أزمة الغاز تدفع سوريين إلى أصعب الحلول: سفر شاق إلى لبنان لتأمين أسطوانة

الحدود السورية اللبنانية - رويترز
الخميس 21 فبراير / شباط 2019

نور عويتي - السورية نت

ما تزال الطوابير الطويلة تمثل مشهداً رئيسياً في حياة السوريين الذين يعيشون داخل مناطق سيطرة نظام بشار الأسد، وما يزال الأخير عاجزاً عن إيجاد حل لأزمات عدة، أبرزها الغاز، والكهرباء، والمحروقات، الأمر الذي دفع سوريين إلى اللجوء لحلول صعبة للغاية.

ويضطر سوريون إلى الوقوف لساعات طويلة ضمن طوابير طويلة للحصول على إسطوانة للغاز، وبسبب الفساد والمحسوبيات التي تضرب مؤسسات النظام، وعملية توزيع المخصصات القليلة، اتجه سوريون إلى السفر إلى لبنان لتأمين جرة الغاز.

محلات توقفت عن العمل

ومن بين هؤلاء، أبو خالد (62 سنة يقيم في دمشق)، والذي قال في تصريح لـ"السورية نت"، إنه يمتلك محلاً لبيع الحلويات الشعبية في أحد أسواق العاصمة، وأنه نتيجة لأزمة الغاز فإن الحكومة لم تؤمن سوى أسطوانات الغاز المنزلي، دون أن تستطيع إمداد المطاعم والمحال التجارية بالغاز الصناعي.

وكما هو معروف، فإن الحكومة تمنع استخدام إسطوانات الغاز المنزلي في المحلات التجارية، وفي سوق "باب سريجة"، تم إقفال بعض المحالات لمدة أسبوع وتغريمهم بسبب استخدامهم لأسطوانات الغاز المنزلي.

ولذلك اضطر "أبو خالد" لإيجاد حل سريع للحفاظ على استمرار العمل في محله، فقرر أن يسافر إلى لبنان لبنان لشراء أسطوانة غاز صناعي، وقال إنه "في حال استمرت أزمة الغاز سوف أقوم بالسفر مجدداً وإبدال الأسطوانة بأخرى عندما تفرغ؛ فالسفر إلى بيروت وشراء أسطوانة غاز يعد أقل ضرراً من إقفال محلي، وعلى الحواجز لم أتعرض لمضايقات كما كنت أتوقع، فبدا الجميع وكأنهم يقدرون الوضع الصعب في تأمين الغاز هذه الآيام".

وتمضي السيدة "صباح" (42 سنة تقيم في دمشق) في رحلة سفر متعبة إلى بيروت على غرار "أبو خالد"، وقالت: "خطرت في بالي فكرة السفر إلى بيروت وتأمين أسطوانة غاز منزلية، بعد أن انتظرت لمدة ست ساعات ضمن جدول توزيع الغاز ولم أستطع تأمين أسطوانة".

وأضافت: "حينها فكرت بالعديد من الاحتمالات، فإما أن انتظر ضمن طوابير التوزيع الثاني في منطقتي وأقوم بدفع مبلغ 2800 ليرة سوري، أو أقوم بتأمين أسطوانة غاز بمبلغ يتراوح بين الثمانية والعشرة ألف ليرة سورية من السوق الحرة، وحينها حاولت تأمين جرة من السوق الحرة إلا أنه  كان علي الانتظار لمدة أسبوع للحصول عليها أيضاً. فقررت المجازفة ووضع أسطوانة الغاز الفارغة في السيارة والسفر إلى لبنان لتبديلها".

وأشارت السيدة إلى أنه عند مرورها على الحواجز، لم يتم التدقيق على تفتيش السيارة، وعند الحدود سُألت عن سبب وجود أسطوانة غاز في سيارتها، فأخبرتهم بالحقيقة، وقالت "لم تتعرض للمضايقة في لبنان، استطعت إبدال الأسطوانة بمبلغ لا يتجاوز العشرة دولارات أي ما يعاد 5400 ليرة سوري، وذلك أرخص من الأسعار المطروحة لتأمين الغاز بالأسواق الحرة في دمشق".

مساعدة العائلات في دمشق

وإلى جانب سفر السوريين نحو لبنان، فإن البعض في لبنان ممكن لديهم عائلات في سوريا وبإمكانهم دخولها، يقومون بدورهم أيضاً في المساعدة بنقل أسطوانة غاز إلى المحرومين منها.

وقالت السيدة جمانة (45 سنة تقيم في بيروت) لـ"السورية نت"، إنها أنا متزوجة من رجل لبناني وتحمل الجنسية اللبنانية، وأشارت إلى أنها تقوم بزيارة أسبوعية لعائلتها في دمشق، ولذلك أعتدت على إمدادهم بما يلزمهم من لبنان. وفي الأسبوع الفائت حملت معها أسطوانة غاز من بيروت إلى منزل عائلتها بدمشق، بسبب عجزهم عن تأمين الغاز.

وأضافت أن "هذه ليست المرأة الأولى التي أقوم بها بتأمين بعض المحروقات للعائلة في دمشق، فسعر البنزين والمازوت في لبنان ثابت، عكس سعره في دمشق، وكلما ارتفع سعره وصعب تأمينه، أقوم بإمداد أهلي بالمازوت والبنزين من لبنان، من خلال تعبئة بدون صغير أضعه في السيارة، ولا يتم التدقيق علي عند مروري على الحواجز الأمنية لكوني أحمل الجنسية اللبنانية، وفي حال مضايقتي فإن الموضوع يحل ببعض الرشوي المالية الزهيدة، وفي بعض الأحيان يقوم عناصر الحواجز في دمشق بتوصيتي على بعض الأغراض من لبنان مقابل عدم تدقيقهم على محتوى سيارتي".

ويُقدّر الاستهلاك اليومي للمحافظات السورية بـ 110 آلاف أسطوانة غاز في الأحوال الطبيعية، منها 40 ألف أسطوانة للعاصمة دمشق، لكن هذه الكمية تتضاعف حوالي ثلاثة مرات خلال فصل الشتاء.

وأدى نقص توافر المواد الضرورية في المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلى موجة انتقادات غير مسبوقة من قبل الموالين للنظام. تضمنت هجوماً شديدة اللهجة وشتائم لأعضاء حكومة الأسد، حتى أن الأخير لم يسلم من ردود الأفعال التي حملته مسؤولية ما يحصل.

اقرأ أيضاً: تجويع ممنهج للسكان.. روسيا والنظام يمنعان دخول الطعام لمخيم الركبان بهدف إفراغه

المصدر: 
خاص - السورية نت