في ميونخ عليك أن تعرف شخصاً ألمانياً، أو أن تدفع مالاً في السوق السوداء"، مضيفاً: "لا أملك هذا المقدار من المال ولا أعرف أحداً".

وفراس هو واحد من 280,000 شخص تقدموا بطلبات للجوء إلى مكتب المهاجرين واللاجئين في ألمانيا عام 2016.

وحينما يحصل المرء على وضع اللجوء، تقوم مراكز العمل المحلي عادة بدفع أجور بيته إلى أن يجد عملاً، ولكن هذا المال متوقف والمنافسة على السكن الرخيص حامية، فيما يخشى ناشطون في ألمانيا من أن نقص بيوت السكن يعيق اندماج اللاجئين.

وفي حين أن عدد الشقق في المدن الكبرى محدود، إلا أن ميونخ صاحبة أعلى أجور السكن في ألمانيا، ويعود هذا جزئياً إلى اقتراب معدل توافر المساحات الخالية من الصفر، وفقاً لتقرير بنك "دويتشه".

فهناك تكلفة البناء العالية، والقوانين الصارمة تقف في وجه إقامة أبنية جديدة، ومع هذا فإن تعداد أهل المدينة ينمو بسرعة مع انتقال الناس إليها من أنحاء ألمانيا، وكذلك من الخارج.

ومن بين 82 مليون الذين يسكنون في ألمانيا، حوالي الثمن منهم من جنسيات أجنبية، وفقاً لمكتب الإحصاء في البلاد. معظمهم من الدول الأوروبية الأخرى.

ووفقاً لبحث نشر عام 2018 من قبل بنك "دويتشه"، فإنه حين يرتفع عدد سكان المدينة ترتفع كذلك أسعار السكن، فخلال عامي 2009 و2014 ارتفع عدد سكان ميونخ بمقدار 170,000، مع زيادة أسعار السكن فوق الضعف خلال الفترة ذاتها.

ستيفن دوينوالد الذي يعمل في مقر مجلس اللجوء البافاري في ميونخ، قال إن الوضع لا يؤثر على اللاجئين فحسب، مضيفاً: "من الصعب الحصول على أي شقة في ميونخ، بسعر مناسب أم لا". فيما أظهرت استطلاعات رأي جديدة أن السكن كان من أهم ما يقلق الألمان.

أشخاص مناسبون

ومع أماكن السكن الاجتماعية المحدودة، يتنافس اللاجئون مع الألمان في القطاع الخاص ولكنهم يواجهون عوائق اللغة والتفريق، وبحسب دوينوالد فإن "ملاك الشقق يريدون ثنائياً ألمانياً مناسباً"، وأضاف: "مع وجود عدد كبير من الباحثين عن سكن، لا يملك اللاجئون أي فرصة".

وتوصل بحث لمؤسسة برلين للاندماج والهجرة، إلى أن مالكي العقارات يترددون بتأجير اللاجئين، "لأنهم يخشون من أنهم لن يفهموا القواعد، مثل موعد إخراج الحاويات أو أن أيام الأحد يجب أن تكون أياماً هادئة".

ومع إحساس اللاجئين بالتهميش، يغذي إحباطهم نظام تأجير بديل، حيث أفاد العديد من اللاجئين أن سماسرة السوق السوداء يسمحون لمن يملك المال باستباق الدور، عارضين عليهم تأمين شقق مقابل مبلغ مالي.

باسل – الذي طلب عدم ذكر كنيته – عانى لأعوام لإيجاد مكان للسكن، وهو أيضاً كره حياة المخيم، بعد خرج من سوريا حيث كان يقوم بتدريس اللغة العربية في مدينة دير الزور شرق سوريا.

وقال باسل: "يقولون لك عليك الاندماج، ولكن كيف؟ لم أتمكن من الدراسة. لم أتمكن كل يوم من النوم قبل الساعة الثالثة صباحاً. في المخيم هناك أشخاص يشربون، يتشاجرون، أشخاص مصابون بصدمة جراء القصف".

وفي أبريل/ نيسان 2016، حصل باسل على رقم سمسار من صديق له، وتحدث معه من خلال تطبيق "واتس آب"، وقال السمسار إنه بإمكان باسل العثور على شقة مقابل مبلغ 3,000 يورو (3,460 دولار)، لكن باسل لم يقبل بالعرض.

تمكن باسل بعد ذلك من إيجاد شقة بسبب صديق ألماني تطوع بأن يكون كفيلاً له، مما يجعله مسؤولاً عن الأجرة قانونياً في حال لم يتمكن من الدفع.

ولكن لا يملك كل اللاجئين أصدقاءً من الألمان يقدمون الدعم، كحال اللاجئ السوري من مدينة حلب، جنيد، الذي يبحث عن "إستديو" أو شقة صغيرة منذ 18 شهرا، تحدث خلال هذه الفترة مع 6 سماسرة، عرضوا عليه شققاً مقابل مبالغ تتراوح ما بين 3,000 إلى 5,000 يورو.

وأعطى السماسرة للاجئين الأغنى الأفضلية، مما يسمح لهم بالهرب من المخيمات دون معاناة البحث التي قد تستمر لأعوام.

سبب للخلاف

وأشارت إليف بينر من مجلس ميونخ للاجئين، إلى أن سوق السكن المحدود في المدينة كان له وقع سلبي على الاندماج في البلاد، التي ما تزال الهجرة فيها قضية سياسية مسببة للخلاف.

وأضافت: "في المخيمات، أنت مع لاجئين آخرين فقط، لذا فلن تتحدث مع الألمان. في حال ذهبت إلى المدرسة، أو حاولت تعلم اللغة، لا تملك الجو للتركيز أو لتتعلم جيداً".

أما توبايس ستراوبينغر، المتحدث باسم مؤسسة شركات السكن البافارية، فإنه يعتقد أنه المشكلة تتعلق بسياسات الحكومة، وقال: "قبل عشر أعوام، كانت الرسالة مفادها ألمانيا قد بنيت، لدينا ما يكفي من المنازل، لسنا بحاجة للمزيد. الآن لا يوجد ما يكفي من الشقق للجميع"، حسبما قال.

وعلى الرغم من أن مدينة ميونخ تعهدت ببناء 8,500 وحدة سكنية كل عام حتى 2021، يعتقد بنك "دويتشه" أن هذا غير كافٍ، متوقعاً أن المساحة السكنية ستعاني من النقص حتى عام 2030.

وفي العام 2004، صوّت سكان ميونخ ضمن استفتاء ضد بناء المجمعات السكنية المرتفعة الشبيهة بنمط فرانكفورت.

وإلى أن تُحل مشكلة السكن، فليس على اللاجئ فراس سوى الاستمرار في بحث عن منزل يأويه، وقال: "كل ما أريده هو الحياة الطبيعية"، قبل أن يعود ليقضي ليلة أخرى في المخيم.

المصدر: 
السورية نت