أزمة دول مجلس التعاون الخليجي تتعمّق

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/5/2018
العربي 21

قبل حوالي العام تقريبا من الآن، حشدت ثلاث دول من مجلس التعاون الخليجي قواها، وفي لحظة زهو بالنفس مع الاستقواء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شنّت الإمارات والسعودية والبحرين هجوماً على دولة جارة وعضو في المجلس نفسه.

تضمّن الهجوم حملات إعلامية وإلكترونية وقرصنة، تبعه سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حصار إقتصادي على قطر. قسّمت هذه الازمة العبثية المفتعلة دول المجلس الى معسكرين، وأدّت الى تقويض المجلس كمنصة عمل جماعية والى ضرب العديد من القواعد القانونية والاتفاقات المؤسسة للمجلس. 

سرعان ما كشفت الأزمة عن هشاشة المثلّث الذي تقوده السعودية. فبالرغم من إمتلاك هذا المحور الذي يتباهى بحجمه "الكبير" لمقومات هائلة، بدا انّه غير قادر على ثني عزيمة وإدارة دولة "صغيرة"، الامر الذي زاد من حراجة وضعه على المستوى الإقليمي والدولي، وبدلاً من التراجع وإصلاح ذات البين، أخذته العزّة بالإثم واستمر في المسار الخاطئ، مع استنزاف الموارد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بشكل عبثي.

الإنقسام الذي جرى داخل مجل التعاون، وبين أعضائه، لم يتوقف عند حدود الازمة الخليجية، اذ سرعان ما إمتدّ الإنقسام ليطال مواضيع أخرى لعل أهمّها مؤخراً الازمة المستجدة في ما يتعلق بوضعية الاتفاق النووي الإيراني، والموقف من إنسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق.

المحور الذي تقوده السعودية أيّد الخطوة التي قام بها الرئيس الامريكي ترامب من دون تحفّظ بالرغم من علم دول هذا المحور بعدم وجود أي خطّة للتعامل مع إيران في مرحلة ما بعد الانسحاب، الأمر الذي أعطى إنطباعاً بأنّ هذه الدول منقادة بشكل أعمى الى ترامب. 

في المقابل، فقد عبّرت سلطنة عُمان والكويت وقطر عن موقف متحفّظ من الخطوة الأمريكية، وأبدت تخوّفها من أن تؤدي هذه الخطوة الى تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وهو موقف منسجم مع المواقف السياسية العقلانية لدول هذا المحور في القضايا الشائكة والحسّاسة، ويرسّخ بشكل واضح الانقسام بين دول مجلس التعاون بل والتناقص إزاء القضايا الأساسية في المنطقة.

ملف آخر يضاف الى الملفات الملتهبة في المنطقة والى الإنقسام الخليجي، وهو الملف المتمثّل في أزمة نقل السفارة الامريكية الى القدس، والمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

ممثلو دول المحور الذي تقوده السعودية كانوا في حدود ذلك اليوم المشؤوم في ضيافة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وفضلوا عدم حضور القمة الإسلامية الطارئة التي تمّ عقدها في إسطنبول، والتي تمّ تمثيل دولهم فيها على مستوى منخفض، بينما حرصت الدول الخليجية الأخرى على الحضور بأعلى مستوى، اذ مثّل الكويت أميرها ومثّل قطر اميرها كذلك.

وتشير هذه الوقائع الى أنّ الازمة البنيوية للدول الخليجية آخذة في الإزدياد، كما انّ الفجوة بينها آخذة في الإتساع.

ومن غير المتوقع أن يتم جسر هذه الهوّة فضلاً عن تصحيح العلاقة بين المحورين في أي وقت قريب، لا بل انّ هناك الكثير من المؤشرات التي تدفعنا للإعتقاد بأنّ المشاكل آخذة في الانتقال من مستوى المحاور الجماعية الى مستوى العلاقات الثنائية بين دول المحورين كالسعودية والكويت، وعمان والامارات، وقطر والسعودية، وقطر والامارات.

تعليقات